القمة الفرنسية - الأردنية توجّه 5 رسائل حول غزة والضفة والتصعيد في لبنان

ماكرون وعبد الله الثاني ناقشا في باريس الوضع الإنساني في القطاع ووقف الحرب ودعم السلطة الفلسطينية

الرئيس الفرنسي وعقيلته مع العاهل الأردني والملكة رانيا على باب قصر الإليزيه الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي وعقيلته مع العاهل الأردني والملكة رانيا على باب قصر الإليزيه الاثنين (إ.ب.أ)
TT

القمة الفرنسية - الأردنية توجّه 5 رسائل حول غزة والضفة والتصعيد في لبنان

الرئيس الفرنسي وعقيلته مع العاهل الأردني والملكة رانيا على باب قصر الإليزيه الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي وعقيلته مع العاهل الأردني والملكة رانيا على باب قصر الإليزيه الاثنين (إ.ب.أ)

مجموعة رسائل وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني عبد الله الثاني بمناسبة اجتماعهما في قصر الإليزيه، الاثنين، في إطار غداء عمل حضره وزيرا خارجية البلدين ستيفان سيجورنيه وأيمن الصفدي ومستشارون لرئيسي الدولتين.

وجاء اجتماع الإليزيه، وفق بيان صدر ليل الاثنين ــ الثلاثاء عن القصر الرئاسي، استكمالاً للتواصل بين الطرفين إن بمناسبة الزيارة السابقة للعاهل الأردني إلى باريس في شهر فبراير (شباط) الماضي أو مؤخراً بمناسبة استقبال ماكرون مجموعة الاتصال الخاصة بالملف الفلسطيني المشكَّلة من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي. وتجدر الإشارة إلى أمرين: الأول، أن الاجتماع لم يعقبه أي تصريح صحافي من الملك عبد الله الثاني أو الرئيس الفرنسي. والثاني، أن الأخير غارق في متابعة تطورات الحملة من أجل الانتخابات التشريعية التي ستجرى جولتها الأولى، يوم الأحد. وتفيد استطلاعات الرأي أن «ائتلاف الوسط» الداعم لماكرون سيُمْنَى بهزيمة غير مسبوقة، حيث سيفقد كثير من نوابه مقاعدهم لصالح اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني»، أو لصالح «الجبهة الشعبية الجديدة»، وهي تحالف أحزاب اليسار والخضر.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرحباً بالملك عبد الله الثاني لدى وصوله إلى المقر الرئاسي الاثنين (إ.ب.أ)

الوضع الإنساني الكارثي في غزة

شكَّل الوضع في غزة والتوترات المتصاعدة بين «حزب الله» وإسرائيل المحور الرئيسي للقاء وللرسائل التي وجهها زعيما البلدين. وتتناول أولاها الوضع الإنساني المتدهور في القطاع، والتخوف من حصول مجاعة تضرب بشكل رئيسي الأطفال، وفق التقارير الصادرة عن منظمات دولية وعلى رأسها الأمم المتحدة. ودعا رئيسا الدولتين، وفق بيان الإليزيه، إلى «رفع جميع العوائق على كل المعابر الأرضية التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية لسكان غزة». وحرص ماكرون على الإشادة بالمؤتمر الإنساني لدعم غزة الذي جاء بمبادرة من الأردن والذي التأم في 11 يونيو (حزيران) وبالجهود التي تبذلها عمّان من أجل إقامة ممر إنساني لنقل المساعدات الغذائية بين الأردن وغزة والتي تحظى بدعم فرنسا. وسبق لباريس وعمّان أن تعاونتا في إيصال المساعدات جواً، ونفذتا عمليات مشتركة. لكن هذه الوسيلة، رغم فائدتها، لا تستجيب، وفق الاختصاصيين، إلا جزئياً لحاجات ما يزيد على مليوني فلسطيني. كذلك، فإن المرفأ الذي أقامه الجيش الأميركي على شاطئ غزة لإيصال المساعدات بحراً لم تثبت جدواه، وتعطل استخدامه بسبب أمواج البحر. وحذّر العاهل الأردني، وفق وكالة «بترا»، من خطورة استمرار استهداف المنشآت الإغاثية في غزة، مثمناً دعم فرنسا لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تؤدي دوراً محورياً في تقديم الخدمات لنحو مليوني فلسطيني بالقطاع.

دمار ألحقته ضربات إسرائيلية بمنزل قُتلت فيه شقيقة إسماعيل هنية وآخرون من أقربائه في مخيم الشاطئ قرب مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

وتتمثل الرسالة الثانية بالدعوة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، والإعراب عن الدعم لخطة السلام الشاملة التي اقترحها الرئيس الأميركي جو بايدن وتبناها مجلس الأمن الدولي قبل أسابيع. وشدد رئيسا الدولتين على الحاجة الملحة لتنفيذ خطة بايدن «دون إبطاء»، علماً أن هذه الخطة تراوح مكانها. ودعا ماكرون وعبد الله الثاني إلى إطلاق سراح جميع الرهائن بمن في ذلك الرهينتان الفرنسيتان لدى «حماس» أو تنظيم فلسطيني آخر. وتوافق الطرفان على «مواصلة الجهود المشتركة من أجل التوصل إلى حل دائم وذي مصداقية (للنزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي) على قاعدة إقامة دولتين». وفي هذا السياق، أكد ماكرون «التزام فرنسا بالعمل، إلى جانب شركائها الأوروبيين وفي الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، من أجل تحديد إطار يتيح بناء السلام والاستقرار للجميع في منطقة الشرق الأوسط». وخلا بيان الإليزيه من أي إشارة إلى استعداد فرنسا للاعتراف بالدولة الفلسطينية بعكس ما أعلنته 4 دول أوروبية مؤخراً (إسبانيا وآيرلندا وفنلندا وسلوفينيا). وترى باريس أن الوقت «غير ملائم» الآن لخطوة كهذه يتعين أن تكون «مفيدة»، وأن تأتي في إطار «مسار» للسلام. ونقلت وكالة «بترا» أيضاً أن الملك عبد الله الثاني حذّر من خطورة توسع دائرة الصراع في المنطقة، ما يهدد الأمن الدولي، مشدداً على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل.

جثامين ضحايا بينهم أقرباء لقيادي حركة «حماس» إسماعيل هنية في المستشفى الأهلي العربي بمدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

الضفة الغربية واعتداءات المستوطنين

ولا تشكل غزة وحدها مصدر قلق؛ فالضفة الغربية تغلي منذ شهور، وعمليات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين تدفع الوضع باتجاه التفجير. وجاء في بيان الإليزيه أن رئيسي البلدين «أعربا عن قلقهما العميق» إزاء الوضع في الضفة الغربية، و«أدانا بشدة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون». وسبق لباريس أن فرضت عقوبات على مجموعة منهم. بيد أن هذه العقوبات لا يبدو أنها أحدثت أي تغيير في تصرف المستوطنين الذي يرتكبون اعتداءاتهم غالباً تحت أنظار الجيش الإسرائيلي وقواه الأمنية، وبدعم من وزراء معروفين. وحذر العاهل الأردني من الأعمال العدائية التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون بحق الفلسطينيين والإجراءات أحادية الجانب التي تستهدف الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.

وبينما يدور الحديث منذ شهور عن «اليوم التالي» وعن الجهة التي ستتحمل مسؤولية إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، حرص ماكرون وعبد الله الثاني على تأكيد الحاجة «لدعم السلطة الفلسطينية وليس لإضعافها»، في إشارة إلى ما تقوم به إسرائيل تجاهها. وأعرب الطرفان عن ترحيبهما بـ«الإصلاحات التي أطلقتها» الحكومة الفلسطينية الجديدة، وشددا على ضرورة مواصلتها «من أجل الاستجابة لتطلعات الشعب الفلسطيني والأسرة الدولية». ونددت باريس وعمّان بـ«العوائق» التي تضعها إسرائيل والتي تحول دون نقل الموارد المالية العائدة للسلطة والتي تجبيها إسرائيل، وعدَّتا ذلك «أمراً لا يمكن قبوله».

أما الرسالة الأخيرة فعنوانها الاشتباكات اليومية المتواصلة منذ الثامن أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل والتي تثير مخاوف كبيرة من أن تفضي إلى حرب مفتوحة. وحتى اليوم، فشلت كل المساعي لتطويقها أو على الأقل لخفض التصعيد. وحذر رئيسا الدولتين من انفجار للأوضاع ستكون تداعياته «كارثية على المنطقة»، وكررا دعوتهما جميع الأطراف إلى «التحلّي بالمسؤولية وضبط النفس».


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.