موسكو تتهم أميركا بأنها تخطط لمنح أوكرانيا تفويضاً مطلقاً بشأن الأسلحة

وواشنطن تحذر من هجمات روسية في يوم استقلال أوكرانيا

زيلينسكي خلال زيارته لسومي قرب الحدود مع روسيا أمس (أ.ب)
زيلينسكي خلال زيارته لسومي قرب الحدود مع روسيا أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتهم أميركا بأنها تخطط لمنح أوكرانيا تفويضاً مطلقاً بشأن الأسلحة

زيلينسكي خلال زيارته لسومي قرب الحدود مع روسيا أمس (أ.ب)
زيلينسكي خلال زيارته لسومي قرب الحدود مع روسيا أمس (أ.ب)

قال السفير الروسي لدى الولايات المتحدة أناتولي أنتونوف، الجمعة، إن روسيا تعتقد أن الولايات المتحدة ستلغي في مرحلةٍ ما كل القيود المفروضة على استخدام الأسلحة الموردة لأوكرانيا. وفيما لم يصدر بعد أي تعليق رسمي من واشنطن على تصريحات السفير الروسي، عدّ موقفه رداً على الإشارات التي كررها قادة البنتاغون في الأيام والأسابيع الأخيرة، واعتبارهم الهجوم الأوكراني المفاجئ على منطقة كورسك الروسية، «عملاً دفاعياً» لا يتعارض مع الأذونات التي أعطيت لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية والغربية.

وقال أنتونوف إن «الإدارة الأميركية الحالية تتصرف مثل شخص يمد يده ويحمل خنجراً خلف ظهره باليد الأخرى»، واصفاً تعليقات صدرت في الآونة الأخيرة عن واشنطن بشأن عدم السماح لكييف باستخدام الأسلحة الأميركية لشن ضربات في عمق الأراضي الروسية بأنها «استفزازية». وأضاف: «إنهم، في الأساس، يمهدون الطريق (لقرار) لإلغاء كل القيود المفروضة عند نقطة معينة».

وأوضح أنتونوف أنه من غير الممكن أن يكون هناك حوار جاد مع الولايات المتحدة إلا إذا أنهت سياستها «العدائية» تجاه روسيا، والتي تشمل دعم أوكرانيا وفرض عقوبات ضد موسكو. وذكر أنتونوف أن عقد لقاء بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر المقبل، «يبدو أمراً غير مرجح».

البنتاغون على موقفه

ومساء الخميس، كررت سابرينا سينغ، نائبة المتحدث باسم البنتاغون، القول إن بلادها تدعم أوكرانيا فيما تحتاج إليه في ساحة المعركة الآن. وأضافت: «كما سمعتمونا نقول مراراً وتكراراً، نحن نحصل على فهم أفضل لما يفعله الأوكرانيون في كورسك». وقالت «إن سياستنا تسمح لهم بالانخراط في تلك العمليات المضادة، ولا نزال ندعم أوكرانيا فيما تحتاج إليه في ساحة المعركة، وذلك من خلال حزم السحب الرئاسية، وهذا لن يتغير».

جنود أوكرانيون يقودون مركبة عسكرية مدرعة بمنطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا في 13 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وأضافت سينغ: «سياستنا تسمح لأوكرانيا بإطلاق نيران مضادة للدفاع عن نفسها من الهجمات الروسية المقبلة عبر تلك المنطقة الحدودية. وهذه المنطقة الحدودية تشمل كورسك وسومي، ولذلك فهم يدافعون عن أنفسهم من الهجمات الروسية داخل تلك المنطقة». وأوضحت سينغ: «عندما يتعلق الأمر بكورسك، لدينا فهم مما أوضحه الرئيس الأوكراني (زيلينسكي) بأنهم يريدون إنشاء منطقة عازلة».

وقدمت الولايات المتحدة لأوكرانيا مساعدات عسكرية بقيمة تتجاوز 50 مليار دولار منذ عام 2022، لكنها وضعت قيوداً ليتم استخدام أسلحتها فقط على الأراضي الأوكرانية والعمليات الدفاعية عبر الحدود.

«الوضع الطبيعي الجديد»

في هذا الوقت، ذكر معهد دراسة الحرب في واشنطن، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعطي الأولوية للهجوم في شرق أوكرانيا، إلى جانب استقرار نظامه، بدلاً من الرد الشامل على التوغل الأوكراني. وتحدثت وسائل إعلام أميركية عدة، أن الكرملين يعيد صياغة سيطرة القوات الأوكرانية على منطقة كورسك شرق روسيا بوصفها «الوضع الطبيعي الجديد»، بعدما أرجأت موسكو الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها الشهر المقبل في أجزاء من كورسك إلى أجل غير مسمى.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن القوات الروسية استولت هذا الأسبوع على عدة قرى في شرق أوكرانيا، مما وضعها ضمن نطاق المدفعية لمركز عبور أوكراني رئيسي في دونيتسك. وفي حين قال المسؤولون الأوكرانيون إن أحد دوافع هجومهم المضاد هو إجبار روسيا على إعادة نشر قواتها بعيداً عن الجبهة في أوكرانيا، يبدو أن هذا لم يحدث حتى الآن إلا على نطاق صغير.

آلية عسكرية أوكرانية عند الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)

تعليمات الكرملين

وقالت صحيفة «ذي سبيكتاتور»، إن وسائل الإعلام الروسية قد قللت من أهمية التوغل، إما بتجاهله تماماً وإما بوصفه بأنه «محكوم عليه بالفشل». ونقلت عن موقع روسي قوله، إن الكرملين أصدر تعليماته للآلة الإعلامية الروسية، بالدعوة إلى التحلي بالصبر بشأن جهود روسيا لاستعادة المنطقة. وأضافت أنه بالرغم من ذلك، هناك دلائل تشير إلى أن هذا التوجه قد حقق نجاحاً محدوداً، بعدما أظهر استطلاع للرأي أجري أخيراً، ارتفاعاً كبيراً في عدد الروس الذين وصفوا المزاج السائد في البلاد بأنه «قلق» في الأسبوع الذي أعقب الهجوم المضاد المفاجئ الذي شنته أوكرانيا.

زيلينسكي مع ضباط ميدان قرب الحدود الروسية (أ.ف.ب)

وفي حين قدم الهجوم على روسيا دفعة معنوية لأوكرانيا، فإنه كان يعني أيضاً نشر القوات والمعدات التي كان من الممكن أن تقاتل على طول خط المواجهة المتعثر في أوكرانيا. وقالت مجلة «إيكونوميست» إن التقدم الروسي قد تسارع، وذكرت أن وحدات متمرسة في القتال تم إرسالها من خط المواجهة في أوكرانيا إلى روسيا ليحل محلها مجندون أقل خبرة.

تحذيرات أميركية من هجمات انتقامية

بات استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفياتي قبل 33 عاماً محط اهتمام كبير بالنسبة للأوكرانيين منذ الغزو الروسي؛ إذ عزز حس الوطنية لدى العديد منهم. وتحتفل كييف، السبت، بالذكرى وسط تحذيرات أميركية من أن القوات الروسية ستقوم بهجمات انتقامية رداً على التوغل الأوكراني.

وهذا العام، يأتي يوم الذكرى بعد أكثر من أسبوعين من تنفيذ كييف توغلاً مباغتاً داخل منطقة كورسك الروسية الحدودية فيما تستمر القوات الروسية في التقدم تدريجياً في المناطق الشرقية من أوكرانيا؛ إذ قال الرئيس الروسي إن موسكو سترد «بشكل متكافئ» على التوغل الذي وصفه بأنه استفزاز شديد.

وقالت السفارة الأميركية في كييف إن هناك خطراً متزايداً من هجمات روسية بصواريخ وطائرات مسيرة على أنحاء أوكرانيا خلال الأيام المقبلة، في الوقت الذي تتأهب فيه البلاد للاحتفال بيوم الاستقلال، مضيفة: «تتوقع السفارة خطراً متزايداً خلال الأيام القليلة المقبلة ومطلع الأسبوع من... هجمات روسية بطائرات مسيرة وصواريخ على أنحاء أوكرانيا بالتزامن مع يوم استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس».

وأفادت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، بأن منظومات الدفاع الجوي الروسية أسقطت الليلة الماضية 7 مسيرات أوكرانية في أجواء مقاطعتي بيلغورود وكورسك. وذكرت الوزارة في بيان لها: «خلال الليلة الماضية، حاول نظام كييف تنفيذ هجوم إرهابي باستخدام مسيرات على أهداف في الأراضي الروسية»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأوضحت الوزارة: «دمرت منظومات الدفاع الجوي المناوبة 4 مسيرات أوكرانية فوق أراضي مقاطعة بيلغورود و3 مسيرات فوق أراضي مقاطعة كورسك».

يأتي ذلك فيما أعلن القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أولكسندر سيرسكي أنه تمت السيطرة على أكثر من 1260 كيلومتراً مربعاً و93 قرية في كورسك منذ اقتحامها في وقت سابق من الشهر الحالي. واتهمت روسيا بريطانيا والولايات المتحدة وبولندا بدعم هجوم أوكرانيا على كورسك.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)

حذّرت جماعة يهودية أسترالية الشرطة من احتمال وقوع هجوم إرهابي قبل أيام فقط من قيام مسلحَين بقتل 15 شخصا في إطلاق نار جماعي على شاطئ بونداي في سيدني، وفق ما أفاد تحقيق الخميس.

وكتبت مجموعة الأمن المجتمعي في رسالة إلكترونية نشرها التحقيق «من المرجح وقوع هجوم إرهابي ضد الجالية اليهودية في نيو ساوث ويلز، وهناك مستوى مرتفع من التشهير المعادي للسامية».

وقالت الشرطة لاحقا إنها لا تستطيع توفير عناصر مخصصين، لكنها سترسل دوريات متنقلة «لمراقبة الحدث».


تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.