انتخابات فرنسا التشريعية تفتح الباب لفترة من انعدام اليقين

شكوك حول قدرة الكتل السياسية الثلاث على الفوز بالغالبية المطلقة

الرئيسان الفرنسي والجزائري يداً بيد الجمعة بمناسبة اجتماع على هامش قمة السبع قرب مدينة باري في إيطاليا (أ.ب)
الرئيسان الفرنسي والجزائري يداً بيد الجمعة بمناسبة اجتماع على هامش قمة السبع قرب مدينة باري في إيطاليا (أ.ب)
TT

انتخابات فرنسا التشريعية تفتح الباب لفترة من انعدام اليقين

الرئيسان الفرنسي والجزائري يداً بيد الجمعة بمناسبة اجتماع على هامش قمة السبع قرب مدينة باري في إيطاليا (أ.ب)
الرئيسان الفرنسي والجزائري يداً بيد الجمعة بمناسبة اجتماع على هامش قمة السبع قرب مدينة باري في إيطاليا (أ.ب)

بدأت تتضح ملامح المشهد السياسي في فرنسا، بعد أقل من أسبوع على قرار الرئيس إيمانويل ماكرون حل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية ستحصل يومي 30 يونيو (حزيران) و7 يوليو (تموز). ولم تُعطِ الأحزاب سوى 3 أسابيع، وهي الفترة الأقصر في تاريخ الجمهورية الخامسة من أجل نسج التحالفات وتحضير برنامجها الانتخابي وتعيين مرشحيها، فضلاً عن الإجراءات اللوجيستية. ويتعيّن على كل حزب أو تحالف أن يقدم لائحة مرشحيه بحلول مساء السبت، علماً بأن هناك 577 دائرة انتخابية، ويتعين بالتالي إيجاد الشخصيات المناسبة، خصوصاً تلك القادرة على الفوز في دوائرها.

وتبدو الصورة اليوم كالتالي: هناك جبهتان سياسيتان؛ الأولى يمثلها اليسار بتشكيلاته الأربعة (الاشتراكيون والشيوعيون والخضر وحزب فرنسا الأبية) التي نجحت، بعد مخاض كاد يطيح بآمالهم، في تشكيل «الجبهة الشعبية الجديدة» مع برنامج محدد يرضي كل مكوناتها وينحي المسائل الخلافية جانباً أو يغلفها بكلام عام. وكاد الحديث عن هوية المرشح لتسلم رئاسة الحكومة، في حال فوز الجبهة بالأكثرية، يشكل عقبة صعبة التخطي بعد أن طرح اسم جان لوك ميلونشون، زعيم «فرنسا الأبية» (أي اليسار المتشدد) لهذا المنصب. وشخصية ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق، لا تحظى بإجماع الأطراف الأربعة وكانت خلال الأشهر السبعة الماضية محط هجمات اليمين والاشتراكيين والخضر بسبب مواقف حزبه الداعمة للفلسطينيين ولتنديده بالمجازر التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة. وللخروج من المأزق، اتّفق أركان الجبهة على أن رئاسة الحكومة ستعود للحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من النواب في البرلمان المقبل.

هيمنة اليمين المتطرف

حدّدت الجبهة الجديدة هدفاً رئيسياً لمعركتها الانتخابية، عنوانه قطع طريق وصول اليمين المتطرف (التجمع الوطني) إلى السلطة. وأرادت الجبهة أن تكون بالغة الوضوح منذ البداية بتأكيدها أنه في حال التنافس بين مرشح للجبهة الوطنية وآخر لتجمع اليمين والوسط في الجولة الانتخابية الثانية (الحاسمة)، فإنها تدعو محازبيها، بلا تردد أو غموض، إلى التصويت لخصم اليمين المتطرف مهما كانت الظروف.

جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني اليميني المتطرف متحدثاً للصحافة في أول جولة له في إطار الانتخابات النيابية (رويترز)

ويبين آخر استطلاع للرأي نشرته الخميس، صحيفة «لا تريبيون» الاقتصادية، أن تجمع اليسار يمكن أن يحصد 28 في المائة من الأصوات مقابل 31 في المائة للتجمع الوطني، بينما تحصل الأحزاب الدائرة في فلك الرئيس ماكرون على 18 في المائة من الأصوات. أما اليمين التقليدي (حزب الجمهوريون)، فقد هبطت أسهمه إلى 6.5 في المائة. وتدل النتائج على أن «التجمع الوطني» بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا سيحتل المرتبة الأولى بحصوله على عدد من 220 إلى 270 مقعداً، بينما الأكثرية المطلقة هي 289 نائباً. ويحل تحالف اليسار في المرتبة الثانية (150 إلى 190 مقعداً) بينما التحالف الداعم لماكرون سيحصل على عدد من 90 إلى 130 مقعداً، بحيث لا يبقى للحزب اليميني التقليدي (الجمهوريون) سوى من 30 إلى 40 نائباً.

وإذا كان الرئيس الفرنسي يريد، كما شرح ذلك مراراً منذ الأحد الماضي، «توضيح» المشهد السياسي وتموضع أحزابه، فإن أمنيته قد تحققت، بحيث بدا، من خلال الانتخابات الأوروبية والانتخابات المقبلة، أن اليمين المتطرف سيفرض، في جميع الأحوال والسيناريوهات، ظله على فرنسا. فالمغامرة السياسية الكبرى التي ارتكبها ماكرون بحل البرلمان، ستفضي إلى أنه سيقدم مفاتيح السلطة لهذا اليمين على طبق من فضة.

ذلك أن «التجمع الوطني» نجح في شق صفوف اليمين التقليدي عندما التحق به رئيس حزب «الجمهوريون» أريك سيوتي. ورد الأخير على اتهامات «الخيانة» التي أطلقها بوجهه أصدقاؤه السابقون بالقول إنه «يستجيب لمزاج أعضاء الحزب» الذين يريدون قيام تحالف اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف.

ويرى المحللون السياسيون في فرنسا أن اقتراب «التجمع الوطني» من عتبة السلطة سيشد إليه كثيراً من الطامحين من جهة، ومن جهة أخرى النواب السابقين الذين يتخوفون من عجزهم عن الفوز من غير دعم اليمين المتطرف. وإذا تواصلت الأمور على هذا المنوال، فإن مصير حزب «الجمهوريون» على المحك.

رئيس حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون عرض خدماته لرئاسة الحكومة المقبلة في حال فوز تحالف أحزاب اليسار بالأكثرية النيابية (أ.ف.ب)

صحيح أن ماكرون نجح، خلال سنوات حكمه السبع، في أن يجتذب إليه كثيراً من شخصيات اليمين البارزة مثل وزيري الاقتصاد والداخلية برونو لومير وجيرالد دارمانان ورئيس حكومته الأولى أدورا فيليب وكثيرين غيرهم. ورهانه الرئيسي، كما فصله في مؤتمره الصحافي ظهر الأربعاء، أن يجتذب إلى حزبه الخاص (التجدد) المتحالف مع «الحركة الديمقراطية» (وسط)، وحزب «هورايزون» (يمين الوسط)، الاشتراكيين الديمقراطيين واليمين المعتدل، من أجل إنشاء تحالف مُوسّع يكون الوحيد القادر على إدارة شؤون البلاد، وإنقاذها من أقصى اليمين وتحالف اليسار الذي يُسمّيه عمداً «أقصى اليسار» أو «اليسار الميلونوشوني» المتهم بالتواطؤ مع روسيا وبالرغبة في الانسحاب من الحلف الأطلسي، فضلاً عن معاداة السامية.

وبكلام آخر، أراد ماكرون أن يدفع لبروز كتلة وسطية واسعة فشل في إنشائها في العامين الأخيرين، حيث لم يكن يتمتع بالأكثرية في مجلس النواب. وبقيت دعواته لاجتذاب عدد من نواب اليمين لبلوغ الأكثرية المطلوبة دون نتيجة. ولا أحد يرى كيف أنه خلال 17 يوماً سينجح في إنجاز ما فشل في الحصول عليه خلال عامين، خصوصاً أنه اليوم «الطرف الأضعف» في المشهد السياسي.

الضبابية المستحكمة وانعدام اليقين

رغم ما سبق، يبدو من الصعب اليوم استشراف ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات بدقة بسبب القانون الانتخابي القائم على الدائرة الصغرى. ففرنسا ستشهد 577 معركة انتخابية تتحكم بها متغيرات يصعب التكهن بدقة بتأثيرها على أداء الناخبين، ومنها، على سبيل المثال، نسبة المشاركة في الاقتراع ومدى شعبية المرشح في دائرته، بغض النظر عن لونه السياسي ومع من سينسج تفاهمات محلية، ولأي جهة سيدفع محازبيه وناخبيه إلى الاقتراع في حال عدم تأهله للجولة الثانية.

أريك سيوتي (يسار) رئيس «الجمهوريون» غنيمة رئيسية لليمين المتطرف بعد قراره الالتحاق به إلى جانب بارديلا الخميس (رويترز)

وجاء تأكيد فرنسوا - كزافيه بيلامي، الرئيس المشارك في إدارة حزب «الجمهوريون» ورئيس لائحته في الانتخابات الأوروبية، أنه في حالة التنافس بالجولة الثانية بين مرشح يميني متطرف ويساري من «الجبهة الشعبية الجديدة»، فإنه «لن يتردد في الاقتراع لصالح الأول»، الأمر الذي أثار حالة من البلبلة. أما رئيس مجلس الشيوخ، جيرار لارشيه، المنتمي إلى الحزب نفسه، فدعا لعدم التصويت لأي من المرشحين والاكتفاء إما بورقة بيضاء أو بالامتناع عن التصويت.

وإذا كان السؤال وجد رداً عليه من تحالف اليسار، فإنه لا الجبهة الوسطية التي يريدها ماكرون «القوة الثالثة»، ولا التجمع الوطني أجابا عن هذا السؤال الذي سيكون مركزياً يوم 7 يوليو، موعد الجولة الحاسمة. وينُصّ القانون الانتخابي الفرنسي على أن المرشح الحاصل على 12.5 في المائة من أصوات المسجلين على اللوائح الانتخابية يحق له البقاء في المنافسة.

ثمّة لغز تطرحه هذه الانتخابات، حيث لا يبدو أن أي كتلة من الكتل الثلاث المتنافسة قد تحصل على الأكثرية اللازمة، ما سيدخل فرنسا في حالة من الإرباك ستنعكس حكماً على الاقتصاد والاستقرار الداخلي، وعلى موقعها ودورها على الساحتين الأوروبية والدولية. وحسابياً، يستحيل تصور أن اليمين المتطرف واليسار المتطرف سوف يتفقان على الوصول إلى الأكثرية في البرلمان. كذلك، فإن التحاق نواب اليمين بنواب الكتلة الوسطية الماكرونية لن يكون كافياً، وفق توقعات استطلاعات الرأي، لتوفير الأكثرية.

وفي حال قيام حكومة من غير أكثرية، فإن سقوطها في اختبار الثقة سيدفعها إلى الاستقالة، ما سيقود البلاد إلى أزمة سياسية ودستورية، إذ لا يجوز لرئيس الجمهورية، بحسب الدستور، أن يدعو لانتخابات جديدة قبل مرور عام كامل على الانتخابات الأخيرة. وقبل حلول موعد الانتخابات، أكد ماكرون أنه لن يستقيل مهما تكن النتائج. لذا، يتوقع المراقبون أن تكون فرنسا مقبلة على فترة من انعدام التوازن، إلا إذا شهدت الأيام الفاصلة عن موعد الانتخابات، تحولات تكذب توقعات المتشائمين.



إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».