موسكو تُحمّل أميركا لأول مرة مسؤولية مقتل مدنيين في بيلغورود

استهداف كييف بعشرات المسيّرات والصواريخ... والدفاعات الجوية الأوكرانية تسقط 5 منها

دمار ناتج عن غارة أوكرانية في بيلغورود (أ.ف.ب)
دمار ناتج عن غارة أوكرانية في بيلغورود (أ.ف.ب)
TT

موسكو تُحمّل أميركا لأول مرة مسؤولية مقتل مدنيين في بيلغورود

دمار ناتج عن غارة أوكرانية في بيلغورود (أ.ف.ب)
دمار ناتج عن غارة أوكرانية في بيلغورود (أ.ف.ب)

حمّلت موسكو واشنطن، لأول مرة منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، مسؤولية قتل نساء وأطفال جراء ضربات نفذتها القوات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية. وذكرت موسكو، الجمعة، أن أوكرانيا استخدمت صواريخ زوّدتها بها الولايات المتحدة لقتل مدنيين في منطقة بجنوب روسيا، وقالت إن واشنطن تتحمل مسؤولية ذلك.

وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، إن الضربات نُفذت، الأسبوع الماضي، في منطقة بيلغورود بجنوب روسيا، بعد وقت قصير من إعلان الولايات المتحدة موافقتها للمرة الأولى على السماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة التي زوّدتها بها في شن هجمات صاروخية داخل روسيا.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في 31 مايو (أيار) الماضي أن الرئيس جو بايدن وافق على هذه الخطوة كي تتمكن أوكرانيا من الدفاع عن منطقة خاركيف المتاخمة لبيلغورود. ومع ذلك لا تزال الولايات المتحدة تمنع أوكرانيا من استخدام الأسلحة لضرب مناطق أعمق داخل روسيا.

وأضافت زاخاروفا، كما نقلت عنها «رويترز»، أن «سماح واشنطن لأوكرانيا بشن مثل هذه الهجمات يصل لمستوى (الاعتراف... بقتل أطفال ونساء في منطقة بيلغورود)». وتابعت للصحافيين أن «هناك دليلاً مادياً يتمثل في شظايا صواريخ (هيمارس)».

المبنى المتضرر من القصف الأوكراني في فولغوغراد (أ.ب)

وهذه هي المرة الأولى التي تُحمّل فيها روسيا الولايات المتحدة مسؤولية مقتل مدنيين على أراضيها، وهو اتهام جاء في أعقاب تحذيرات أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن الغرب يلعب بالنار، ويخاطر بإشعال صراع عالمي من خلال السماح لأوكرانيا باستخدام أسلحة غربية داخل روسيا.

وحذّر بوتين مراراً، في الأسابيع القليلة الماضية، من أن الغرب يخاطر بإشعال صراع عالمي إذا تدخل بعمق أكبر في الحرب الروسية على أوكرانيا. وقال في تصريحات أدلى بها لمحرري وسائل إعلام أجنبية، يوم الأربعاء، إن «روسيا تحتفظ لنفسها بحق توريد أسلحة إلى خصوم الغرب في رد (متناسب) على تسليح الغرب لأوكرانيا».

وقال المتحدث باسم الكرملين، الجمعة إن «تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة (تؤجج) التوترات في أوروبا، وتظهر أنه يحضّر فرنسا للاضطلاع بدور مباشر في أوكرانيا»؛ إذ عزّز الرئيس الفرنسي موقفه الداعم لأوكرانيا، ووعد، الخميس، بتسليمها طائرات «ميراج»، وتدريب طياريها.

جانب من لقاء بوتين مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (أ.ب)

ونقلت وكالات أنباء روسية عن المتحدث ديمتري بيسكوف، قوله إن «ماكرون يُظهر دعماً مطلقاً لنظام كييف، ويعلن الجاهزية لمشاركة فرنسا المباشرة في النزاع العسكري».

وأضاف بيسكوف، على هامش في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي: «نُعد تلك التصريحات استفزازية جداً، وتؤجج التوترات في القارة، ولا تؤدي إلى أي ما هو إيجابي».

ورفض ماكرون استبعاد نشر قوات في أوكرانيا، رغم امتناع أعضاء آخرين في حلف شمال الأطلسي عن ذلك، وتنديد غاضب من موسكو.

رسمياً لا تنشر فرنسا حالياً عسكريين يساعدون أو يدربون القوات الأوكرانية في أوكرانيا، لكن كييف قالت، الأسبوع الماضي، إنها تجري «محادثات» مع باريس بهذا الشأن.

وقالت روسيا، الثلاثاء، إنها: «ستعد أي مدربين أجانب يُرسلون إلى أوكرانيا (أهدافاً مشروعة) لضرباتها».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الداعي إلى فتح الباب أمام تمكين أوكرانيا من استخدام الصواريخ الأميركية بعيدة المدى (إ.ب.أ)

وبدورها، أثارت الحكومة الألمانية استياءً داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ لأنها لا تريد توصيف مشروع دعم جديد لأوكرانيا بأنه «بعثة». ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن دبلوماسيين أن جميع الدول الأعضاء الأخرى في الحلف تقريباً تعد حجج برلين ضد استخدام الكلمة مراعاة غير ضرورية لروسيا وغير مفهومة.

ووفق الدبلوماسيين، تتخذ الحكومة الألمانية موقفاً مفاده أن اسم «بعثة (الناتو) في أوكرانيا» يمكن أن يُفْهم خطأً على أنه يعني أن الحلف يريد إرسال جنود إلى أوكرانيا. وأوضح الدبلوماسيون أن ألمانيا تخشى أن تستخدم روسيا الاسم للدعاية ضد الحلف.

في المقابل، يرى أنصار استخدام كلمة «بعثة» أن الكرملين سوف يدين في كل الأحوال مشروع «الناتو»، بوصفه عدواناً، وسيستخدمه في حملات التضليل. وأشار مؤيدو اسم المشروع إلى أنه ليس من المفهوم أن تكون ألمانيا الدولة الوحيدة التي تتخذ موقفاً معرقلاً في ذلك، رغم أنها تقول إنها تدعم المشروع بالكامل من حيث المضمون.

واقترحت برلين مؤخراً تسمية المشروع الجديد لأوكرانيا باسم «تعهد تنسيق المساعدة والتدريب»، وترى أن هذا الاسم يعبر عن رغبة «الناتو» في تنسيق المساعدات العسكرية وأنشطة التدريب للقوات المسلحة الأوكرانية في المستقبل، لكن من غير المرجح أن يجري الاتفاق على هذا الاسم، بسبب الموقف المتشدد لدول أخرى، ولا يمكن اتخاذ القرار في هذا الشأن إلا بالتراضي.

ومن المرجح إقرار بداية المشروع الجديد لدعم أوكرانيا، خلال قمة رؤساء دول وحكومات «الناتو» المقبلة في واشنطن، في أفضل الأحوال. وستدور القمة في الأساس حول نقل مهام دعم أوكرانيا التي تقوم بها الولايات المتحدة حتى الآن، إلى الحلف، وذلك على خلفية سيناريو عودة محتملة لدونالد ترمب إلى رئاسة الولايات المتحدة، بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، وكانت تصريحات المرشح الجمهوري قد أثارت في الماضي شكوكاً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل تحت قيادته دعم أوكرانيا في حربها الدفاعية ضد روسيا.

وإضافة إلى ذلك، يريد الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، إقناع الحلفاء بضمان مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة لا تقل عن 40 مليار يورو سنوياً. وأوضح ستولتنبرغ، الأسبوع الماضي، خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول «الناتو» الـ32 في براغ أن الأمر يتعلق أيضاً بإيصال مضمون للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مفاده أنه لن يفوز في حربه العدوانية ضد أوكرانيا، مشيراً إلى أن مبلغ الـ40 مليار يورو يماثل تقريباً حجم الدعم السنوي الذي يقدمه الحلفاء لأوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي.

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

ميدانياً، أعلن مسؤولون في أوكرانيا، الجمعة، أن هجمات روسية بالمسيَّرات بعد منتصف الليل تسببت في دمار واسع في كييف وأوديسا وغيرهما من مدن البلاد. وقال سلاح الجو الأوكراني، عبر تطبيق «تلغرام»، إن «القوات الروسية أطلقت 53 مسيَّرة مقاتلة و5 صواريخ (كروز)، ولم تسقط الدفاعات الجوية الأوكرانية سوى 5 مسيَّرات». وقال الدفاع المدني إن «حريقاً اندلع في محطة صناعية بالقرب من العاصمة، وواصل رجال الإطفاء جهودهم لاحتواء النيران حتى الصباح». ولم ترد تقارير بشأن وقوع ضحايا. وإلى جانب كييف، ركّزت الهجمات الروسية على أوديسا ودنيبروبتروفسك وخيرسون.

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، السيطرة على قرية باراسكوفييفكا في منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا؛ إذ تحقق القوات الروسية تقدماً في مواجهة الجيش الأوكراني. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «خلال الأسبوع الماضي، حسّنت وحدات من المجموعة الجنوبية مواقعها على طول خط المواجهة، وحررت بلدة باراسكوفييفكا».


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».


محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل، تعود إلى أحداث وقعت في مدينة حلب السورية قبل نحو 15 عاماً.

وتتهم النيابة العامة في برلين المواطن السوري بالضلوع في اعتداءات على متظاهرين وتسليمهم إلى جهاز الاستخبارات، وتعتبره قائداً لإحدى الميليشيات في سوريا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويشتبه في أن الأب لخمسة أطفال قام خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بصفته عضواً في ميليشيا، بإساءة معاملة أشخاص واختطافهم، بل وقتل أحدهم في إحدى الحالات. ووفقاً للتحقيقات، كان السوري يقود مجموعة محلية تابعة لما يسمى ميليشيا «الشبيحة»، وكان مسؤولاً عن هجمات عنيفة ضد متظاهرين معارضين للنظام.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهم وأفراد ميليشياته قاموا بضرب الضحايا بالعصي أو الاعتداء عليهم بأجهزة الصعق الكهربائي. ويشتبه في أن أحد الأشخاص توفي متأثراً بهذه الاعتداءات. وفي بعض الحالات، قام المتهم بتسليم متظاهرين إلى جهاز الاستخبارات لمواصلة تعذيبهم. وتشير الاتهامات إلى أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة لأسابيع أو أشهر أثناء احتجازهم، وكان المتهم على علم بذلك.

وقالت المدعية أنطونيه إرنتس خلال تلاوة لائحة الاتهام اليوم: «كان هدف الميليشيا هو قمع الاحتجاجات التي بدأت في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة السورية آنذاك برئاسة بشار الأسد بالقوة منذ بدايتها»، موضحة أنها تفترض وقوع ثماني حالات من جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

ولم يدل المتهم بأي أقوال في بداية المحاكمة. ونُقل من الحبس الاحتياطي إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة. ولم يستبعد محاموه الإدلاء ببيان في مرحلة لاحقة.

وحسب السلطات، يجرى التحقيق مع المتهم منذ عام 2023، على خلفية إفادات قدمها لاجئون سوريون آخرون. ومن المقرر أن يدلي أول ضحية بشهادته أمام المحكمة في نهاية أبريل المقبل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم المحكمة. كما يخطط الادعاء للاستماع إلى شهادات ضحايا آخرين يقيمون كلاجئين في أوروبا.

وكانت التحقيقات قد بدأت لدى النيابة العامة الاتحادية، التي أمرت أيضاً بإلقاء القبض على المتهم في 30 سبتمبر (أيلول) 2025. وبعد شهر، أحيلت القضية على النيابة العامة في برلين لاستكمال الإجراءات.

ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية خلال جلسة المحاكمة المقبلة في 17 أبريل المقبل، حيث من المقرر الاستماع إلى أحد أفراد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية كشاهد. وقد حددت المحكمة حتى الآن 20 جلسة للنظر في القضية، ومن المحتمل صدور الحكم في 15 يوليو (تموز) المقبل.