قطاعات اقتصادية ألمانية ترى الهند سوقاً واعدة بديلة للصين

بعد أن أصبحت رابع اقتصاد بالعالم

رجل يمشي على الواجهة البحرية بينما تظهر بعض الغيوم المتفرقة في أفق مومباي (رويترز)
رجل يمشي على الواجهة البحرية بينما تظهر بعض الغيوم المتفرقة في أفق مومباي (رويترز)
TT

قطاعات اقتصادية ألمانية ترى الهند سوقاً واعدة بديلة للصين

رجل يمشي على الواجهة البحرية بينما تظهر بعض الغيوم المتفرقة في أفق مومباي (رويترز)
رجل يمشي على الواجهة البحرية بينما تظهر بعض الغيوم المتفرقة في أفق مومباي (رويترز)

عدّ اتحاد غرف التجارة والصناعة الألماني، أن الهند تمثل سوقاً مستقبليةً ذات أهمية استراتيجية للاقتصاد الألماني.

وقال رئيس قسم التجارة الخارجية في الاتحاد، فولكر تراير، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «الهند أصبحت شريكاً تجارياً متزايد الأهمية للاقتصاد الألماني»، مشيراً إلى أن «الهند، في ضوء ديناميكيتها الاقتصادية، وسكانها الشباب، وقاعدتها الصناعية المتنامية، تكتسب أهمية متسارعة لشركاتنا، لا سيما فيما يتعلق بتنويع سلاسل الإمداد وتوسيع سلاسل القيمة الدولية».

ويتوجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الهند الأحد، ويرافقه خلال الزيارة، التي تستمر حتى يوم الثلاثاء، وفد اقتصادي.

وكانت الحكومة الألمانية السابقة شدَّدت على ضرورة تقليص الاعتماد على الصين من خلال توسيع العلاقات الاقتصادية مع دول أخرى.

وأوضح تراير أن الهند - رغم حجمها - لا تحتل حتى الآن سوى المرتبة الـ23 بين الشركاء التجاريين لألمانيا، في حين تأتي ألمانيا في المرتبة الأولى بين شركاء الهند التجاريين داخل الاتحاد الأوروبي.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2024 نحو 31 مليار يورو (نحو 36 مليار دولار)، مع تسجيل فائض لصالح الصادرات الألمانية. وتشمل أهم الصادرات الألمانية إلى الهند الآلات، والمنتجات الكيميائية، والطائرات، والسفن، والقطارات، في حين تضم أبرز الواردات من الهند المنتجات الصيدلانية، وسلعاً من الصناعات الكيميائية الهندية، إضافة إلى آلات وملابس.

وأضاف تراير أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تضاعف خلال السنوات الـ10 الماضية، بينما بلغ رصيد الاستثمارات الألمانية المباشرة في الهند في عام 2023 نحو 27 مليار يورو. وللمقارنة، أشار تراير إلى أن الشركات الألمانية أقامت في الصين منشآت إنتاج وقدرات صناعية تقدر بنحو 100 مليار يورو.

وأكد تراير أن الهند ذات أهمية كبيرة للاقتصاد الألماني أيضاً من منظور استراتيجي، موضحاً أن الشركات الألمانية حاضرة بالفعل بقوة في قطاعات صناعية رئيسية مثل صناعة الآلات، وصناعة السيارات، والصناعات الكيماوية، وقال: «هذه القطاعات تستفيد من التصنيع والتحديث في الهند، ومن الطلب المتزايد على التكنولوجيا عالية الجودة».

وأشار إلى مجالات مستقبلية أخرى تشمل تقنيات الطاقة والمناخ، والرقمنة الصناعية، وتطوير البنية التحتية، وكذلك التدريب والتعليم المهني، حيث تحظى الخبرات الألمانية بطلب كبير. وأوضح تراير أن هناك نحو ألفَي شركة ألمانية لها فروع في الهند، وتوظِّف مجتمعةً أكثر من 500 ألف عامل.

وذكر تراير أن معظم الاقتصاد الألماني يدعم إبرام اتفاق تجارة بين الاتحاد الأوروبي والهند من شأنه تحقيق تقدم ملموس في فتح الأسواق وتقليص العوائق التجارية في السوق الهندية. وقال: «ذلك يصب في مصلحة استراتيجية كبرى للاقتصاد الألماني، سواء في ظل التطورات الجيوسياسية، أو بالنظر إلى حجم وديناميكية الاقتصاد الهندي وسكانه».

وأشار تراير إلى أن الأولوية تكمن في خفض الرسوم الجمركية بشكل كبير وصولاً إلى 0 في المائة في جميع القطاعات الصناعية، لا سيما في قطاعات السيارات، وصناعة الآلات، والصناعات الكيماوية. كما شدد تراير على أهمية أن تعمل الهند على تقليص العوائق التقنية أمام التجارة، مثل المتطلبات البيروقراطية الخاصة بإجراءات الاعتماد والشهادات.

الهند رابع اقتصاد بالعالم

يأتي هذا بعد أن تجاوزت الهند اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، ويأمل المسؤولون الهنود في تجاوز ألمانيا خلال 3 سنوات، وفقاً لتقديرات المراجعة الاقتصادية الحكومية في نهاية العام.

وتُعد الهند من بين أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي للهند 4.18 تريليون دولار، متجاوزاً اليابان، ما يجعلها رابع أكبر اقتصاد عالمي، مع توقعات بإزاحة ألمانيا من المركز الثالث خلال عامين ونصف العام إلى 3 أعوام، ووصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.3 تريليون دولار بحلول عام 2030.

وتشير توقعات صندوق النقد الدولي لعام 2026 إلى أن حجم الاقتصاد الهندي سيبلغ 4.51 تريليون دولار، مقارنةً بـ4.46 تريليون دولار لليابان. ويأتي هذا التقييم المتفائل على الرغم من المخاوف الاقتصادية الناتجة عن فرض واشنطن في أغسطس (آب) رسوماً جمركية عالية على مشتريات الهند من النفط الروسي.

وأظهرت الأرقام الحكومية أن أكثر من رُبع سكان الهند، البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، تتراوح أعمارهم بين 10 و26 عاماً، ويواجه الاقتصاد تحدياً كبيراً في توفير وظائف ذات رواتب مجزية لملايين الخريجين الشباب.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد أكبر مقر في أوروبا لتخزين الغاز بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يحث على خفض أهداف تخزين الغاز

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض أهداف تخزين الغاز الطبيعي، والبدء في إعادة ملء المخزونات الاحتياطية تدريجياً للحد من الطلب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي يدين الضربات العسكرية الإيرانية ضد دول المنطقة

د‌عا ​قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم، الخميس، في بروكسل ​لخفض ⁠التصعيد في الشرق الأوسط ​وضبط ⁠النفس ⁠إلى ‌أقصى ‌حد ​وحماية ‌المدنيين والبنية ‌التحتية ‌المدنية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

قال وزير الهجرة الهولندي إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب الوضع الأمني في إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».