لا تجري مقابلات إعلامية... ماذا نعرف عن فيكتوريا السيدة البريطانية الاولى الجديدة

أقفلت الهاتف بوجه ستارمر في أول مكالمة... يهودية متدينة وبعض أفراد عائلتها في إسرائيل

صفق الموظفون لرئيس الوزراء المنتخب حديثاً كير ستارمر وزوجته فيكتوريا عند دخولهما مقر إقامته الرسمي في لندن في رقم 10 داونينغ ستريت (رويترز)
صفق الموظفون لرئيس الوزراء المنتخب حديثاً كير ستارمر وزوجته فيكتوريا عند دخولهما مقر إقامته الرسمي في لندن في رقم 10 داونينغ ستريت (رويترز)
TT

لا تجري مقابلات إعلامية... ماذا نعرف عن فيكتوريا السيدة البريطانية الاولى الجديدة

صفق الموظفون لرئيس الوزراء المنتخب حديثاً كير ستارمر وزوجته فيكتوريا عند دخولهما مقر إقامته الرسمي في لندن في رقم 10 داونينغ ستريت (رويترز)
صفق الموظفون لرئيس الوزراء المنتخب حديثاً كير ستارمر وزوجته فيكتوريا عند دخولهما مقر إقامته الرسمي في لندن في رقم 10 داونينغ ستريت (رويترز)

مع استعداد كير ستارمر لتولي أعلى منصب في بريطانيا، ودخوله «10 دواننغ ستريت» رئيس وزراء جديداً للبلاد، تسلط الأضواء على الليدي فيكتوريا، زوجته، التي أصبحت الأن «سيدة بريطانيا الأولى» الجديدة. وجرت العادة أن تجري زوجات رؤساء الوزارات مقابلات وتصريحات إعلامية دعماً لأزواجهن، ويظهرن إلى جانبهن في الحملات الانتخابية، لكن ليس فيكتوريا التي تحرص على أن تبقى خارج دائرة الأضواء وبعيدة عن الظهور، إلا في المناسبات العامة بصحبة زوجها... فماذا نعرف عنها؟

لم ولن تجري مقابلات إعلامية

ويحيط كثير من الغموض بفيكتوريا، التي لم تجرِ أبداً أي مقابلة إعلامية، رغم المكانة البارزة التي يشغلها زوجها في بريطانيا، ويبدو أن الأمور لن تتغير كثيراً، وستظل فيكتوريا بعيدة عن الظهور، إلا في المناسبات العامة بصحبة زوجها، وهو ما أكده من قبل كير ستارمر، ونقلته شبكة «سكاي نيوز» البريطانية.

ووفقاً للشبكة، فإن ستارمر قال من قبل إن زوجته لم تجرِ قَطّ أي مقابلة، وأن هذا لن يتغير، لكنها كانت بجانبه في صمت؛ سواء عندما فاز بمقعده البرلماني في انتخابات تاريخية، ثم عندما ألقى خطاب الانتصار، وأثناء مقابلته للملك تشارلز، أمس (الجمعة).

كير ستارمر وزوجته فيكتوريا يلوحان لحشود المؤيدين ووسائل الإعلام من عتبة 10 داونينغ ستريت في لندن (أ.ب)

وعلى عكس أكشاتا مورتي، زوجة سوناك، التي قدمته بخطاب في مؤتمر للمحافظين، وجلست أمام الكاميرا لإجراء مقابلة تحدثت فيها عن عائلته، فإن الليدي فيكتوريا لا تظهر أو تتحدث كثيراً.

جميع طلبات إجراء المقابلات أو التعليقات أو الإحاطات غير الرسمية قوبلت بجدار من الصمت من قبل فريق ستارمر، وفقاً لصحيفة «تلغراف». وقال مكتب رئيس حزب العمال في وقت مبكر: «نحن لا نشجعها. السيدة ستارمر لن تجري مقابلات».

ورغم أنها لن تجري مقابلات، فإن فيكتوريا أصبحت أكثر ظهوراً، حيث خرجت أخيراً مع زوجها، في نهاية الأسبوع الماضي، وانضمت إليه على المسرح، بعد خطاب حاشد في وسط لندن. ثم ظهرت معه في يوم الاقتراع بينما انضمت إليه للإدلاء بصوتها.

كير ستارمر وزوجته فيكتوريا يصلان إلى مركز اقتراع في لندن (إ.ب.أ)

وخارج الحملة، انضمت إليه في قصر باكنغهام لحضور المأدبة الرسمية على شرف زيارة الإمبراطور الياباني ناروهيتو والإمبراطورة ماساكو، الأسبوع السابق. وبعيداً عن السياسة تماماً، فقد حضرا قبل أيام حفلاً موسيقياً لتايلور سويفت في استاد ويمبلي.

يتوجه الزوجان إلى المأدبة الرسمية للإمبراطور ناروهيتو وزوجته الإمبراطورة ماساكو من اليابان في قصر باكنغهام - لندن (سي إن إن)

وفي الساعات الأولى من يوم الجمعة، التي كانت تبدو مفعمة بالحيوية بشكل ملحوظ، على حد تعبير «تلغراف»، وكانت فيكتوريا حاضرة لتشهد على فوز زوجها في هولبورن وسانت بانكراس.

وبعد ساعات قليلة، كانت لا تزال بجانبه عندما نزل ببطء إلى «داونينغ ستريت» بصفته رئيس الوزراء الجديد. ابتسمت فيكتوريا، «السيدة الأولى» الجديدة بحكم الأمر الواقع، وهي ترتدي ملابس حمراء أنيقة، ولوحت للحشود، واستدارت لتدخل منزلها الجديد رقم «10».

في حفل تايلور سويفت في لندن (وسائل إعلام بريطانية)

كيف التقى كير وفيكتوريا؟

تحدث ستارمر عن اللقاء الأول في برنامج «قصص حياة» مع بييرس مورغان عام 2020. وقال: «كنت أرفع قضية في المحكمة وكان الأمر كله يعتمد على ما إذا كانت الوثائق دقيقة. لقد سألت زملائي من قام بالفعل بإعداد هذه الوثائق، فقالوا إنها امرأة تُدعى فيكتوريا، فقلت دعونا نتصل بها على الهاتف».

وأضاف: «سمعتها تتمتم: مَن يظن نفسه بحق الجحيم؟ قبل أن تقفل الخط».

ومن دون تردد، سألها كير للخروج معه في موعد إلى حانة في كامدن، وكان ذلك في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتزوجا في عام 2007.

كير وفيكتوريا مع والديها يوم زفافهما (التلغراف)

وذكرت «بي بي سي» أن ستارمر طلب منها الزواج بعد بضعة أشهر فقط من قضاء عطلة معاً في اليونان، لكن كان رد فعلها واقعياً، وسألته: «ألن نحتاج إلى خاتم يا كير؟».

وأضاف ستارمر أن «فيكتوريا جميلة، وقوية، ونحن نتشارك القيم ونضحك معاً».

ولكير وفيكتوريا ستارمر ابنان، ويعيشون معاً في دائرته الانتخابية في كامدن شمال لندن، ويحرص الزوجان على عدم ذكر أسماء نجليهما في الأماكن العامة.

من القانون إلى الصحة المهنية

إذن، بدأت فيكتوريا حياتها، مثل زوجها محامية، إلا أنها تعمل الآن في مجال الصحة المهنية في خدمات الصحة الوطنية، وهو الدور الذي تحبه كثيراً، وفقاً لما قاله زوجها ونقلته لـ«سكاي نيوز».

والتحقت بمدرسة تشانينغ قبل دراسة القانون وعلم الاجتماع في جامعة كارديف.

وتعمل فيكتوريا الآن بدوام كامل في مجال الصحة المهنية فيبهيئة الخدمات الصحية الوطنية، وفقاً لـ«بي بي سي».

وفي حديثه لصحيفة «التايمز»، في مايو (أيار) الماضي، قال ستارمر إن زوجته تنوي الاحتفاظ بوظيفتها، إذا فاز في الانتخابات، مؤكداً أنها ستواصل العمل «فهي تريد ذلك وتحبه».

كير ستارمر وزوجته فيكتوريا يصلان إلى مركز اقتراع في لندن (إ.ب.أ)

وبحسب صحيفة «إندبندنت»، كانت فيكتوريا مَن دفعت ستارمر إلى مواصلة مسيرته المهنية ليصبح مديراً للنيابة العامة، وفي مقابلة أجرتها معه «سكاي نيوز»، قال: «كانت زوجتي تنشر إعلانات في الصحف عن وظائف المحامين ذات الأجور الجيدة، فقلت: لا، أنا أريد أن أخدم بلدي، ولهذا السبب، في مرحلة متأخرة، دخلت السياسة».

يهودية متدينة... ولها عائلة في إسرائيل

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية أن فيكتوريا «امرأة يهودية ملتزمة بالعقائد والتقاليد الثقافية اليهودية وتشارك في مكافحة معاداة السامية».

ففيكتوريا ستارمر، في الأصل فيكتوريا ألكسندر، ولدت عام 1963 في شمال لندن. وكان والدها من أصل يهودي بولندي، وتحولت والدتها، دكتورة علم الاجتماع ، إلى اليهودية عند الزواج، بحسب الصحيفة العبرية.

أثناء نشأتها، كانت فيكتوريا منغمسة في التقاليد والممارسات الثقافية اليهودية، وعندما تزوجت أيضا، واصلت عائلة ستارمر، القيام بالتقاليد اليهودية بشكل نشط.

وقالت «جيروزاليم بوست»، إنه «على الرغم من كون كير ملحدًا، إلا أن الأسرة تحتفل بانتظام بيوم السبت، وتحتفل بيوم الراحة الأسبوعي من خلال التجمعات العائلية والطقوس التقليدية».

كان الزوجان ضيفين في مأدبة رسمية في قصر باكنغهام (سكاي نيوز)

وتربي فيكتوريا وكير ستارمر ابنيهما على وعي قوي بهويتهما اليهودية، والمشاركة في مختلف العادات والاحتفالات اليهودية، وفق الصحيفة.

وأكد كير أهمية هذه التقاليد في منزلهم، مما يضمن أن ابنيه يفهمان ويقدران تراثهما الثقافي والديني.

وتنتمي العائلة إلى الكنيس اليهودي الليبرالي في سانت جون وود، لندن، مما يعكس مشاركتهم النشطة في المجتمع اليهودي.

وفقاً لصحيفة «جويش كرونيكل»، قال كير: «زوجتي على وجه الخصوص تريد أن يعرف أطفالنا عقيدة عائلتها».

وبعض أفراد فيكتوريا يعيشون في إسرائيل، وقال ستارمر لصحيفة «الغارديان»، في يونيو (حزيران) الماضي، إن «نصف عائلة فيكتوريا يهود، وهم إما هنا أو في إسرائيل».

كير ستارمر زعيم حزب العمال البريطاني وزوجته فيكتوريا ستارمر يحييان أنصارهما أثناء حضورهما حفل استقبال للاحتفال بفوز ستارمر في الانتخابات في تيت مودرن بلندن (رويترز)

وأوضح ستارمر أن أسرته تحضر أحياناً كنيساً يهوديا ليبرالياً، كما أنه «تقريباً كل أسبوع» يوجد خبز التشالا اليهودي في منزلهم. وقال إن طفليه يقولان «الكيدوش» مع جدهما، أو أحياناً مع أخت فيكتوريا على «زووم».

و«الكيدوش»، بحسب العقيدة اليهودية، بركة تُتلى على النبيت أو عصير العنب لتقديس يوم السبت والأعياد اليهودية، وكذلك تُشير إلى وجبة صغيرة تُقام يوم السبت أو صباح العيد بعد أداء الصلاة وقبل الوجبة.


مقالات ذات صلة

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

قال النائب البريطاني اليميني المتشدد نايجل فاراج إنه سيحظر صلاة الجماعة للمسلمين في المواقع البريطانية التاريخية إذا أصبح رئيساً للوزراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا لقطة تُظهر مبنى البرلمان في لندن من الداخل (رويترز)

الحكومة البريطانية تحقق في تسريب مناقشات لمجلس الأمن القومي

أفادت رسالة أمينة سر مجلس الوزراء البريطاني بأن «مجموعة الأمن الحكومية» فتحت ​تحقيقاً في تسريب ​مناقشات مجلس ⁠الأمن القومي عن استخدام واشنطن لقواعد بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.