حفل فرنسي «استثنائي» للحلفاء في ذكرى «إنزال النورماندي»

بايدن: الانعزالية لم تكن الحل قبل 80 عاماً وهي ليست الحل اليوم

ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)
ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)
TT

حفل فرنسي «استثنائي» للحلفاء في ذكرى «إنزال النورماندي»

ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)
ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)

3 احتفالات رئيسية شهدتها منطقة النورماندي، الواقعة في شمال غربي فرنسا، هي احتفال أميركي، وآخر بريطاني، ثم بعد الظهر الاحتفال الدولي الذي جرى في «أوماها بيتش»، حيث دارت إحدى أعنف المعارك «يوم الإنزال» الذي جرى في 6 يونيو (حزيران) 1944.

صبيحة ذلك اليوم الشهير نزل 150 ألف رجل على شواطئ النورماندي، بمشاركة 11500 طائرة حربية و6900 سفينة، وأسقطت الطائرات القاذفة ومدافع السفن 12 ألف طن من القنابل على مواقع الجيش الألماني، وأماكن تمركزه في المدن، وعلى الطرق التي سيّر عليها دورياته وقواته. بيد أن المدنيين في المنطقة دفعوا ضريبة مرتفعة، إذ قتل منهم 20 ألف شخص، وثمّة مدن مثل «سان لو» محيت تماماً من الخريطة، فيما أصاب الدمار بعنف مركز المحافظة، وهي مدينة «كاين».

تكريم المقاومين

إيمانويل وبريجيت ماكرون يستقبلان ملك وملكة بريطانيا في النورماندي الخميس (رويترز)

ويوم الأربعاء، كرّس الرئيس إيمانويل ماكرون نهاره لتكريم المقاومين الفرنسيين الذي شاركوا في العمليات العسكرية، والمدنيين أيضاً الذين دفعوا ثمن تحرير المنطقة من الاحتلال النازي. وتُبيّن الأرقام الرسمية أن 58 ألف جندي أميركي شاركوا في الإنزال، إلى جانب 54 ألف بريطاني، و21 ألف كندي، بينما كان عدد الفرنسيين ضئيلاً ولم يتجاوز 177 رجلاً. لكن رجال المقاومة الفرنسية في الداخل والمظليين الذين انضموا إليهم في الليلة السابقة لعبوا دوراً مُهمّاً في عمليات التخريب وإعاقة تحرك القوات الألمانية.

وكانت محصلة اليوم الأول من ضحايا الحلفاء 10470 رجلاً، سقطوا على رمال شواطئ النورماندي، وعلى بعد عدة كيلومترات فقط من الشاطئ حيث كانت المقاومة الألمانية ضارية.

تدابير أمنية

وسط تدابير أمنية استثنائية نفّذتها القوات الفرنسية ورجال الدرك والأمن بشكل عام براً وبحراً وجواً، من نشر قطع بحرية ومنظومات صاروخية وتأهّب أمني استثنائي لحماية المسؤولين الدوليين ورجال الدولة الفرنسية، جرت 3 احتفالات: في المقبرة الأميركية التي يرقد فيها آلاف الجنود الأميركيين في مدافن بيضاء، تجول بينها الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجتته قبل بدء الاحتفال الرسمي. بعدها، أقيم احتفال ثانٍ في المقبرة البريطانية القريبة من مدينة «بايو»، وذلك بحضور الملك تشارلز الثالث، وولي عهده الأمير وليام. إلا أن الاحتفال الأكبر الدولي، الذي جرى بمشاركة قادة الدول الـ25 المدعوين، حصل في الموقع المسمى «أوباما بيتش»، الذي خلّده الفيلم الشهير «اليوم الأطول» الذي يروي ملحمة الإنزال، وهي الكبرى في التاريخ.

رسائل أميركية

في الكلمة التي ألقاها في احتفال بالمقبرة الأميركية الواقعة قرب مدينة «كولفيل سور مير» صباحاً، بحضور الرئيس الفرنسي وكثير من المدعوين، وخصوصاً مجموعة من قدامي المحاربين الأميركيين الذين جاؤوا خصيصاً من الولايات المتحدة، عبّر بايدن عن مجموعة من المواقف السياسية، ووجّه رسائل إلى الداخل الأميركي، وأخرى إلى العالم، خصوصاً بالنسبة للحرب في أوكرانيا.

بايدن مُرحباً بزيلينسكي بعد وصوله للمشاركة في حفل إحياء ذكرى النورماندي (رويترز)

تجدر الإشارة إلى أن بايدن سيبقى في فرنسا، حيث تبدأ غداً زيارة الدولة التي دعاه إليها الرئيس ماكرون، والتي ستدوم حتى يوم السبت، حيث يكون قد أمضى 5 أيام على الأراضي الفرنسية، وهي الزيارة الأطول لأي رئيس أميركي إلى فرنسا.

ومما جاء في كلمته قوله: «نحن نعيش في حقبة أصبحت فيها الديمقراطية معرضة للخطر في كل أنحاء العالم، أكثر من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية». ولم يتردد بايدن في التلميح للمعركة التي يخوضها للفوز بولاية ثانية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتنديد بخصمه الرئيس السابق دونالد ترمب، بقوله: «إن الانعزالية لم تكن الحلّ قبل 80 عاماً، وهي ليست الحل اليوم».

وإذ عدّ بايدن أن التحالفات القوية كانت وما زالت تعد «أساسية»، دعا الأميركيين إلى تجنب تناسي هذا الدرس أبداً. ويتهم ترمب بأنه عمد إلى اتباع سياسة انعزالية تنُمّ عن انسحابه شيئاً فشيئاً من الانخراط في شؤون العالم، والتركيز على الولايات المتحدة وعلى مسائل أساسية بالنسبة إليها، مثل التنافس مع الصين.

واستفاد بايدن من المناسبة ليجدد تأكيده على دعم أوكرانيا وعدم التخلي عنها، وليؤكد إيمانه بـ«أشياء تستحق القتال والموت من أجلها»، ذاكراً منها الحرية والديمقراطية. ووجّه بايدن رسالة مبطنة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد أن وصفه بـ«الطاغية العازم على الهيمنة» بقوله إن الحلف الأطلسي «أكثر اتحاداً اليوم من أي وقت مضى وأكثر استعداداً للمحافظة على السلام».

ملك وملكة بريطانيا يشاركان في إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)

أما الملك تشارلز الثالث الذي ترأس الاحتفال البريطاني، بحضور رئيس الوزراء ريشي سوناك، والرئيس ماكرون، فقد كلف الأمير وليام تمثيله في احتفال أوماها بيتش. وفي خطابه الذي ألقى نصفه بالفرنسية، التي يجيدها كما كانت تجيدها والدته، فقد عاد إلى معاني الإنزال، وإلى الدور المحوري الذي لعبته القوات البريطانية.

كذلك، حيّا الدور الذي لعبته القوات الفرنسية، كما عبّر عن تأثّره وعن إجلاله للضحايا الفرنسيين الذين وقعوا نتيجة الإنزال.

حفل استثنائي

قطعاً، كان الاحتفال الدولي في «أوماها بيتش» استثنائياً بكل المعايير. والسبب في ذلك أن الرئيس الفرنسي، ومعه الحكومة، أراداه ضخماً نظراً للوضع السياسي في البلاد، وحاجة ماكرون ليظهر، في زمن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عامين على الأرض الأوروبية، أنه مرجعية يعتد بها وصاحب مبادرات.

عرض للطائرات الحربية خلال خطاب ماكرون الخميس (أ.ب)

لكن المعارضة الداخلية تتهمه باستغلال الاحتفالات في السياسة الداخلية، وتسخيرها في حملة الانتخابات الأوروبية التي ستحصل في فرنسا يوم الأحد. وحرص منظمو الاحتفال الدولي على أن يكون متنوعاً، ووفق سيناريو محدد، إذ تداخل فيه المسؤولون الفرنسيون الذين استقبلهم ماكرون وزوجته بريجيت فرداً فرداً وسط «باليه» من السيارات الرسمية، وعلى أنغام موسيقى الجيش، وثلة من حرس الشرف.

وقبل افتتاح الاحتفال، طارت في سماء النورماندي مجموعة من الطائرات، كالتي شاركت في عملية الإنزال، بينما اختتم المهرجان بعرض جوي قامت به الفرقة الوطنية الفرنسية التي تؤدي دوراً مماثلاً بمناسبة العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو (تموز) من كل عام.

كذلك، حرص المنظمون على مشاركة المواطنين في الاحتفالات، فدعي منهم مئات إلى جانب عدد كبير من التلامذة والطلاب، ليكون الاحتفال مناسبة للتعريف بتاريخ فرنسا الحديث، وبإنزال الحلفاء الذي حررها من الاحتلال النازي.

الغائب الأكبر

كانت روسيا الغائب الأكبر عن الاحتفال الذي درجت العادة على دعوتها إليه، نظراً للدور الذي لعبته القوات السوفياتية بإشراف جوزيف ستالين في الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا. وتُبيّن الوثائق التاريخية أن 27 مليون مواطن سوفياتي قُتلوا خلال أقسى حرب عرفها التاريخ في كل حقباته. وحصل نقاش طويل داخل دوائر القرار في باريس حول مدى ملاءمة دعوة الرئيس فلاديمير بوتين، الذي صدرت بحقّه مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية. وفي النهاية، كان القرار بالامتناع عن دعوته.

فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا لدى وصولهما إلى الحفل في النورماندي الخميس (أ.ب)

وكانت لافتة حرارة الاستقبال، الذي خُصّص به الرئيس فولوديمير زيلينسكي وزوجته إن كان من جانب ماكرون، أو من جانب القادة الأوروبيين الآخرين الذين سبقوه إلى المنصة أو من الجمهور المدعو. ونصبت المنصة على شاطئ «أوماها بيتش» مباشرة، بحيث تشرف على مياه الأطلسي، وتعيد إلى حد ما رسم الأجواء التي أحاطت بالإنزال الكبير.

وخصص ماكرون جزءاً من خطابه في الاحتفال الدولي لتأكيد الدعم الغربي المستمر لأوكرانيا، وقال إن فرنسا وحلفاءها سيقفون إلى جانب أوكرانيا. وتابع: «نحن هنا ولن نضعف».

كذلك، حرص المنظمون على إبراز مشاركة قدامى المحاربين الذي عمد قادة الدول إلى التحادث معهم لوقت غير قصير.

وكان ماكرون قد ألقى كلمة في الاحتفال الأميركي، عبّر فيها عن شكره لمساهمة الجنود الأميركيين في تحرير فرنسا، مُنوّهاً بـ«عظمة شعب مستعد للموت لتحرير بلد ليس بلده». وفي المناسبة نفسها، كرّم ماكرون 11 أميركياً من قدامى المحاربين الذين شاركوا في إنزال 6 يونيو 1944 بمنحهم وسام جوقة الشرف، وهو أعلى تكريم تقدمه الجمهورية الفرنسية لمن أسدوا لها أهم الخدمات، مشيراً إلى «صلة الدم الذي أهرق من أجل الحرية».


مقالات ذات صلة

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

يمكن اختصار «استراتيجية الأمن القومي» التي أطلقها الرئيس ترمب في 5 نقاط: أميركا أولاً، والسلام عبر القوة، والردع، وتقاسم الأعباء، والمنافسة بين القوى الكبرى.

المحلل العسكري
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)

فرنسا تستعين بالجيش لمنع «سبت أسود» جديد

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعين بالجيش لمنع «سبت أسود» جديد

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب (أ.ف.ب)

استنفرت السلطات الفرنسية قواها الأمنية، واستعانت بالجيش، واتخذت سلسلة إجراءات قضائية وأمنية لمحاولة تجنب تكرار «السبت الأسود» اليوم، بالتزامن مع دعوات جديدة إلى التظاهر في باريس ومرسيليا وليون وغيرها من المدن الكبرى والصغرى.

وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز، أمس، عن خطة أمنية تقضي بنشر ما لا يقل عن 70 ألف رجل من الشرطة والدرك، بمؤازرة فرق وحدات النخبة التي لا تتدخل عادة للحفاظ على الأمن في الشوارع، ولا التصدي للمتظاهرين. كما ستتم الاستعانة بوحدات من الجيش التي سبق أن نُشرت في فترة الهجمات الإرهابية التي عرفتها فرنسا في عامي 2015 و2016.

وبعد ساعات من إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون منع «المظاهرات في الأيام المقبلة»، سمحت مديرية الشرطة في باريس بمسيرة واحدة لنقابة «كونفدرالية العمل» القريبة من الحزب الشيوعي.

بينما منعت ترخيص مظاهرة طلبتها مجموعات من «السترات الصفراء» والطلاب. كما طال المنع مدينتي مرسيليا وليون والعديد من المدن الأخرى.


أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
TT

أوكرانيا وروسيا تعلنان التزام «هدنة ميلانيا ترمب» في أوليشكي

عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)
عناصر الإنقاذ في موقع مبنى متضرر من هجوم روسي على خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)

أعلن الجيش الأوكراني، الجمعة، أنه سيلتزم ابتداءً من الثلاثاء، هدنة في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة للاحتلال الروسي، بهدف ضمان تنفيذ عملية إنسانية فيها.

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي أن قواته ستلتزم هدنة محلية في أوكرانيا ابتداءً من الثلاثاء، للسماح بتنفيذ عمليات إنسانية في مدينة أوليشكي.

وكانت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب صرحت في إعلان مفاجئ، الجمعة، بأنها نجحت في تأمين وقف محلي لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي المنكوبة، حيث لا يزال السكان عالقين ويعانون من نقص في الغذاء.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بهدف تنفيذ عملية إنسانية في مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة لاحتلال مؤقت، ترسي أوكرانيا وقفاً لإطلاق النار في منطقة محددة، ابتداء من الساعة الثالثة فجر يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) بتوقيت كييف».

وفي منشور على المنصة الروسية «ماكس»، أكد الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة أن قواته ستلتزم هذه الهدنة «ابتداءً من الساعة 04:00 (01:00 بتوقيت غرينتش) في 27 أكتوبر 2026»، في إطار «العملية الإنسانية الجارية في محيط» مدينة أوليشكي.

وأشار إلى أن الهدنة ستُطبّق «في محور خيرسون»، من دون التطرق إلى تفاصيل إضافية عن نطاقها الجغرافي أو مدتها.

وأوضح أن قواته ستجري «استطلاعاً تقنياً» على الأرض لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وسلامة المدنيين في هذه المنطقة الشديدة الخطورة على الجبهة.

ويواجه سكان أوليشكي نقصاً متزايداً في المواد الغذائية والأدوية. وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المنطقة، لكنهما تتبادلان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث يتهم كل طرف الآخر بعرقلة إيصال الإمدادات الغذائية وتنفيذ عمليات الإجلاء.

وسيطرت القوات الروسية على مدينة أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، عام 2022 في مستهل الغزو. وتعرضت المدينة لأضرار جسيمة من جراء تدمير سد كاكوفكا عام 2023، ما تسبب في فيضانات مدمرة على طول نهر دنيبر. وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بالمسؤولية عما حصل. وانخفض عدد سكان المدينة من نحو 24 ألف نسمة إلى نحو ألفي نسمة حالياً.


العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

العاصفة «أوستن» تتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا

موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)
موجات عالية تتكسر على منارة فار دو مول خلال العاصفة أوستن في سان مالو - غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تضرب العاصفة «أوستن»، وهي أول عاصفة خريفية لهذا العام، شمال غربي فرنسا، الجمعة، وصولاً إلى منطقة باريس، ما دفع السلطات لإعلان حال التأهب البرتقالي في 23 مقاطعة بسبب الرياح، فيما انقطعت الكهرباء عن أكثر من 288 ألف منزل صباحاً.

ولم تُسجّل أي إصابات خطرة حتى منتصف النهار، لكن الرياح التي اشتدت في بعض المواقع اقتلعت أشجاراً كثيرة، ما تسبب بتعطّل حركتي الطرق والقطارات. وبلغت سرعة الرياح 120 إلى 140 كيلومتراً في الساعة ليلا في بريتاني وغرب المانش.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن هذا الإقليم التابع للنورماندي معرّض بشكل خاص للعاصفة؛ «إذ يُتوقّع أن تصل سرعة الرياح إلى 120 كيلومتراً في الساعة في المناطق الداخلية، وإلى 130 و140 كيلومتراً في الساعة على الساحل»، مشيرة إلى أن «الرياح لن تبدأ بالانحسار فعلياً إلا في نهاية فترة بعد الظهر».

أمواج في سان مالو بغرب فرنسا (أ.ف.ب)

وأصدرت سلطات المانش قراراً بـ«فرض قيود على التنقّل في المناطق المحاذية للساحل، بما في ذلك تقييد الوصول إلى الشواطئ»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت الرياح العاتية المصاحبة للعاصفة «أوستن» في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، مما أثر على أكثر من 148 ألف منزل في بريتاني (غرب فرنسا).

وأشارت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أن العاصفة تأتي في وقت تكون فيه النباتات «ضعيفة أحياناً بسبب الجفاف الصيفي الشديد»، وتكون الأشجار التي لا تزال مورقة أكثر عرضة للأضرار بسبب الرياح.

وأعلن موقع مطار نانت إلغاء كل رحلات شركة «ترانسافيا» المقررة صباح الجمعة، بينما لم تتأثر شركات الطيران الأخرى بهذا الإلغاء.

وفي بلجيكا، تسببت العاصفة «أوستن» بإغلاق طرق وسقوط أشجار وأغصان على طرق سريعة في عدد من المناطق بينها بروكسل، حيث أصيب أربعة أشخاص، بحسب أجهزة الطوارئ.

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إنذاراً برتقالياً من رياح قوية في غرب البلاد، وخصوصاً على طول الساحل، حيث يُتوقع أن تتجاوز سرعة الرياح 100 كيلومتر في الساعة.

وتأثرت معظم أنحاء بلجيكا برياح قوية وأمطار غزيرة بعد ظهر الجمعة.

ومن تبعات الرياح العاتية تعطل حركة عدد من القطارات، وحركة المرور على طريقين سريعين، بسبب سقوط أشجار وغمر الطرق جزئياً بالمياه.