الشرطة البريطانية: أحداث فيينا لن تؤثر على حفلات تايلور سويفت في لندن

مُستهدفة من تنظيم «داعش» رغم إلغاء حفلات كان سيحضرها الآلاف

عشاق النجمة الأمريكية تايلور سويفت المعروفون باسم «Swifties» يتجمعون في وسط مدينة فيينا بعد إلغاء حفلاتها الثلاث المقررة عقب اعتقال أحد المتعاطفين مع تنظيم «داعش» (رويترز)
عشاق النجمة الأمريكية تايلور سويفت المعروفون باسم «Swifties» يتجمعون في وسط مدينة فيينا بعد إلغاء حفلاتها الثلاث المقررة عقب اعتقال أحد المتعاطفين مع تنظيم «داعش» (رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: أحداث فيينا لن تؤثر على حفلات تايلور سويفت في لندن

عشاق النجمة الأمريكية تايلور سويفت المعروفون باسم «Swifties» يتجمعون في وسط مدينة فيينا بعد إلغاء حفلاتها الثلاث المقررة عقب اعتقال أحد المتعاطفين مع تنظيم «داعش» (رويترز)
عشاق النجمة الأمريكية تايلور سويفت المعروفون باسم «Swifties» يتجمعون في وسط مدينة فيينا بعد إلغاء حفلاتها الثلاث المقررة عقب اعتقال أحد المتعاطفين مع تنظيم «داعش» (رويترز)

قالت الشرطة البريطانية إنه لا يوجد ما يشير إلى أن مخطط الهجوم على حفل للمغنية تايلور سويفت في فيينا سيكون له تأثير على حفلاتها في ملعب ويمبلي بلندن، الأسبوع المقبل.

عشاق المغنية الأمريكية تايلور سويفت يجتمعون في فيينا بالنمسا في 8 أغسطس 2024 بعد إلغاء حفلات النجمة في اللحظة الأخيرة (أ.ف.ب)

وتم هذا الأسبوع إلغاء ثلاث حفلات لسويفت في فيينا، التي كان من المتوقع أن تجتذب جمهوراً يُقّدر بنحو 195 ألف شخص بعد اكتشاف المخطط.

وقال متحدث باسم شرطة العاصمة لندن: «لا يوجد ما يشير إلى أن الأمور التي تحقق فيها السلطات النمساوية سيكون لها تأثير على الأحداث المقبلة هنا في لندن».

وزارت سويفت لندن لمدة ثلاث ليال في يونيو (حزيران) في إطار جولتها «ذي إيراس» (جولة العصور)، وحققت أرقاماً قياسية في الحضور والمبيعات بعد أن أحيت حفلات في إدنبره وليفربول وكارديف.

وستعود المغنية الأمريكية إلى ويمبلي يوم 15 أغسطس (آب) لخمس ليال، قبل العودة إلى أميركا الشمالية لإحياء باقي حفلات جولتها.

عشاق النجمة الأميركية تايلور سويفت المعروفون باسم «Swifties» يتجمعون في وسط مدينة فيينا بالنمسا بعد إلغاء حفلاتها الثلاث المقررة عقب اعتقال أحد المتعاطفين مع تنظيم «داعش» فيما يتعلق بمؤامرة لهجوم إرهابي (أ.ف.ب)

واعتقلت الشرطة النمساوية، الأربعاء، شخصين يُشتبه في تخطيطهما لشن هجمات على حفلات موسيقية. وقالت إن أحدهما، يبلغ من العمر 19 عاماً، كان يركز بصفة خاصة على حفلات سويفت في فيينا.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن ملايين الزوار الذين يحضرون فعاليات بارزة في لندن كل عام يشعرون بالأمان ويستمتعون بهذه المناسبات.

الناس والأمن يسيرون خارج ملعب هابل بعد إلغاء حفلات تايلور سويفت الثلاث هذا الأسبوع بعد أن أكدت الحكومة هجوماً مخططاً على الملعب في فيينا (رويترز)

وقال المتحدث باسم الشرطة: «تعمل شرطة العاصمة من كثب مع فرق الأمن في أماكن الفعاليات وشركاء آخرين لضمان وجود خطط أمنية ورقابية مناسبة».

وأضاف: «كما هو الحال دائماً، سنستمر في المراجعة الدقيقة لأي معلومات جديدة نتلقاها».

وقالت السلطات في النمسا إن المشتبه به الرئيسي بين ثلاثة شبان نمساويين مُحتجزين على خلفية التخطيط لهجوم على حفل لنجمة موسيقى البوب تايلور سويفت، كان قد أعلن ولاءه لتنظيم «داعش» المتشدد، كما عُثر على مواد كيميائية في منزله.

«داعشي» من أصول مقدونية

وقال مسؤولون إن المشتبه به الرئيسي شاب يبلغ من العمر 19 عاماً من أصول مقدونية شمالية. وجرى اعتقاله مع شابين آخرين يبلغان من العمر 15 و17 عاماً بعد الإعلان عن المؤامرة، أمس الأربعاء، مما أثار صدمة لدى معجبي سويفت على مستوى العالم.

عشاق النجمة الأميركية تايلور سويفت المعروفون باسم «Swifties» يتجمعون في وسط مدينة فيينا بالنمسا بعد إلغاء حفلاتها الثلاث المقررة عقب اعتقال أحد المتعاطفين مع تنظيم «داعش» فيما يتعلق بمؤامرة لهجوم (أ.ف.ب)

وقال فرانكس روف مدير الأمن العام في النمسا لإذاعة «أو آر إف»، الخميس، إنه جرى العثور على مواد كيميائية وأجهزة تقنية تشير إلى «إجراءات تحضيرية وواضحة» في منزل الشاب (19 عاماً) في بلدة تيرنيتز. وأضاف أن المتهم كان قد أعلن ولاءه لزعيم تنظيم «داعش»، بناء على أدلة عُثر عليها على الإنترنت.

وأُلغيت ثلاث حفلات لسويفت في فيينا كان من المتوقع أن تجتذب جمهوراً يُقدر بنحو 195 ألف شخص.

ونقلت صحيفة «كوريير» عن مصادر مطلعة قولها إن المشتبه به كان قد سرق المواد الكيميائية من مكان عمله السابق، وهي شركة لمعالجة المعادن في تيرنتز، وإنه كان قد أحرز تقدماً في صنع قنبلة.

وأضافت المصادر أنه كان يخطط لقيادة سيارة وسط الحشد المتوقع تجمعه خارج الملعب، الذي كانت ستقام فيه الحفلات، كما فكر في استخدام سواطير وسكاكين.

ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من وزارة الداخلية النمساوية وجهاز المخابرات بخصوص تفاصيل التقرير، كما لم يتسن لـ«رويترز» التحقق منه.

معلومات من الاستخبارات الأميركية

ونقلت قناة «إيه بي سي» الإخبارية الأميركية عن مصادر إنفاذ القانون والاستخبارات قولها إن السلطات النمساوية تلقت معلومات عن التهديد المحتمل لحفلات سويفت من الاستخبارات الأميركية.

وأضافت المصادر أن واحداً على الأقل من المشتبه بهم كان قد أعلن ولاءه لتنظيم «داعش - ولاية خراسان»، فرع التنظيم في أفغانستان، عبر تطبيق «تلغرام» للتراسل. وكان المخطط الإرهابي المزعوم مستوحىً من آيديولوجية تنظيم «داعش» لكن لم يكن موجهاً بشكل مباشر من جانب عناصر التنظيم.

المغنية تايلور سويفت في إحدى حفلاتها السابقة (أ.ب)

وكان من المقرر أن تكون الحفلات الموسيقية جزءاً من الجولة الغنائية لتايلور سويفت، «ذي إيراس» (جولة العصور)، التي بدأت في 17 مارس (آذار) 2023 في مدينة جلينديل بولاية أريزونا الأمريكية ومن المقرر أن تُختتم في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 في مدينة فانكوفر بكندا.

باستخدام قنابل وسكاكين

وأفاد مسؤول أمني نمساوي رفيع، الخميس، بأن شاباً (19 عاماً)، أعلن ولاءه لتنظيم (داعش)، اعترف بالتخطيط لشن هجوم على عروض المغنية تايلور سويفت المقررة ضمن جولتها الغنائية في فيينا.

وقال عمر هيجاوي - بيرشنر مدير جهاز أمن الدولة والاستخبارات في وزارة الداخلية النمساوية، إن الشاب كان يريد استخدام قنابل محلية الصنع وسكاكين لقتل أشخاص في أثناء العرض الخاص بسويفت. ولم يكن لدى الشاب تذكرة لحضور الحفل الخاص بسويفت، ولكنه كان يرغب في تنفيذ الهجوم بمحيط استاد «إرنست هابل». وقال المسؤول إن الشاب يمثل جزءاً من شبكة إسلاموية. وأوضح هيجاوي - بيرشنر أن المشتبه به بحث على الإنترنت عن كيفية تصنيع القنابل، وأنه أخبر المحققين في اعترافاته بأنه كان يعتزم «قتل نفسه وحشد كبير من الأشخاص، إما اليوم أو غداً». وكان منظمو عروض سويفت قد ألغوا في وقت متأخر من مساء الأربعاء، ثلاثة عروض لها، بعد اعتقال اثنين مشتبه بهما بتهمة التخطيط لشن هجمات إرهابية. وكتب المستشار النمساوي كارل نيهامر، على منصة التواصل الاجتماعي (إكس): «بفضل التعاون المكثف بين الشرطة لدينا ومديرية الأمن القومي والاستخبارات الجديدة مع الاستخبارات الخارجية، تم رصد التهديد مبكراً ومكافحته ومنع وقوع مأساة». ووصف نيهامر إلغاء الحفلات بأنه «خيبة أمل مريرة» للجماهير، مضيفاً أن «الوضع المحيط بالهجوم الإرهابي المخطط له في فيينا كان خطيراً جداً».

وكتب المستشار النمساوي كارل نيهامر، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «بفضل التعاون المكثف بين الشرطة لدينا ومديرية الأمن القومي والاستخبارات الجديدة مع الاستخبارات الخارجية، تم رصد التهديد مبكراً ومكافحته ومنع وقوع مأساة».


مقالات ذات صلة

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا…

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

أعلنت فرنسا والمغرب توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس...

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا، حسبما أفاد مصدر مقرَّب من ماكرون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء هذا التحذير خلال أول مكالمة هاتفية بين الرئيسين، منذ الأيام الأولى لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والذي انطلق جزئياً من الأراضي البيلاروسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إنَّ ماكرون «حذَّر من مخاطر السماح لبيلاروسيا بالانجرار إلى العدوان الروسي على أوكرانيا».

وأضاف أن الرئيس الفرنسي «حث أيضاً ألكسندر لوكاشنكو على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين العلاقات بين بيلاروسيا وأوروبا».

من جانبها، أكدت الرئاسة البيلاروسية في بيان موجز على موقعها، أنَّ الرئيسين «ناقشا المشكلات الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً». وأضاف البيان أنَّ المحادثة جرت «بمبادرة من الجانب الفرنسي».

وفي وقت سابق من مايو (أيار)، أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعزيز قوات بلاده على الحدود مع بيلاروسيا في الشمال؛ مشيراً إلى أنَّ موسكو كانت تحضِّر لهجوم جديد من هذه المنطقة، الأمر الذي نفاه الكرملين.

وأجرت روسيا وحليفتها بيلاروسيا تدريبات مشتركة شملت أسلحة نووية في 18 مايو، وذلك في وقت صعَّدت فيه كييف هجماتها بطائرات من دون طيار على روسيا.

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه الفرط صوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي، في بيلاروسيا المحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

واستخدمت روسيا، اليوم، هذا الصاروخ للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب، وذلك في إطار هجوم واسع النطاق بالصواريخ والمُسيَّرات على كييف ومناطق أخرى، أسفر حسب السلطات الأوكرانية عن مقتل 4 أشخاص.


ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
TT

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الأحد)، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال ​الليل، ‌وشمل ⁠إطلاق ​صاروخ باليستي ⁠من طراز «أوريشنيك».

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على «⁠إكس»: «تندد فرنسا ‌بهذا الهجوم واستخدام ‌الصاروخ ​الباليستي ‌(أوريشنيك)، ‌وهو ما يشير في المقام الأول إلى ‌شكل من أشكال التصعيد ومأزق ⁠في الحرب ⁠الروسية العدائية».

من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن».

وأضافت أن «استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى - وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية - ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي».

وكان ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ «أوريشنيك» ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رؤوساً نووية.


صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ثالث استخدام لهذا السلاح خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وألحق الهجوم الجوي المُكثّف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.

600 مسيرة

دوت صفارات الإنذار طوال الليل، فيما تصاعد الدخان فوق كييف جراء الضربات. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع انفجارات قوية قرب وسط المدينة وبالقرب من مبانٍ حكومية.

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمّرت أو شوّشت على 549 مسيّرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها. وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرّض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام «أوريشنيك» وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات متبادلة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد.

وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين. كما أعلنت السلطات المعيّنة من الكرملين في منطقة لوغانسك يومي حداد على الضحايا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف يوم 24 مايو (رويترز)

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها «عرض دعائي بحت»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو (أيار) «استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية».

وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام «لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا».

معضلة منظومة «باتريوت»

وقال زيلينسكي إنه لم يتم اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت كييف.

وأبرزت الإخفاقات الظاهرة في الاعتراض النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.

وأصبح تطوير بديل محلي الصنع أولوية لدى وزارة الدفاع الأوكرانية، غير أن ذلك يتطلب وقتاً وتمويلاً. وأعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تسجيل أضرار في 50 موقعاً عبر عدة أحياء في العاصمة، شملت مباني سكنية ومراكز تجارية ومدارس، إضافة إلى تضرر مبانٍ تابعة للشرطة. واستمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عقّد عمليات الإنقاذ مع انهيار بعض المباني جراء الانفجارات.

وقالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي من سكان كييف وتبلغ 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت: «يؤسفني أن أقول إنني سأغادر كييف الآن، لم يعد بإمكاني البقاء. عملي انتهى، كل شيء انتهى، كل شيء احترق».

أما يفهين زوسين (74 عاماً)، فقال إنه هرع لالتقاط كلبه فور سماعه الانفجار الأول، مضيفاً: «ثم وقع انفجار آخر وقذفتنا موجة الصدمة بعيداً. نجونا لكن شقتي دُمّرت بالكامل».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكو في كييف، أصاب القصف مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أدّى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن مبنى مدرسة تضرّر أيضاً أثناء احتماء أشخاص بداخله. كما أفادت السلطات المحلية بتضرّر متاجر كبرى ومستودعات في أنحاء المدينة. وسُجلت أضرار في عدة بلدات بمنطقة كييف، بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية الأحد مقتل مدني في بلدة غرايفورون الروسية بمنطقة بيلغورود الحدودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أو شوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى صباح الأحد، بينها مسيّرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.