قادة «الناتو»: «طموح» الصين و«دعمها روسيا» يهددان مصالحنا

«الخارجية الأميركية» لـ«الشرق الأوسط»: التغيرات السياسية لن تؤثر على الدعم الأميركي للحلف

جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن أمس (د.ب.أ)
جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن أمس (د.ب.أ)
TT

قادة «الناتو»: «طموح» الصين و«دعمها روسيا» يهددان مصالحنا

جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن أمس (د.ب.أ)
جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن أمس (د.ب.أ)

اختار قادة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» احتفالات الذكرى الـ75 لتأسيس الحلف بواشنطن، لتوجيه رسالة «قوية» و«واضحة» إلى الصين، لا سيما حيال دورها «المقلق» في حرب أوكرانيا. واستضاف الحلف في اليوم الثالث الأخير للقمة في واشنطن قادة اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا لبحث التحديات الأمنية في منطقة المحيطين الهادي والهندي، مما أثار حفيظة بكين التي عدّت أن «الناتو» يبحث عن «ذريعة لتوسيع نفوذه شرقاً».

وعدّ قادة الحلف في بيانهم الختامي أن «الطموح المعلن لجمهورية الصين الشعبية، والسياسات القسرية، يستمران في تحدي مصالحنا وأمننا وقيمنا»، كما عبّروا عن «قلقهم العميق» حيال العلاقات الصينية - الروسية الوثيقة، واتّهموا بكين بأداء دور رئيسي في دعم حرب موسكو على أوكرانيا. كما شدّد القادة على أنّ الصين «لا يمكنها أن تدعم أكبر حرب في أوروبا في التاريخ الحديث، دون أن يؤثر ذلك سلباً على مصالحها وسمعتها».

قلق من «طموح بكين»

وأضاف قادة «الناتو» في بيانهم الختامي، الخميس، أن «الشراكة الاستراتيجية العميقة بين روسيا وجمهورية الصين الشعبية ومحاولاتهما المتبادلة تقويض وإعادة تشكيل النظام الدولي القائم على القواعد، تسبب قلقاً عميقاً». ولفت القادة إلى أن دولهم تواجه «تهديدات مهجنة وسيبرانية وفضائية، وغيرها من التهديدات والأنشطة الخبيثة، من جانب جهات فاعلة حكومية، وجهات غير تابعة لدول بعينها».

بوتين مع شي... الصين لن تحضر «مؤتمر السلام» في سويسرا (رويترز)

وحرص الأمين العام لـ«الناتو»، ينس ستولتنبرغ، الذي يترأس آخر قمة للحلف قبل مغادرته منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على توجيه رسالة شديدة اللهجة لبكين في مؤتمراته الصحافية. وقال مساء الأربعاء: «أعتقد أنّ الرسالة التي بعث بها الحلف من هذه القمة قوية للغاية وواضحة للغاية، ونحن نحدّد بوضوح مسؤولية الصين عندما يتعلق الأمر بتمكين روسيا من الحرب».

ويرى قادة دول «الناتو» أن الصين «أصبحت عامل تمكين حاسم لروسيا في حربها ضدّ أوكرانيا من خلال ما تسمّى (شراكة دون حدود) معها، ومن خلال دعمها واسع النطاق القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية». وناشد القادة بكين «وقف كلّ دعم مادّي أو سياسي للمجهود الحربي الروسي». وأوضح البيان أنّ «ذلك يشمل نقل المواد ذات الاستخدام المزدوج، مثل مكوّنات الأسلحة والمعدات، والمواد الخام التي تستخدم في قطاع الدفاع الروسي».

بدورها، وجهت الصين انتقاداً حاداً لبيان قمة الحلف، الذي يتهمها بدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، إن مزاعم «الناتو» بشأن مسؤولية الصين في حرب أوكرانيا غير مبررة. وأضاف أن «الناتو» ينشر معلومات «مضللة صادرة عن الولايات المتحدة، وبالتالي يقوض التعاون بين الصين وأوروبا».

الدعم الأميركي لـ«الناتو»... وأوكرانيا

إلى جانب «الصين»، استضاف حلف «الناتو»، الخميس، اجتماعات مكثفة مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، والوفد المرافق له. ورغم إعلان الحلف عن أكبر حزمة دعم نوعي ومادي لأوكرانيا منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، فإن مخاوف عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض واحتمال عرقلته المساعدات خيّمت على اجتماعات زيلينسكي ولقاءاته مع المشرعين الأميركيين.

الرئيس الأميركي جو بايدن والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ خلال القمة بواشنطن (د.ب.أ)

وسعى ستولتنبرغ إلى إزاحة هذه المخاوف، مساء الأربعاء، مرجحاً أن تستمر الولايات المتحدة «حليفاً قوياً وثابتاً لـ(حلف شمال الأطلسي)»، بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات الأميركية. وقدم الأمين العام 3 مبررات لموقفه.

الأول هو أنه «من مصلحة الولايات المتحدة الأمنية أن يكون (حلف شمال الأطلسي) قوياً»، موضحاً أن «الولايات المتحدة تتمتع بحلف لا تمتلكه أي قوة كبرى أخرى (ويشمل) أكثر من 30 صديقاً وحليفاً. روسيا لا تملك ذلك، والصين لا تملك ذلك. (حلف شمال الأطلسي) يجعل الولايات المتحدة أقوى».

زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (أ.ب)

أما العامل الثاني لاستمرار الدعم الأميركي للحلف، وفق ستولتنبرغ، فهو الدعم الواسع الذي يحظى به من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقال: «لقد أظهرت استطلاعات رأي جديدة الدعم واسع النطاق لـ(حلف شمال الأطلسي) بين الناخبين الأميركيين، وأيضاً في الكونغرس الأميركي».

والمبرر الثالث، والأهم وفق ستولتنبرغ، هو أن الانتقادات الرئيسية التي وجهها الرئيس السابق ترمب «لم تكن في الواقع موجهة ضد الحلف؛ (بل) ضد حلفاء (الناتو) الذين لا ينفقون ما يكفي على (الناتو). وقد تغير ذلك بالفعل». وتابع: «على مدى العامين الماضيين، شهدنا زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي في جميع أنحاء أوروبا وكندا. ويحقق الآن عدد قياسي من الحلفاء هدف إنفاق اثنين في المائة، وأولئك الحلفاء الذين لم يصلوا إلى هذا الهدف بعد لديهم خطط واضحة لتحقيق هذا الهدف قريباً».

وأعرب سام ويربرغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، عن التفاؤل نفسه. وأشاد في حديث مع «الشرق الأوسط»، على هامش قمة «الناتو»، بحجم الالتزامات الجديدة من طرف الدول الأعضاء في الحلف، وقال: «يجب أن نتحمل المسؤولية من جانبنا بصفتنا الولايات المتحدة، ولكن في الوقت نفسه، شهدنا (في السنوات الماضية) زيادة في الإنفاق الدفاعي من معظم الدول في (الناتو)، كما رأينا انضمام بلدين جديدين هما السويد وفنلندا». وتابع: «ظل حلف (الناتو) ثابتاً وقوياً، ويمكن أن نقول إنه أصبح أقوى من أي وقت مضى». كما سعى إلى إزاحة المخاوف المحيطة بفوز ترمب بولاية ثانية، وقال: «ليس لدينا أي قلق داخل الولايات المتحدة حول (تأثير) أي تغييرات سياسية في المستقبل بالنسبة إلى الالتزام الأميركي بهذا الحلف».

مكتب تنسيق في الأردن

وخصّص قادة «الناتو» جزءاً من محادثاتهم، في اليوم الختامي من قمة واشنطن، لقضايا «الجوار الجنوبي»، في مسعى لتعزيز شراكاتهم الدولية ومواجهة تصاعد النفوذ الروسي والصيني في الدول المجاورة لأعضاء «الناتو».

وكان لافتاً في هذا الصدد غياب أي سياسة لـ«الناتو» أو موقف موحد من حرب غزة، رغم إعلانه لأول مرة، الخميس، عن افتتاح مكتب تنسيق جديد في عمّان.

وقال مسؤول رفيع في «الناتو»، رداً على سؤال من «الشرق الأوسط» في إحاطة مغلقة على هامش أعمال القمة، إن المكتب الجديد في عمّان سيتيح بحث علاقات «الناتو» بالأردن، والمساهمة في فهم مشترك أفضل للسياق الوطني والإقليمي.

ويتوج تأسيس هذا المكتب نحو 3 عقود من العلاقات الثنائية بين «الناتو» والأردن، خصوصاً من خلال الحوار المتوسطي. وأوضح الحلف أن مكتب التنسيق الجديد سيتيح تطوير وتنفيذ برامج وأنشطة الشراكة؛ بما فيها المؤتمرات وبرامج التدريب في مجالات مثل التحليل الاستراتيجي، والتخطيط والتأهب لحالات الطوارئ المدنية، وإدارة الأزمات، والدبلوماسية العامة، والأمن السيبراني، وتغير المناخ...

حرب غزة

وعن حرب غزة، أوضح المسؤول الرفيع في «الناتو» أن الحلف ليست لديه سياسة موحدة، أو حتى إجماع بين دوله الأعضاء، حيال عملية السلام في الشرق الأوسط، «لكن لدينا سياسة حول القانون الإنساني الدولي، وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب».

ولاستيضاح ما إذا كانت إدارة بايدن استفادت من تجمع قادة الغرب في واشنطن لبحث سبل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، توجهت «الشرق الأوسط» إلى ويربرغ، على هامش القمة. وقال ويربرغ إن ملف غزة لم يكن مطروحاً على شكل ملف رئيسي في هذه القمة، مرجحاً في الوقت ذاته أن يغتنم كل من الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان أعمال القمة لبحث «الفرصة الأخيرة للوصول إلى اتفاق بين (حماس) وإسرائيل». كما لفت ويربرغ إلى حرص الولايات المتحدة على حضور قادة من الشرق الأوسط وآسيا قمة «الناتو» ضيوفاً.


مقالات ذات صلة

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز» اليوم ​الخميس إن الرئيس دونالد ترمب، مستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في الناتو التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.