الرئيس الفرنسي يتوجه للإعلان عن تحالف جديد لتدريب القوات الأوكرانية في بلادها

بايدن من النورماندي: لن نتخلى عن الدفاع عن أوكرانيا ولن ننحني أبداً

الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك (رويترز)
الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي يتوجه للإعلان عن تحالف جديد لتدريب القوات الأوكرانية في بلادها

الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك (رويترز)
الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك (رويترز)

​تحولت فرنسا، وتحديداً منطقة النورماندي الواقعة في شمال غربي البلاد، إلى قطب جاذب للقادة الغربيين الذين توافدوا إليها للمشاركة في احتفالات الذكرى الثمانين لإنزال قوات الحلفاء على شاطئ النورماندي يوم 6 يونيو (حزيران) من عام 1944.

الملك تشارلز الثالث والرئيس إيمانويل ماكرون وعقيلتاهما الخميس أمام النصب البريطاني الذي يكرم مشاركة القوات البريطانية في «إنزال النورماندي» (أ.ب)

وقد ساهم نزول 150 ألف جندي أميركي وبريطاني وكندي ومشاركة 11500 طائرة و6900 سفينة حربية في أكبر عملية عسكرية في التاريخ التي عرفت بـ«نبتون» في تحرير فرنسا من الاحتلال النازي الذي دام أكثر من أربع سنوات والمساهمة في إلحاق الهزيمة بألمانيا ودعم الهجوم المعاكس للقوات السوفياتية ووضع حد للحرب العالمية الثانية في أوروبا.

وشارك في احتفالات هذا العام ما لا يقل عن 25 رئيس دولة من ملوك ورؤساء ورؤساء حكومات، منهم ملوك بريطانيا وبلجيكا والدنمارك وولي عهد النرويج وأمير موناكو ورؤساء دول وحكومات إيطاليا وكندا وألمانيا وبريطانيا واليونان ولوكسمبورغ والنرويج والدنمارك.

الملف الأوكراني يهيمن على ما عداه

بيد أن الغائب الأكبر كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ترددت فرنسا في دعوته هذا العام. وأفادت تقارير صحافية في باريس بأن الإليزيه كان يرغب أساساً في حضوره، إلا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «هدد» بالامتناع عن المجيء إلى باريس في حال حضر بوتين.

محاربون أميركيون قدامي في موقع «أوماها بيتش» أحد أبرز مراكز إنزال الحلفاء يوم 6 يونيو 1944 (أ.ف.ب)

وقالت مصادر قصر الإليزيه، بمناسبة تقديمها للحدث، إن «الظروف الضرورية لمجيء الرئيس الروسي ليست متوافرة»، في إشارة منها إلى الحرب التي تقوم بها روسيا ضد أوكرانيا من فبراير (شباط) عام 2022 وكون المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت أمراً بالقبض عليه بسبب ما تعده ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا.

إلا أن أصواتاً أخرى تساءلت عن التضارب في المقاربة الفرنسية، حيث دُعي إلى المشاركة في الاحتفالات رغم ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا واندلاع الحرب شرق البلاد بين الانفصاليين والقوات الحكومية.

فضلاً عن ذلك، قد حصل لغط في فرنسا لجهة ما تعده المعارضة لجوء ماكرون إلى استخدام مجيء هذا العدد الكبير من رؤساء الدول والحكومات واحتفالات الإنزال قبل استحقاق الانتخابات الأوروبية التي ستجرى في فرنسا الأحد المقبل، حيث إن لائحة حزب ماكرون وحلفائه مرشحة لمواجهة هزيمة مرة مقابل لائحة الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف).

وكتبت صحيفة «لوموند» في عددها ليوم الخميس إن استراتيجية ماكرون لإنقاذ لائحة حزبه «تقوم على جعل الملف الأوكراني رئيسياً في حملة حزبه الانتخابية، الأمر الذي يفسر دعوة زيلينسكي للمشاركة في الاحتفالات الدولية»، الخميس، على شاطئ النورماندي، ولقاءه الرسمي به في قصر الإليزيه، الجمعة، فضلاً عن خطابه أمام الجمعية الوطنية بدعوة من رئيستها يائيل براون - بيفيه وزيارته، برفقة وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو، أحد المعالم الرئيسية لصناعة الدفاع الفرنسية الممثلة بشركة KNDS التي تنتج الدبابات والأسلحة الأرضية ومقرها مدينة فرساي الواقعة غرب باريس.

أربعة استحقاقات رئيسية

تعد المصادر الرئاسية الفرنسية أن المحادثات التي سيجريها الرئيس بايدن الذي يقوم بأول زيارة دولة له لفرنسا والرئيس زيلينسكي - «رابع زيارة لباريس» - ستكون «بالغة الأهمية» خصوصاً أنها تستبق أربعة استحقاقات رئيسية: الأول، قمة مجموعة السبع للدول الأكثر تصنيعاً في منطقة بوليا «جنوب إيطاليا» ما بين 13 و15 الحالي، والثاني «قمة السلام» التي تستضيفها سويسرا يومي 15 و16 من الشهر نفسه.

الرئيسان ماكرون وبايدن وعقيلتاهما الخميس في المقبرة الأميركية (أ.ب)

فالواضح اليوم أن الملف الأوكراني قد طغى على ما عداه نظراً لثلاثة تطورات رئيسية: الأول، القرار الأوروبي - الأميركي استخدام عائدات الودائع المالية الروسية في الغرب التي تقدر بـ300 مليار دولار، منها 200 مليار في بلجيكا، لتمكين أوكرانيا من شراء الأسلحة التي تحتاج إليها من الغربيين. والثاني، إعطاء الضوء لـكييف من أجل استخدام الأسلحة الغربية؛ خصوصاً الصواريخ بعيدة المدى لاستهداف المواقع العسكرية داخل الأراضي الروسية التي تنطلق منها الهجمات ضد البنى التحتية والمواقع الأوكرانية ولكن ضمن شروط. والثالث، مبادرة ماكرون لتشكيل تحالف من عدة دول ستعمد إلى إرسال مدربين عسكريين إلى أوكرانيا لتدريب القوات الأوكرانية محلياً بعد أن كان يتم تدريبها خارج أوكرانيا، خصوصاً في بولندا.

ومنذ أكثر من عامين، تم تدريب ما لا يقل عن 52 ألف جندي أوكراني إضافة إلى تدريب طيارين أوكرانيين على قيادة طائرات إف - 16 أميركية الصنع.

بيد أن المقترح الفرنسي يلاقي رفضاً أميركياً وأطلسياً، وأبرز معارضيه أوروبياً ألمانيا، فيما يلقى دعم بولندا ودول البلطيق. وقال أمين عام الحلف الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أمس، من فنلندا، إن الحلف «لا يملك خططاً» لإرسال مدربين إلى أوكرانيا، وهو حال فنلندا أيضاً.

ورغم الانقسامات الغربية، ينتظر أن يعلن ماكرون، في حديثه التلفزيوني ليل الخميس - الجمعة أو في أثناء اجتماعه بـزيلينسكي، الجمعة، عن قيام التحالف الذي سيكون شبيهاً بالتحالفات «القطاعية» التي قامت منذ عامين لدعم أوكرانيا عسكرياً في إطار ما يسمى «مجموعة رامشتاين». أما الاستحقاق الرابع فعنوانه قمة الحلف الأطلسي في الولايات المتحدة منتصف يوليو (تموز) المقبل التي ستركز، كما القمم السابقة، على الملف الأوكراني وكيفية العمل على حرمان روسيا من تحقيق انتصار ميداني.

بايدن: لن نسمح لروسيا بتهديد أوروبا (رويترز)

بايدن: لن نسمح لروسيا بتهديد أوروبا

يمكن تلخيص جوهر محادثات باريس بسعي الغربيين إلى الاستجابة لحاجات أوكرانيا التمويلية والتسليحية ووضع حد لشكاوى زيلينسكي المتواصلة من نقص العتاد والأسلحة التي تصل إلى قواته. وحث ستولتنبرغ أعضاء الحلف الأطلسي والغربيين بشكل عام، على ضمان عدم تكرار الثغرات في الدعم العسكري لأوكرانيا التي تعاني من نقص العنصر الإنساني الضروري لمواصلة الحرب.

ويشعر الأوروبيون بشيء من الارتياح بعد أن نجحت الإدارة الأميركية في تمرير قانون مساعدة كييف الذي يوفر لها ما لا يقل عن ستين مليار دولار ما من شأنه تخفيف العبء الواقع عليهم. وأكد الرئيس بايدن الخميس، خلال حفل أقيم في المقبرة الأميركية في النورماندي، أن بلاده «لن تنسحب» من الدفاع عن أوكرانيا و«لن نسمح لروسيا بمزيد من تهديد أوروبا». وقال: «إن الاستسلام للبلطجية، والانحناء للديكتاتوريين، هما ببساطة أمران لا يمكن تصورهما».

الملك تشارلز الثالث والرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

«إذا فعلنا ذلك، فهذا يعني أننا سنكون قد نسينا ما حدث هنا على هذه الشواطئ المقدسة». وأضاف بايدن: «لقد كان يوم النصر أكبر هجوم برمائي في التاريخ»، ووصفه بأنه «مثال قوي على أن التحالفات، التحالفات الحقيقية تجعلنا أقوى»، ليخلص إلى القول: «لن ننحني».

بيد أن الخطوات الغربية الأخيرة استثارت موسكو مجدداً، حيث لم يتردد الرئيس الروسي في تهديد الغربيين، في حديثه لمجموعة صحافية دولية الأربعاء وتحذيرهم من أن ما يقومون به على صعيد تسليح أوكرانيا والسماح لها بضرب الأراضي الروسية «سيفضي إلى مشكلات خطيرة للغاية»، وسيؤدي إلى تقويض الأمن الدولي. وعدّ بوتين أن انخراطهم «يعكس تورطهم المباشر في الحرب ضد روسيا الاتحادية، ونحن نحتفظ بالحق في التصرف بالطريقة نفسها». ولم يتردد بوتين في التلويح مجدداً باللجوء إلى استخدام السلاح النووي «إذا كانت تصرفات شخص ما تهدد سيادتنا وسلامة أراضينا، فإننا نعد أنه من الممكن استخدام جميع الوسائل المتاحة لنا». مضيفاً أن الأسلحة النووية الروسية في ساحة المعركة أقوى بكثير مما استخدمته الولايات المتحدة ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية.

وكانت وكالة «أسوشييتد برس» قد نقلت عن عضو في مجلس الشيوخ الأميركي أن الأوكرانيين استخدموا أسلحة أميركية لضرب الأراضي الروسية ضمن القواعد التي فرضها الرئيس بايدن. واللافت في تهديدات بوتين قوله إن موسكو يمكن أن تتخذ «خطوات غير متكافئة» للرد على الغربيين واستهداف مصالحهم في أماكن أخرى من العالم دون ذكر مزيد من التفاصيل.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».