فرنسا: اليمين المتطرف مشروع عائلي تتوارثه عائلة لوبان

مارين لوبان تسلّمت قيادة «التجمع الوطني» من والدها وسلّمتها لرفيق درب ابنة أختها

تتوقع استطلاعات الرأي أن يتصدّر «التجمع الوطني» التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات الفرنسية، الأحد (رويترز)
تتوقع استطلاعات الرأي أن يتصدّر «التجمع الوطني» التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات الفرنسية، الأحد (رويترز)
TT

فرنسا: اليمين المتطرف مشروع عائلي تتوارثه عائلة لوبان

تتوقع استطلاعات الرأي أن يتصدّر «التجمع الوطني» التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات الفرنسية، الأحد (رويترز)
تتوقع استطلاعات الرأي أن يتصدّر «التجمع الوطني» التصويت في الدورة الأولى من الانتخابات الفرنسية، الأحد (رويترز)

ثمة سؤالان مطروحان بقوة اليوم في فرنسا بشأن الانتخابات التشريعية لاختيار برلمان جديد، التي تعقد دورتها الأولى، الأحد؛ الأول، ما الذي سيحصل ما بين الدورتين الانتخابيتين الأولى والثانية، والفارق الزمني بينهما أسبوع واحد: هل ستدعو «الكتلة الوسطية» التابعة للرئيس إيمانويل ماكرون، منذ مساء الأحد، أي بعد أن تعرف نتائج الجولة الأولى، إلى التصويت لصالح مرشحي «الجبهة الشعبية الجديدة» التي تضم أحزاب اليسار والخضر لقطع الطريق على مرشحي اليمين التطرف؟ والثاني، هل سينجح مرشحو «التجمع الوطني» في الاستفادة من الدينامية السياسية التي يحظون بها بعد النجاح الاستثنائي الذي حققته لوائح الحزب في الانتخابات الأوروبية الأخيرة؟ وتؤكد استطلاعات الرأي حصول الحزب الذي يمثل اليمين المتطرف برئاسة جوردان بارديلا على الأكثرية المطلقة في البرلمان والبالغة 289 نائباً.

السقف الزجاجي

الواقع أن مؤسسات الاستطلاعات، التي تُحاول تحديد توجّهات الناخبين البالغ عددهم 49.5 مليون ناخب، عاجزة عن الإجابة عن هذين التساؤلين لسبب رئيسي؛ عنوانه النظام الانتخابي التشريعي الفرنسي القائم على أساس الدائرة الصغرى، بحيث إن فرنسا ستشهد، في الدورتين الانتخابيتين، 577 معركة انتخابية. لكن الثابت أن نسبة المشاركة التي من شأنها أن تقلب المعادلات تبدو هذه المرة مرتفعةً للغاية، إذ يتوقع أن تصل إلى 66 بالمائة، أي بزيادة 19 نقطة، هي ما كانت عليه في عام 2022. والثابت الآخر أن من بين المجموعات السياسية الثلاث التي تهيمن حالياً على المشهد الانتخابي، يبدو اليمين المتطرف الأكثر أهلية للفوز بالأكثرية أو الاقتراب منها إلى أكبر حد. وفي الحالين، سيكون له الدور الكبير المؤثر للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية الخامسة، التي أرسى دعمها الجنرال ديغول في خمسينات القرن الماضي.

لافتات انتخابية لـ«التجمع الوطني» في باريس (إ.ب.أ)

وبكلام آخر، فإن «السقف الزجاجي»، وفق التشبيه الفرنسي الذي يعني أن اليمين المتطرف لن يصل يوماً إلى السلطة، إما بسبب طروحاته السياسية والأيديولوجية وتاريخه المثير للشبهات، أو لأن الفرنسيين ليسوا مستعدين بعد لإعطائه مفاتيح السلطة، تشقق.

وتغير هذا اليمين وتطور، حتى بات ينظر إليه على أنه حزب ككل الأحزاب، رغم أن الأحزاب الماكرونية والرئيس ماكرون شخصياً، وكذلك رئيس حكومته غابرييل أتال، جعلوه خارج «القوس الجمهوري»، والمقصود به الأحزاب المؤهلة لحكم فرنسا والملتزمة بالمبادئ والقيم الجمهورية.

تصدّر اليمين المتطرف

ورغم هشاشة الأرقام والنسب التي توفرها مؤسسات استطلاع الرأي، فإنه من المفيد التوقف عندها لأنها تعكس بأمانة نسبية توجهات الرأي العام المعلنة. وتفيد هذه الاستطلاعات بأن «التجمع الوطني» سيحتل المرتبة الأولى، بحيث سيحصل على 35 بالمائة من الأصوات، الأحد، وتتبعه «الجبهة الشعبية الجديدة» (حوالي 30 بالمائة)، فيما يحل «ائتلاف الوسط» في المرتبة الثالثة متخلفاً عن تحالف اليسار والخضر بفارق قد يصل إلى 10 نقاط.

وإذا صدقت استطلاعات الرأي المتواترة، فإن اليمين المتطرف الفرنسي قد يكون، للمرة الأولى، على أبواب السلطة مجدداً، منذ 84 عاماً، أي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وانهيار نظام المارشال بيتان المتعاون مع ألمانيا النازية. لكن الفارق كبير للغاية بين سياق تسلقه سلم السلطة منتصف القرن الماضي، وبين السياق الراهن، حيث تشكل الانتخابات التشريعية التي تجرى جولتها الأولى، الأحد، رافعته الديموقراطية.

حلّة جديدة

وحتى يصل اليمين المتطرف إلى السلطة، أو يقترب منها إلى أقصى حدود، عبر العملية الانتخابية، في ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي وفي الدولة الوحيدة داخله المتمتعة بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وبحق النقض وبالسلاح النووي، كان عليه أن يتغير، ويتطبع، وأن تتحول صورته في أذهان الفرنسيين. فالحزب انطلق بداية في عام 1972، باسم «الجبهة الوطنية»، وكانت حاضنته الآيديولوجية والسياسية منظمة يمينية متطرفة اسمها «النظام الجديد»؛ وهي مزيج من مناصري المارشال بيتان والفلسفة النازية وتأثير الفاشستية الموسولينية في إيطاليا.

لوبان وبارديلا عقب عقدهما مؤتمراً صحافياً في باريس، 24 يونيو (رويترز)

وسريعاً جداً، وجد الحزب في جان ماري لوبان قائده الملهم. فهذا الرجل البالغ من العمر حالياً 96 عاماً له تاريخ حافل في ميدان التطرف، وقد برز اسمه خلال حرب التحرير الجزائرية، حيث شارك ضابطاً في صفوف الجيش الفرنسي. وتفيد وثائق أرشيفية وشهادات موثقة بأنه مارس التعذيب ضد أعضاء ومناصرين لـ«جبهة التحرير الجزائرية».

توريث زعامة «الجبهة الوطنية»

خلال رئاسته لـ«الجبهة الوطنية» طوال 39 عاماً حتى عام 2011، مارس لوبان الزعامة المطلقة. فكان الآمر الناهي الذي جزَّ رؤوس من حاولوا الانفصال عنه، أو منافسته على رئاسة الحزب، بحيث تخلى عن أقرب المقربين إليه مثل برونو غولنيش وبرونو ميغريه وكثيرين آخرين. وخلال حياته السياسية، انتُخب تباعاً نائباً في البرلمانين الفرنسي والأوروبي، ومسؤولاً محلياً وإقليمياً.

جان ماري لوبان، الأب المؤسس، في صورة تعود لعام 2019، أورث حزب «الجبهة الوطنية» لابنته مارين وأسس لتراث عائلي لم يتغير بعده (رويترز)

وخاض لوبان غمار الانتخابات الرئاسية 5 مرات. بيد أن أهم ما حققه في حياته السياسية أنه نجح في التأهل للجولة الثانية والنهائية من انتخابات عام 2002، حين حل في المرتبة الثانية في الجولة الأولى متقدماً على ليونيل جوسبان، المرشح الاشتراكي ورئيس الحكومة وقتها، إلا أنه في الجولة الثانية لم ينجح في تخطي عتبة الـ20 بالمائة، فيما حصل منافسه، الرئيس جاك شيراك، على 80 بالمائة بفضل التعبئة الشعبية ضد وصول رئيس يميني متطرف إلى قصر الإليزيه.

تجدر الإشارة إلى أن لوبان واجه العشرات من المحاكمات خلال حياته السياسية الطويلة بتهم مختلفة، منها العنصرية ومعاداة السامية ومعاداة الأجانب والترويج للكراهية وتمجيد جرائم الحرب، وقد حُكم عليه ما لا يقل عن 25 مرة.

في عام 2011، وعند وصوله إلى سن الـ83، تخلى لوبان الأب عن الرئاسة الفعلية لـ«الجبهة الوطنية». ولأن الصفة الأولى المكونة لحزبه أنه «عائلي»، في الصميم، فقد دعم ترشيح ابنته مارين ضد رفاقه القدامى الذين وقفوا إلى جانبه ودعموه لعقود، وبذلك حصلت على ثلثي أصوات أعضاء الحزب الذي أسبغ على لوبان الأب صفة «رئيس الشرف».

جوردان بارديلا ومارين لوبان خلال إطلاق حملة «التجمع الوطني» للانتخابات الأوروبية في مرسيليا (رويترز)

ولأن مارين الابنة وعت باكراً أن الاستمرار على نهج ولدها سيفضي بها إلى طريق مسدود، فقد سعت، منذ اليوم الأول لانتخابها وبمعاونة جيل جديد من الحزبيين والمقربين منها، إلى تغيير صورة الحزب واجتذاب الشباب إليه وتجذيره في المشهد السياسي والجغرافي الفرنسي. وبرز ذلك بقوة في اختيارها لرئاسته الشاب جوردان بارديلا، البالغ من العمر 28 عاماً، الذي لم يسبق له أن تسلم وظيفة إدارية، كما أنه لم يكمل دراسته الجامعية.

قضية عائلية

رغم المهارة السياسية التي أظهرها بارديلا، والصورة التي يعكسها، وهو الذي يطرح نفسه رئيساً للحكومة القادمة، والإيجابية التي يحظى بها في أوساط لم تعتد التهليل لـ«الجبهة الوطنية» وبعدها لـ«التجمع الوطني»، فإن وصوله إلى رئاسة حزبه لم يأت فقط بفضل براعته أو انتظامه، بل الفضل في ذلك يعود للروابط العائلية.

جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» يتأهب لتسلم منصب رئيس الحكومة في حال فوزه المرجح في الانتخابات البرلمانية القريبة (أ.ف.ب)

مارين لوبان ورثت الرئاسة من والدها، وتخلت عنها لأنها تريد أن تكرس نفسها للتحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة. ولذلك، فإنها اكتفت، في البرلمان المحلول، برئاسة مجموعة حزبها النيابية وأوكلت لبارديلا أيضاً قيادة لائحة الحزب في الانتخابات الأوروبية.

بارديلا، منذ أربع سنوات، رفيق درب نولين أوليفيه التي هي ابنة ماري - كارولين لوبان، الشقيقة الكبرى لمارين وحفيدة جان - ماري لوبان. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى أن ماريون مارشال، رئيسة لائحة الحزب اليميني الأكثر تطرفاً «إعادة السيطرة» الذي يرأسه إريك زيمور، هي أيضاً حفيدة جان ماري لوبان، ما يُبيّن أن اليمين المتطرف الفرنسي هو أولاً «مشروع عائلي».

ماريون مارشال، حفيدة جان ماري لوبان عادت إلى الحضن العائلي بعد استقالتها من حزب إريك تيمور واسمها يطرح وزيرة مستقبلية (أ.ف.ب)

وبعد خلافها مع زيمور، انفصلت عنه وعادت إلى أحضان الحزب العائلي. وثمة من يطرح اسمها وزيرةً في الحكومة المقبلة، في حال حصل حزب «التجمع الوطني» على الأكثرية المطلقة في البرلمان.

ما يعيشه الحزب المذكور لا مثيل له، بهذا المستوى، لدى الأحزاب الأخرى. الجنرال ديغول لم يورث خليفة عائلية له، وسار من جاؤوا بعده على هديه. وينسحب هذا الواقع على الأحزاب التي لا توريث فيها يمنياً كان أو يساراً، بعكس الحال مع عائلة لوبان التي تهمين، لا بل احتكرت، منذ عقود، آيديولوجيا اليمين المتطرف رغم مساعي تلطيف صورته، وهي اليوم الأقرب للهيمنة على السلطة.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المستجدات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها، بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا زينيا فيدوروفا لدى مشاركتها في معرض الكتاب بباريس في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

طرد صحافية روسية من فرنسا يثير جدلاً سياسياً واسعاً

تتهم فرنسا، ومعها العديد من الدول الأوروبية، روسيا بشن «حرب هجينية - سيبرانية» على الديمقراطيات الغربية.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا سياح يشاهدون حريقاً كبيراً يلتهم منطقة غابات قرب خليج أركاشون في مقاطعة جيروند وسط تفاقم ظروف الجفاف في أعقاب موجة حر ونقص في المياه في معظم أنحاء فرنسا - 24 يوليو 2026 (رويترز)

ماكرون: فرنسا طلبت مساعدة الاتحاد الأوروبي للتعامل مع الحرائق

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إن فرنسا طلبت مساعدة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع حريق غابات كبير بالقرب من ساحل البلاد المطل على المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا طائرة هليكوبتر من طراز «شينوك» تحلّق خلال عرض عسكري بمناسبة عيد استقلال اليونان... في أثينا يوم 25 مارس 2026 (رويترز)

اليونان تقرّ شراء منظومة دفاعية من إسرائيل مقابل 2.8 مليار يورو

أقرّت اليونان، الخميس، خططاً لشراء قبّة «درع أخيل» الدفاعية؛ المضادّة للصواريخ والمسيّرات والطائرات، من إسرائيل لقاء مبلغ قدره 2.8 مليار يورو...

«الشرق الأوسط» (أثينا)
أوروبا  الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: لم نحدد «هدفاً» لعدد التأشيرات للجزائريين ولا نبدي «أي تهاون»

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، أن باريس لم تحدد «هدفاً» لعدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين وأنها لا تبدي «أي تهاون».

«الشرق الأوسط» (باريس )

روسيا تستدعي السفير الياباني عقب تنديد طوكيو بزيارة بوتين جزر كوريل

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)
بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)
TT

روسيا تستدعي السفير الياباني عقب تنديد طوكيو بزيارة بوتين جزر كوريل

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)
بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)

يُتوقع أن يمتثل السفير الياباني لدى روسيا، اليوم (الثلاثاء)، لاستدعاء من وزارة الخارجية الروسية، إثر زيارة الرئيس فلاديمير بوتين جزر كوريل التي أعادت إشعال نزاع إقليمي بين البلدَين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تشهد العلاقات بين روسيا واليابان توتراً بسبب نزاع حول أربع من هذه الجزر التي استولى عليها الجيش السوفياتي عام 1945 خلال الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. وتطالب اليابان بالسيادة عليها، في حين تعدّها روسيا جزءاً من أراضيها.

وكان الرئيس الروسي قد زار الجزر الأسبوع الماضي، ما أثار غضب اليابان التي استدعت السفير الروسي آنذاك.

وتُعد هذه الزيارة الأولى لرئيس روسي للجزر منذ زيارة ديمتري ميدفيديف لها عام 2010، حين كان فلاديمير بوتين يشغل منصب رئيس الوزراء.

وصرحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بأن الجزر «تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الأراضي اليابانية، سواء من الناحية التاريخية أو بموجب القانون الدولي».

وأعلنت موسكو أنها استدعت السفير الياباني أكيرا موتو الاثنين، ورأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن طوكيو «تجاوزت حدود اللياقة» بانتقادها زيارة بوتين.

غير أن موتو لم يستجب للاستدعاء على الفور. وقال لافروف: «قيل لنا إما أنه ليس موجوداً في موسكو وإما أنه ليس بصحة جيدة. لم نفهم الموقف تماماً».

وعقب تصريحات لافروف، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة الأنباء الرسمية (تاس)، إن السفير الياباني «بدأ يشعر فجأة بالتحسن وسيتوجه إلى وزارة الخارجية الثلاثاء». وكانت هيئة الإذاعة اليابانية (NHK) أفادت بأن موتو لم يستجب في البداية، خشية أن تهيمن روسيا أحادياً على المناقشات، ما يجعل إجراء حوار متوازن أمراً صعباً.

وأضافت الهيئة، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن طوكيو قررت الاستجابة للاستدعاء بعد مداولات داخلية.

يُذكر أن العلاقات بين طوكيو وموسكو قد تدهورت منذ اندلاع الصراع مع أوكرانيا عام 2022.

وقد انضمت اليابان إلى دول مجموعة السبع الأخرى في فرض عقوبات على روسيا وتقديم مساعدات مالية وعسكرية غير فتاكة إلى كييف التي تعترف مثل واشنطن بالسيادة اليابانية على الجزر المتنازع عليها.

كما تدعم اليابان الدفاعات الجوية الأوكرانية بشكل غير مباشر من خلال تصدير صواريخ «باتريوت» الاعتراضية المصنعة محلياً، إلى الولايات المتحدة، ما يساعد في تعويض المخزونات الأميركية التي استُنزفت جراء تقديم المساعدات العسكرية إلى كييف.

ويرى محللون أن زيارة بوتين جزر كوريل ربما كانت تهدف إلى تحذير اليابان من تكثيف دعمها لأوكرانيا، وتحديداً فيما يتعلق بالاحتمال الوارد لتزويدها بصواريخ «باتريوت» بشكل مباشر، فضلاً عن تعاونها مع حلف شمال الأطلسي.

ورغم أن اليابان خفّفت القيود المفروضة على تصدير المعدات الدفاعية في السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال غير قادرة على تزويد دولة تخوض حرباً، بما في ذلك أوكرانيا، بمعدات عسكرية فتاكة بشكل مباشر.


أوكرانيا تستهدف منطقة موسكو بـ620 مسيّرة... وقيود مؤقتة على الرحلات الجوية

مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)
مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف منطقة موسكو بـ620 مسيّرة... وقيود مؤقتة على الرحلات الجوية

مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)
مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

قال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، اليوم (الثلاثاء)، ​إن روسيا أسقطت 180 طائرة مسيّرة في منطقة موسكو خلال الليل، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية الأوكرانية على العاصمة الروسية.

وأضاف سوبيانين ⁠أن ⁠إجمالي الطائرات المسيرة التي كانت متجهة إلى المنطقة المحيطة بالعاصمة الروسية بلغ 620 طائرة منذ مساء أمس وحتى الخامسة من صباح اليوم (02:00 بتوقيت غرينتش)، مشيراً إلى أن موسكو فرضت ​قيوداً ​مؤقتة على الرحلات الجوية في مطاراتها.

وذكر حاكم منطقة ‌موسكو، أندريه فوروبيوف، ​في ‌بيان ⁠منفصل، ​أن طائرات مسيّرة ⁠أصابت مستودعاً لشركة التجارة الإلكترونية الروسية «وايلدبيريز»، ومنشآت أخرى قرب موسكو، مما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص على الأقل، ⁠بينهم طفلة تبلغ عشر ‌سنوات.

وأضاف: «الليلة وخلال فترة الصباح، كانت قوات الدفاع الجوي والحرب السيبرانية تتصدى لهجوم واسع النطاق بالمسيّرات على المنطقة المحيطة بموسكو»، مشيراً إلى أن «الخسائر الأكبر» وقعت في منطقة بافلوفسكي بوساد، بعدما تسبب الهجوم باحتراق أحد المنازل.

وقالت ‌شركة «وايلدبيريز»، التي ​أصبحت ‌هدفاً متكرراً لهجمات كييف ‌منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، في بيان، إن المستودع تعرّض لأضرار طفيفة بعد ‌اصطدام حطام طائرة مسيّرة بأحد جدرانه.

وطوال الأسابيع الماضية، تعرضت مستودعات شركة التجارة الإلكترونية للعديد من الهجمات الأوكرانية، في وقت تتهم فيه كييف الشركة بتزويد موسكو بمكونات تُستخدم في صناعة الطائرات المسيّرة.


روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)

وجهت روسيا تحذيرا إلى لندن، من أنها ستدفع «ثمنا» باهظاً عقب ورود تقارير تفيد بأن أوكرانيا استخدمت طائرات مسيرة بريطانية الصنع لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية.

وجاء هذا التحذير في أعقاب نشر صحيفة «صنداي تايمز» تقريرا ذكرت فيه أن طائرات مسيرة أنتجتها شركتان بريطانيتان، استُخدمت من قبل كييف لضرب أهداف عسكرية وصناعية داخل الأراضي الروسية.

واتهمت السفارة الروسية لدى بريطانيا في بيان، لندن بأنها أصبحت «شريكا ومتواطئ» في هذه الهجمات، وأنها «اختارت عمدا التصعيد» في النزاع.

أضاف البيان محذرا «كلما تعمّق انخراطها في النزاع وتعاظم دعمها لآلة كييف الإرهابية، ارتفع الثمن الذي ستدفعه».

ووفقا لصحيفة «صنداي تايمز»، فإن إحدى الشركتين تتبع عملاق الصناعات الدفاعية «بي آيه إي سيستمز». ولم تكشف الصحيفة عن اسم الشركة الثانية لأسباب أمنية.

وتُعد بريطانيا من أبرز داعمي أوكرانيا منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، حيث قدمت لكييف دعما بنحو 25 مليار جنيه، منها 16 مليارا على شكل مساعدات عسكرية.

وبينما تلجأ روسيا بشكل متزايد إلى استخدام الصواريخ بعيدة المدى في حربها الدامية ضد أوكرانيا، ترد الأخيرة بشن هجمات بطائرات مسيرة تستهدف عمق الأراضي الروسية.