أوكرانيا تتطلّع إلى المستقبل بينما تواصل القتال

رئيس مركز «ويلسون»: شعبها يشعر بالتعب لكنه ليس منهكاً

متبرعون بالدم في العاصمة كييف (أ.ف.ب)
متبرعون بالدم في العاصمة كييف (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تتطلّع إلى المستقبل بينما تواصل القتال

متبرعون بالدم في العاصمة كييف (أ.ف.ب)
متبرعون بالدم في العاصمة كييف (أ.ف.ب)

بينما تواصل أوكرانيا مواجهة التحديات الهائلة التي تفرضها الحرب مع روسيا، تظل تطمح وتتطلع إلى المستقبل بإصرار. وفي حين تعاني من تبعات الحرب والدمار تتبنّى أوكرانيا رؤية طموحة تشمل إعادة بناء البنية التحتية وتحديثها باستخدام أحدث التقنيات الخضراء، ما يعزّز قدرتها على تحمُّل الصعاب والنهوض من جديد.

توجيه الناس داخل مترو خاركيف للاحتماء بسبب الهجوم الروسي (إ.ب.أ)

ويقول السفير مارك غرين، رئيس مركز «ويلسون» الأميركي، في تقرير نشره، إنه في ظل قنابل ورصاص روسيا تشير دراسة استقصائية حديثة إلى أن الأوكرانيين يتطلّعون إلى مستقبل أقل فساداً وأكثر حيوية اقتصادياً.

ويضيف غرين أنه من الصعب تضخيم الأضرار والمعاناة التي تسبّبت فيها القوات الروسية (بدعم من إيران وكوريا الشمالية وغيرهما) للشعب الأوكراني على مدار أكثر من عامين، إذ إن الأرقام تكشف كل شيء.

دمار بسبب ضربة صاروخية روسية في منطقة كييف (أ.ف.ب)

فقد قُتل عشرات الآلاف من الجنود الأوكرانيين، كما قُتل أكثر من 10 آلاف مدني، وأُصيب أكثر من 20 ألفاً، وكان من بينهم 1885 طفلاً، واختُطف آلاف آخرون أو نُقلوا بالقوة إلى روسيا.

ونزح 7.‏3 مليون أوكراني داخلياً، بجانب 5.‏6 مليون شخص جرى تهجيرهم خارج البلاد. وهناك نحو 6.‏14 مليون شخص في حاجة إلى مساعدة إنسانية. وتضرر أكثر من 465 مرفقاً طبياً و1072 مرفقاً تعليمياً أو دُمّرت. وتتناثر ألغام أرضية عبر أراضي أوكرانيا، تعادل مساحتها ما يعادل حجم ولاية فلوريدا، وقد أسفرت عن مقتل ما يقرب من ألف مدني.

تسعى ألمانيا وبولندا والتشيك إلى الحصول على موارد إضافية من الاتحاد الأوروبي، من أجل إيواء اللاجئين الأوكرانيين ودمجهم. وفي خطاب مشترك بعثوا به إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قال المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيسا وزراء التشيك بيترفيالا وبولندا دونالد توسك، إن دولهم الثلاث استقبلت أكثر من نصف طالبي الحماية الأوكرانيين الذين دخلوا إلى أراضي الاتحاد الأوروبي. وأضاف الزعماء الثلاثة في خطابهم: «طاقات بلداننا مستنفدة»، مشيرين إلى أن أعباء إيواء اللاجئين لا يجري توزيعها بصورة عادلة، ورأوا أن من الضروري تقديم دعم مالي إضافي كبير من ميزانية الاتحاد الأوروبي إلى «الدول الأعضاء المتضررة بوجه خاص حتى يمكنها أن تأخذ في اعتبارها تكاليف استقبال وإيواء وتقديم الرعاية إلى اللاجئين من أوكرانيا بصورة مناسبـة». وأكد شولتس، في بيان له، أنه إذا كانت الدول الأخرى تشارك بمقدار أقل في استقبال اللاجئين، فإنه يجب تقديم دعم مالي خاص إلى الدول القليلة التي تستقبلهم. وقال السياسي المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي: «لقد كتبت ذلك إلى رئيسة المفوضية مع زميلي من بولندا والتشيك، ونريد مناقشة هذا الموضوع أيضاً».

أُسَر الجنود الأوكرانيين على خطوط الجبهة يطالبون بعودتهم في «ساحة الاستقلال» بكييف في 18 مايو (أ.ف.ب)

ويقول إن الفساد كان مشكلة كبيرة في أوكرانيا، كما كان في كثير من الدول التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي في وقت مضى. وفي السنوات القلائل الماضية، كان فشل أوكرانيا في تحقيق مؤشر الفساد الخاص بمؤسسة «تحدي الألفية» هو ما منعها من التفاوض على اتفاق جديد مع البلاد.

ولمّح منتقدو المساعدات الأميركية لأوكرانيا إلى أن المبالغ الضخمة من الدعم المادي والمالي المقدمة إلى أوكرانيا تشكل إغراء كبيراً للمسؤولين الفاسدين، نظراً إلى سجل الفساد السابق للبلاد. وفي النهاية، تُعَد أوكرانيا أكبر متلقٍ للمساعدات الأميركية في الخارج، وهو أمر يحدث لأول مرة لدولة أوروبية منذ خطة مارشال.

أوكراني يسير إلى جانب منزل تعرّض للدمار بعد إطلاقٍ صاروخي ليلي في قرية كراسيليفكا بالقرب من كييف (إ.ب.أ)

ولكن على الرغم من الخسائر المستمرة للحرب، والمساعدات التي تدخل البلاد، والحاجة الواضحة إلى نقل المسؤولين الأوكرانيين الموارد بسرعة، وجد استطلاع حديث للرأي أن المواطنين الأوكرانيين كشفوا عن إحراز تقدم في مكافحة الفساد. ووجد «المسح السنوي التاسع للبلديات الأوكرانية»، الذي أجراه المعهد الجمهوري الدولي في أبريل (نيسان) ومايو (أيّار) 2024، أن 80 في المائة على الأقل ممن شملهم المسح قالوا إنهم لم يشعروا قط بأنهم ملزمون «بتقديم خدمة أو تقديم هدية أو دفع رشوة إلى مسؤول محلي للحصول على الخدمات»، وهذا تحسن كبير مقارنة بأرقام عام 2019.

وفي حين أن الفساد لا يزال عالقاً في أذهان المواطنين، حتى في خضم قتال القوات الروسية والإصلاحات المستمرة المتعلقة بالحرب، أطلقت سلطات إنفاذ القانون الأوكرانية تحقيقات فساد متعددة رفيعة المستوى مع المسؤولين الحكوميين. وفي بعض الحالات، دفعت هذه التحقيقات الرئيس زيلينسكي إلى إقالة كثير من أعضاء إدارته.

لكن رؤية المواطنين المستقبل تتجاوز الفساد. وعندما سُئلوا عن كيفية تعامل الحكومة مع إعادة الإعمار بعد الحرب، قال ثلاثة أرباعهم إنه يجب على القادة «تضمين تقنيات خضراء موفرة للطاقة وتحديث» البنية التحتية، حتى لو «استغرق الأمر وقتاً أطول» لإكمالها. ووجد هذا الدعم القوي لنهج أكثر صبراً وتحديثاً للبنية التحتية حتى في أجزاء من البلاد التي تلقت أشد الأضرار من القصف الروسي، مثل خاركيف.

أوكرانيات مدنيات لدى حضورهن تدريباً على استخدام الأسلحة والمعدات الطبية القتالية في كييف (أ.ف.ب)

ويخلص غرين إلى أن تعبير «متعبون، لكن غير منهكين» يُعد سمة رائعة في دولة يجب أن تكون متعبة جداً من الحرب. وكانت هذه الحرب غير مبررة، وقد ألقى الروس بكل ثقلهم على الشعب الأوكراني. واقتبس قول وزير الخارجية الأميركي بلينكن في مناسبات متعددة، إن «هناك أدلة واضحة على الفظائع وجرائم الحربـ». وقال إنه في الأسابيع الأخيرة، كانت هناك تقارير عن استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين الأوكرانيين. ومع ذلك، فإنهم لا يقاتلون فقط، وإنما يخبرون قادتهم بتنفيذ السياسات والإصلاحات التي ستجعل أوكرانيا المستقبلية انتصارهم النهائي على طغيان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و«عدوانه».


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.