محكمة ألمانية تدين ناشطة هتفَت: «من النهر إلى البحر»

بدفع غرامة قدرها 600 يورو

متظاهر يرفع لافتة كتب عليها «من النهر إلى البحر» خلال تجمع تضامني مع الفلسطينيين في ساحة أورانينبلاتز في منطقة كروزبرغ في برلين بألمانيا يوم 11 نوفمبر الماضي (أرشيفية- أ.ف.ب)
متظاهر يرفع لافتة كتب عليها «من النهر إلى البحر» خلال تجمع تضامني مع الفلسطينيين في ساحة أورانينبلاتز في منطقة كروزبرغ في برلين بألمانيا يوم 11 نوفمبر الماضي (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

محكمة ألمانية تدين ناشطة هتفَت: «من النهر إلى البحر»

متظاهر يرفع لافتة كتب عليها «من النهر إلى البحر» خلال تجمع تضامني مع الفلسطينيين في ساحة أورانينبلاتز في منطقة كروزبرغ في برلين بألمانيا يوم 11 نوفمبر الماضي (أرشيفية- أ.ف.ب)
متظاهر يرفع لافتة كتب عليها «من النهر إلى البحر» خلال تجمع تضامني مع الفلسطينيين في ساحة أورانينبلاتز في منطقة كروزبرغ في برلين بألمانيا يوم 11 نوفمبر الماضي (أرشيفية- أ.ف.ب)

أدانت محكمة في برلين ناشطة مؤيدة للفلسطينيين، بتهمة هتاف شعار: «من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة» في تظاهرة بالعاصمة الألمانية، بعد 4 أيام من 7 أكتوبر (تشرين الأول)، فيما وصفه فريق الدفاع عنها بأنه «هزيمة لحرية التعبير».

وأمرت القاضية بريغيت بالزر التي ترأست المحكمة، المواطنة الألمانية الإيرانية البالغة من العمر 22 عاماً، آفا مويري، بدفع غرامة قدرها 600 يورو (515 جنيها إسترلينياً) أمس (الثلاثاء)، رافضة حجتها بأنها كانت تقصد فقط التعبير عن دعمها «للسلام والعدالة» في الشرق الأوسط، من خلال التلفظ بهذه العبارة في شارع مزدحم.

وقالت بالزر إنها «لم تستطع فهم» منطق أحكام المحكمة الألمانية السابقة التي قررت أن الشعار «غامض»، قائلة لها إنه من الواضح أنه «ينكر حق دولة إسرائيل في الوجود».

كانت القضية التي نظرتها المحكمة تحت حراسة أمنية مشددة، واحدة من عدة قضايا منذ هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر الماضي، والتي لحقها تدمير غزة ومقتل 39 ألف فلسطيني. وركزت القضايا على القيود الصارمة التي تفرضها ألمانيا على المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين. ووصف محامو مويري هذه القضية بأنها أول محاكمة في برلين تركز على استخدام العبارة التي انتشرت عقب الحرب الإسرائيلية على غزة، في عدة تظاهرات حول العالم.

وقالت بالزر إن الشعار كان مثيراً للجدال بشكل خاص في ألمانيا التي تُعد داعمة لإسرائيل. وأضافت أن الألمان ملزمون بجعل اليهود في البلاد يشعرون «بالأمان والراحة»، وخصوصاً في مواجهة ارتفاع الجرائم «المعادية للسامية» منذ السابع من أكتوبر.

وكان من الممكن سماع نحو 100 متظاهر تجمعوا خارج المحكمة، وهم يهتفون: «فلسطين حرة حرة» أثناء قراءة الحكم. وابتسمت مويري لعشرين من المؤيدين الذين سُمح لهم بحضور الجلسة، وكان كثير منهم يرتدون الكوفية، وقوبلوا بالهتافات عندما غادروا المبنى. وبعد أن أنهى القاضي المحاكمة، هتف اثنان من أفراد الجمهور «ضد القمع»، حسبما نقلت صحيفة «الغارديان».

وكان الحكم الصادر بحق مويري التي لم يكن لها سجل جنائي سابق، ووصفت نفسها بأنها ناشطة في مجال القضايا النسوية وقضايا اللاجئين، أقل من الغرامة البالغة 900 يورو التي طالب بها ممثلو الادعاء العام، الذين قالوا في وقت لاحق إنهم سينظرون في الاستئناف.

ومن جانبه، أدان محامي مويري، ألكسندر جورسكي، ما سمَّاه انتصاراً لـ«قمع الدولة» للمحتجين، وقال إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة أعلى.

كانت المتهمة إحدى المشاركات في تنظيم احتجاج يوم 11 أكتوبر بالقرب من شارع سونينالي في حي نويكولن، في العاصمة برلين، وهو شارع مزدحم كان مسرحاً لكثير من الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

وقال الفريق القانوني لمويري إن الشعار يجب أن يُنظر إليه على أنه «تعبير مركزي عن حركة التضامن العالمية مع فلسطين» ذات الأصل التاريخي الذي يسبق «حماس». وقالوا إنه يجب أن تؤخذ مويري على محمل الجد بأنها رفضت «أي شكل من أشكال معاداة السامية».

ووفقاً للصحيفة البريطانية، فإن شعار «بين النهر والبحر» يتم استخدامه منذ ستينات القرن العشرين، من قبل عدد من الناشطين الذين لديهم أجندات مختلفة. وله مجموعة من التفسيرات في مختلف أنحاء العالم، من الإبادة الجماعية إلى الديمقراطية. وفلسطينياً، يشير الشعار إلى الأرض الواقعة بين نهر الأردن إلى الشرق والبحر الأبيض المتوسط ​​إلى الغرب، والتي تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حظرت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فايزر أنشطة حركة «حماس» في ألمانيا، وكذلك شعار «من النهر إلى البحر»، الذي أعلنت أنه شعار «حماس».

في فبراير (شباط)، قال وزير العدل الألماني ماركو بوشمان، إن العبارة يمكن أن تشكِّل «تحريضاً معادياً للسامية» ويمكن فهمها على أنها «تتغاضى عن عمليات القتل المرتكبة في إسرائيل».

وكثيراً ما تستخدم الشرطة الألمانية هذا القول مبرراً لإلغاء الإذن بالاحتجاجات المنظمة، أو جعل تجنبه شرطاً لمنح إذنها.

وفي يونيو (حزيران)، قضت محكمة بافارية بأن العبارة التي من المتوقع استخدامها في مظاهرة مقبلة في ميونيخ، لا تشكل جريمة، ولا يمكن حظرها بشكل قاطع، ووجدت أن «فائدة الشك» حول الشعار يجب أن تسود.

وانتقد المجلس المركزي لليهود في ألمانيا الذي يمثل مجتمعاً يبلغ عدده نحو 200 ألف شخص، هذا القرار، ووصفه بأنه «غير مفهوم». وقال المجلس: «إن صرخة (حماس) تعني إبادة إسرائيل، وطرد وتدمير اليهود الذين يعيشون هناك»، مضيفاً أن «الواجب العاجل» للدولة الألمانية هو «إيجاد الوضوح» بشأن العبارة.


مقالات ذات صلة

غزة: مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة

المشرق العربي السكان يشيّعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

غزة: مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة

قُتل سبعة فلسطينيين في غارة شنَّها سلاح الجو الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء على مركز للشرطة التي تديرها «حماس» في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)

الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأربعاء) إنه سيفتح تحقيقات جنائية داخلية، بشأن تورط قواته في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، في ‌2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

«حماس» لكوشنر: سنتحول إلى حزب سياسي اجتماعي

وصف مصدر قيادي من «حماس» اللقاء بين المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة

«الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)

لجان تنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة... مناورة إسرائيلية لما بعد أكتوبر

تحرُّكات مكثفة من الوسطاء لتنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي تمَّ التَّوصُّل لها نهاية يوليو (تموز) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسبانيا تعتزم نقل 500 طفل دون ذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي

مهاجرون يلعبون بالكرة على شاطئ ترمبولين في سبتة - إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مهاجرون يلعبون بالكرة على شاطئ ترمبولين في سبتة - إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تعتزم نقل 500 طفل دون ذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي

مهاجرون يلعبون بالكرة على شاطئ ترمبولين في سبتة - إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مهاجرون يلعبون بالكرة على شاطئ ترمبولين في سبتة - إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

قالت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز في مقابلة مع هيئة الإذاعة العامة، اليوم الأربعاء، إن إسبانيا تعتزم نقل نحو 500 من القاصرين الضعفاء غير المصحوبين بذويهم من جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا إلى البر الرئيسي، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت سايز إن الحكومة المركزية في مدريد تعمل مع سلطات سبتة والحكومات الإقليمية في إسبانيا على خطة لنقل الأطفال، الذين سيتم وضعهم تحت رعاية منظمات حماية الطفل في البر الرئيسي.

مهاجرون عبروا من المغرب إلى إسبانيا بعضهم قاصرون تجمّعوا في مركز الأمير ألفونسو الرياضي في سبتة - إسبانيا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ب)

وذكرت وسائل الإعلام الإسبانية أن الخطة تنص على «الاستقبال الإلزامي للقاصرين والتضامن من جميع الأقاليم» في إسبانيا، بالإضافة إلى إيداعهم لدى أسر حاضنة. ويعد عدد القاصرين، البالغ نحو 500، رقماً مبدئياً وقد يتغير.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الإسبانية المؤيدة للهجرة إلى الاستجابة للوصول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة في نهاية يوليو (تموز)، عندما دخل ما يصل إلى 80 ألف شخص إلى المنطقة الإسبانية الصغيرة المتاخمة للمغرب.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أنه تم انتشال 83 جثة من البحر بعد الحادث، على الرغم من أن المنظمات غير الحكومية تقدّر عدد القتلى بأكثر من مائة.


أطفال الحضانات الروسية يتدربون على مواجهة «الإرهابيين» تحت تهديد السلاح

يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)
يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)
TT

أطفال الحضانات الروسية يتدربون على مواجهة «الإرهابيين» تحت تهديد السلاح

يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)
يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)

لم تعد تدريبات مكافحة الإرهاب في روسيا تقتصر على المدارس؛ إذ امتدت هذا الأسبوع إلى دور الحضانة، حيث شارك أطفال في سن مبكرة في مناورات تحاكي احتجاز رهائن وهجمات مسلحة، في مشاهد أثارت تساؤلات حول طبيعة التدريبات التي يتعرض لها الأطفال في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا.

ووفقاً لصحيفة «التلغراف»، أظهرت صور ومقاطع مصورة نشرتها مؤسسات تعليمية من مناطق روسية أطفالاً عدة في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية وهم يشاركون في تدريبات يظهر خلالها أشخاص يرتدون أقنعة «بالاكلافا» ويؤدون دور مهاجمين مسلحين ويوجهون أسلحتهم نحو الأطفال. وفي مشاهد أخرى، تدرب الأطفال على إغلاق أبواب الفصول الدراسية، والاختباء في غرف الخدمات، والاستلقاء أرضاً في محاولة لتفادي الخطر.

وأُجريت التدريبات يومي 18 و19 أغسطس (آب)؛ بناءً على توجيهات وزارة التعليم الروسية، وشملت محاكاة لعمليات احتجاز رهائن مسلحين، وهجمات باستخدام سوائل قابلة للاشتعال، إضافة إلى هجمات بطائرات مسيّرة، وفقاً لوسائل إعلام روسية رسمية.

وفي قرية سيركوفو بمنطقة موسكو، تحولت إحدى المناورات إلى حادث حقيقي، بعدما أُلقيت قنبلة صوتية عبر نافذة مدرسة وسقطت على طاولة قبل أن تنفجر. وأصيب أربعة معلمين بجروح في العين وسحجات، ونُقل ثلاثة منهم إلى المستشفى، وفق قنوات روسية على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة الأمن. وأعلنت النيابة العامة في منطقة موسكو فتح تحقيق في الحادث.

وحسب صحيفة «نوفايا غازيتا أوروبا» المستقلة، نشرت أكثر من 100 روضة أطفال في أنحاء روسيا معلومات وصوراً عن مشاركتها في هذه التدريبات عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال ألكسندر بوغاييف، النائب الأول لوزير التعليم الروسي، إن الهدف من المناورات هو اختبار «الجاهزية العملية للمعلمين ومديري المؤسسات التعليمية وموظفي الأمن»، مشيراً إلى أن دُور الحضانة تشارك في هذا النوع من التدريبات للمرة الأولى.

وفي إحدى المدارس، أفادت الإدارة بعد انتهاء التدريبات بتنفيذ عدد من السيناريوهات، من بينها «هجوم مسلح باستخدام سوائل قابلة للاشتعال، واحتجاز أطفال ومعلم رهائن من إحدى مجموعات الحضانة».

وفي مدرسة بمدينة كورغان وسط روسيا، حاكى شخصان هجوماً أغرق خلاله مهاجمان حارس أمن ومدخل المدرسة بسائل قابل للاشتعال قبل إضرام النار فيهما، وفق وسائل إعلام محلية. كما شمل سيناريو آخر محاكاة لهجوم بطائرة مسيَّرة على مبنى المدرسة.

ورغم أن الهجمات المسلحة على المدارس لا تزال نادرة نسبياً في روسيا، فإن الاعتداءات التي يستخدم فيها طلاب حاليون أو سابقون أسلحة شهدت ارتفاعاً خلال السنوات الأخيرة. وتشير بيانات أوردتها «نوفايا غازيتا أوروبا» إلى أن نصف الحوادث العنيفة التي شهدتها المدارس الروسية منذ عام 2000 وقعت خلال السنوات الخمس الماضية.

يُحتجز أطفال تحت تهديد السلاح في تدريبات تفرضها الحكومة الروسية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)

ولا تبدو هذه التدريبات معزولة عن التحولات التي طرأت على التعليم الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. فمنذ العام الماضي، بدأت مدارس في أنحاء البلاد تنظيم حصص مخصصة لتعليم الأطفال كيفية التصرف في حال وقوع هجمات جوية، في حين خصصت دور الحضانة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، درساً بعنوان «ثقافة السلامة» بمناسبة يوم الدفاع المدني، ركز على كيفية التعامل مع مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وتلقى الأطفال خلال تلك الدروس إرشادات بشأن الإخلاء إلى الممرات والملاجئ، بل وتعلموا كيفية التمييز بين الطائرات المسيَّرة ذات الأجنحة الثابتة والطائرات الرباعية المراوح الأصغر حجماً.

طلاب مدرسة فياتكا المهنية (منصة التواصل الاجتماعي الروسية - فكونتاكتي)

ومع استمرار الحرب، امتدت التدريبات إلى مجال آخر أكثر ارتباطاً بالقتال؛ إذ تلقى أطفال المدارس، بمن فيهم أطفال في سن الحضانة، تدريبات على تشغيل الطائرات المسيَّرة المستخدمة في العمليات العسكرية.

وفي العام الماضي، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجيهاً لتوسيع نطاق تعليم الأطفال الأصغر سناً مهارات قيادة الطائرات المسيَّرة. ومن المقرر أن تستضيف موسكو هذا العام أول بطولة وطنية لقيادة الطائرات المسيَّرة للأطفال الذين تبلغ أعمارهم سبع سنوات فأكثر، تحت اسم «طيارو المستقبل».

وحسب تحقيق أجرته «نوفايا غازيتا»، أنفقت المؤسسات التعليمية في أنحاء روسيا ما لا يقل عن 16 مليار روبل (نحو 160 مليون دولار) على الطائرات المسيَّرة والمعدات المرتبطة بها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وهكذا، يجد الأطفال الروس أنفسهم في سن مبكرة أمام مفردات لم تكن جزءاً طبيعياً من عالم الطفولة: رهائن، مهاجمون، ملاجئ، طائرات مسيّرة وهجمات مسلحة. وبينما تقدم السلطات هذه التدريبات بصفتها إجراءات للسلامة والاستعداد للطوارئ، تعكس طبيعتها واتساع نطاقها حضور أجواء الحرب ومخاطرها في تفاصيل الحياة اليومية للأطفال.


الصين تدخل على خط السجال الروسي الياباني... وتذكّر طوكيو بنتائج الحرب العالمية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)
TT

الصين تدخل على خط السجال الروسي الياباني... وتذكّر طوكيو بنتائج الحرب العالمية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)

دخلت بكين بقوة على خط السجالات القوية بين موسكو وطوكيو على خلفية زيارة الرئيس فلاديمير بوتين جزر الكوريل المتنازع عليها. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية موقفاً متضامناً مع الكرملين، ودعت اليابان إلى التزام الميثاق الدولي المنبثق عن نتائج الحرب العالمية الثانية.

وأعرب المتحدث باسم «الخارجية» الصينية لين جيان عن تأييد بلاده تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول ضرورة التزام طوكيو بأحكام ميثاق الأمم المتحدة الذي وقعت عليه لدى انضمامها للمنظمة الدولية.

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)

وحمل الموقف توسيعاً لدائرة السجالات الساخنة على خلفية زيارة بوتين قبل أيام للمنطقة المتنازع عليها والتي أثارت استياءً واسعاً في اليابان، وردود فعل قوية من جانب موسكو. وتبادل الطرفان استدعاء السفيرين لدى البلدين وتسليمهما مذكرات احتجاج شديدة اللهجة، في أسوأ تدهور للعلاقة بين موسكو وطوكيو منذ اندلاع الحرب الأوكرانية وبروز موقف اليابان الداعم لكييف بقوة في هذا الصراع.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسان بطرسبرغ (رويترز)

وكان بوتين قد أجرى، الأسبوع الماضي، زيارة استعراضية للمرة الأولى منذ توليه الحكم قبل 26 سنة، إلى جزيرة إيتوروب، وهي واحدة من 4 جزر يابانية وقعت تحت سيطرة الاتحاد السوفياتي السابق في نهاية الحرب العالمية، وفشل الطرفان على مدى عقود في إيجاد تسوية سياسية لتقاسم النفوذ فيها. ورداً على الزيارة، أطلقت طوكيو حملة سياسية غاضبة، أججت الوضع المتوتر أصلاً بين البلدين.

في وقت سابق هذا الأسبوع، دعا لافروف اليابان إلى مراجعة موقفها، مذكّراً بأنها منذ الانضمام إلى الأمم المتحدة والتصديق على ميثاقها كانت قد اعترفت بمبادئ الميثاق بكاملها وبترابطها، مشيراً إلى أن المادة 107 من الميثاق التي تنص على أنه يؤكد الصفة القانونية للإجراءات التي اتخذتها الحكومات المعنية تجاه أي دولة كانت خلال الحرب العالمية الثانية عدواً لأي من الدول الموقعة على هذا الميثاق. ورأى أن اليابانيين «تجاوزوا حدود اللباقة في تصريحاتهم حول زيارة بوتين لجزيرة إيتوروب» والتقطت الصين هذا الموقف وأعربت الأربعاء عن تأييد الموقف الروسي.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي لدى توقيعها وثيقة شراكة مع ترمب في طوكيو يوم 28 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال لين جيان، معلقاً على تصريح الوزير الروسي: «الجانب الصيني يؤيد التصريحات ذات الصلة لوزير الخارجية لافروف». وأضاف المتحدث الصيني أن الأحكام المتعلقة بـ(الدول العدوة) تشكل جزءاً مهماً من ميثاق الأمم المتحدة وأن التوضيح المتكرر لمغزى الأحكام ذات الصلة والتأكيد على قوتها الملزمة له أهمية كبيرة لحماية نتائج انتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني والحرب العالمية المناهضة للنازية، ومنع إحياء العسكرة اليابانية».

ودعا المتحدث اليابان للالتزام بالنظام الدولي القائم على نتائج الحرب العالمية الثانية. ووقعت طوكيو وموسكو عام 1956 اتفاق وقف إطلاق النار بعد هزيمة طوكيو في الحرب العالمية الثانية، لكن الطرفين لم يتوصلا قط إلى معاهدة سلام دائمة بسبب الخلاف على ملكية الجزر.

جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرق دونيتسك يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

ويربط الجانب الياباني السلام بإعادة موسكو جزر الكوريل الـ4 التي ألحقها الاتحاد السوفياتي بأراضيه، وتستند طوكيو إلى الاتفاقية الروسية اليابانية للتجارة والحدود لعام 1855، بينما يتلخص موقف موسكو بأن سيادة روسيا على الجزر شرعية. ومع ذلك خاض البلدان مفاوضات لعشرات السنين حول تقاسم النفوذ على الجزر، قبل أن تتدهور العلاقات بعد اندلاع الحرب الأوكرانية ويقطع الطرفان كل قنوات الاتصال بينهما.

وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد انتقدت مواقف بلدان غربية دعمت الموقف الياباني، ورأت أن تصريحات السفير الأميركي في طوكيو بشأن جزر الكوريل «تشجع النزعة الانتقامية لدى اليابان»، مشددة على أن سيادة موسكو عليها «أمر لا جدال فيه».

جنود أوكرانيون يجهزون مسيّرة هجومية تستخدم في عمليات ضد مواقع روسية (أ.ب)

تبادل أسرى واستهدافات مبادلة

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إتمام عملية تبادل أسرى مع أوكرانيا، أسفرت عن استعادة 103 من العسكريين الروس، مقابل تسليم 103 من أسرى القوات الأوكرانية إلى كييف. وكشفت الوزارة عن أن هذه العملية «تمت بنجاح بفضل جهود الوساطة ذات الطابع الإنساني لتسهيل التوصل إلى هذا الاتفاق وإجلاء الأسرى».

تصاعد دخان فوق مبانٍ سكنية بعد ضربة على مستودع شركة روسية للتجارة الإلكترونية قرب سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن العسكريين الروس المحررين موجودون حالياً على الأراضي البيلاروسية، حيث تتولى مفوضة حقوق الإنسان في روسيا، يانا لانتراوفا، الإشراف على استقبالهم والعمل معهم بشكل مباشر. وأوضحت أنه عقب تقديم الرعاية الطبية والدعم النفسي الأولي اللازم للمحررين، سيتم نقلهم إلى داخل الأراضي الروسية لاستكمال مراحل العلاج والتأهيل في المؤسسات الطبية المتخصصة التابعة لوزارة الدفاع.

وفي تقريرها اليومي حول سير المعارك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 453 مسيرة أوكرانية الليلة الماضية في مقاطعات جنوب غربي البلاد.

وجاء في بيان الوزارة أن المسيرات استهدفت مقاطعات بيلغورود وبريانسك وكورسك وفورونيج وكالوغا وفلاديمير ونيجني نوفغورود وفولوغدا وأوريول وتولا وليبيتسك وريازان وياروسلافل وفولغوغراد وروستوف وساراتوف وسامارا، وأوليانوفسك وموسكو، وإقليم كراسنودار، وجمهوريتي القرم وباشكورتوستان والبحر الأسود.

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

وأعلن رئيس جمهورية بشكيرستان الروسية رادي خابيروف عن اندلاع حريق في منشأة صناعية بمدينة أوفا عاصمة الجمهورية (وسط البلاد) وإصابة شخص جراء هجوم أوكراني بالمسيرات.

وكتب خابيروف في قناته على «تلغرام»: «إجمالي المسيّرات 6 وأسقطنا 4 منها، حيث سقطت إحداها في المنطقة الصناعية، ونشب حريق نعمل على إخماده».

وفي وقت لاحق، أفاد خابيروف بأن المنشأة التي كانت قيد الإصلاح في مصفاة النفط تعرضت لأضرار طفيفة أثناء هجوم المسيّرات.

عمال إطفاء في موقع أصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتواصل قوات كييف استهداف مناطق داخل العمق الروسي بالمسيرات والصواريخ بشكل شبه يومي، بينما يوسّع الجيش الروسي نطاق العملية العسكرية لإبعاد قوات كييف عن الأراضي الروسية بما فيها المناطق التي ضمتها موسكو بشكل أحادي، بمدى الصواريخ والأسلحة الغربية التي تستهدف بها روسيا.

وأفادت الوزارة بأن قواتها «نجحت في تحرير بلدة فوديانسكويه في جمهورية دونيتسك التي انضمت إلى روسيا شرق أوكرانيا، وقامت بتكبيد العدو 1420 فرداً خلال 24 ساعة».

وفي بيان منفصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف خزانات وقود في ميناء تشيرنومورسك الأوكراني وسفينة شحن في البحر الأسود. وأشارت إلى أنه «مساء يوم 18 أغسطس (آب) الحالي، تم استهداف سفينة شحن في مياه البحر الأسود جنوب شرقي مدينة أوديسا، كانت تحمل على متنها مواد ومعدات ذات استخدام عسكري (...) وفي 19 أغسطس، نفذت القوات الروسية ضربة جديدة استهدفت صهاريج لتخزين الوقود ومواد التشحيم في ميناء (تشيرنومورسك)، كانت مخصّصة لتزويد القوات المسلحة الأوكرانية».

وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخائيلو فيدوروف يتحدث في مؤتمر صحافي بالسويد (أرشيفية - رويترز)

وقالت إن الضربة استهدفت سفينة شحن كانت تنقل الأسلحة والمعدات العسكرية، وأضافت أن هذه العمليات تأتي في سياق «استمرار شن ضربات على السفن البحرية والبنية التحتية للموانئ الأوكرانية المستخدمة لصالح القوات المسلحة الأوكرانية».

وتأتي هذه العمليات في إطار استراتيجية روسية تهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد البحرية التي تستخدمها أوكرانيا لنقل الأسلحة والإمدادات العسكرية من حلفائها الغربيين. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مراراً أن أي شحنات تحتوي على أسلحة لأوكرانيا ستكون أهدافاً مشروعة، مشددة على أنها لن تسمح باستمرار تدفق الأسلحة الغربية إلى كييف.