هل يستطيع إيمانويل ماكرون إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟

باريس تريد أن «تضفي الطابع الأوروبي» على ترسانتها النووية

ماكرون خلال إلقاء خطابه بجامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)
ماكرون خلال إلقاء خطابه بجامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)
TT

هل يستطيع إيمانويل ماكرون إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟

ماكرون خلال إلقاء خطابه بجامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)
ماكرون خلال إلقاء خطابه بجامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تصارع فيه أوكرانيا ميدانياً للتغلب على تميز روسيا في القوة العسكرية والمواد، ربما تتاح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة إنهاء حرب دمرت الجمهورية السوفياتية السابقة، وجلبها إلى مائدة الاتحاد الأوروبي، وأيضاً المساهمة في تحويل القارة إلى «أوروبا القوية» التي يتصورها. ويروج كثير من قادة أوروبا، مثل الرئيس الفرنسي، لفكرة تحقيق استقلالية استراتيجية تمكن الاتحاد الأوروبي من تأمين مصالحه وأمنه بشكل أكثر فاعلية.

القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية ببروكسل مساء الأربعاء (رويترز)

وفي ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، والنزاعات المسلحة المستمرة، صارت قضية الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية مسألة ملحة، في ضوء الحرب الأوكرانية الدائرة التي أثبتت ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية لأوروبا بشكل مستقل عن الحلفاء التقليديين.

ويقول الباحث أندرو داي في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» إن الرئيس الفرنسي يقدم رؤيته لـ«أوروبا تستحق الاحترام وتضمن أمنها الخاص»، ويؤكد أن أوكرانيا جزء من هذه «العائلة الأوروبية»، و«ستنضم حتماً إلى الاتحاد عندما يحين الوقت لذلك»، وهذه الأهداف - «الاستقلال الاستراتيجي» الأوروبي وأوكرانيا الأوروبية، قد تكون متصلة أكثر مما يدرك ماكرون حتى الآن.

شارك ماكرون في فعاليات الاحتفال بالذكرى الـ75 للدستور الألماني في برلين (أ.ف.ب)

ويؤكد مقال نشرته مؤخراً مجلة «فورين أفيرز» أن المفاوضين الروس اتفقوا خلال المفاوضات الفاشلة في وقت مبكر من الحرب، على أنه يمكن لأوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بوصفها جزءاً من اتفاق سلام.

ويرى الباحث داي أن نيل عضوية الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يحقق هدف أوكرانيا القديم المتمثل في التحول إلى أوروبا الحرة والمزدهرة. كما يمكن أن يمنح كييف الضمانات الأمنية التي تريدها بشكل مفهوم حال هجوم موسكو عليها مرة أخرى في المستقبل.

إن سياسة الأمن المشترك التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي، وهي أقل شهرة من سياسة الدفاع الذاتي الجماعي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، تُلزم الدول الأعضاء بمساعدة أي دولة عضو في مواجهة أي «عدوان مسلح على أراضيها».

ولقد سمح الاتحاد الأوروبي تاريخياً للأعضاء المحايدين وغير المنحازين بالانسحاب من الأمن المشترك. وفي حين تفضل موسكو أن تصبح أوكرانيا دولة عازلة محايدة، فإن تسوية ما بعد الحرب ستكون أكثر استقراراً إذا قللت أوروبا من شعور كييف بالضعف. وإضافة إلى ذلك، سيستفيد الاتحاد الأوروبي من الجيش الأوكراني ذي الخبرة القتالية. وبطبيعة الحال، تفضل كييف الحصول على ضمانات أمنية من أميركا، القوة العسكرية العظمى. ومع ذلك، وفقاً لمقال «فورين أفيرز»، فإن هذا «غير مقبول بالنسبة لواشنطن».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ وبجانبهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبيل محادثاتهم في قصر الإليزيه الاثنين (د.ب.أ)

ولحسن حظ أوكرانيا، تتطلع أوروبا إلى تعزيز قدراتها العسكرية في عصر يتسم بتعدد الأقطاب والغموض.

ويقول داي كما جاء في تقرير «الوكالة الألمانية» من واشنطن، إنه في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لعودة ترمب للبيت الأبيض، وشعار «أميركا أولاً»، وتترنح من الحرب الروسية الأوكرانية في عامها الثالث، فإن ماكرون ليس زعيم الاتحاد الأوروبي الوحيد الذي يروج للاكتفاء الذاتي العسكري.

المستشار الألماني أولاف شولتس اعتذر عن المشاركة في محادثات الإليزيه بين ماكرون وجينبينغ (إ.ب.أ)

انتقد الرئيس السابق لحكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا الألمانية، أرمين لاشيت، علاقة المستشار أولاف شولتس بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووصفها بأنها باردة للغاية.

وقال مرشح التحالف المسيحي لمنصب المستشار في الانتخابات العامة عام 2021، الثلاثاء، في تصريحات لمحطة «دبليو دي آر 5» الألمانية: «يشعر الجميع بأن هذه ليست الصداقة العميقة والحماس اللذين تحتاجهما بالفعل هذه العلاقة». وقال لاشيت: «أريد أن أقول ذلك بحذر: نحن بحاجة إلى مزيد من الإدراك والحماس من المستشار في هذه العلاقات».

وذكر لاشيت أنه لم يكن من الجيد أيضاً أن يسافر شولتس وماكرون بشكل فردي لمقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو قبل بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، وقال: «كل منهما أجرى محادثات فردية، وهذا لا يعزز التماسك الأوروبي».

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ومستشار ألمانيا أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

وقال منسق السياسة الخارجية والأمنية المشتركة في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في مارس (آذار) الماضي: «لقد جلبت الحرب العدوانية الروسية إحساساً كبيراً بضرورة تعزيز قدراتنا الدفاعية الصناعية». وقبل شهر، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أوروبا إلى «تحمُّل مسؤولية أمنها»، مشيرة إلى أنه «ليست لدينا سيطرة على الانتخابات أو القرارات في أجزاء أخرى من العالم».

وجاء في تقرير لصحيفة «بوليتيكو» أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي يتصارعان، في الوقت الذي يصبح فيه الأخير أكثر حزماً في مجال الدفاع. ويدعو البعض إلى تعيين أول مفوض دفاع - ضمن المفوضية الأوروبية الجديدة عقب انتخابات البرلمان الأوروبي الشهر المقبل - من أجل تمويل صناعة الأسلحة الأوروبية بشكل كافٍ.

ويتساءل داي: «هل يكون التزام الاتحاد الأوروبي بالدفاع عن أوكرانيا ذا مصداقية؟»، ويجيب: «نعم»، على نحو كبير، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير للرئيس الفرنسي، الذي أثار في مناسبات عدة إمكانية إرسال قوات غربية لأوكرانيا، وهو اقتراح وجده قادة المعارضة صادقاً على نحو مؤلم، ويبدو أن موسكو تأخذه على محمل الجد. وأشار ماكرون مؤخراً إلى أن باريس يمكن أن «تضفي الطابع الأوروبي» على ترسانتها النووية؛ ما يجعل أوروبا كلها تحت مظلة فرنسا النووية. وبهذه الخطوات، يحاول قصر الإليزيه إحداث «غموض استراتيجي»، بحيث يعتقد بوتين أن الغرب قد يتدخل حال صعد عدوانه على أوكرانيا.

ونظراً لموقف روسيا التفاوضي المواتي بشكل متنامٍ، ربما تكون موسكو أقل استعداداً مما كانت عليه قبل عامين لإعطاء الضوء الأخضر لأوكرانيا كي تنضم للاتحاد الأوروبي. ولكي تصبح مشاركة أوكرانيا في الإطار الأمني المشترك للاتحاد الأوروبي أكثر قبولاً لبوتين، على ماكرون حشد القادة الأوروبيين للتعهد بأنهم، في المقابل، سيمنعون انضمام أوكرانيا إلى حلف

شمال الأطلسي، وهو أمر بدأت واشنطن الدفع باتجاه تحقيقه خلال قمة بوخارست في عام 2008، رغم المعارضة الروسية الصاخبة.

وبالإضافة إلى ذلك، يجب على الرئيسين الفرنسي والأوكراني التعهد بأن الدول الأوروبية فقط، وليس الولايات المتحدة، ستتعاون عسكرياً مع أوكرانيا بعد الحرب. وكانت جهود أميركا أن تصبح أوكرانيا جزءاً من «الناتو» - سواء بشكل فعلي أو قانوني - جعلت غزو بوتين للبلاد أكثر احتمالاً على نحو واضح. والآن، ولحل النزاع، يجب التراجع عن ذلك الخطأ الاستراتيجي المصيري.

ويرى داي أن الالتزام بالدفاع عن أوكرانيا دون دعم أميركي سيدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة تحمل عبء الدفاع بشكل أكبر، واستمرار تعزيز التعاون العسكري، كما سيمكِّن الولايات المتحدة من تخفيف بعض التزاماتها الدفاعية وهي تحوِّل تركيزها إلى الصين. وبما أن أوكرانيا تمثل مصلحة أمنية هامشية لأميركا، فإنه يجب على واشنطن أن توضح بشكل قاطع أنها لن تنجر إلى حرب مع موسكو إذا تعرضت دول «الناتو» الأوروبية، لهجوم من روسيا حال أقدمت على الدفاع عن أوكرانيا مستقبلاً، رداً على ذلك. يجب على العواصم الأوروبية أن توضح لموسكو وواشنطن وكييف أن التزامات «الناتو الأميركية» لن تشمل مثل هذا السيناريو.

وبطبيعة الحال، لن ترحب الولايات المتحدة بسهولة بأن تتولى الدول الأوروبية التابعة لها السيطرة على أزمة أوكرانيا، لكن كسر التبعية سيكون بالضبط الهدف الأساسي لماكرون. وإذا اتفقت أوروبا وأوكرانيا وروسيا على إنهاء القتال واتباع التسوية المؤقتة الموصوفة أعلاه، فمن شأن ذلك أن يضع واشنطن تحت ضغوط هائلة للتنحي جانباً، وإعطاء فرصة للسلام.

وستنتهي الحرب الوحشية المدمرة أخيراً، وستكون أوروبا ذات السيادة التي يحلم بها ماكرون أقرب إلى الواقع بخطوات قليلة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».


إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)

أُنقذ أربعة أشخاص من نهر السين قرب باريس، الخميس، كانوا على متن حافلة تقودها سائقة متدرّبة، اصطدمت بمركبة فارغة متوقفة، ما تسبب بسقوطهما فيه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحافلة في بلدة جوفيزي-سور-أورج جنوب شرقي باريس، عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في النهر، بحسب ما أفاد الادعاء العام «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أنها كانت تنقل أربعة أشخاص بينهم السائقة، وقد «تم إنقاذهم جميعاً» وفُتح تحقيق في الحادث.

وقال متحدث باسم هيئة النقل في منطقة باريس إن سائقة الحافلة كانت في المراحل النهائية من تدريبها، مشيراً إلى أن اختبارات المخدرات والكحول التي خضعت لها هي والسائق المشرف عليها، جاءت سلبية.

وشاركت قوارب وطائرة مسيّرة ومروحيات ضمن جهود الإنقاذ، إضافة إلى 16 شاحنة وأكثر من 30 عنصر إطفاء، والعشرات من أفراد الشرطة، بحسب السلطات.

وغمرت المياه الحافلة بالكامل قرب أحد الجسور في المنطقة. وأدى الحادث إلى سقوط المركبة المتوقفة كذلك.

وقالت شاهدة عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها رأت الحافلة تجرف معها السيارة الأخرى وتهويان معاً في النهر.

وأوضحت إليزابيث (55 عاماً): «بدلا من الانعطاف يميناً، واصلت الحافلة السير إلى الأمام وجرّت معها السيارة».

وقال شاهد آخر إنه خشي أن يكون الدوي الذي سمعه عند اصطدام المركبتين، ناتجاً عن انفجار.


بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

رفعت بريطانيا، ​اليوم الخميس، مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد إلى «خطير»، في إشارة ‌إلى ‌أن ​وقوع ‌هجوم ⁠إرهابي ​بات مرجحا للغاية، ⁠وذلك عقب واقعة طعن معادية للسامية في شمال ⁠لندن.

وقالت وزيرة ‌الداخلية ‌شابانا ​محمود ‌إن ‌المستوى رُفع من «كبير» بعد الهجوم الذي وقع في ‌منطقة غولدرز غرين أمس الأربعاء، ⁠مضيفة ⁠أن القرار يعكس بيئة تهديد أوسع وأكثر تصاعدا، وليس واقعة واحدة.

وقد اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، عقب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث الطعن المزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».