بايدن يجيز استخدام أسلحة أميركية ضد روسيا وكييف تعدّ الضوء الأخضر «خطوة إلى الأمام»

واشنطن وبرلين خضعتا للضغوط وتوقعات بنتائج فورية... وميدفيديف: تهديدنا باستخدام أسلحة نووية ليس أجوفَ

بلينكن مع وزيرة دفاع جمهورية التشيك يانا كورنوتشوفا في براغ (رويترز)
بلينكن مع وزيرة دفاع جمهورية التشيك يانا كورنوتشوفا في براغ (رويترز)
TT

بايدن يجيز استخدام أسلحة أميركية ضد روسيا وكييف تعدّ الضوء الأخضر «خطوة إلى الأمام»

بلينكن مع وزيرة دفاع جمهورية التشيك يانا كورنوتشوفا في براغ (رويترز)
بلينكن مع وزيرة دفاع جمهورية التشيك يانا كورنوتشوفا في براغ (رويترز)

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن الضوء الأخضر الأميركي لاستخدام كييف أسلحة أميركية بشروط، في ضربات داخل روسيا، يشكل «خطوة إلى الأمام».

وأوضح خلال اليوم الثالث من القمة بين أوكرانيا ودول أوروبا الشمالية: «إنها خطوة إلى الأمام باتجاه تحقيق الهدف (...) الذي يقوم على توفير إمكانية الدفاع عن أبناء شعبنا المقيمين في بلدان تقع على طول الحدود».

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)

وقرر بايدن، مساء الخميس، السماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية ضد أهداف عسكرية في روسيا لوقف الهجوم على خاركيف، لتلتحق ألمانيا بقرار مماثل، الجمعة، بعد أيام من قرار كندا وفنلندا السماح باستخدام الأسلحة التي زودتها بها، ومنح أكثر من 12 دولة غربية إذناً مماثلاً.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في كييف قبل أسبوع (أ.ب)

وبهذا فقد نجحت حملة الضغوط المكثفة التي قادتها أوكرانيا والعديد من كبار حلفائها الغربيين، في حض الإدارة الأميركية على إصدار قرار بالسماح «جزئياً» في استخدام الأسلحة التي تقدمها لكييف، في ضرب قواعد وتجمعات القوات الروسية، حول مدينة خاركيف، التي تستعد لمواجهة هجوم روسي جديد.

المستشار الألماني أولاف شولتس (يمين) والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في برلين 16 فبراير 2024 (د.ب.أ)

وعُدّ القرار «تحولاً كبيراً» جاء بدفع من مستشاري بايدن والحلفاء الرئيسيين للإدارة الأميركية. وقال مسؤول أميركي في بيان صادر عن البيت الأبيض: «وجه الرئيس أخيراً فريقه لضمان قدرة أوكرانيا على استخدام الأسلحة التي وفرتها الولايات المتحدة لأغراض إطلاق النار المضاد في منطقة خاركيف حتى تتمكن أوكرانيا من الرد على القوات الروسية التي تهاجمها أو تستعد لمهاجمتها».

وأضاف البيان: «لم تتغير سياستنا فيما يتعلق بحظر استخدام نظام الصواريخ التكتيكية للجيش أو الضربات طويلة المدى داخل روسيا». لكن، في عدد قليل من الحالات، سمحت الولايات المتحدة للقوات الأوكرانية باستخدام صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي لإسقاط طائرات مقاتلة روسية تعمل في المجال الجوي الروسي، حسبما قال مسؤول كبير في إدارة بايدن.

موظف في خدمة الطوارئ الحكومية بأوكرانيا يقف وسط حطام بخاركيف في 26 مايو (أ.ف.ب)

وجاء القرار بعد فترة تردد مديدة من الولايات المتحدة، أهم مورد للأسلحة إلى أوكرانيا، في اتخاذ هذه الخطوة، خوفاً من استفزاز روسيا، وتصعيد الصراع الذي يمكن أن يجر حلف «الناتو» ويؤدي إلى حرب أوسع نطاقاً. وفيما كانت واشنطن تسمح لكييف باستخدام صواريخ «أتاكمز» بعيدة المدى (300 كيلومتر)، في ضرب أهداف روسية داخل أوكرانيا فقط، سمح بايدن باستخدامها في منطقة خاركيف، حيث تحشد روسيا الآلاف من قواتها على جانبها من الحدود، على بعد أقل من 30 كيلومتراً من مدينة خاركيف.

زيلينسكي يزور جبهة خاركيف (أ.ف.ب)

تزايد التأييد داخل «الناتو»

تزايد التأييد داخل حلف شمال الأطلسي، الجمعة، لاستخدام أسلحة غربية لضرب أهداف داخل روسيا في وقت قلل فيه الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ من أهمية تهديدات الكرملين بالتصعيد. وأعلنت برلين أنها أجازت لأوكرانيا استخدام أسلحة زودتها بها ألمانيا. وقال شتيفن هيبستريت، المتحدث باسم المستشار أولاف شولتس، في بيان، إن كييف لديها «الحق بالدفاع عن نفسها بموجب القانون الدولي» ضد الهجمات من مناطق داخل روسيا قرب الحدود مع أوكرانيا، وأضاف: «ولهذه الغاية، يمكنها أيضاً استخدام الأسلحة التي زُودت بها لهذا الغرض... بما في ذلك الأسلحة التي زودناها نحن بها».

ينس ستولتنبرغ (إ.ب.أ)

وبرر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قرار الحكومة الألمانية السماح لأوكرانيا باستخدام أسلحة ألمانية ضد أهداف عسكرية في روسيا، بأنه «تعديل استراتيجي للأوضاع المتغيرة». وقال بيستوريوس، الجمعة، خلال لقاء نظيره المولدوفي أناتولي نوساتي في العاصمة تشيسيناو: «هذا القرار صائب. وهذا ما نفعله دائماً منذ بداية حرب بوتين ضد أوكرانيا. نتكيف مع الوضع ونعدل استراتيجيتنا وفقاً له».

يحاول الحلفاء تحديد ما يمكن أن تشمله أي تعهّدات وكيفية تنظيمها (رويترز)

وأكد الوزير أن القرار الحالي مسموح به بموجب القانون الدولي على أي حال، ويتوافق مع احتياجات المنطقة التي تحدث عنها نظيره الأوكراني رستم عمروف خلال الاجتماع الذي عُقد الخميس، في مدينة أوديسا الساحلية بجنوب أوكرانيا.

ولطالما عارضت الولايات المتحدة السماح لأوكرانيا باستخدام أسلحة أميركية بعيدة المدى لمهاجمة أراضٍ روسية خشية أن يجرّ ذلك حلف شمال الأطلسي إلى مواجهة مباشرة مع موسكو.

وقال الكرملين، الخميس، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»، إن «الدول الأعضاء في (الناتو)... تخوض منذ الأيام والأسابيع القليلة الماضية جولة جديدة من تصعيد التوتر».

غير أن ستولتنبرغ ردّ في تصريحات للصحافيين خلال اجتماع لوزراء خارجية دول الحلف في براغ، أن «هذا جزء من جهود الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين وموسكو لمنع أعضاء (الناتو) من دعم أوكرانيا للدفاع عن نفسها». وشدد على أنه «يحق لأوكرانيا الدفاع عن نفسها، ولدينا الحق في مساعدة أوكرانيا».

غير أن بعض دول الحلف تعارض ذلك القرار. وقال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني إن «بالنسبة لإيطاليا، من المستحيل استخدام أسلحتنا خارج أوكرانيا»، وأضاف: «لا نقاتل ضد روسيا، إننا ندافع عن أوكرانيا والأمر مختلف».

نتائج فورية على الجبهة

ومع حاجة أوكرانيا الشديدة لمواجهة الهجوم الروسي الجديد، كان لا بد من السماح لها باستخدام الأسلحة الأميركية لضرب التجمعات الروسية. وبدا أن الجيش الأوكراني يستعد بالفعل لشن بعض الضربات الأولية؛ «لاختبار الرد الروسي»، بحسب مسؤولين وخبراء أميركيين. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عنهم قولهم، إن إطلاق الصواريخ على روسيا، وضرب قواتها وقواعدها ومطاراتها وخطوط إمدادها، قد يؤدي إلى نتائج فورية.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن أندريه كارتابولوف، رئيس لجنة الدفاع بمجلس النواب الروسي، قوله، الجمعة، إن بلاده سترد بشكل «غير متكافئ»، (في إشارة إلى التهديدات الروسية المستمرة باستخدام أسلحة نووية تكتيكية) على الهجمات التي تشنها أوكرانيا على أراضيها باستخدام أسلحة زودتها بها الولايات المتحدة. وأضاف كارتابولوف أن قرار بايدن السماح لأوكرانيا بتوجيه ضربات صاروخية محدودة داخل روسيا بأسلحة أميركية، لن يؤثر على «العملية العسكرية» الروسية في أوكرانيا.

لكن كبير الباحثين في معهد بروكينغز، مايكل أوهانلن، شكك بإمكانية حدوث ذلك. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه يستبعد كثيراً إقدام روسيا على استخدام السلاح النووي، ما لم يكن هناك تورط مباشر من حلف «الناتو» في الحرب، وهو ما لم يحدث حتى الآن، بمعزل عن ادعاءات موسكو.

عناصر من وحدات الإطفاء الأوكرانية يكافحون حريقاً شب في مركز تجاري بخاركيف نتيجة قصف روسي (رويترز)

وقال جون هاردي، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إن قرار بايدن مرحب به، لكنه ليس كافياً. وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن الهجوم الروسي على خاركيف، كشف عن مدى سخافة منع أوكرانيا من استخدام الصواريخ والمدفعية الأنبوبية التي زودتها بها الولايات المتحدة ضد أهداف على الأراضي الروسية. ودعا هاردي للسماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ «أتاكمز»، ليس فقط في منطقة بيلغورود الروسية بالقرب من خاركيف، بل أيضاً بالقرب من منطقة سومي أوبلاست الأوكرانية، التي قد تشن روسيا منها قريباً هجوماً أصغر لمحاولة تشتيت القوات الأوكرانية. وقال إنه على واشنطن أيضاً أن تسمح لأوكرانيا باستخدام تلك الصواريخ ضد القواعد الجوية التي تنطلق منها الطائرات المقاتلة الروسية، ملقية قنابل انزلاقية على أوكرانيا، التي تمثل مشكلة كبيرة للقوات الأوكرانية والمراكز السكانية. وأضاف، وللتخفيف من خطر التصعيد الروسي، يمكن لواشنطن أن تحتفظ بحدود معينة، مثل منع أوكرانيا من استخدام صواريخ «أتاكمز» ضد البنية التحتية الحيوية التي لا تدعم العمليات العسكرية الروسية بشكل مباشر.

زيلينسكي لدى زيارته إحدى الجبهات في شرق أوكرانيا الجمعة (أ.ب)

تشكيك باستخدام النووي

وأعلن المسؤولون الروس، طوال الأسبوع، أن دول «الناتو» تخاطر بالتصعيد إذا منحت أوكرانيا قدراً أكبر من الحرية لإطلاق النار على روسيا. وحذر الرئيس فلاديمير بوتين، الثلاثاء، من أن «هذا التصعيد الذي لا ينتهي يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة: «لا نعرف شيئاً» عن التغيير في سياسة إدارة بايدن، وأضاف: «ما نعرفه هو أنه كانت هناك بالفعل محاولات لضرب الأراضي الروسية باستخدام أسلحة أميركية الصنع. وهذا يكفي بالنسبة لنا، ويثبت مدى تورط الولايات المتحدة في هذا الصراع».

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف (رويترز)

وقال دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق، الجمعة، إن موسكو لم تكن تطلق تهديداً أجوف عندما تحدثت عن إمكانية استخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد أوكرانيا، وحذر من أن الصراع بين روسيا والغرب قد يتصاعد إلى حرب شاملة. وأضاف ميدفيديف أن صراع موسكو مع الغرب يتفاقم حسب أسوأ السيناريوهات المتوقعة، وأنه «لا يمكن لأحد أن يستبعد في الوقت الراهن بلوغ الصراع آخر مراحله». وتابع: «ترى روسيا أن جميع الأسلحة بعيدة المدى التي تستخدمها أوكرانيا تخضع بالفعل لسيطرة مباشرة من قبل قوات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي»، وأضاف: «كل هذه الأفعال كفيلة بأن تصبح ذريعة للحرب».

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

وأدلى ميدفيديف، وهو أحد أكثر المسؤولين في الكرملين الذين يتبنون مواقف حازمة ويؤيدون الحرب، بهذه التصريحات بعد أن قال أربعة مسؤولين أميركيين لـ«رويترز»، الخميس، إن الرئيس جو بايدن سمح لكييف سراً باستخدام أسلحة زودتها بها الولايات المتحدة لضرب أهداف عسكرية داخل روسيا تدعم الهجوم على مدينة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.

وقال ميدفيديف، الذي يرى دبلوماسيون أن تصريحاته تعكس ما يفكر فيه كبار المسؤولين في الكرملين، إن الغرب سيرتكب «خطأ قاتلاً» إذا اعتقد أن روسيا ليست مستعدة لاستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد أوكرانيا. وأشار أيضاً إلى إمكانية ضرب دول معادية، لم يذكر اسمها، بأسلحة نووية استراتيجية. وقال: «للأسف، هذا ليس تهويلاً ولا تحايلاً... والصراع العسكري الحالي مع الغرب يتفاقم بحسب أسوأ السيناريوهات المتوقعة. وهناك تصعيد مستمر فيما يتعلق بقوة أسلحة حلف شمال الأطلسي المستخدمة. وبالتالي لا يمكن لأحد استبعاد بلوغ الصراع آخر مراحله».

كسر التفوق الجوي الروسي

ورحب ضباط الجيش الأوكراني بالقرار، قائلين إن أيديهم ستكون غير مقيدة لمحاربة الروس على طول الحدود بإمدادات جديدة من الأسلحة القوية والدقيقة المقدمة من الولايات المتحدة والموجودة بالفعل في ترسانة أوكرانيا. وتشمل هذه الترسانة مدافع «هاوتزر» وصواريخ «أتاكمز» الموجهة من الولايات المتحدة، فيما قدمت فرنسا وبريطانيا صواريخ كروز «ستورم شادو» و«سكالب». وبعد الحصول على هذا الإذن بالفعل، تستطيع أوكرانيا ضرب روسيا بتلك الصواريخ، حيث يعتقد أنه قد يكون لها الأثر الأكبر في حرب التفوق الجوي، خصوصاً إذا سمح الحلفاء لطائراتهم المقاتلة والطائرات دون طيار التي تبرعوا بها بالهجوم داخل المجال الجوي الروسي. وليس من الواضح ما إذا كانت الدنمارك أو هولندا ستسمحان لطائرات «إف - 16» التي ترسلها إلى أوكرانيا بالتحليق فوق الأراضي الروسية، حيث يمكن إسقاطها. وفي تعليقات هذا الأسبوع، بدا أن وزيرة الدفاع الهولندية، كايسا أولونغرين، لم تضع أي قيود محددة على الأسلحة التي قدمتها هولندا. وقالت: «الهجمات الأوكرانية على الأراضي الروسية أمر لم أستبعده أبداً».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفقة رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في زيارة لقاعدة جوية تحوي طائرات «إف - 16» (أ.ب)

وقدمت أربع دول أخرى على الأقل، بولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا ومقدونيا الشمالية، طائرات مقاتلة من الحقبة السوفياتية. وأرسلت بريطانيا وتركيا طائرات دون طيار هجومية بعيدة المدى يمكنها أيضاً الطيران مباشرة إلى روسيا. ويتوقع أن يأتي أسطول طائرات «إف - 16» الذي ستتسلمه أوكرانيا قريباً، مزوداً بصواريخ طويلة المدى يمكن أن تستهدف الطائرات الروسية «من خلف الحدود»، مع ما يترتب على ذلك من آثار على القوة الجوية لأوكرانيا في المستقبل.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.


تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
TT

تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

تنفّس البريطانيون الصعداء، الأربعاء، بعد مغادرة الملك تشارلز العاصمة الأميركية باتّجاه نيويورك، غداة إلقاء خطاب تاريخي أمام الكونغرس وعقد محادثات ناجحة إلى حدّ كبير مع الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لتجاوز الخلافات بين البلدين على خلفية حرب إيران.

ورغم نجاحها، فإن الزيارة لم تخلُ من المزحات المتبادلة بين القائدين والرسائل المبطّنة، كما شهدت خرقاً دبلوماسياً أثار بعض الجدل في المملكة المتّحدة؛ فخلال مأدبة عشاء رسمية أُقيمت، الثلاثاء، تكريماً للملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، قال الرئيس الأميركي إن العاهل البريطاني وافقه، خلال اجتماع خاص، على أنه لا ينبغي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وقال ترمب للحضور: «نقوم ببعض العمل في الشرق الأوسط حالياً... ونحقق تقدماً جيداً للغاية. لقد هزمنا عسكرياً ذلك الخصم تحديداً، ولن نسمح أبداً لذلك الخصم - تشارلز يوافقني، بل أكثر مني - لن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي».

جانب من مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض مساء 28 أبريل (أ.ف.ب)

ورغم أن كثيرين في بريطانيا قد يتفقون مع هذا الطرح، فإن تصريح ترمب أثار قدراً من الاستغراب بين المعلقين في المملكة المتحدة؛ إذ يُعدّ ذلك خرقاً واضحاً للبروتوكول. وبحسب الأعراف، لا يُفترض كشف تفاصيل المحادثات الخاصة مع الملك، وذلك جزئياً؛ لأنه يتوقّع من الملك البقاء فوق التجاذبات السياسية، وأيضاً لأن العاهل لا يستطيع الدخول في نقاش عام لتصحيح ما قد يُنقل عنه إذا أسيء اقتباسه.

وقال كريغ بريسكوت، الخبير في القانون الدستوري وشؤون الملكية في جامعة رويال هولواي بلندن، لوكالة «أسوشييتد برس» إنه «بشكل عام، ومن حيث البروتوكول، أتوقع أن تبقى المناقشات بين رؤساء الدول خلف الكواليس، في تلك الاجتماعات المغلقة، وأن تُحفظ سريتها». وأضاف: «هذا أمر كانت الحكومة البريطانية ترغب في تجنبه».

توتّر بين الحليفين

تأتي زيارة تشارلز وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، في اليوم الثالث من زيارتهما ⁠الرسمية للولايات المتحدة، في ظل توتر في العلاقات بين البلدين، بعد ‌أن انتقد ترمب مراراً رئيس الوزراء البريطاني ‌كير ستارمر لما يصفه سيد البيت الأبيض بـ«التقاعس» عن المساعدة في ​الحرب على إيران.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

وكما هو الحال في جميع الزيارات الملكية، تُعدّ هذه الزيارة حدثاً دبلوماسياً منظماً بعناية، ويتم بناءً على طلب الحكومة البريطانية التي تأمل أن تسهم العلاقات الودية بين الملك وترمب، الذي يُظهر إعجاباً بالمؤسسة الملكية، في إصلاح هذا التوتر.

لكن ترمب يُعرف بأسلوبه غير التقليدي وميله إلى خرق الأعراف، ما أثار تساؤلات بشأن ما قد يقوله أو يفعله. وفي هذه الحالة، بدا أن تصريحات الملك - كما نقلها ترمب - تقع ضمن حدود السياسة البريطانية القائمة.

وقال قصر باكنغهام، في بيان يهدف إلى وضع تصريحات الرئيس في سياقها، إن «الملك يدرك بطبيعة الحال موقف حكومته الراسخ والمعروف جيداً بشأن منع انتشار الأسلحة النووية». وقال بريسكوت: «بطبيعة الحال، كان هذا هو التحدي دائماً: ماذا سيفعل ترمب أو يقول؟ هل سيضع الملك في موقف محرج؟». وأضاف: «كان هناك دائماً احتمال لما قد ينشره على وسائل التواصل الاجتماعي... وأعتقد أن الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير».

خطاب تاريخي

وقبل مأدبة العشاء الرسمية، ألقى الملك تشارلز خطاباً أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي، قوبل بتصفيق حار ومتكرر، حيث أشاد بالعلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وبريطانيا، مع الإشارة إلى بعض نقاط الخلاف بشأن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والدعم لأوكرانيا، وضرورة مواجهة التغير المناخي.

استقبال ملك بريطانيا تشارلز أمام الكونغرس في واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وقال تشارلز أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت اختلافاتنا، ومهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وألقى تشارلز الثالث خطابه تزامناً مع احتفال الولايات المتحدة بـ250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) 1776. وتابع: «أصلّي من كل قلبي أن يستمر تحالفنا في الدفاع عن قيمنا المشتركة... وأن نتجاهل الدعوات إلى مزيد من الانغلاق على أنفسنا»، مُشيراً إلى أن «هناك حاجة إلى عزيمة لا تلين للدفاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع، من أجل ضمان سلام عادل ودائم».

وكان الرئيس الأميركي قد أكّد، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، خلال مراسم استقبال تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض.

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وبعد تصفيق حار من المشرّعين، دان الملك البريطاني العنف السياسي، وأعرب عن أسفه لإطلاق النار الذي وقع، السبت، خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، معتبراً أن ما حدث هو محاولة لـ«إثارة المزيد من الخوف والفتنة»، لكنه أضاف: «لن تنجح مثل هذه الأعمال العنيفة أبداً» في ذلك. كما دعا الملك المعروف بدفاعه عن الطبيعة، إلى حماية البيئة.

محطة نيويورك

وصل تشارلز الثالث وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وبدأ ملك وملكة بريطانيا يومهما في نيويورك بحضور مراسم في النصب التذكاري للضحايا ‌في جنوب مانهاتن، حيث دمر انتحاريون من تنظيم «القاعدة» برجي مركز التجارة العالمي، في هجوم أودى بحياة ما يقرب من 2800 شخص. والتقى تشارلز برئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني خلال المراسم.

الملك تشارلز والملكة كاميلا برفقة رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ خلال زيارة نصب تذكاري لضحايا 9/11 يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

ويتوجه الملك ‌بعد ذلك إلى هارلم لزيارة منظمة مجتمعية محلية أطلقت مبادرة زراعية بعد الدوام الدراسي بهدف مكافحة انعدام الأمن الغذائي. ومثلت ⁠هذه المشاريع شغفاً ⁠للملك على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، ستحتفل كاميلا بالذكرى المئوية لميلاد شخصية «ويني ذا بو» الخيالية التي ابتكرها إيه إيه ميلن، نيابة عن مؤسستها الخيرية «غرفة قراءة الملكة» في فعالية يصفها قصر بكنغهام بأنها «أدبية».


تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

قطعت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات بينهما، بعد عقود من قطع العلاقات وخلاف عميق بشأن مزاعم «الإبادة الجماعية للأرمن» عام 1915 خلال فترة الدولة العثمانية، التي تحييها أرمينيا وكثير من الدول الغربية في 24 أبريل (نيسان) من كل عام.

واستبدلت أنقرة ويريفان، هذا العام، بحالة التوتر والتراشق التي كانت تصاحب إحياء ذكرى الإبادة المزعومة، التي لا تعترف بها تركيا وتؤكد أنها كانت أحداثاً وقعت في شرق الأناضول إبان الحرب العالمية الأولى خلفت ضحايا من الجانبين، العملَ على مشروعات تعاون تسهم في دفع جهود تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993 بسبب النزاع على إقليم ناغورنو قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان.

تفاهمات بترحيب أميركي

ووسط ترحيب أميركي، عُقد في مدينة كارص الحدودية مع أرمينيا في شمال شرقي تركيا، اجتماع لـ«مجموعة العمل المشتركة» بين البلدين، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديدية بين كارص ومدينة غيومري الأرمينية.

جانب من اجتماع تركي - أرميني في مدينة كارص الحدودية لبحث إعادة تشغيل خط سكة حديد بين البلدين (الخارجية التركية)

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الاجتماع، الذي عقد الثلاثاء، جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، الذي انطلق منذ عام 2021.

ووفق البيان، فقد أكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديدية بين كارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

ورحب السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، بالاجتماع، ووصفه، عبر حسابه على منصة «إكس»، بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام. وذكر برّاك أن خط كارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن، إلا إن آخر قطار مر عبره كان في يوليو (تموز) 1993.

وأضاف: «أُثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، وقمة السلام «التاريخية» التي عُقدت (بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا) في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس (آب) 2025.

وأطلقت تركيا، التي دعمت أذربيجان بقوة في حربها في ناغورنو قره باغ عام 2020، مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة مع أرمينيا في عام 2021، وعينت سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، في إطار عملية الحوار بينهما، التي لا تزال مستمرة حتى الآن.

مصافحة بين الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال قمة بالبيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، العام الماضي، إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام؛ مما أسهم في دفع العلاقات الأرمينية - التركية. وفُتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، لأول مرة منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا إلى تركيا بعد زلزال 6 فبراير (شباط) 2023.

تقدم على مسار التطبيع

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

ولم يطبق البروتوكول المعمول به في الزيارات الرسمية بالنسبة إلى رؤساء الدول والحكومات الآخرين على باشينيان، الذي التقى إردوغان بالمكتب الرئاسي في «قصر دولمه بهشه» بإسطنبول.

جانب من مباحثات إردوغان وباشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 بحضور وزيرَي خارجية البلدين (الرئاسة التركية)

لكن رئيس البرلمان الأرميني، ألين سيمونيان، وصف زيارة باشينيان بـ«التاريخية»؛ لأنها أول زيارة على مستوى رئيس وزراء أرميني، مؤكداً أن اجتماعه مع إردوغان اكتسب أهمية بالغة في سياق عملية التطبيع التي تجريها تركيا وأرمينيا، اللتان لم تُقما علاقات دبلوماسية بعد.

وقيّم باشينيان العلاقات بتركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».