بريطانيا: «العُمّال» إلى فوز ساحق... وفاراج يهدّد تماسك «المحافظين»

ستارمر يسعى لإنهاء حكم المحافظين... وسوناك يطمح إلى تشكيل معارضة قوية

ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)
ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)
TT

بريطانيا: «العُمّال» إلى فوز ساحق... وفاراج يهدّد تماسك «المحافظين»

ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)
ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)

عندما فاجأ ريشي سوناك حزبه بالدعوة إلى انتخابات تشريعية قبل 6 أسابيع، لم يكن يتوقّع أنه يخاطر بتغيير التوازن السياسي السائد في المملكة المتحدة منذ عقود، والذي هيمن عليه التنافس بين الحزبين الكبيرين: «المحافظون» و«العمال».

فمن حزب هيمن على السلطة لمدة 14 عاماً، أصبح أقصى طموح حزب المحافظين تشكيل معارضة قوية للحكومة التي يتوقّع أن يشكّلها زعيم «العمال»، كير ستارمر، والذي تتوقع استطلاعات الرأي فوزه بأكبر فارق مقاعد منذ 100 عام في اقتراع الخميس. إلا أن آمال حزب سوناك المتواضعة أصلاً، اصطدمت بصعود مفاجئ لحزب «الإصلاح» الصغير الذي لا يتمتع بأي مقعد في البرلمان المنحل، والذي يقوده عرّاب «بريكست» نايجل فاراج.

وفي حين تُعاتب قاعدة «العمال» التقليدية قيادة الحزب لقرب برنامجه الانتخابي من سياسات تعتبرها «محافظة»، خاصة على الصعيد الاقتصادي، فضلاً عن استياء جزء منها من تصريحات أدلى بها ستارمر حول حرب غزة ودفاعه الشديد عن إسرائيل، إلا أن «العمال» يتقدّم في جميع استطلاعات الرأي بفارق 20 نقطة.

فهل حُسمت هوية رئيس وزراء بريطانيا قبل فتح مكاتب الاقتراع؟ وكيف أصبح سياسي خرج من التقاعد قبل شهر واحد، ولم يسبق له الفوز بأي مقعد في مجلس العموم البريطاني، أكبر تهديد لحزب المحافظين؟

زلّات سوناك

بدت حملة المحافظين الانتخابية متعثّرة قبل انطلاقها، مع إعلان سوناك موعد الانتخابات وقرار حلّ البرلمان تحت مطر غزير وعلى ألحان أغنية انتخابية استخدمها «العمال» في أنجح حملة «عمالية» قادها توني بلير عام 1997.

وبينما بدا الحزب الحاكم متشبّثاً بأمل تجديد ولايته، مستفيداً من شعبية ستارمر المتدنية وشخصيته «المُملّة» وفق آراء غالبية المستطلعين، إلا أن هذا الأمل تبدّد سريعاً، وأصبح يطمح إلى تفادي «خسارة مهينة»، يفقد على أثرها عشرات المقاعد.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك لدى إعلانه موعد الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)

وتراجعت شعبية المحافظين إلى مستويات غير مسبوقة، بعد 14 عاماً صعبة في السلطة شهدت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وجائحة «كوفيد - 19»، وأزمة تضخّم وارتفاع كلفة المعيشة. كما شهد الحزب نفسه انقسامات حادّة واستقطاباً غير مسبوق في صفوفه، نتج منه توالي 3 رؤساء وزراء خلال 4 أشهر فقط في عام 2022.

ويثير هذا الانقسام، الذي يُفاقمه توجّه بعض النواب المحافظين إلى أقصى اليمين، خاصة في قضايا الهجرة، تساؤلات حول مستقبل الحزب بعد الرابع من يوليو (تموز). ولا شكّ أن سوناك، الذي تسلّم رئاسة الوزراء بعد استقالة ليز تراس قبل 18 شهراً، سيتعرّض لضغوط من زملائه في الحزب للتنحي إذا فاز حزب العمال بأغلبية ساحقة.

التزام بالأمن المالي

راهن سوناك على برنامج اقتصادي عنوانه «الأمن المالي وخفض الهجرة» لمحاولة إحياء حظوظ حملته.

وقدّم سوناك تعهّدات بخفض التأمين الوطني الذي يدفعه الموظفون وأصحاب العمل للصحة الحكومية، والبطالة، ومعاشات التقاعد للمرة الثالثة هذا العام، فضلاً عن زيادة قدرة الشباب على تملك المنازل، وإلغاء رسوم الدمغة التي تصل قيمتها إلى 425 ألف جنيه إسترليني (540 ألف دولار) لمشتري منزل للمرة الأولى، وإنهاء ضريبة الأرباح على رأس المال لأصحاب العقارات الذين يبيعون العقارات لمستأجريهم.

سوناك قد يواجه دعوات للتنحي من قيادة الحزب إذا تكبَّد المحافظون خسارة قاسية (إ.ب.أ)

وقال سوناك إن حكومته ستعوّض تخفيف الضرائب عبر تضييق الخناق على مدفوعات الرعاية الاجتماعية للمستفيدين في سن العمل.

ورغم وعود المحافظين بتحسين مستويات المعيشة، فإن البيانات الاقتصادية الصادرة الشهر الماضي عمّقت أزمة الحكومة؛ إذ سجّل الاقتصاد البريطاني كساداً في أبريل (نيسان)، بعدما تعافى من الركود في الفصل الأول من العام. ولم تسجّل المملكة المتحدة نمواً في أبريل، رغم تحسن طفيف بنسبة 0.4 في المائة في مارس (مارس)، بحسب مكتب الإحصاءات الوطنية.

وفي مقابل الأداء السلبي للاقتصاد، أشاد وزير الخزانة، جيريمي هانت، بتراجع التضخم وعودته إلى «مستواه الطبيعي»، معتبراً ذلك «منعطفاً مهمّاً». وأضاف أن الحزب الحاكم «سيحافظ على نمو الاقتصاد من خلال خطتنا الواضحة، القائمة على خفض الضرائب على العمل والمنازل والمعاشات التقاعدية».

جونسون دعم حملة سوناك خلال تجمع انتخابي في لندن الثلاثاء (رويترز)

إلى جانب الاقتصاد، جدّد المحافظون وعودهم بتخفيض مستويات الهجرة القانونية، والتي بلغت مستويات قياسية، إلى النصف، في محاولة منهم لإرضاء الناخبين المترددين الذين يغازلهم حزب فاراج.

إلا أن هذه الوعود قوبلت بالكثير من التشكيك، خاصة بعد فشل سوناك في تطبيق خطّته لترحيل المهاجرين غير القانونيين إلى رواندا. وأكّدت شركة محاماة تُمثّل 50 مهاجراً وطالب لجوء دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، أنه بعد اعتقالهم لمدّة أسابيع تمهيداً لترحيلهم قسراً إلى البلد الأفريقي، أعيد إطلاق سراحهم الشهر الماضي.

ولا يبدو أن برنامج المحافظين حسّن من حظوظهم الانتخابية؛ إذ إن غالبية استطلاعات الرأي رصدت بقاء نوايا التصويت عند مستوياتها، أو حتى تراجعها لصالح حزب فاراج.

إنهاء «الفوضى»

على الجانب الآخر للسباق التشريعي، قاد «العمال» حملة هادئة وحذِرة، متفادياً أي زلات تُهدّد تقدّمه الكبير في استطلاعات الرأي. وفي حين يعتب كثيرون على «العمال» افتقاد حملتهم للحماس الذي ينبغي أن يرافق عودتهم المرتقبة للسلطة بعد 14 عاماً من المعارضة، إلا أن ستارمر، المدعي العام السابق الحائز لقب «السير»، يتمسّك بمقاربة حذرة خشية زعزعة الوضع الراهن وانقلاب الموازين ضده.

وفي حين يُعدّ فوز ستارمر شبه مؤكّد، إذا صدقت الاستطلاعات، إلا أن أسلوب إدارته للحزب وسياساته الاقتصادية والاجتماعية تثير تحفّظ جزء مهم من قاعدته.

جانب من مناظرة انتخابية بين ستارمر وسوناك في 26 يونيو (د.ب.أ)

فبعد تسلّمه مقاليد إدارة الحزب، عمل ستارمر على إزاحة سلفه في المنصب جيريمي كوربين، والمقرّبين منه، في إطار حملة «تطهير سياسي» لمكافحة معاداة السامية داخل صفوف الحزب، وإعادة توجيهه إلى «الوسط»، بعدما اتّجه يساراً مع كوربين. وبينما رحّب كثيرون من وسط ويمين الحزب بهذه الخطوة، انتقد البعض على يساره «قسوة» بعض قرارات ستارمر، خاصة في حق بعض كبرى الشخصيات العمالية مثل دايان أبوت، أول نائبة سوداء في مجلس العموم والمقرّبة من كوربين.

وبشعار مماثل للذي اعتمده لتغيير وجه حزبه، قاد ستارمر حملة انتخابية عنوانها «التغيير»، متعهّداً إنهاء «فوضى المحافظين». في الوقت ذاته، حرص ستارمر على تقديم وعود يصفها بـ«الواقعية»، خاصة في برنامجه الاقتصادي، رافضاً رفع مستوى توقّعات الناخبين بتحسّن سريع لمستويات المعيشة، أو استبعاد رفع ضرائب ثانوية عند الحاجة.

وعود «واقعية»

عند إطلاق برنامجه الانتخابي في مانشستر قبل 3 أسابيع، كرّر ستارمر أنه لا يملك «عصا سحرية»، دافعاً في المقابل بـ«خطة موثوقة طويلة المدى»، ومتعهّداً «إعادة بناء» بريطانيا.

تتوقع استطلاعات الرأي أن يتسلم ستارمر رئاسة الوزراء الجمعة (رويترز)

ويطرح برنامج «العمال» سياسات عملية، يقول إنها ستخفّف أعباء المصاريف اليومية على ملايين البريطانيين، كإنشاء صندوق الثروة الوطنية للاستثمار في الصناعات وشركة الطاقة النظيفة المملوكة للقطاع العام، وتوظيف 6500 مُعلّم جديد، وتوفير 40 ألف موعد جديد للمستشفيات أسبوعياً. كما يُخطّط الحزب لوضع حدّ أقصى لضريبة الشركات عند 25 في المائة، لكنّه يسعى إلى جمع مليارات الجنيهات الإسترلينية من الإيرادات الإضافية، عبر اتّخاذ إجراءات صارمة ضد الأوضاع الضريبية لغير المقيمين مع زيادة الرسوم على المدارس الخاصة وأرباح النفط والغاز.

في الوقت ذاته، أكّد ستارمر أن حزبه لن يزيد ضريبة المبيعات على القيمة المضافة، ومعدلات ضريبة الدخل، والتأمين الوطني الذي يتحمل تكاليف الرعاية الصحية الحكومية ومعاشات التقاعد والبطالة، إلا أنه رفض استبعاد رفع ضرائب ثانوية أخرى.

ولا يزال «شبح» كوربين، الذي مُني بهزيمة قاسية في انتخابات عام 2019، يخيّم على جهود ستارمر الانتخابية. إذ لا يتردد المحافظون في الاستشهاد بدعم ستارمر لزعيم الحزب السابق وشغله منصبين في حكومة الظل المعارضة لمدة 4 سنوات، كدليل على قرب ستارمر من الفكر «اليساري الشيوعي» كما وصفه سوناك. في المقابل، يرفض ستارمر هذه الاتهامات، ويقدّم نفسه «مؤيداً للأعمال التجارية، وللعمال في الوقت ذاته».

كير ستارمر خلال فعالية انتخابية في نوتن كاينز الثلاثاء (رويترز)

وخلافاً للمحافظين، اختار ستارمر تسليط الضوء على جزء من برنامجه الانتخابي مخصص للسياسة الخارجية، عبر تأكيده استعداد حزبه الاعتراف بدولة فلسطين. وجاءت هذه الخطوة في محاولة لمهادنة جزء من قاعدته، بعد أن بدا وكأنه يدافع على ممارسات إسرائيل بقطع الماء والكهرباء عن قطاع غزة غداة هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي شنّته «حماس» على إسرائيل. كما أثار تأخرّه في الدعوة إلى وقف لإطلاق النار الفوري في غزة غضب ناخبيه.

تهديد فاراج

بينما كان السباق التشريعي محصوراً بين حزبي سوناك وستارمر، أنهى نايجل فاراج تقاعده المُعلن عن السياسة البريطانية، واستعاد قيادة حزب «الإصلاح» لمنافسة المحافظين على المركز الثاني في مجلس العموم.

يأمل فاراج، الذي فشل في الفوز بمقعد نيابي في 7 انتخابات تشريعية، أن يغيّر وجه اليمين السياسي في المملكة المتحدة عبر برنامج انتخابي مبني على مكافحة الهجرة. فشل فاراج السياسي في بريطانيا لا يعني أنه يفتقر للخبرة السياسية اللازمة لحملة انتخابية ناجحة. فقد مثّل جنوب شرقي إنجلترا في البرلمان الأوروبي من 1999 وأعيد انتخابه 3 مرات، قبل أن ينتقل إلى مشروع سياسي طبع مسيرته السياسية وغيّر وجه بريطانيا وأوروبا: «بريكست».

فاراج مغادراً فعالية انتخابية في كنت 24 يونيو (إ.ب.أ)

فقد كان فاراج أول المنادين بانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ولعب دوراً محورياً في استفتاء الخروج، لُقّب على إثره بـ«عرّاب بريكست». وفي عام 2019، شكّل فاراج، الذي اتُهم بالترويج لمزاعم مغلوطة والتحريض ضد الأقليات، حزباً تحت إسم «بريكست» لمنافسة المحافظين، الذين «فشلوا في استعادة السيطرة على حدودنا»، على حدّ قوله.

ومع اكتمال إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي، غيّر فاراج تسمية حزبه إلى «الإصلاح»، وسلّم قيادته لأحد المقربين منه، حتى يتفرّغ لتقديم برنامج سياسي على قناة «جي بي نيوز» حديثة التأسيس، وذات التوجهات اليمينية.

ووسط تخبّط المحافظين، اقتنص فاراج فرصة العودة إلى السياسة وتحقيق هدفه الوصول إلى مجلس العموم. واختار السياسي المقرّب من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الترشح عن دائرة كلاكتون التي صوتت بغالبية 71 في المائة لصالح «بريكست».

بديل جاد أم حزب «عنصري»؟

وبينما كان السياسيون البريطانيون، بمختلف أطيافهم، يقلّلون من فرص فاراج، إلا أن توقّعات أصدرتها مؤسسة «يوغوف» الرصينة تدل على قدرة «الإصلاح» حرمان المحافظين من تشكيل معارضة فعالة، هزّت المشهد السياسي.

ويقدّم فاراج نفسه بديلاً عن المحافظين، ويكرر أن «أي صوت للمحافظين هو في الحقيقة صوت للعمال»، وأن «الإصلاح أصبح صوت المعارضة الحقيقي».

سيدة تحمل لافتات انتخابية داعمة لفاراج في دائرة كلاكتون الثلاثاء (أ.ب)

وفي حين يفتقر برنامجه الانتخابي لأي سياسات اقتصادية ملموسة، يراهن فاراج على سياسات مكافحة الهجرة، القانونية وغير القانونية، لاستقطاب الناخبين على أقصى اليمين السياسي. إلا أن حزبه يواجه اتهامات بالعنصرية والتحريض ضد المهاجرين والأقليات، خاصة بعد نشر بعد تصريحات أدلى بها مرشحون من «الإصلاح» في حق رئيس الوزراء المتحدر من أصول هندية، وضد البريطانيين المسلمين. وكان لافتاً انشقاق المرشحة جورجي ديفيد عن «الإصلاح» وانضمامها إلى حملة «المحافظين» قبل يومين من الانتخابات التشريعية؛ بسبب «عنصرية وتعصب وكراهية النساء لدى غالبية مرشحي الحزب».

وحذّر سياسيون من الحزبين الأساسيين من تداعيات بعض المواقف التي دفع بها فاراج خلال حملته على السلم الاجتماعي، كقوله إن «الشباب البريطاني المسلم لا يتشارك قيمنا»، وإن «رئيس الوزراء ريشي سوناك لا يفهم ثقافتنا».


مقالات ذات صلة

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

روسيا: 3 قتلى وحريق بمصفاة نفط جراء هجمات أوكرانية بمسيّرات

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

قالت السلطات الروسية اليوم (الثلاثاء) إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، مما تسبب في اندلاع حريق.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة ‍نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠عدة أنحاء بالمنطقة.

وكثفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصب فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.