ماكرون يتجاهل مرشحة جبهة اليسار لرئاسة الحكومة الجديدة

الرئيس الفرنسي أعرب عن تمسكه بـ«هدنة سياسية وأولمبية»

ماكرون خلال مقابلة صحافية وتبدو في الشاشة صورة لوسي كاستيت، مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
ماكرون خلال مقابلة صحافية وتبدو في الشاشة صورة لوسي كاستيت، مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتجاهل مرشحة جبهة اليسار لرئاسة الحكومة الجديدة

ماكرون خلال مقابلة صحافية وتبدو في الشاشة صورة لوسي كاستيت، مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
ماكرون خلال مقابلة صحافية وتبدو في الشاشة صورة لوسي كاستيت، مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

بعد 16 يوماً من المناقشات والمساومات، نجحت «الجبهة الشعبية الجديدة» التي تضم أحزاب اليسار الثلاثة (الاشتراكي والشيوعي وفرنسا الأبية) والخضر، في الاتفاق على اسم مرشحتها لمنصب رئاسة الحكومة. واحتلت جبهة اليسار المرتبة الأولى في البرلمان الجديد، بحصولها على 193 نائباً، متقدمة على المجموعتين الرئيسيتين الأخريين: ائتلاف «معاً من أجل الجمهورية»، الداعم للرئيس إيمانويل ماكرون بـ166 نائباً، ومجموعة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بـ143 نائباً.

جاء الإعلان عن الاتفاق بمثابة مفاجأة مزدوجة؛ فمن جهة، تغلَّب تحالف اليسار على خلافاته العميقة، خصوصاً على الحساسية الزائدة التي تُدمِغ العلاقة المتوترة بين أمين عام الحزب الاشتراكي، أوليفيه فور، وزعيم «فرنسا الأبية»، المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون. ومن جهة ثانية، ظهور اسم المرشحة لوسي كاستيت، التي لم تسمع باسمها سوى قلة قليلة من الناس، باعتبار أنها لم يُسبق لها أن انتُخبت نائبة أو شغلت منصباً وزارياً. وينطبق على كاستيت وصفان؛ أنها «تقنية»، بمعنى أنها لا تأتي من عالم السياسة، كما أنها قادمة من صفوف المجتمع المدني.

وثمة مفاجأة ثالثة تمثلت في أن الإعلان عن اسمها جاء قبل ساعة واحدة من الحوار الصحافي الذي كان سيتم مع الرئيس ماكرون، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، لتناول الحدث الرئيسي الذي هو الأولمبياد الذي تستضيفه فرنسا بعد مائة عام من الانتظار، فضلاً عن استخلاص العِبَر من الانتخابات البرلمانية، وتشظي الجمعية الوطنية، والشلل المترتب على غياب أكثرية مطلقة في البرلمان.

والغرض من التوقيت، كما هو واضح، ممارسة الضغوط على ماكرون، وحرمانه من ذريعة أن «الجبهة الشعبية» منقسمة على نفسها وعاجزة عن تسمية مرشح باسمها، فضلاً عن افتقارها للأكثرية في البرلمان.

لوسي كاستيت رئيسة الحكومة الجديدة؟

لوسي كاستيت الوجه الجديد الذي اقترحته الجبهة الشعبية اليسارية لرئاسة الحكومة الفرنسية الجديدة (أ.ف.ب)

في بيانها، ذكَّرت الجبهة الشعبية بأنها تشكل «القوة الأكبر» في البرلمان. وبهذه الصفة، فإنه تقترح على الرئيس ماكرون تسمية لوسي كاستيت، البالغة من العمر 37 عاماً، أي أنها تكبر بعامين رئيس الحكومة المستقيل غبرييل أتال، رئيسة للحكومة الجديدة. ووصفها البيان بأنها «ناشطة في عمل الجمعيات من أجل الدفاع والترويج للخدمات العامة، ومنخرطة في معركة سحب قانون التقاعد الذي أُقر العام الماضي. كما أنها عملت سابقاً، بصفتها موظفة رفيعة المستوى في وزارة الاقتصاد، على محاربة الغش الضريبي والجرائم المالية. ولأنها تجمع كل هذه الصفات، فإنها ستكون (أقوى)، بفضل انخراط الجبهة الشعبية إلى جانبها، ومن أجل تطبيق البرنامج الحكومي لغرض الاستجابة لتطلعات المواطنين لحياة أفضل ولمواجهة الأزمة البيئوية».

صحيح أن لوسي كاستيت غير مقبلة من عالم السياسة، إلا أنها بالمقابل تتمتع بالمؤهلات الأكاديمية والإدارية لممارسة أعلى الوظائف؛ فهي خريجة المعهد الوطني للإدارة الذي تخرج فيه كبار مسؤولي الدولة منذ عقود، ومنهم الرئيس ماكرون، بعد حصولها على شهاداتها الجامعية. وباستثناء انتمائها إلى الحزب الاشتراكي لفترة قصيرة، فإنها، فكرياً وسياسياً، تنتمي إلى اليسار، ولم يُعرَف عنها أي طموحات سياسية، ما يعني أنها تريح جميع أطراف «الجبهة الشعبية الجديدة» التي رشحتها.

ووصفها أوليفيه فور بأنها «امرأة حرة، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأشخاص الذين يقدمون وجهاً مختلفاً للسياسة، ويفاجئوننا بصدق وقوة قناعاتهم، دون أي دوافع خفية». وسارعت كاستيت، في أول حديث لها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى تأكيد قبولها الترشيح «بكل تواضع وبكثير من القناعة»، مضيفة أنها تعتبر نفسها «مرشحة جدية ومتمتعة بالصدقية» لترؤس الحكومة المقبلة.

ضغوط على ماكرون

ترافق هذا التطور مع حملة ضغط ممنهجة تستهدف ماكرون، لحمله على انتداب كاستيت، وتكليفها تشكيل الحكومة، بينما يعطي ماكرون الانطباع، منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية، بأنه يسعى لكسب الوقت، وأنه «غير مستعجل».

وفي حديثه التلفزيوني الأخير، كرَّر ماكرون تمسكه بـ«هدنة سياسية وأولمبية» تمتد حتى منتصف أغسطس (آب)، أي لما بعد انتهاء الأولمبياد، مؤكداً أنه لن يسمي رئيس أو رئيسة الحكومة الجديدة، إلا بعد انتهاء الأولمبياد التي ستحصل في ظل حكومة مستقيلة، ولكنها تصرف الأعمال اليومية للدولة. وبكلام آخر، يريد ماكرون «التركيز على إنجاح الحدث العالمي» الذي هو الأولمبياد، وليس على شيء آخر.

وعندما سُئل عما إذا كان سيستجيب لطلب الجبهة الشعبية، ويسمي كاستيت، أجاب بما حرفيَّته: «المسألة ليست الاسم الذي تعرضه مجموعة سياسية. فالمسألة، تتناول الأكثرية التي يمكن إيجادها في الجمعية الوطنية حتى تتمكن الحكومة الفرنسية (العتيدة) من تمرير الإصلاحات، وإقرار الميزانية، والمضي قُدماً بالبلاد إلى الأمام».

إيمانويل ماكرون لدى زيارته «ستاد برج إيفل» المنشَأ لاستقبال بعض رياضات الأولمبياد في باريس - الأربعاء (أ.ف.ب)

ماكرون الذي أكد بقاءه في منصبه حتى نهاية ولايته في عام 2027 لم يذكر لوسي كاستيت بالاسم مرة واحدة. بل تجاهلها تماماً، معتبراً ضمناً أن طرح اسمها لا يقدم ولا يؤخر ما دام مَن يطرحه لا يتمتع بالأكثرية في البرلمان «من أي نوع كان». لذا، أغلق ماكرون الباب مؤقتاً، وربط ما سيقوم به لاحقاً بـ«التقدم» الذي قد تحرزه المجموعات السياسية للتوافق فيما بينها.

وذكر ماكرون مُجدداً بأن أياً منها لم تفز في الانتخابات، وبذلك يكون قد نزع شرعية المطالبة بالحكومة عن الجبهة الشعبية التي ميزتها الأولى أنها الأكبر حجماً، والأكثر استحقاقاً لتشكيل الحكومة. وذكر ماكرون بما يمنحه إياه الدستور من حق تسمية رئيس الحكومة، الذي ستقع على عاتقه مسؤولية «تشكيل الحكومة متمتعة بأوسع دعم، ما يوفر الاستقرار والقدرة على العمل».

يقوم المنطق الرئاسي، كما شرحه، على التالي: بما أنه ليس مقدراً لأي مجموعة أن تطبق برنامجها، لذا عليها أن تسعى للتوافق فيما بينها. وأضاف ماكرون: «أنتظر من القوى السياسية اليوم أن تكون على مستوى ما قامت به بين الدورتين الانتخابيتين»، وأن تتوصل إلى «تسويات»؛ الأمر الذي يحصل في كبريات الديمقراطيات.

بيد أن الصعوبة الكبرى أن المجموعات الثلاث الكبرى غير مستعدة للعمل مع بعضها. والأمر الأكثر احتمالاً أن يتكرر بشأن الحكومة، ما حصل بخصوص انتخاب رئيس البرلمان، حيث تحالفت الكتلة الوسطية الماكرونية مع حزب «اليمين الجمهوري» وحزب «الجمهوريون اليميني التقليدي» لحرمان الجبهة الشعبية من الرئاسة، ولتسهيل إعادة انتخاب يائيل براون - بيفيه، رئيسة البرلمان السابقة المنتمية لتجمع ماكرون، لولاية ثانية.

المناورات متواصلة

كانت عبارات ماكرون كافية لفتح النار عليه واتهامه بالانقلاب على الديمقراطية، بسب «إنكاره» لما جاءت به نتائج الانتخابات البرلمانية. ولأن ماكرون يرى أن أياً من المجموعات السياسية الثلاث بما فيها «الكتلة الوسطية» الداعمة له، لا تتمتع بالأكثرية، فإنه مستمر في المناورة آملاً أن ينفرط عقد «الجبهة الشعبية»، وأن ينفصل عنها الاشتراكيون، وربما أيضاً الخضر، لتشكيل حكومة تذهب من اليمين التقليدي وحتى اليسار الحكومي.

لذا، سارع ميلونشون، مساء الثلاثاء، إلى التنبيه إلى أن ماكرون «يريد أن يفرض علينا بالقوة جبهة جمهورية جديدة، وأن يجبرنا على التخلي عن برنامجنا (الحكومي) للتحالف معه، وهذا لن يحصل أبداً».

صورة شاملة للملعب الجديد المستحدث في أحد أشهر الأماكن بالعاصمة الفرنسية (رويترز)

من جانبه، اعتبر سكرتير عام الحزب الاشتراكي أوليفيه فور أن «الإنكار أسوأ أنواع السياسة»، لأن الدعوة لقيام «جبهة جمهورية ليست برنامجاً للحكم». وبرأيه، فإن ماكرون «يحاول تضليل» الفرنسيين.

وكتب مانويل بومبار، منسق حزب «فرنسا الأبية» على منصة «إكس» أن ماكرون، بسبب رفضه تكليف الجبهة الشعبية الجديدة «يمحو نتائج الانتخابات التشريعية، وهذا إنكار للديمقراطية لا يمكن تحمُّله».

وخلص بومبار إلى القول إن «لا سبيل للجوء إلى استخدام (الفيتو) الرئاسي بعد أن يصدر الشعب حكمه عبر الانتخابات».

بدورها، لم تتأخر كاستيت، صباح الأربعاء، في حديث لإذاعة «فرانس أنتير» في دحض دعوات ماكرون، بتأكيدها أن التحالف بين اليسار والمعسكر الرئاسي «مستحيل»، نظراً لتضارب البرامج، مُعبِّرة عن الأسف لاستمرار الأخير في «نهج الإنكار» و«عدم الاتساق»، داعيةً إياه لـ«تحمل مسؤولياته». ولأنها تعي صعوبة المهمة التي قد تُدعى لتحملها، فإنها دعت إلى «تغيير نهج العمل»، والبحث عن شركاء بِناءً على مشاريع القوانين التي ستعرضها الحكومة في الجمعية الوطنية.

واضح اليوم، مع تسمية كاستيت أو من دونها، أن الوضع السياسي في فرنسا يدور في فراغ، وأن ثمة أزمة سياسية حقيقية تسبب بها حل البرلمان ونتائج الانتخابات. وما يدعو إليه ماكرون من تعاون بين المكونات الرئيسية يبدو بعيد المنال، إلا أنه يريحه إلى حد ما، لأنه يجعل منه الشخص المركزي، بفضل دستور الجمهورية الخامسة، للدفع بالأزمة في هذا الاتجاه أو ذاك.


مقالات ذات صلة

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني والأميركي، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

ماكرون يعلن إفراج طهران عن زوجين فرنسيين

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مواطنَين فرنسيَّين اثنَين كانا محتجزَين في إيران، في طريقهما إلى الوطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.


الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء الذي كان يتيح للدول شراء بعض النفط الروسي دون التعرض لعقوبات أميركية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية العالقة في البحر منذ منتصف مارس (آذار) بموجب إعفاء لمدة 30 يوماً، انتهى في 11 أبريل (نيسان)، في إطار مساعٍ للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية خلال حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وذكر بيسنت، الأربعاء، أن الإعفاء لن يُجدَّد.