انتخابات فرنسا التشريعية تفتح الباب لفترة من انعدام اليقين

شكوك حول قدرة الكتل السياسية الثلاث على الفوز بالغالبية المطلقة

الرئيسان الفرنسي والجزائري يداً بيد الجمعة بمناسبة اجتماع على هامش قمة السبع قرب مدينة باري في إيطاليا (أ.ب)
الرئيسان الفرنسي والجزائري يداً بيد الجمعة بمناسبة اجتماع على هامش قمة السبع قرب مدينة باري في إيطاليا (أ.ب)
TT

انتخابات فرنسا التشريعية تفتح الباب لفترة من انعدام اليقين

الرئيسان الفرنسي والجزائري يداً بيد الجمعة بمناسبة اجتماع على هامش قمة السبع قرب مدينة باري في إيطاليا (أ.ب)
الرئيسان الفرنسي والجزائري يداً بيد الجمعة بمناسبة اجتماع على هامش قمة السبع قرب مدينة باري في إيطاليا (أ.ب)

بدأت تتضح ملامح المشهد السياسي في فرنسا، بعد أقل من أسبوع على قرار الرئيس إيمانويل ماكرون حل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية ستحصل يومي 30 يونيو (حزيران) و7 يوليو (تموز). ولم تُعطِ الأحزاب سوى 3 أسابيع، وهي الفترة الأقصر في تاريخ الجمهورية الخامسة من أجل نسج التحالفات وتحضير برنامجها الانتخابي وتعيين مرشحيها، فضلاً عن الإجراءات اللوجيستية. ويتعيّن على كل حزب أو تحالف أن يقدم لائحة مرشحيه بحلول مساء السبت، علماً بأن هناك 577 دائرة انتخابية، ويتعين بالتالي إيجاد الشخصيات المناسبة، خصوصاً تلك القادرة على الفوز في دوائرها.

وتبدو الصورة اليوم كالتالي: هناك جبهتان سياسيتان؛ الأولى يمثلها اليسار بتشكيلاته الأربعة (الاشتراكيون والشيوعيون والخضر وحزب فرنسا الأبية) التي نجحت، بعد مخاض كاد يطيح بآمالهم، في تشكيل «الجبهة الشعبية الجديدة» مع برنامج محدد يرضي كل مكوناتها وينحي المسائل الخلافية جانباً أو يغلفها بكلام عام. وكاد الحديث عن هوية المرشح لتسلم رئاسة الحكومة، في حال فوز الجبهة بالأكثرية، يشكل عقبة صعبة التخطي بعد أن طرح اسم جان لوك ميلونشون، زعيم «فرنسا الأبية» (أي اليسار المتشدد) لهذا المنصب. وشخصية ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق، لا تحظى بإجماع الأطراف الأربعة وكانت خلال الأشهر السبعة الماضية محط هجمات اليمين والاشتراكيين والخضر بسبب مواقف حزبه الداعمة للفلسطينيين ولتنديده بالمجازر التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة. وللخروج من المأزق، اتّفق أركان الجبهة على أن رئاسة الحكومة ستعود للحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من النواب في البرلمان المقبل.

هيمنة اليمين المتطرف

حدّدت الجبهة الجديدة هدفاً رئيسياً لمعركتها الانتخابية، عنوانه قطع طريق وصول اليمين المتطرف (التجمع الوطني) إلى السلطة. وأرادت الجبهة أن تكون بالغة الوضوح منذ البداية بتأكيدها أنه في حال التنافس بين مرشح للجبهة الوطنية وآخر لتجمع اليمين والوسط في الجولة الانتخابية الثانية (الحاسمة)، فإنها تدعو محازبيها، بلا تردد أو غموض، إلى التصويت لخصم اليمين المتطرف مهما كانت الظروف.

جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني اليميني المتطرف متحدثاً للصحافة في أول جولة له في إطار الانتخابات النيابية (رويترز)

ويبين آخر استطلاع للرأي نشرته الخميس، صحيفة «لا تريبيون» الاقتصادية، أن تجمع اليسار يمكن أن يحصد 28 في المائة من الأصوات مقابل 31 في المائة للتجمع الوطني، بينما تحصل الأحزاب الدائرة في فلك الرئيس ماكرون على 18 في المائة من الأصوات. أما اليمين التقليدي (حزب الجمهوريون)، فقد هبطت أسهمه إلى 6.5 في المائة. وتدل النتائج على أن «التجمع الوطني» بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا سيحتل المرتبة الأولى بحصوله على عدد من 220 إلى 270 مقعداً، بينما الأكثرية المطلقة هي 289 نائباً. ويحل تحالف اليسار في المرتبة الثانية (150 إلى 190 مقعداً) بينما التحالف الداعم لماكرون سيحصل على عدد من 90 إلى 130 مقعداً، بحيث لا يبقى للحزب اليميني التقليدي (الجمهوريون) سوى من 30 إلى 40 نائباً.

وإذا كان الرئيس الفرنسي يريد، كما شرح ذلك مراراً منذ الأحد الماضي، «توضيح» المشهد السياسي وتموضع أحزابه، فإن أمنيته قد تحققت، بحيث بدا، من خلال الانتخابات الأوروبية والانتخابات المقبلة، أن اليمين المتطرف سيفرض، في جميع الأحوال والسيناريوهات، ظله على فرنسا. فالمغامرة السياسية الكبرى التي ارتكبها ماكرون بحل البرلمان، ستفضي إلى أنه سيقدم مفاتيح السلطة لهذا اليمين على طبق من فضة.

ذلك أن «التجمع الوطني» نجح في شق صفوف اليمين التقليدي عندما التحق به رئيس حزب «الجمهوريون» أريك سيوتي. ورد الأخير على اتهامات «الخيانة» التي أطلقها بوجهه أصدقاؤه السابقون بالقول إنه «يستجيب لمزاج أعضاء الحزب» الذين يريدون قيام تحالف اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف.

ويرى المحللون السياسيون في فرنسا أن اقتراب «التجمع الوطني» من عتبة السلطة سيشد إليه كثيراً من الطامحين من جهة، ومن جهة أخرى النواب السابقين الذين يتخوفون من عجزهم عن الفوز من غير دعم اليمين المتطرف. وإذا تواصلت الأمور على هذا المنوال، فإن مصير حزب «الجمهوريون» على المحك.

رئيس حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون عرض خدماته لرئاسة الحكومة المقبلة في حال فوز تحالف أحزاب اليسار بالأكثرية النيابية (أ.ف.ب)

صحيح أن ماكرون نجح، خلال سنوات حكمه السبع، في أن يجتذب إليه كثيراً من شخصيات اليمين البارزة مثل وزيري الاقتصاد والداخلية برونو لومير وجيرالد دارمانان ورئيس حكومته الأولى أدورا فيليب وكثيرين غيرهم. ورهانه الرئيسي، كما فصله في مؤتمره الصحافي ظهر الأربعاء، أن يجتذب إلى حزبه الخاص (التجدد) المتحالف مع «الحركة الديمقراطية» (وسط)، وحزب «هورايزون» (يمين الوسط)، الاشتراكيين الديمقراطيين واليمين المعتدل، من أجل إنشاء تحالف مُوسّع يكون الوحيد القادر على إدارة شؤون البلاد، وإنقاذها من أقصى اليمين وتحالف اليسار الذي يُسمّيه عمداً «أقصى اليسار» أو «اليسار الميلونوشوني» المتهم بالتواطؤ مع روسيا وبالرغبة في الانسحاب من الحلف الأطلسي، فضلاً عن معاداة السامية.

وبكلام آخر، أراد ماكرون أن يدفع لبروز كتلة وسطية واسعة فشل في إنشائها في العامين الأخيرين، حيث لم يكن يتمتع بالأكثرية في مجلس النواب. وبقيت دعواته لاجتذاب عدد من نواب اليمين لبلوغ الأكثرية المطلوبة دون نتيجة. ولا أحد يرى كيف أنه خلال 17 يوماً سينجح في إنجاز ما فشل في الحصول عليه خلال عامين، خصوصاً أنه اليوم «الطرف الأضعف» في المشهد السياسي.

الضبابية المستحكمة وانعدام اليقين

رغم ما سبق، يبدو من الصعب اليوم استشراف ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات بدقة بسبب القانون الانتخابي القائم على الدائرة الصغرى. ففرنسا ستشهد 577 معركة انتخابية تتحكم بها متغيرات يصعب التكهن بدقة بتأثيرها على أداء الناخبين، ومنها، على سبيل المثال، نسبة المشاركة في الاقتراع ومدى شعبية المرشح في دائرته، بغض النظر عن لونه السياسي ومع من سينسج تفاهمات محلية، ولأي جهة سيدفع محازبيه وناخبيه إلى الاقتراع في حال عدم تأهله للجولة الثانية.

أريك سيوتي (يسار) رئيس «الجمهوريون» غنيمة رئيسية لليمين المتطرف بعد قراره الالتحاق به إلى جانب بارديلا الخميس (رويترز)

وجاء تأكيد فرنسوا - كزافيه بيلامي، الرئيس المشارك في إدارة حزب «الجمهوريون» ورئيس لائحته في الانتخابات الأوروبية، أنه في حالة التنافس بالجولة الثانية بين مرشح يميني متطرف ويساري من «الجبهة الشعبية الجديدة»، فإنه «لن يتردد في الاقتراع لصالح الأول»، الأمر الذي أثار حالة من البلبلة. أما رئيس مجلس الشيوخ، جيرار لارشيه، المنتمي إلى الحزب نفسه، فدعا لعدم التصويت لأي من المرشحين والاكتفاء إما بورقة بيضاء أو بالامتناع عن التصويت.

وإذا كان السؤال وجد رداً عليه من تحالف اليسار، فإنه لا الجبهة الوسطية التي يريدها ماكرون «القوة الثالثة»، ولا التجمع الوطني أجابا عن هذا السؤال الذي سيكون مركزياً يوم 7 يوليو، موعد الجولة الحاسمة. وينُصّ القانون الانتخابي الفرنسي على أن المرشح الحاصل على 12.5 في المائة من أصوات المسجلين على اللوائح الانتخابية يحق له البقاء في المنافسة.

ثمّة لغز تطرحه هذه الانتخابات، حيث لا يبدو أن أي كتلة من الكتل الثلاث المتنافسة قد تحصل على الأكثرية اللازمة، ما سيدخل فرنسا في حالة من الإرباك ستنعكس حكماً على الاقتصاد والاستقرار الداخلي، وعلى موقعها ودورها على الساحتين الأوروبية والدولية. وحسابياً، يستحيل تصور أن اليمين المتطرف واليسار المتطرف سوف يتفقان على الوصول إلى الأكثرية في البرلمان. كذلك، فإن التحاق نواب اليمين بنواب الكتلة الوسطية الماكرونية لن يكون كافياً، وفق توقعات استطلاعات الرأي، لتوفير الأكثرية.

وفي حال قيام حكومة من غير أكثرية، فإن سقوطها في اختبار الثقة سيدفعها إلى الاستقالة، ما سيقود البلاد إلى أزمة سياسية ودستورية، إذ لا يجوز لرئيس الجمهورية، بحسب الدستور، أن يدعو لانتخابات جديدة قبل مرور عام كامل على الانتخابات الأخيرة. وقبل حلول موعد الانتخابات، أكد ماكرون أنه لن يستقيل مهما تكن النتائج. لذا، يتوقع المراقبون أن تكون فرنسا مقبلة على فترة من انعدام التوازن، إلا إذا شهدت الأيام الفاصلة عن موعد الانتخابات، تحولات تكذب توقعات المتشائمين.



زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».