غضب في ألمانيا بسبب مؤامرة روسية مزعومة لقتل رئيس شركة «راينميتال» للأسلحة

المخابرات الأميركية أبلغت برلين بالمخطط لاغتيال أرمين بابيرغير وشخصيات في صناعة التسليح الألمانية والأوروبية.

رئيس شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة أرمين بابيرغير مع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في صورة أرشيفية (أ.ف.ب)
رئيس شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة أرمين بابيرغير مع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في صورة أرشيفية (أ.ف.ب)
TT

غضب في ألمانيا بسبب مؤامرة روسية مزعومة لقتل رئيس شركة «راينميتال» للأسلحة

رئيس شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة أرمين بابيرغير مع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في صورة أرشيفية (أ.ف.ب)
رئيس شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة أرمين بابيرغير مع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في صورة أرشيفية (أ.ف.ب)

تسبب الكشف عن مخطط روسي لاغتيال رئيس شركة أسلحة ضخمة في ألمانيا، بغضب لدى الأوساط السياسية الألمانية، التي دعت بالرد على موسكو بطرد دبلوماسييها. ويأتي هذا ليزيد من التوتر بين برلين وموسكو في أسبوع شهد إعلاناً حول نشر أسلحة أميركية بعيدة المدى في ألمانيا؛ مما أغضب الكرملين.

رئيس شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة أرمين بابيرغير (إ.ب.أ)

وكشفت قناة «سي إن إن» الأميركية، الخميس، عن مخطط روسي لاغتيال رئيس شركة «راينميتال» للأسلحة أرمين بابيرغير، يبدو أنه كان في مراحل متقدمة، في حين رفض الكرملين، الجمعة، الاتهامات وما جاء في التقرير. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «كل ذلك تم تقديمه بأسلوب الأخبار المضللة؛ لذا لا يمكن أخذ مثل تلك التقارير على محمل الجد». وأضاف: «من الصعب جداً بالنسبة لنا أن نعلّق على تقارير لوسائل إعلام مختلفة لا تحتوي على أي حجج جدية وتستند إلى مصادر مجهولة».

وبحسب القناة التي نقلت عن مصادر في المخابرات الأميركية، فإن واشنطن أطلعت برلين على المخطط فور كشفها عنه مطلع العام الحالي، وإن ألمانيا اتخذت خطوات لمنع حدوث ذلك بتأمين حماية أمنية مشددة لبابيرغير.

واستندت «سي إن إن» في تقريرها إلى «خمسة مسؤولين أميركيين وغربيين على اطلاع بالحادثة»، وتم إخطار السلطات الألمانية بالمؤامرة؛ لذلك شددت ألمانيا الإجراءات الأمنية لبابيرغير، في ذلك الوقت.

مقر الشركة في دوسلدورف (د.ب.أ)

وبحسب القناة الأميركية، فإن اغتيال رئيس الشركة الألمانية سببه الأسلحة التي تصنعها «راينميتال» وتقدمها لأوكرانيا، وأن العملية كانت جزءاً من مخطط أوسع لاغتيال عدد من مسؤولي شركات الأسلحة الأوروبية المتورطة بصناعة أسلحة لأوكرانيا، إلا أن اغتيال بابيرغير كان الأكثر تقدماً.

وتعد «راينميتال» واحدة من أكبر الشركات الأوروبية المورّدة لتكنولوجيا الدروع وقذائف المدفعية لأوكرانيا. وبحسب بياناتها، فهي أكبر شركة مصنّعة لذخائر المدفعية في العالم الغربي. ولم تعلق «راينميتال» حتى الآن على التقرير.

وقالت القناة الأميركية إن مصادر في الحكومة الألمانية أكدت تلقي معلومات حول عملية اغتيال بابيرغير من المخابرات الأميركية. ونقلت مجلة «دير شبيغل» عن مصادر أمنية ألمانية قالت إن السلطات تلقت تحذيراً من الـ«سي آي إيه» قبل قرابة الشهرين بعد أن لاحظت المخابرات الأميركية تحركات مشبوهة لعملاء روس في الأشهر الماضية، وأن بعضهم دخل حتى إلى منطقة الشنغن؛ ما يعني أن سفرهم إلى ألمانيا كان سيكون سهلاً. ونقلت المجلة كذلك أنه لوحظ وجود «أشخاص مشبوهين» في محيط مقر شركة «ريانميتال» في دوسلدورف وفي أماكن سفر بابيرغير في الخارج.

مدرّعة من تصنيع شركة «راينميتال» تم تسليمها للجيش الألماني (رويترز)

وأكدت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر على حزم السلطات الأمنية الألمانية في التعامل مع التهديدات الروسية. وقالت فيزر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية في برلين: «نحن لا نعلّق على وقائع تهديد فردية... لكن هناك شيئاً واحداً واضحاً للغاية: نحن نأخذ التهديد المتزايد بشكل كبير من العدوان الروسي على محمل الجد»، مؤكدة التعاون مع الشركاء الدوليين والسلطات الأمنية في الولايات الألمانية من أجل حماية ألمانيا وإحباط خطط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضحت فيزر أن نظام بوتين يريد تقويض الدعم الذي تحظى به أوكرانيا، وقالت: «لكننا لن نرتهب»، مضيفة أنه في ضوء التهديدات الروسية، تمت زيادة إجراءات الحماية بشكل كبير في العامين الماضيين، وقالت: «تتراوح التهديدات بين التجسس والتخريب والهجمات السيبرانية وإرهاب تمارسه الدولة». وأشارت فيزر إلى أن المخابرات الألمانية أحبطت عملين تخريبيين في أبريل (نيسان) الماضي. وفي ذلك الوقت ألقت السلطات الألمانية القبض على رجلين في ولاية بافاريا بتهمة التخطيط لارتكاب أعمال تخريبية، خاصة ضد الدعم الألماني لأوكرانيا في الحرب ضد روسيا. وقالت فيزر: «لقد تصرفت سلطاتنا الأمنية بشكل حازم للغاية ومنعت وقوع هجمات تفجيرية محتملة في ألمانيا... سنواصل بذل كل ما في وسعنا لمنع التهديدات الروسية في ألمانيا».

ويتمتع رئيس شركة «راينميتال» بحماية أمنية منذ أشهر وحراسة على مدار الساعة، بحسب صحيفة «بيلد». ونقلت الصحيفة أن عدداً من سيارات الشرطة تصطف أمام مقرّ الشركة منذ أشهر بشكل يومي، وفيها عناصر مسلحون بشكل مرئي.

المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث خلال تدشين موقع للشركة لتصنيع الذخيرة (د.ب.أ)

وعلّق المستشار الألماني أولاف شولتس الذي كان يشارك في اجتماعات حلف شمال الأطلسي في واشنطن عندما نشرت «سي إن إن» الخبر، وقال من دون أن يكشف عن أي تفاصيل، إن ألمانيا «تعلم أنها معرّضة لتهديدات من نشاطات روسية بمختلف الطرق»، وإنها «شديدة التنبه لذلك».

واتهمت وزيرة الخارجية أنالينا بيروبوك التي كانت موجودة في واشنطن مع شولتس، روسيا بشنّ «هجمات هجينة» على أوروبا، مشيرة إلى أن هذا الأمر يستدعي من الأوروبيين «حماية أنفسهم وألا يكونوا سذجاً».

ورغم الحذر في التصريحات من المسؤولين في الحكومة، خرجت تصريحات من سياسيين ألمان تدعو إلى تصعيد المواجهة مع روسيا. وقال رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) ماركوس فابر المنتمي إلى الحزب الليبرالي المشارك في الحكومة، إنه «إذا تم التوصل لمعرفة أي وكالة روسية مسؤولة عن العملية التي كان يُعدّ لها، فيجب طرد دبلوماسيين روس، ولو تطلب الأمر إصدار مذكرات توقيف دولية». وأضاف فابر في تصريحات لصحيفة «بيلد» إن محاولة روسيا اغتيال بابيرغير «تؤكد أن موسكو تجلب حربها وإرهابها إلى أوروبا، وأن نظام بوتين يحاول كذلك قتل مواطنين ألمان».

من داخل مصنع لصناعة الأسلحة والمعدات القتالية في ألمانيا (أرشيفية - رويترز)

ودعا كذلك رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» ميشائيل روث المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الحاكم، إلى «رد ألماني صارم». ونقلت مجموعة «فونكه» الإعلامية عن الخبير في الشؤون الأمنية في حزب الخضر المشارك أيضاً في الحكومة، كونسنتين فون نوتز، قوله إنه يتعين على الحكومة «أن تتخذ رداً صارماً لو ثبت التقرير»، وانتقد ردود الفعل على حوادث شبيهة في الماضي، ووصفها بأنها كانت «خجولة وغير حاسمة».

وصدرت موافقة شبيهة من الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض والذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، وقال الخبير في الشؤون الدفاعية النائب سيراب غوتر لصحيفة «بيلد»، إن رد الفعل يجب أن يكون زيادة الدعم لأوكرانيا، في حين دعا النائب رودريش كيسفيتر إلى «زيادة تسليح أنفسنا»، مضيفاً في تصريحات للقناة الألمانية الثانية، إنه «من المهم أن نحضّر أنفسنا وشعبنا للدفاع عن نفسه».

وجاء الكشف عن المخطط بعد يوم على توقيع الولايات المتحدة وألمانيا على اتفاق مشترك في واشنطن لنشر أسلحة أميركية بعيدة المدى بداية عام 2026، للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة. والأسلحة المتفق على نشرها هي صواريخ كروز من نوع «توماهوك» صواريخ «إس إم 6» تفوق سرعتها سرعة الصوت. وكانت هذه الأسلحة محظورة منذ عام 1988 بحسب اتفاقية بين روسيا وأميركا للحد من انتشار الأسلحة البعيدة المدى والتي انهارت قبل 5 سنوات ولم يتم تجديدها. وأغضب الاتفاق موسكو التي هددت برلين بالرد، وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن بلاده «سترد عسكرياً على التهديد الجديد»، متهماً «ناتو» والولايات المتحدة بالتصعيد «ومحاولة ترهيب روسيا».

المستشار الألماني أولاف شولتس متحدثاً بواشنطن في ختام قمة «ناتو» الخميس (رويترز)

ورد شولتس على تهديدات روسيا من واشنطن، قائلاً إن موسكو هي تلك رفضت تجديد اتفاقية عدم نشر الأسلحة البعيدة المدى مع واشنطن قبل 5 سنوات، وأضاف: «نحن اليوم نواجه حقيقة جديدة وهي أن روسيا زادت من عدد صواريخها وكذلك من حجم وقدرة هذه الصواريخ، وبات من الضروري للردع والسلام أن تكون الأسلحة اللازمة موجودة أيضاً في أوروبا وألمانيا».


مقالات ذات صلة

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

دعا البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية لاقتراح تشريع من أجل اعتماد تعريف جنائي موحد للاغتصاب على أن يكون مبنياً على غياب الموافقة.

وأيد 447 نائباً في الاتحاد الأوروبي الدعوة في تصويت، الثلاثاء، بينما رفضها 160 آخرون، وامتنع 43 نائباً عن التصويت، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء في بيان صحافي: «يقول البرلمان إن الصمت وانعدام المقاومة وغياب كلمة (لا) والموافقة السابقة والسلوك الجنسي السابق، أو أي علاقة حالية أو سابقة لا بد أن يتم تفسيرها بوصفها موافقة».

وأضاف: «لا بد أن يتم تقييم الموافقة في السياق، بما في ذلك في الحالات التي تتضمن عنفاً أو تهديدات أو إساءة استغلال السلطة أو الخوف أو التخويف أو فقدان الوعي أو السكر أو الإخضاع بمادة كيميائية أو النمو أو المرض أو الإعاقة أو الضعف».

وأضاف البيان: «لا يمكن ضمان الوصول إلى العدالة إلا من خلال تشريعات اغتصاب قائمة على مبدأ الموافقة».

ورغم أن بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا، طبقت بالفعل تعريفاً مبنياً على الموافقة، فلا تطلب دول أخرى، مثل ألمانيا، موافقة صريحة لكنها تتبع نهجاً يعاقب فيه القانون على الأعمال الجنسية المرتكبة خارج الإرادة سهلة التمييز للشخص.

وناقشت دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بالفعل تعريفاً للاغتصاب على مستوى التكتل في 2024، لكنها فشلت في التوصل لاتفاق، ويشار إلى أن القانون الجنائي يُعد بشكل عام مسألة تخص الدول الأعضاء في الاتحاد.


تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بدأ أعضاء البرلمان البريطاني، الثلاثاء، مناقشة اقتراح بشأن ما إذا كان ينبغي إخضاع رئيس الوزراء كير ستارمر لتحقيق برلماني، على خلفية المستجدات المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتّهم عدد من النواب ستارمر بالكذب على مجلس النواب عندما أكد اتباع الإجراءات القانونية الواجبة خلال عملية تعيين ماندلسون، ويواجه دعوات من المعارضة لاستقالته.

وبانتظار تصويت النواب على المقترح، الثلاثاء، هاجمت كيمي بادينوك زعيمة المعارضة المحافظة، ستارمر من على منصة مجلس العموم، مؤكدة أنّ تصريحاته في المجلس بشأن تعيين بيتر ماندلسون «غير صحيحة».

ومن المتوقع أن يستمر النقاش خلال فترة ما بعد الظهر، على أن يتبعه تصويت.

ودعت بادينوك نواب حزب العمال الذي يتزعّمه ستارمر، إلى عدم التصرف «كقطيع» والموافقة على اقتراح إخضاع رئيس الحكومة لتحقيق برلماني. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «ذي غارديان» في 16 أبريل (نيسان)، وأكدتها الحكومة لاحقاً، منحت وزارة الخارجية ماندلسون تصريحاً أمنياً لمنصب السفير في يناير (كانون الثاني) 2025، رغم تقييم سلبي أعطته من الجهة المسؤولة عن التدقيق الأمني.

وقال ستارمر الذي أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 نيته تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن، إنه لم يُبلَّغ بالتقييم السلبي.

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية.


بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)

سعت بريطانيا، الثلاثاء، إلى الإبقاء على حظر جماعة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين، والتي صنفتها منظمة إرهابية، وذلك بعد صدور حكم قضائي اعتبر أن هذه الخطوة تشكل تدخلاً غير قانوني في حرية التعبير، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الجماعة التي استهدفت بشكل متزايد شركات الدفاع المرتبطة بإسرائيل في بريطانيا، مع التركيز بشكل خاص على أكبر شركة دفاع إسرائيلية (إلبيط سيستمز) قد حُظرت بموجب قوانين مكافحة الإرهاب العام الماضي.

وقضت محكمة لندن العليا في فبراير (شباط) بأن الحظر غير قانوني، رغم أنه لا يزال سارياً في انتظار نتيجة استئناف الحكومة، الذي بدأ، الثلاثاء.

وقال محامو وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود لمحكمة الاستئناف إن استنتاج المحكمة بأن الحظر كان له تأثير كبير على حرية التعبير «مبالغ فيه وخاطئ».

وتقول هدى عموري، التي شاركت في تأسيس جماعة «فلسطين أكشن» في عام 2020، ورفعت الدعوى التي انتهت بنجاح، إن الحظر فرض «قيوداً شديدة على الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع لعدد كبير من الناس».

وتم حظر الجماعة بعد فترة وجيزة من اقتحام قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في يونيو (حزيران)؛ إذ قام نشطاء بتخريب طائرتين عسكريتين.

ووضع الحظر الجماعة في مصاف تنظيم «داعش» أو القاعدة، ما جعل العضوية فيها جريمة جنائية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.

ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال أكثر من 2700 شخص لحملهم لافتات داعمة للجماعة، ولكن من الممكن إسقاط التهم في حال تأييد حكم المحكمة العليا.

وبعد قرار فبراير، قالت شرطة لندن إنها ستوقف الاعتقالات مؤقتاً لحين مراجعة موقفها، لكنها استأنفت تنفيذ القرار في وقت سابق من هذا الشهر، واعتقلت أكثر من 500 شخص.

وأُعلن قرار المحكمة العليا بعد فترة وجيزة من تبرئة ستة أشخاص من تهمة السطو المسلح على شركة «إلبيط» 2024.

ويخضع هؤلاء الستة حالياً للمحاكمة بتهمة الإضرار بالممتلكات، كما يُتهم أحدهم بالاعتداء على ضابط شرطة بمطرقة ثقيلة. وأعلن جميعهم براءتهم.