جمع دولي في فرنسا باحتفالات الـ80 عاماً لإنزال النورماندي

بايدن وزيلينسكي من بين 25 رئيس دولة وحكومة... وبوتين غير مدعو

ماكرون متحدثاً مع بايدن خلال قمة السبع في هيروشيما العام الماضي (أ.ب)
ماكرون متحدثاً مع بايدن خلال قمة السبع في هيروشيما العام الماضي (أ.ب)
TT

جمع دولي في فرنسا باحتفالات الـ80 عاماً لإنزال النورماندي

ماكرون متحدثاً مع بايدن خلال قمة السبع في هيروشيما العام الماضي (أ.ب)
ماكرون متحدثاً مع بايدن خلال قمة السبع في هيروشيما العام الماضي (أ.ب)

تتحضر فرنسا لأسبوع حافل بمناسبة الاحتفالات الواسعة بذكرى مرور 80 عاماً، على ما يسمى «إنزال النورماندي» الذي قام به الحلفاء شمال غربي فرنسا في السادس من يونيو (حزيران) 1944، والذي بفضله تم تحرير فرنسا من الاحتلال النازي.

وستجرى الاحتفالات على شواطئ النورماندي، خصوصاً على الشاطئين اللذين سماهما الأميركيون «أوتاه» و«أوماها بيتش» بحضور الرئيس جو بايدن تكريماً لـ72 ألف جندي أميركي شاركوا في الإنزال، وكان دور بلادهم حاسماً في تحقيق الانتصار على ألمانيا النازية. وسيبقى بايدن 5 أيام في فرنسا، إذ ستتبع الاحتفالات زيارة دولة بكل ما يرافقها من تكريم بروتوكولي يشمل استقبالاً عند قوس النصر الواقع أعلى جادة الشانزليزيه، يتبعه نزول الجادة بسيارة مصفحة لم يعرف ما إذا ستكون مكشوفة على غرار ما يفعله ماكرون في المناسبات الرسمية أم لا. ويشمل التكريم غداء عمل ثم عشاء دولة ستدعى إليه شخصيات من الجانبين، بمن فيهم رؤساء كبار الشركات الأميركية والفرنسية، الذين يعقدون السبت المقبل اجتماعاً في إطار «مجلس رجال الأعمال» المشترك.

بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي، تستقبل محاربين قدامى لدى وصولهم إلى نورماندي الاثنين (رويترز)

أطول زيارة لرئيس أميركي

الأهم من التكريم البروتوكولي أن وجود بايدن في باريس سيتيح للطرفين الفرنسي - الأميركي تناول الملفات التي وصفتها المصادر الرئاسية الفرنسية، الاثنين، بـ«الجيو - سياسية»، وتشمل بالطبع الحربين الرئيسيتين الدائرتين حالياً في العالم: الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة، إلى جانب الوضع في أفريقيا والعلاقات مع الصين.

وسوف تحظى الملفات الاقتصادية والتجارية، إن على الصعيد الثنائي، أو الأوروبي ــ الأميركي، بعناية خاصة في محادثات الرئيسين، لكن أيضاً بين الوزراء المختصين. وأشار الإليزيه إلى أن ما يُسمى «التحديات الشاملة» الكبرى التي تشمل ملفات البيئة والمحافظة على التعددية الحيوية وحقوق النساء عبر العالم وديون الدول الأكثر هشاشةً سيكون لها نصيبها من المحادثات.

وامتنعت المصادر الرئاسية عن الاسترسال في الإجابة عن الأسئلة الخاصة بالملفات السياسية. فبشأن الحرب في غزة، اكتفت بالتذكير أن ماكرون أعرب عن «تأييده ودعمه» للمبادرة التي أعلن عنها بايدن مؤخراً، والمشكّلة من ثلاث مراحل من أجل وضع حد للحرب في غزة، وأن وجهة المباحثات مرتبطةٌ بالتطورات. والأمر نفسه بالنسبة لاجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الملتئم في الوقت الراهن في فيينا، حيث تكشف معلومات متواترة عن وجود خلافات بين الولايات المتحدة من جهة، وثلاث دول أوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) من جهة ثانية، بشأن بيان يريده الأوروبيون وتعارضه واشنطن يدين قصور إيران عن التعاون مع الوكالة الدولية.

إنزال بالمظلات ضمن التدريبات لإحياء الذكرى 80 لإنزال النورماندي الأحد (أ.ب)

تعد زيارة بايدن التي ستدوم 3 أيام (5 و6 و7 يونيو) من الأطول التي يقوم بها رئيس أميركي لفرنسا. حرصت مصادر الإليزيه على إعطائها معنى خاصاً، إذ تحل قبل قمة مجموعة السبع منتصف الشهر الحالي والقمة الأطلسية في واشنطن في الشهر الذي يليه، ناهيك عن قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو لاحقاً. وتنظر باريس بعين الرضا لزيارة بايدن وللمدة الطويلة نسبياً التي سيمضيها على الأراضي الفرنسية، وهي ترى فيها «تعبيراً عن الأهمية التي يوليها لفرنسا كدولة مركزية فاعلة في أوروبا»، مشددةً على أهمية تعاون الطرفين في «الاستجابة للتحديات العالمية».

«زيارة الدولة» هي الأولى من نوعها التي يقوم بها بايدن لفرنسا، وتأتي رداً على زيارة مماثلة أجراها ماكرون إلى الولايات المتحدة نهاية عام 2022.

بوتين غائب عن الاحتفالات

يبدو أن السلطات الفرنسية، على رأسها ماكرون، تريد الاستفادة من المناسبة الاستثنائية، التي تأتي قبل ثلاثة أيام من الانتخابات الأوروبية، ومن بعديها الأوروبي والعالمي. والدليل على ذلك أن ما لا يقل عن 25 رئيس دولة وحكومة سيشاركون في الاحتفالات، أبرزهم ملوك بريطانيا وبلجيكا والدنمارك وولي عهد النرويج وأمير موناكو ورؤساء دول وحكومات إيطاليا وكندا وألمانيا وبريطانيا واليونان واللوكسمبورغ والنرويج والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام قصر الإليزيه (أرشيفية - أ.ب)

وفيما دُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشاركة، فإن الدعوة التقليدية التي كانت توجه للرئيس الروسي لم توجه هذه العام. وقالت الهيئة الفرنسية المنظمة للمناسبة إن «الشروط الضرورية لمشاركة روسيا ليست متوافرة، بسبب الحرب العدوانية التي تقوم بها روسيا ضد أوكرانيا، والتي ازدادت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة». بالمقابل، فإن الهيئة دعت رئيسين أميركيين سابقين (باراك أوباما ودونالد ترمب)، لكن حضورهما مستبعدٌ خصوصاً بالنسبة للرئيس السابق بسبب ظروفه المعروفة بعد إدانته الصادرة مؤخراً عن محكمة البداية في نيويورك.

لا ينحصر وجود قادة الدول بالجوانب الاحتفالية والبروتوكولية. فالملف الأوكراني سيكون حاضراً بقوة بسبب وجود بايدن وزيلينسكي والقادة الأوروبيين والأطلسيين الآخرين. وأهمية المناسبة أنها تأتي فيما الغربيون يواظبون على إسقاط «الممنوعات»، وأهمها اثنان: الأول، العزم على إرسال مدربين عسكريين إلى الأراضي الأوكرانية لتدريب قوات الجيش محلياً، وليس في بلدان الجوار كما حصل منذ عامين، والثاني، إعطاء الضوء الأخضر لأوكرانيا لاستهداف الأراضي الروسية للرد على الهجمات التي تنطلق من الأراضي الروسية نفسها وليس من الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا. وكذلك الأمر بالنسبة للحرب في غزة، إذ سيعمد الغربيون مباشرة للتعبير عن دعمهم خطة بايدن وللبحث في ما يسمى «اليوم التالي».

الرئيسان الصيني والفرنسي خلال زيارة للأخير إلى بكين (أرشيفية: أ.ب)

أما في الملفات الأخرى وأهمها، جيوسياسياً، العلاقات مع الصين، فإن الأوروبيين المترددين في السير بالركاب الأميركي، سيحاولون الحصول من بايدن ومن وزرائه على مزيد من الإيضاحات حول تصور الإدارة، التي سعت في الآونة الأخيرة إلى فتح باب الحوار الذي كان موصداً مع بكين.

وأخيراً، فإنه من المتوقع أن يكون للملف اللبناني حصة في المباحثات المرتقبة من زاوية تبريد جبهة المواجهات الدائرة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين «حزب الله» وإسرائيل. والمنتظر أن يسعى الفرنسيون والأميركيون إلى التنسيق في ما بينهم، علماً بأن لكل جهة تصوراً وخطةً لكيفية وضع حد للمواجهات، بالتالي فإن التنسيق بينهما بات اليوم أكثر من ضروري، ليس فقط بالنسبة لـ«حرب المشاغلة»، بل أيضاً بخصوص ملء الفراغ الرئاسي المتواصل منذ شهور طويلة.


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.