الرئيس الفرنسي يتوجه للإعلان عن تحالف جديد لتدريب القوات الأوكرانية في بلادها

بايدن من النورماندي: لن نتخلى عن الدفاع عن أوكرانيا ولن ننحني أبداً

الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك (رويترز)
الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي يتوجه للإعلان عن تحالف جديد لتدريب القوات الأوكرانية في بلادها

الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك (رويترز)
الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك (رويترز)

​تحولت فرنسا، وتحديداً منطقة النورماندي الواقعة في شمال غربي البلاد، إلى قطب جاذب للقادة الغربيين الذين توافدوا إليها للمشاركة في احتفالات الذكرى الثمانين لإنزال قوات الحلفاء على شاطئ النورماندي يوم 6 يونيو (حزيران) من عام 1944.

الملك تشارلز الثالث والرئيس إيمانويل ماكرون وعقيلتاهما الخميس أمام النصب البريطاني الذي يكرم مشاركة القوات البريطانية في «إنزال النورماندي» (أ.ب)

وقد ساهم نزول 150 ألف جندي أميركي وبريطاني وكندي ومشاركة 11500 طائرة و6900 سفينة حربية في أكبر عملية عسكرية في التاريخ التي عرفت بـ«نبتون» في تحرير فرنسا من الاحتلال النازي الذي دام أكثر من أربع سنوات والمساهمة في إلحاق الهزيمة بألمانيا ودعم الهجوم المعاكس للقوات السوفياتية ووضع حد للحرب العالمية الثانية في أوروبا.

وشارك في احتفالات هذا العام ما لا يقل عن 25 رئيس دولة من ملوك ورؤساء ورؤساء حكومات، منهم ملوك بريطانيا وبلجيكا والدنمارك وولي عهد النرويج وأمير موناكو ورؤساء دول وحكومات إيطاليا وكندا وألمانيا وبريطانيا واليونان ولوكسمبورغ والنرويج والدنمارك.

الملف الأوكراني يهيمن على ما عداه

بيد أن الغائب الأكبر كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ترددت فرنسا في دعوته هذا العام. وأفادت تقارير صحافية في باريس بأن الإليزيه كان يرغب أساساً في حضوره، إلا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «هدد» بالامتناع عن المجيء إلى باريس في حال حضر بوتين.

محاربون أميركيون قدامي في موقع «أوماها بيتش» أحد أبرز مراكز إنزال الحلفاء يوم 6 يونيو 1944 (أ.ف.ب)

وقالت مصادر قصر الإليزيه، بمناسبة تقديمها للحدث، إن «الظروف الضرورية لمجيء الرئيس الروسي ليست متوافرة»، في إشارة منها إلى الحرب التي تقوم بها روسيا ضد أوكرانيا من فبراير (شباط) عام 2022 وكون المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت أمراً بالقبض عليه بسبب ما تعده ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا.

إلا أن أصواتاً أخرى تساءلت عن التضارب في المقاربة الفرنسية، حيث دُعي إلى المشاركة في الاحتفالات رغم ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا واندلاع الحرب شرق البلاد بين الانفصاليين والقوات الحكومية.

فضلاً عن ذلك، قد حصل لغط في فرنسا لجهة ما تعده المعارضة لجوء ماكرون إلى استخدام مجيء هذا العدد الكبير من رؤساء الدول والحكومات واحتفالات الإنزال قبل استحقاق الانتخابات الأوروبية التي ستجرى في فرنسا الأحد المقبل، حيث إن لائحة حزب ماكرون وحلفائه مرشحة لمواجهة هزيمة مرة مقابل لائحة الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف).

وكتبت صحيفة «لوموند» في عددها ليوم الخميس إن استراتيجية ماكرون لإنقاذ لائحة حزبه «تقوم على جعل الملف الأوكراني رئيسياً في حملة حزبه الانتخابية، الأمر الذي يفسر دعوة زيلينسكي للمشاركة في الاحتفالات الدولية»، الخميس، على شاطئ النورماندي، ولقاءه الرسمي به في قصر الإليزيه، الجمعة، فضلاً عن خطابه أمام الجمعية الوطنية بدعوة من رئيستها يائيل براون - بيفيه وزيارته، برفقة وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو، أحد المعالم الرئيسية لصناعة الدفاع الفرنسية الممثلة بشركة KNDS التي تنتج الدبابات والأسلحة الأرضية ومقرها مدينة فرساي الواقعة غرب باريس.

أربعة استحقاقات رئيسية

تعد المصادر الرئاسية الفرنسية أن المحادثات التي سيجريها الرئيس بايدن الذي يقوم بأول زيارة دولة له لفرنسا والرئيس زيلينسكي - «رابع زيارة لباريس» - ستكون «بالغة الأهمية» خصوصاً أنها تستبق أربعة استحقاقات رئيسية: الأول، قمة مجموعة السبع للدول الأكثر تصنيعاً في منطقة بوليا «جنوب إيطاليا» ما بين 13 و15 الحالي، والثاني «قمة السلام» التي تستضيفها سويسرا يومي 15 و16 من الشهر نفسه.

الرئيسان ماكرون وبايدن وعقيلتاهما الخميس في المقبرة الأميركية (أ.ب)

فالواضح اليوم أن الملف الأوكراني قد طغى على ما عداه نظراً لثلاثة تطورات رئيسية: الأول، القرار الأوروبي - الأميركي استخدام عائدات الودائع المالية الروسية في الغرب التي تقدر بـ300 مليار دولار، منها 200 مليار في بلجيكا، لتمكين أوكرانيا من شراء الأسلحة التي تحتاج إليها من الغربيين. والثاني، إعطاء الضوء لـكييف من أجل استخدام الأسلحة الغربية؛ خصوصاً الصواريخ بعيدة المدى لاستهداف المواقع العسكرية داخل الأراضي الروسية التي تنطلق منها الهجمات ضد البنى التحتية والمواقع الأوكرانية ولكن ضمن شروط. والثالث، مبادرة ماكرون لتشكيل تحالف من عدة دول ستعمد إلى إرسال مدربين عسكريين إلى أوكرانيا لتدريب القوات الأوكرانية محلياً بعد أن كان يتم تدريبها خارج أوكرانيا، خصوصاً في بولندا.

ومنذ أكثر من عامين، تم تدريب ما لا يقل عن 52 ألف جندي أوكراني إضافة إلى تدريب طيارين أوكرانيين على قيادة طائرات إف - 16 أميركية الصنع.

بيد أن المقترح الفرنسي يلاقي رفضاً أميركياً وأطلسياً، وأبرز معارضيه أوروبياً ألمانيا، فيما يلقى دعم بولندا ودول البلطيق. وقال أمين عام الحلف الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أمس، من فنلندا، إن الحلف «لا يملك خططاً» لإرسال مدربين إلى أوكرانيا، وهو حال فنلندا أيضاً.

ورغم الانقسامات الغربية، ينتظر أن يعلن ماكرون، في حديثه التلفزيوني ليل الخميس - الجمعة أو في أثناء اجتماعه بـزيلينسكي، الجمعة، عن قيام التحالف الذي سيكون شبيهاً بالتحالفات «القطاعية» التي قامت منذ عامين لدعم أوكرانيا عسكرياً في إطار ما يسمى «مجموعة رامشتاين». أما الاستحقاق الرابع فعنوانه قمة الحلف الأطلسي في الولايات المتحدة منتصف يوليو (تموز) المقبل التي ستركز، كما القمم السابقة، على الملف الأوكراني وكيفية العمل على حرمان روسيا من تحقيق انتصار ميداني.

بايدن: لن نسمح لروسيا بتهديد أوروبا (رويترز)

بايدن: لن نسمح لروسيا بتهديد أوروبا

يمكن تلخيص جوهر محادثات باريس بسعي الغربيين إلى الاستجابة لحاجات أوكرانيا التمويلية والتسليحية ووضع حد لشكاوى زيلينسكي المتواصلة من نقص العتاد والأسلحة التي تصل إلى قواته. وحث ستولتنبرغ أعضاء الحلف الأطلسي والغربيين بشكل عام، على ضمان عدم تكرار الثغرات في الدعم العسكري لأوكرانيا التي تعاني من نقص العنصر الإنساني الضروري لمواصلة الحرب.

ويشعر الأوروبيون بشيء من الارتياح بعد أن نجحت الإدارة الأميركية في تمرير قانون مساعدة كييف الذي يوفر لها ما لا يقل عن ستين مليار دولار ما من شأنه تخفيف العبء الواقع عليهم. وأكد الرئيس بايدن الخميس، خلال حفل أقيم في المقبرة الأميركية في النورماندي، أن بلاده «لن تنسحب» من الدفاع عن أوكرانيا و«لن نسمح لروسيا بمزيد من تهديد أوروبا». وقال: «إن الاستسلام للبلطجية، والانحناء للديكتاتوريين، هما ببساطة أمران لا يمكن تصورهما».

الملك تشارلز الثالث والرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

«إذا فعلنا ذلك، فهذا يعني أننا سنكون قد نسينا ما حدث هنا على هذه الشواطئ المقدسة». وأضاف بايدن: «لقد كان يوم النصر أكبر هجوم برمائي في التاريخ»، ووصفه بأنه «مثال قوي على أن التحالفات، التحالفات الحقيقية تجعلنا أقوى»، ليخلص إلى القول: «لن ننحني».

بيد أن الخطوات الغربية الأخيرة استثارت موسكو مجدداً، حيث لم يتردد الرئيس الروسي في تهديد الغربيين، في حديثه لمجموعة صحافية دولية الأربعاء وتحذيرهم من أن ما يقومون به على صعيد تسليح أوكرانيا والسماح لها بضرب الأراضي الروسية «سيفضي إلى مشكلات خطيرة للغاية»، وسيؤدي إلى تقويض الأمن الدولي. وعدّ بوتين أن انخراطهم «يعكس تورطهم المباشر في الحرب ضد روسيا الاتحادية، ونحن نحتفظ بالحق في التصرف بالطريقة نفسها». ولم يتردد بوتين في التلويح مجدداً باللجوء إلى استخدام السلاح النووي «إذا كانت تصرفات شخص ما تهدد سيادتنا وسلامة أراضينا، فإننا نعد أنه من الممكن استخدام جميع الوسائل المتاحة لنا». مضيفاً أن الأسلحة النووية الروسية في ساحة المعركة أقوى بكثير مما استخدمته الولايات المتحدة ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية.

وكانت وكالة «أسوشييتد برس» قد نقلت عن عضو في مجلس الشيوخ الأميركي أن الأوكرانيين استخدموا أسلحة أميركية لضرب الأراضي الروسية ضمن القواعد التي فرضها الرئيس بايدن. واللافت في تهديدات بوتين قوله إن موسكو يمكن أن تتخذ «خطوات غير متكافئة» للرد على الغربيين واستهداف مصالحهم في أماكن أخرى من العالم دون ذكر مزيد من التفاصيل.


مقالات ذات صلة

أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

أوروبا جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً للجميع

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (أ.ف.ب)

دعا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وقال إن الولايات المتحدة لم تطلب مساعدة أستراليا لفرض حصار عليه.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح بأن البحرية الأمريكية ستبدأ سريعاً حصاراً للسفن الداخلة إلى مضيق هرمز أو المغادرة منه، بعد أن انتهت محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق.

وقال ألبانيز لتلفزيون «ناين نيتورك» اليوم الاثنين: «لم نتلق أي طلبات، وقد أصدروا هذا الإعلان خلال الليل وفعلوا ذلك بطريقة أحادية الجانب. ولم يطلب منا المشاركة».

وأضاف ألبانيز: «ما نريد رؤيته هو استمرار المفاوضات واستئنافها. نريد أن نرى نهاية لهذا الصراع .ونريد أن نرى مضيق هرمز مفتوحا للجميع. ونريد أن نرى حرية الملاحة كما يقتضي القانون الدولي أيضاً».


رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

أقر رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان بالهزيمة في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، وذلك خلال خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية.

وقال الزعيم القومي إن «نتائج الانتخابات، وإن لم تكن نهائية بعد، واضحة بالنسبة لنا، هي مؤلمة لكنها لا لبس فيها. لم تُمنح لنا المسؤولية أو الفرصة للحكم»، مضيفا أنه «هنأ الحزب الفائز».

وكان الناخبون المجريون توجهوا بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».


انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

توجّه الناخبون المجريون بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

ويختار 7.5 ملايين ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسياً ظهر الأحد، إذ وصلت إلى 54.14 في المائة بين فتح مكاتب الاقتراع عند السادسة صباحاً (04.00 ت غ) والأولى من بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11.00 ت غ)، في مقابل 40.1 في المائة عام 2022، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

بيتر ماغيار صاحب التوجهات الأوروبية المحافظة لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً بأن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

وبعد الإدلاء بصوته في بودابست، دعا ماغيار، المجريين، إلى الاستنفار من أجل هذه «الانتخابات الحاسمة»، وقال: «نحن نختار بين الشرق والغرب، بين الدعاية والنقاش العام الصادق، بين الفساد وحياة عامة نزيهة، بين استمرار التدهور والانهيار الكامل للخدمات العامة أو إعادة الأموال الأوروبية وإنعاش الاقتصاد المجري».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزوجته أنيكو ليفاي لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب «الشعب الديمقراطي المسيحي» (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

وجدّد أوربان بعد إدلائه بصوته تحذيره من «أزمة كبرى» تنتظر أوروبا، وقال: «لحسن الحظ، لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم، من أميركا إلى الصين، مروراً بروسيا والعالم التركي»، مضيفاً أنه لن يسمح للاتحاد الأوروبي بأن «يحرم» المجر من «مستقبلها وسيادتها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يسار) ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتبادلان التحية في نهاية تجمع انتخابي في بودابست يوم 7 أبريل 2026 (رويترز)

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

بات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده، البالغ عدد سكانه 9.5 ملايين نسمة، نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» مثالاً تحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم. ويعد أوربان مقرّباً أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وواظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليورو. وأكد أوربان خلال حملته عزمه مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من «مركز العلوم الاجتماعية» في «جامعة ELTE» أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

وقالت أندريا شابو إن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار، البالغ 45 عاماً الذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد بتحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

بيتر ماغيار ممثلاً عن حزب «تيسا» أثناء تصويته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وخلال لقاء انتخابي، الخميس، دعا ماغيار الذي كان منتمياً سابقاً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) خلال لقاء انتخابي آخر أُقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش». لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز (تيسا) سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع. وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.