كييف تعلن تقدم قواتها داخل روسيا لليوم التاسع

استخدام دبابات بريطانية من طراز «تشالنجر 2» في توغل القوات الأوكرانية داخل روسيا

جهاز الأمن الأوكراني يعلن أن القوات الخاصة الأوكرانية أسرت مجموعة تزيد على مئة جندي روسي في كورسك (أ.ب)
جهاز الأمن الأوكراني يعلن أن القوات الخاصة الأوكرانية أسرت مجموعة تزيد على مئة جندي روسي في كورسك (أ.ب)
TT

كييف تعلن تقدم قواتها داخل روسيا لليوم التاسع

جهاز الأمن الأوكراني يعلن أن القوات الخاصة الأوكرانية أسرت مجموعة تزيد على مئة جندي روسي في كورسك (أ.ب)
جهاز الأمن الأوكراني يعلن أن القوات الخاصة الأوكرانية أسرت مجموعة تزيد على مئة جندي روسي في كورسك (أ.ب)

أعلنت كييف، الخميس، أن قواتها حققت تقدماً جديداً في منطقة كورسك في اليوم التاسع من هجومها غير المسبوق داخل الأراضي الروسية، فيما أعرب مصدر بريطاني عن اعتقاده باستخدام دبابات بريطانية من طراز «تشالنجر 2» في التوغل المفاجئ الذي قامت به قوات كييف. وبدوره أكد الجيش الروسي استعادة بلدة في المنطقة، والسيطرة على قرية في شرق أوكرانيا.

مركبة عسكرية أوكرانية تمر عبر نقطة عبور حدودية مدمرة مع روسيا (أ.ف.ب)

وقال الكولونيل جنرال أولكسندر سيرسكي، القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الخميس، إن بلاده أنشأت مكتباً للقيادة العسكرية في الجزء الذي احتلته من منطقة كورسك الروسية. وأضاف سيرسكي أن القوات الأوكرانية تواصل التقدم، واستولت على ما يصل إلى 1.5 كيلومتر في الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأبلغ سيرسكي الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في مقطع فيديو، كما نقلت عنه «رويترز»، أن قوات كييف تقدمت 35 كيلومتراً في منطقة كورسك منذ أن بدأت توغلاً الأسبوع الماضي.

مواطنون روس يصعدون إلى حافلة لنقلهم بعيداً عن المعارك في منطقة كورسك الثلاثاء (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن قواته سيطرت بالكامل على مدينة سودجا في كورسك. وكتب زيلينسكي على «تلغرام» أن قائد الجيش أولكسندر سيرسكي «أفاد باستكمال تحرير مدينة سودجا من أيدي العسكريين الروس»، في أكبر انتصار للقوات الأوكرانية منذ بدء هجومها في المنطقة الحدودية في السادس من أغسطس (آب).

وتوغل كييف داخل أراضي روسيا الأسبوع الماضي باغت موسكو، إذ استعاد الجيش الأوكراني بذلك زمام المبادرة من القوات الروسية التي تحرز تقدماً بطيئاً لكن ثابتاً طوال العام في شرق البلاد.

جنود أوكرانيون يصلحون ناقلة جند مدرعة بمنطقة سومي بأوكرانيا يوم 11 أغسطس 2024 (رويترز)

وقال سيرسكي إن القوات الأوكرانية سيطرت على 82 منطقة سكنية خلال التوغل، فضلاً عن منطقة بمساحة 1150 كيلومتراً مربعاً.

وبمواجهة الهجوم المباغت الذي شنته مجموعات عسكرية مؤلّلة سريعة الحركة توغلت بسهولة عبر الحدود، أعلن الجيش الروسي حشد تعزيزات، مؤكداً للمرة الأولى، الخميس، استعادة السيطرة على قرية كروبيتس في كورسك. كذلك، أفاد وزير الدفاع الروسي، أندريي بيلوسوف، بـ«تخصيص قوات ووسائل إضافية» لمنطقة بيلغورود المجاورة لكورسك، حيث يخيم وضع «متوتر للغاية» بحسب حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع مسؤولين (أ.ف.ب)

وهي أول مرة منذ بدء الهجوم يستعيد فيها الجيش الروسي بلدة من السيطرة الأوكرانية في هذه المنطقة. وكتبت وزارة الدفاع على «تلغرام» أن الجيش «استعاد السيطرة على قرية كروبيتس»، مؤكداً «الاستمرار في صد» الهجمات الأوكرانية في هذه المنطقة الحدودية.

وفي مدينة كورسك، عاصمة المنطقة التي تحمل الاسم نفسه، شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نحو 500 شخص تم إجلاؤهم خلال عملية توزيع مواد غذائية وملابس قام بها الصليب الأحمر الروسي.

وقالت السلطات إن أكثر من 120 ألف شخص غادروا المنطقة هرباً من المعارك والقصف، وإن نحو ألفين آخرين قد يكونون في المناطق التي يحتلها الجيش الأوكراني. وقتل ما لا يقل عن 12 مدنياً، وأصيب أكثر من 120 بجروح، بينهم أطفال، منذ بدء الهجوم الأوكراني، بحسب حصيلة أعلنتها السلطات الروسية مطلع الأسبوع.

وأبلغت نائبة لرئيس الوزراء الأوكراني، إيرينا فيريشتشوك، الأربعاء، أن الجيش يعتزم إقامة ممرات إنسانية في منطقة كورسك لتسهيل إجلاء المدنيين «سواء باتجاه روسيا أو باتجاه أوكرانيا». وبثت خلال الليل رقماً هاتفياً يمكن للأشخاص المعنيين الاتصال به.

من جهته، أعلن حاكم منطقة كورسك، أليكسي سميرنوف، ليل الأربعاء - الخميس، إخلاء منطقة إضافية هي غلوشكوفسكي.

وفي مؤشر إلى نية أوكرانيا في ترسيخ وجودها في المناطق التي سيطرت عليها في روسيا، قال سيرسكي خلال اجتماع مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن هذه الإدارة مكلفة بتولي شؤون المنطقة وضمان الأمن فيها، والإشراف على المسائل اللوجستية للقوات الأوكرانية. وأضاف في بيان مكتوب على قناته على تطبيق «تلغرام»: «نتقدم في منطقة كورسك. وأنشأنا مكتب قيادة عسكرية لضمان الأمن وتلبية احتياجات السكان المحليين».

ومن جهة أخرى أعرب مصدر بريطاني عن اعتقاده باستخدام دبابات بريطانية من طراز «تشالنجر 2» في التوغل المفاجئ. ويأتي ذلك بعد أن أكدت الحكومة البريطانية أن كييف حرة في استخدام الأسلحة البريطانية في هجومها في منطقة كورسك.

وقال مصدر بريطاني إن القوات الأوكرانية استخدمت الدبابات البريطانية، وفقاً لما كشفت عنه قناة «سكاي نيوز» لأول مرة. ورفضت وزارة الدفاع البريطانية التعليق على مسائل «عملياتية»، لكنها قالت إنه لم يحدث تغيير في السياسة منذ إعطاء الضوء الأخضر لاستخدام الأسلحة البريطانية على الأراضي الروسية ضمن دفاع كييف عن نفسها، وفقا لما ذكرته «وكالة الأنباء البريطانية».

أحد العنابر الروسية التي استولت عليه القوات الأوكرانية (أ.ب)

ويعد الاستثناء الوحيد هو صواريخ «ستورم شادو» البريطانية بعيدة المدى، التي ما زال من المحظور استخدامها خارج حدود أوكرانيا.

وأثار التطور الأخير في الصراع مخاوف من حدوث تصعيد أوسع نطاقاً للتوترات بين روسيا والغرب. لكن وزارة الدفاع البريطانية قالت إن أوكرانيا لديها «حق واضح» في استخدام الأسلحة التي تبرعت بها المملكة المتحدة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها، «وأن ذلك لا يستثني العمليات داخل روسيا».

وتعني هذه السياسة أن الصواريخ المضادة للدبابات، والمدفعية، والمركبات المدرعة، والأسلحة الأخرى التي تبرعت بها المملكة المتحدة لدعم المجهود الحربي لكييف قد تظهر قريباً في ساحة المعركة في روسيا. لكن مقر رئيس الوزراء البريطاني في داونينغ ستريت شدد في وقت سابق على أن صواريخ «ستورم شادو» بعيدة المدى لن تستخدم إلا في الصراع داخل أوكرانيا.

وقالت موسكو إنها سترد إذا سمحت بريطانيا لأوكرانيا بضرب روسيا بأسلحة بريطانية. وحث الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، مجدداً هذا الأسبوع الحلفاء الغربيين على السماح باستخدام الصواريخ طويلة المدى في ضربات على روسيا.

قال مصدر في جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن القوات الخاصة الأوكرانية أسرت مجموعة تزيد على 100جندي روسي، الأربعاء، في كورسك.

وأضاف أن المجموعة المكونة من 102 جندي من فوج «البنادق الآلية» التابع لـ«الحرس الروسي 488» ووحدة «أخمات» التابعة له، هي أكبر مجموعة من الجنود تم أسرها دفعة واحدة منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. وتابع قائلاً: «استولت (القوات الأوكرانية) على مركز قيادة رئيسي محصن بالخرسانة وواسع النطاق من جميع الجوانب، مع اتصالات تحت الأرض وثكنات للأفراد، ومطبخ، وسلاح وأيضاً حمام». وأظهرت صور نشرها المصدر عشرات الجنود الروس جالسين أو مستلقين على الأرض في البناية المحصنة بالخرسانة مع خوذاتهم وأسلحتهم بجوار الجدران.

وذكر المصدر أن الجنود الروس الأسرى ستتم مبادلتهم في نهاية المطاف مع أسرى حرب أوكرانيين.

وقال مفوض حقوق الإنسان الأوكراني، دميتري لوبينيتس، هذا الأسبوع، إنه أجرى محادثات مع نظيره الروسي بشأن تبادل الأسرى. وتتبادل أوكرانيا وروسيا أسرى الحرب بصفة دورية. وكان آخر تبادل الشهر الماضي. وقال مسؤولون أوكرانيون إن كييف تمكنت من استعادة 3405 أسرى من روسيا منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.