الكرملين «لن يتحاور» مع أوكرانيا تحت ضغط «مغامرة كورسك»

زيلينسكي يتحدث عن «تحقيق أهداف الهجوم» وموسكو تحذّر وارسو من اعتراض صواريخها

سكان محليون يحيّون جنوداً أوكرانيين في عربة عسكرية في إحدى بلدات منطقة دونيستك السبت الماضي (أ.ف.ب)
سكان محليون يحيّون جنوداً أوكرانيين في عربة عسكرية في إحدى بلدات منطقة دونيستك السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

الكرملين «لن يتحاور» مع أوكرانيا تحت ضغط «مغامرة كورسك»

سكان محليون يحيّون جنوداً أوكرانيين في عربة عسكرية في إحدى بلدات منطقة دونيستك السبت الماضي (أ.ف.ب)
سكان محليون يحيّون جنوداً أوكرانيين في عربة عسكرية في إحدى بلدات منطقة دونيستك السبت الماضي (أ.ف.ب)

أكد الكرملين، الاثنين، أنه «لن يتحاور» مع أوكرانيا بعد هجومها على كورسك الحدودية، حاسماً بذلك جدلاً أطلقته وسائل أعلام غربية تحدثت عن ترتيبات سابقة لعقد جولة حوار للتهدئة بين الطرفين في الدوحة. وكانت موسكو نفت صحة تلك المعطيات وقالت إنها «لم ولن تخطط لعقد أي جولات حوار مع الجانب الأوكراني».

وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، إن موسكو «لن تتحاور» مع أوكرانيا نظراً إلى هجومها داخل منطقة كورسك الروسية، الذي دخل أسبوعه الثاني وفاجأ موسكو.

أضاف أوشاكوف لمنصة «راشن شوت» على «تلغرام» إنه «في المرحلة الراهنة ونظراً إلى هذه المغامرة، لن نتحاور (...) سيكون من غير المناسب على الإطلاق الدخول في عملية تفاوضية».

جندي أوكرني على عربة عسكرية في موقع بمنطقة دونيستك السبت الماضي (أ.ف.ب)

وأوضح السياسي الروسي أن الحديث عن تحضيرات الانتخابات الأميركية تلقي بظلالها على احتمالات فتح قنوات اتصال أو حوار بشأن التسوية في أوكرانيا «ليس دقيقاً»، مضيفاً أن «ذلك المسار لا يؤثر على أي خطط للحوار، لكن مغامرة كورسك تؤثر بالتأكيد».

وكانت موسكو نفت، الأحد، صحة معطيات نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» حول أن «الهجوم الأوكراني على كورسك عطّل مفاوضات سرية في الدوحة بين روسيا وكييف لمنع قصف الطرفين مواقع الطاقة»، وأكدت أنها لا تجري أي مفاوضات مع كييف.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسي ماريا زاخاروفا: «لم يعطل أحد شيئاً؛ لأنه لا يوجد ما يمكن تعطيله. لم نجر، ولا نجري أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع نظام كييف حول أمن المواقع المدنية والبنية التحتية الحيوية». وأضافت أن «تهديد محطتي زابوروجيا وكورسك النوويتين لا ينبع إلا من أوكرانيا والولايات المتحدة وداعميهما».

وكانت «واشنطن بوست» نقلت عن مصدرين قولهما إن «أوكرانيا وروسيا كانتا بصدد إرسال مفاوضين إلى الدوحة هذا الشهر لبحث اتفاق يمنع الجانبين من قصف البنية التحتية للطاقة».

وشنّت القوات الأوكرانية في 6 أغسطس (آب) الحالي هجوماً مباغتاً على مقاطعة كورسك الحدودية جنوب غربي روسيا، أسفر بعد مرور نحو أسبوعين على معارك ضارية عن تمدد القوات المتوغلة على مساحة تزيد على 1150 كيلومتراً تضم زهاء 80 بلدة وقرية روسية، كما نجحت القوات الأوكرانية في فرض سيطرة شبه كاملة على مدينة سودجا لتكون أول مدينة روسية تقع تحت احتلال أجنبي منذ الحرب العالمية الثانية.

حافلة مدنية تمرّ بجوار دبابة أوكرانية قرب الحدود الروسية الأحد (إ.ب.أ)

وأكدت موسكو أنها تواصل «دحر العدو»، وأفادت، الاثنين، بأن «خسائر قوات كييف في هذه المغامرة حتى الآن بلغت نحو 3800 قتيل، وعشرات الدبابات والآليات».

لكن الجانب الأوكراني أكد أن قواته نجحت في تحصين مواقعها، وأعلن إطلاق عمل مكتب إقليمي لقواته في سودجا، كما تحدث عن خطط لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي الروسية، وكذلك عن احتمال فرض «حكم عسكري» في بعض المناطق التي سيطر عليها.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن الجيش الأوكراني «يحقق أهدافه في منطقة كورسك». وزاد إن العملية تهدف إلى ممارسة «مزيد من الضغط» على روسيا من أجل تقريب السلام.

أضاف زيلينسكي: «هذا الصباح، جدّدنا (إمداد) صندوق تبادل (أسرى الحرب) لبلدنا».

وأعلنت كييف أنّ الهجوم على الأراضي الروسية يهدف إلى إجبار موسكو على التفاوض بناءً على شروط «منصفة» في وقت تواجه القوات الأوكرانية صعوبات على الجبهة الشرقية.

ورغم الكثافة النارية الروسية غير المسبوقة على مواقع إمداد القوات الأوكرانية المتوغلة، بدا أن الهجوم ما زال يسبب أضراراً بالغة لموسكو، على خلفية مواصلة القوات المتوغلة التمدد في بعض المناطق المحيطة. وأعلنت السلطات الروسية، الأحد، حالة الطوارئ في مدينة جديدة تضررت بسبب المواجهات الضارية، بعدما كانت فرضت الطوارئ في مدن حدودية عدة في وقت سابق. ووفقاً لبيان السلطات المختصة، فقد تم فرض حالة الطوارئ في بروليتارسك، جنوب غربي روسيا، حيث تسبب هجوم بمسيرات أوكرانية، الأحد، في اشتعال خزان للوقود وإصابة ما لا يقل عن 18 من عناصر الإطفاء. وبحسب مصادر، فإن هذه المنشأة تمد «المجمع الصناعي العسكري» الروسي.

إطلاق نار من مدرعة أوكرانية في منطقة دونيستك السبت الماضي (أ.ف.ب)

على صعيد متصل، حذّر أوليغ تيابكين، مدير الإدارة الأوروبية الثالثة في وزارة الخارجية الروسية، من أن موسكو ستردُّ بشكل «ملموس وملائم ومناسب»، إذا حاولت بولندا اعتراض الصواريخ الروسية فوق أوكرانيا.

وقال تيابكين، لوكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، الاثنين، إنه «إذا ما استسلمت وارسو الرسمية لاندفاع المغامرة، وقررت القيام بمحاولات لاعتراض وسائل التدمير بعيدة المدى التي تستخدمها قواتنا المسلّحة بشكل قانوني، من أجل تحييد التهديدات العسكرية المنطلقة من أراضي أوكرانيا إلى روسيا، فإن الرد عليها سيكون مناسباً ومحدداً تماماً».

في الأثناء، نفت الحكومة الألمانية صحة ادعاءات بالتخطيط للحد من دعمها لأوكرانيا بسبب ضيق الميزانية.

وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية، فولفجانج بوشنر، في برلين: «ألمانيا لا تزال ملتزمة تماماً، وتنطبق هنا كلمة المستشار بأن الدعم لأوكرانيا سيستمر طالما كان ذلك ضرورياً، وأنه لا يمكن لأحد – وخصوصاً الرئيس الروسي - أن يأمل في أن يتراجع هذا الدعم».

وأوضح بوشنر أنه من المقرر تسليم أربعة أنظمة دفاع جوي من طراز «إيريس - تي» هذا العام لأوكرانيا، بالإضافة إلى عشر دبابات «جيبارد» المضادة للطائرات، و16 مدفع «هاوتزر» ذاتية الدفع، و10 دبابات قتالية من طراز «ليوبارد»، وطائرات مقاتلة مسيّرة وآلاف عدة من الطلقات المدفعية وذخائر الدبابات.

وكان وزير المالية كريستيان ليندنر (الحزب الديمقراطي الحر) كتب في رسالة إلى وزير الدفاع بوريس بيستوريوس (الحزب الديمقراطي الاشتراكي) ووزيرة الخارجية أنالينا بيربوك (حزب الخضر) أنه لا ينبغي اتخاذ «إجراءات جديدة» إلا إذا «تم تأمين تمويل» في خطط الميزانية لهذا العام.

وترى أوساط سياسية في ألمانيا أن تقديم الدعم لأوكرانيا مستقبلاً يجب أن يكون من فوائد أصول الدولة الروسية المجمدة.

لكن المتحدث باسم الحكومة فولفغانغ بوشنر قال للصحافيين إنّ «التقارير التي تلمّح إلى أنّنا نخفّض المساعدات غير دقيقة»، مضيفاً أنّ ألمانيا «ملتزمة تماماً» في دعم أوكرانيا، «طالما كان ذلك ضرورياً».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

مبنى يشتعل بعد هجوم روسي على كييف اليوم الأحد (ا.ب)

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

تتعرض كييف لقصف كثيف، الأحد، بعد أيام قليلة من هجوم أوكراني دامٍ على كلّية في منطقة تحتلها روسيا توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري عليه.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية، وزيلينسكي يعتبر منح أوكرانيا عضوية «منتسب» في الاتحاد الأوروبي غير عادل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.