قادة «الناتو»: «طموح» الصين و«دعمها روسيا» يهددان مصالحنا

«الخارجية الأميركية» لـ«الشرق الأوسط»: التغيرات السياسية لن تؤثر على الدعم الأميركي للحلف

جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن أمس (د.ب.أ)
جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن أمس (د.ب.أ)
TT

قادة «الناتو»: «طموح» الصين و«دعمها روسيا» يهددان مصالحنا

جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن أمس (د.ب.أ)
جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن أمس (د.ب.أ)

اختار قادة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» احتفالات الذكرى الـ75 لتأسيس الحلف بواشنطن، لتوجيه رسالة «قوية» و«واضحة» إلى الصين، لا سيما حيال دورها «المقلق» في حرب أوكرانيا. واستضاف الحلف في اليوم الثالث الأخير للقمة في واشنطن قادة اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا لبحث التحديات الأمنية في منطقة المحيطين الهادي والهندي، مما أثار حفيظة بكين التي عدّت أن «الناتو» يبحث عن «ذريعة لتوسيع نفوذه شرقاً».

وعدّ قادة الحلف في بيانهم الختامي أن «الطموح المعلن لجمهورية الصين الشعبية، والسياسات القسرية، يستمران في تحدي مصالحنا وأمننا وقيمنا»، كما عبّروا عن «قلقهم العميق» حيال العلاقات الصينية - الروسية الوثيقة، واتّهموا بكين بأداء دور رئيسي في دعم حرب موسكو على أوكرانيا. كما شدّد القادة على أنّ الصين «لا يمكنها أن تدعم أكبر حرب في أوروبا في التاريخ الحديث، دون أن يؤثر ذلك سلباً على مصالحها وسمعتها».

قلق من «طموح بكين»

وأضاف قادة «الناتو» في بيانهم الختامي، الخميس، أن «الشراكة الاستراتيجية العميقة بين روسيا وجمهورية الصين الشعبية ومحاولاتهما المتبادلة تقويض وإعادة تشكيل النظام الدولي القائم على القواعد، تسبب قلقاً عميقاً». ولفت القادة إلى أن دولهم تواجه «تهديدات مهجنة وسيبرانية وفضائية، وغيرها من التهديدات والأنشطة الخبيثة، من جانب جهات فاعلة حكومية، وجهات غير تابعة لدول بعينها».

بوتين مع شي... الصين لن تحضر «مؤتمر السلام» في سويسرا (رويترز)

وحرص الأمين العام لـ«الناتو»، ينس ستولتنبرغ، الذي يترأس آخر قمة للحلف قبل مغادرته منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على توجيه رسالة شديدة اللهجة لبكين في مؤتمراته الصحافية. وقال مساء الأربعاء: «أعتقد أنّ الرسالة التي بعث بها الحلف من هذه القمة قوية للغاية وواضحة للغاية، ونحن نحدّد بوضوح مسؤولية الصين عندما يتعلق الأمر بتمكين روسيا من الحرب».

ويرى قادة دول «الناتو» أن الصين «أصبحت عامل تمكين حاسم لروسيا في حربها ضدّ أوكرانيا من خلال ما تسمّى (شراكة دون حدود) معها، ومن خلال دعمها واسع النطاق القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية». وناشد القادة بكين «وقف كلّ دعم مادّي أو سياسي للمجهود الحربي الروسي». وأوضح البيان أنّ «ذلك يشمل نقل المواد ذات الاستخدام المزدوج، مثل مكوّنات الأسلحة والمعدات، والمواد الخام التي تستخدم في قطاع الدفاع الروسي».

بدورها، وجهت الصين انتقاداً حاداً لبيان قمة الحلف، الذي يتهمها بدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، إن مزاعم «الناتو» بشأن مسؤولية الصين في حرب أوكرانيا غير مبررة. وأضاف أن «الناتو» ينشر معلومات «مضللة صادرة عن الولايات المتحدة، وبالتالي يقوض التعاون بين الصين وأوروبا».

الدعم الأميركي لـ«الناتو»... وأوكرانيا

إلى جانب «الصين»، استضاف حلف «الناتو»، الخميس، اجتماعات مكثفة مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، والوفد المرافق له. ورغم إعلان الحلف عن أكبر حزمة دعم نوعي ومادي لأوكرانيا منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، فإن مخاوف عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض واحتمال عرقلته المساعدات خيّمت على اجتماعات زيلينسكي ولقاءاته مع المشرعين الأميركيين.

الرئيس الأميركي جو بايدن والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ خلال القمة بواشنطن (د.ب.أ)

وسعى ستولتنبرغ إلى إزاحة هذه المخاوف، مساء الأربعاء، مرجحاً أن تستمر الولايات المتحدة «حليفاً قوياً وثابتاً لـ(حلف شمال الأطلسي)»، بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات الأميركية. وقدم الأمين العام 3 مبررات لموقفه.

الأول هو أنه «من مصلحة الولايات المتحدة الأمنية أن يكون (حلف شمال الأطلسي) قوياً»، موضحاً أن «الولايات المتحدة تتمتع بحلف لا تمتلكه أي قوة كبرى أخرى (ويشمل) أكثر من 30 صديقاً وحليفاً. روسيا لا تملك ذلك، والصين لا تملك ذلك. (حلف شمال الأطلسي) يجعل الولايات المتحدة أقوى».

زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (أ.ب)

أما العامل الثاني لاستمرار الدعم الأميركي للحلف، وفق ستولتنبرغ، فهو الدعم الواسع الذي يحظى به من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وقال: «لقد أظهرت استطلاعات رأي جديدة الدعم واسع النطاق لـ(حلف شمال الأطلسي) بين الناخبين الأميركيين، وأيضاً في الكونغرس الأميركي».

والمبرر الثالث، والأهم وفق ستولتنبرغ، هو أن الانتقادات الرئيسية التي وجهها الرئيس السابق ترمب «لم تكن في الواقع موجهة ضد الحلف؛ (بل) ضد حلفاء (الناتو) الذين لا ينفقون ما يكفي على (الناتو). وقد تغير ذلك بالفعل». وتابع: «على مدى العامين الماضيين، شهدنا زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي في جميع أنحاء أوروبا وكندا. ويحقق الآن عدد قياسي من الحلفاء هدف إنفاق اثنين في المائة، وأولئك الحلفاء الذين لم يصلوا إلى هذا الهدف بعد لديهم خطط واضحة لتحقيق هذا الهدف قريباً».

وأعرب سام ويربرغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، عن التفاؤل نفسه. وأشاد في حديث مع «الشرق الأوسط»، على هامش قمة «الناتو»، بحجم الالتزامات الجديدة من طرف الدول الأعضاء في الحلف، وقال: «يجب أن نتحمل المسؤولية من جانبنا بصفتنا الولايات المتحدة، ولكن في الوقت نفسه، شهدنا (في السنوات الماضية) زيادة في الإنفاق الدفاعي من معظم الدول في (الناتو)، كما رأينا انضمام بلدين جديدين هما السويد وفنلندا». وتابع: «ظل حلف (الناتو) ثابتاً وقوياً، ويمكن أن نقول إنه أصبح أقوى من أي وقت مضى». كما سعى إلى إزاحة المخاوف المحيطة بفوز ترمب بولاية ثانية، وقال: «ليس لدينا أي قلق داخل الولايات المتحدة حول (تأثير) أي تغييرات سياسية في المستقبل بالنسبة إلى الالتزام الأميركي بهذا الحلف».

مكتب تنسيق في الأردن

وخصّص قادة «الناتو» جزءاً من محادثاتهم، في اليوم الختامي من قمة واشنطن، لقضايا «الجوار الجنوبي»، في مسعى لتعزيز شراكاتهم الدولية ومواجهة تصاعد النفوذ الروسي والصيني في الدول المجاورة لأعضاء «الناتو».

وكان لافتاً في هذا الصدد غياب أي سياسة لـ«الناتو» أو موقف موحد من حرب غزة، رغم إعلانه لأول مرة، الخميس، عن افتتاح مكتب تنسيق جديد في عمّان.

وقال مسؤول رفيع في «الناتو»، رداً على سؤال من «الشرق الأوسط» في إحاطة مغلقة على هامش أعمال القمة، إن المكتب الجديد في عمّان سيتيح بحث علاقات «الناتو» بالأردن، والمساهمة في فهم مشترك أفضل للسياق الوطني والإقليمي.

ويتوج تأسيس هذا المكتب نحو 3 عقود من العلاقات الثنائية بين «الناتو» والأردن، خصوصاً من خلال الحوار المتوسطي. وأوضح الحلف أن مكتب التنسيق الجديد سيتيح تطوير وتنفيذ برامج وأنشطة الشراكة؛ بما فيها المؤتمرات وبرامج التدريب في مجالات مثل التحليل الاستراتيجي، والتخطيط والتأهب لحالات الطوارئ المدنية، وإدارة الأزمات، والدبلوماسية العامة، والأمن السيبراني، وتغير المناخ...

حرب غزة

وعن حرب غزة، أوضح المسؤول الرفيع في «الناتو» أن الحلف ليست لديه سياسة موحدة، أو حتى إجماع بين دوله الأعضاء، حيال عملية السلام في الشرق الأوسط، «لكن لدينا سياسة حول القانون الإنساني الدولي، وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب».

ولاستيضاح ما إذا كانت إدارة بايدن استفادت من تجمع قادة الغرب في واشنطن لبحث سبل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، توجهت «الشرق الأوسط» إلى ويربرغ، على هامش القمة. وقال ويربرغ إن ملف غزة لم يكن مطروحاً على شكل ملف رئيسي في هذه القمة، مرجحاً في الوقت ذاته أن يغتنم كل من الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان أعمال القمة لبحث «الفرصة الأخيرة للوصول إلى اتفاق بين (حماس) وإسرائيل». كما لفت ويربرغ إلى حرص الولايات المتحدة على حضور قادة من الشرق الأوسط وآسيا قمة «الناتو» ضيوفاً.


مقالات ذات صلة

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.


الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.