انتهاء مفاوضات منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة دون اتفاق

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (رويترز)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (رويترز)
TT

انتهاء مفاوضات منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة دون اتفاق

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (رويترز)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (رويترز)

انتهت المفاوضات بشأن اتفاق دولي تاريخي ينظم التعامل مع الأوبئة المستقبلية، الجمعة، دون التوصل إلى نصّ توافقي، رغم إعراب الدول عن رغبتها في مواصلة العمل عليه.

وفي ظل الأضرار التي سبّبها فيروس كورونا، الذي أودى بحياة الملايين من الناس، وعطّل الاقتصادات، وأصاب الأنظمة الصحية بالشلل، أمضت البلدان عامين في محاولة التوصل إلى التزامات بشأن الوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة لها.

لكن المحادثات لم تكتسب زخماً إلا في الأسابيع القليلة الماضية، مع اقتراب الموعد النهائي المحدد قبل بدء الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية، الأسبوع المقبل، بمشاركة الأعضاء البالغ عددهم 194 دولة.

وقال الأمين العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بعد انتهاء المحادثات في مقر الهيئة التابعة للأمم المتحدة في جنيف: «هذا ليس فشلاً».

وحثَّ الدول، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على عدّ ذلك «فرصة جيدة... للوصول إلى حيث نودُّ أن نكون»، مضيفاً: «ينبغي ألا يكون هناك أي ندم؛ لأنكم بذلتم قصارى جهدكم».

وتنتهي ولاية هيئة التفاوض الحكومية الدولية، التي تدير المحادثات مع انعقاد جمعية الصحة العالمية، الأسبوع المقبل. ويتعيّن على هيئة التفاوض الحكومية الدولية، الآن، أن تقدم تقريراً إلى الجمعية العامة عن التقدم المُحرَز، وأن تسأل الوزراء عن الخطوة التالية.

وقال رولان دريس، الرئيس المشارك لهيئة التفاوض، عند اختتام المحادثات: «لقد وصلنا إلى نهاية مسار متقلب». وأضاف: «لم نصل إلى حيث كنا نأمل أن نكون عندما بدأنا هذه العملية... يجب أن نُنهي هذا من أجل الإنسانية». وتابع: «نأمل حقاً أن تتخذ جمعية الصحة العالمية، الأسبوع المقبل، القرارات الصحيحة للمُضي قدماً بهذه العملية، وأن نتوصل إلى اتفاق بشأن الأوبئة؛ لأننا نحتاج إليه».

وسط ليّ الأذرع والمساومات واستمرار المحادثات حتى الساعة الثالثة فجراً، في الأسابيع الأخيرة، أحرزت المفاوضات تقدماً، لكنها لم تفضِ إلى تجاوز العقبات المتبقية بحلول الموعد النهائي، الجمعة.

وقال دبلوماسي آسيوي، شارك في المحادثات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف هويته: «من الواضح أنها فترة توقف، فمعظم الدول الأعضاء تريد الاستمرار والحفاظ على المكاسب». وأضاف: «لم نصل بعدُ إلى ذلك مع النص المطروح على الطاولة. يحتاج الناس إلى الوقت لتعديل مواقفهم. السؤال الكبير هو ما الذي يتطلبه تقارب الشمال والجنوب؟ الإجابة هي الوقت».

«نريد مواصلة العملية»

جَرَت المحادثات خلف أبواب مغلقة، في مقر منظمة الصحة العالمية بجنيف، حتى الجلسة الختامية.

وكانت الخلافات الرئيسية تدور حول قضايا النفاذ والإنصاف: الاطلاع على مسببات الأمراض المكتشَفة داخل البلدان، والحصول على منتجات مكافحة الأوبئة؛ مثل اللقاحات المستمدة من تلك المعرفة.

المواضيع الصعبة الأخرى هي التمويل المستدام، ومراقبة مسببات الأمراض، وسلاسل التوريد، والتوزيع العادل؛ ليس فقط للاختبارات والعلاجات واللقاحات، ولكن أيضاً لوسائل إنتاجها.

وقال مفاوض أفريقي في المحادثات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أفضل شيء هو التوصل إلى نص جيد وجامع. وسواء حصل ذلك الآن أم في وقت لاحق، لا يهم، لكن هل تمكنا من التوصل إلى نص جيد، اليوم؟ كلا». وتابع: «نريد مواصلة العملية، نريد هذا النص حقاً».

وقالت المفاوضة الأميركية باميلا هاماموتو: «أنا سعيدة لأن لدينا مسودة نص لإظهار العمل الذي قمنا به معاً».

ولم يجرِ الإعلان عن مسودة الاتفاق المتداولة، لكن النسخة المكونة من 32 صفحة التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أظهرت أنه جرت الموافقة على أجزاء كبيرة منها، لكن لم تجرِ الموافقة على عدد من النقاط.

وقال كبير مستشاري السياسات في منظمة «هيلث أكشن إنترناشونال»، خاومي فيدال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أعتقد أنهم سيقدمون إلى الجمعية إطار المعاهدة: هناك اتفاق على المبادئ والإطار».

يمكن للجمعية، بعد ذلك، أن تصدر تعليمات لمواصلة المحادثات حتى وقت لاحق من العام.

وقالت إلينت هوين، المحامية في منظمة «قانون وسياسة الأدوية» غير الحكومية: «ربما كان الطموح للقيام بذلك في غضون عامين بمثابة هدف بعيد المنال، وكانت ستكون أسرع معاهدة للأمم المتحدة يجري التفاوض عليها على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الطب

علوم بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

الذكاء الاصطناعي في الطب

نحو 64 % من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟

يقبل الكثيرون على تناول المشروبات الغازية فيما تنتشر تحذيرات من أضرارها على الصحة خاصة العظام والأسنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي تظهر الصورة المباني المتضررة نتيجة غارة عسكرية إسرائيلية بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعي بمنطقة الجناح في بيروت بلبنان يوم 22 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

«منظمة الصحة»: المستلزمات الطبية ستنفد في بعض مستشفيات لبنان خلال أيام

قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم (الخميس)، إن بعض المستشفيات في لبنان قد تنفد لديها مستلزمات الإسعافات ‌الأولية المنقذة ‌للحياة خلال ‌أيام

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج تقدم السعودية الرعاية الصحية للمحتاجين وللمتضررين بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو لونهم (واس)

جهود السعودية الإنسانية... نموذج مضيء في مساعدة الإنسان أينما كان

نفَّذت السعودية 2.247 مشروعاً تنموياً وإنسانياً وتطوعياً بقطاع الصحة في العديد من الدول حول العالم، بقيمة تجاوزت 6 مليارات و488 مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)

حذّرت جماعة يهودية أسترالية الشرطة من احتمال وقوع هجوم إرهابي قبل أيام فقط من قيام مسلحَين بقتل 15 شخصا في إطلاق نار جماعي على شاطئ بونداي في سيدني، وفق ما أفاد تحقيق الخميس.

وكتبت مجموعة الأمن المجتمعي في رسالة إلكترونية نشرها التحقيق «من المرجح وقوع هجوم إرهابي ضد الجالية اليهودية في نيو ساوث ويلز، وهناك مستوى مرتفع من التشهير المعادي للسامية».

وقالت الشرطة لاحقا إنها لا تستطيع توفير عناصر مخصصين، لكنها سترسل دوريات متنقلة «لمراقبة الحدث».


تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.