جمع دولي في فرنسا باحتفالات الـ80 عاماً لإنزال النورماندي

بايدن وزيلينسكي من بين 25 رئيس دولة وحكومة... وبوتين غير مدعو

ماكرون متحدثاً مع بايدن خلال قمة السبع في هيروشيما العام الماضي (أ.ب)
ماكرون متحدثاً مع بايدن خلال قمة السبع في هيروشيما العام الماضي (أ.ب)
TT

جمع دولي في فرنسا باحتفالات الـ80 عاماً لإنزال النورماندي

ماكرون متحدثاً مع بايدن خلال قمة السبع في هيروشيما العام الماضي (أ.ب)
ماكرون متحدثاً مع بايدن خلال قمة السبع في هيروشيما العام الماضي (أ.ب)

تتحضر فرنسا لأسبوع حافل بمناسبة الاحتفالات الواسعة بذكرى مرور 80 عاماً، على ما يسمى «إنزال النورماندي» الذي قام به الحلفاء شمال غربي فرنسا في السادس من يونيو (حزيران) 1944، والذي بفضله تم تحرير فرنسا من الاحتلال النازي.

وستجرى الاحتفالات على شواطئ النورماندي، خصوصاً على الشاطئين اللذين سماهما الأميركيون «أوتاه» و«أوماها بيتش» بحضور الرئيس جو بايدن تكريماً لـ72 ألف جندي أميركي شاركوا في الإنزال، وكان دور بلادهم حاسماً في تحقيق الانتصار على ألمانيا النازية. وسيبقى بايدن 5 أيام في فرنسا، إذ ستتبع الاحتفالات زيارة دولة بكل ما يرافقها من تكريم بروتوكولي يشمل استقبالاً عند قوس النصر الواقع أعلى جادة الشانزليزيه، يتبعه نزول الجادة بسيارة مصفحة لم يعرف ما إذا ستكون مكشوفة على غرار ما يفعله ماكرون في المناسبات الرسمية أم لا. ويشمل التكريم غداء عمل ثم عشاء دولة ستدعى إليه شخصيات من الجانبين، بمن فيهم رؤساء كبار الشركات الأميركية والفرنسية، الذين يعقدون السبت المقبل اجتماعاً في إطار «مجلس رجال الأعمال» المشترك.

بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي، تستقبل محاربين قدامى لدى وصولهم إلى نورماندي الاثنين (رويترز)

أطول زيارة لرئيس أميركي

الأهم من التكريم البروتوكولي أن وجود بايدن في باريس سيتيح للطرفين الفرنسي - الأميركي تناول الملفات التي وصفتها المصادر الرئاسية الفرنسية، الاثنين، بـ«الجيو - سياسية»، وتشمل بالطبع الحربين الرئيسيتين الدائرتين حالياً في العالم: الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة، إلى جانب الوضع في أفريقيا والعلاقات مع الصين.

وسوف تحظى الملفات الاقتصادية والتجارية، إن على الصعيد الثنائي، أو الأوروبي ــ الأميركي، بعناية خاصة في محادثات الرئيسين، لكن أيضاً بين الوزراء المختصين. وأشار الإليزيه إلى أن ما يُسمى «التحديات الشاملة» الكبرى التي تشمل ملفات البيئة والمحافظة على التعددية الحيوية وحقوق النساء عبر العالم وديون الدول الأكثر هشاشةً سيكون لها نصيبها من المحادثات.

وامتنعت المصادر الرئاسية عن الاسترسال في الإجابة عن الأسئلة الخاصة بالملفات السياسية. فبشأن الحرب في غزة، اكتفت بالتذكير أن ماكرون أعرب عن «تأييده ودعمه» للمبادرة التي أعلن عنها بايدن مؤخراً، والمشكّلة من ثلاث مراحل من أجل وضع حد للحرب في غزة، وأن وجهة المباحثات مرتبطةٌ بالتطورات. والأمر نفسه بالنسبة لاجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الملتئم في الوقت الراهن في فيينا، حيث تكشف معلومات متواترة عن وجود خلافات بين الولايات المتحدة من جهة، وثلاث دول أوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) من جهة ثانية، بشأن بيان يريده الأوروبيون وتعارضه واشنطن يدين قصور إيران عن التعاون مع الوكالة الدولية.

إنزال بالمظلات ضمن التدريبات لإحياء الذكرى 80 لإنزال النورماندي الأحد (أ.ب)

تعد زيارة بايدن التي ستدوم 3 أيام (5 و6 و7 يونيو) من الأطول التي يقوم بها رئيس أميركي لفرنسا. حرصت مصادر الإليزيه على إعطائها معنى خاصاً، إذ تحل قبل قمة مجموعة السبع منتصف الشهر الحالي والقمة الأطلسية في واشنطن في الشهر الذي يليه، ناهيك عن قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو لاحقاً. وتنظر باريس بعين الرضا لزيارة بايدن وللمدة الطويلة نسبياً التي سيمضيها على الأراضي الفرنسية، وهي ترى فيها «تعبيراً عن الأهمية التي يوليها لفرنسا كدولة مركزية فاعلة في أوروبا»، مشددةً على أهمية تعاون الطرفين في «الاستجابة للتحديات العالمية».

«زيارة الدولة» هي الأولى من نوعها التي يقوم بها بايدن لفرنسا، وتأتي رداً على زيارة مماثلة أجراها ماكرون إلى الولايات المتحدة نهاية عام 2022.

بوتين غائب عن الاحتفالات

يبدو أن السلطات الفرنسية، على رأسها ماكرون، تريد الاستفادة من المناسبة الاستثنائية، التي تأتي قبل ثلاثة أيام من الانتخابات الأوروبية، ومن بعديها الأوروبي والعالمي. والدليل على ذلك أن ما لا يقل عن 25 رئيس دولة وحكومة سيشاركون في الاحتفالات، أبرزهم ملوك بريطانيا وبلجيكا والدنمارك وولي عهد النرويج وأمير موناكو ورؤساء دول وحكومات إيطاليا وكندا وألمانيا وبريطانيا واليونان واللوكسمبورغ والنرويج والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام قصر الإليزيه (أرشيفية - أ.ب)

وفيما دُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشاركة، فإن الدعوة التقليدية التي كانت توجه للرئيس الروسي لم توجه هذه العام. وقالت الهيئة الفرنسية المنظمة للمناسبة إن «الشروط الضرورية لمشاركة روسيا ليست متوافرة، بسبب الحرب العدوانية التي تقوم بها روسيا ضد أوكرانيا، والتي ازدادت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة». بالمقابل، فإن الهيئة دعت رئيسين أميركيين سابقين (باراك أوباما ودونالد ترمب)، لكن حضورهما مستبعدٌ خصوصاً بالنسبة للرئيس السابق بسبب ظروفه المعروفة بعد إدانته الصادرة مؤخراً عن محكمة البداية في نيويورك.

لا ينحصر وجود قادة الدول بالجوانب الاحتفالية والبروتوكولية. فالملف الأوكراني سيكون حاضراً بقوة بسبب وجود بايدن وزيلينسكي والقادة الأوروبيين والأطلسيين الآخرين. وأهمية المناسبة أنها تأتي فيما الغربيون يواظبون على إسقاط «الممنوعات»، وأهمها اثنان: الأول، العزم على إرسال مدربين عسكريين إلى الأراضي الأوكرانية لتدريب قوات الجيش محلياً، وليس في بلدان الجوار كما حصل منذ عامين، والثاني، إعطاء الضوء الأخضر لأوكرانيا لاستهداف الأراضي الروسية للرد على الهجمات التي تنطلق من الأراضي الروسية نفسها وليس من الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا. وكذلك الأمر بالنسبة للحرب في غزة، إذ سيعمد الغربيون مباشرة للتعبير عن دعمهم خطة بايدن وللبحث في ما يسمى «اليوم التالي».

الرئيسان الصيني والفرنسي خلال زيارة للأخير إلى بكين (أرشيفية: أ.ب)

أما في الملفات الأخرى وأهمها، جيوسياسياً، العلاقات مع الصين، فإن الأوروبيين المترددين في السير بالركاب الأميركي، سيحاولون الحصول من بايدن ومن وزرائه على مزيد من الإيضاحات حول تصور الإدارة، التي سعت في الآونة الأخيرة إلى فتح باب الحوار الذي كان موصداً مع بكين.

وأخيراً، فإنه من المتوقع أن يكون للملف اللبناني حصة في المباحثات المرتقبة من زاوية تبريد جبهة المواجهات الدائرة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين «حزب الله» وإسرائيل. والمنتظر أن يسعى الفرنسيون والأميركيون إلى التنسيق في ما بينهم، علماً بأن لكل جهة تصوراً وخطةً لكيفية وضع حد للمواجهات، بالتالي فإن التنسيق بينهما بات اليوم أكثر من ضروري، ليس فقط بالنسبة لـ«حرب المشاغلة»، بل أيضاً بخصوص ملء الفراغ الرئاسي المتواصل منذ شهور طويلة.


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.


أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended