لوسي ليتبي... قصة امرأة اختارت التمريض «امتناناً» فأصبحت قاتلة أطفال متسلسلة

إعلاميون بالقرب من شاشة كبيرة تظهر صورة الممرضة المدانة لوسي ليتبي (رويترز)
إعلاميون بالقرب من شاشة كبيرة تظهر صورة الممرضة المدانة لوسي ليتبي (رويترز)
TT

لوسي ليتبي... قصة امرأة اختارت التمريض «امتناناً» فأصبحت قاتلة أطفال متسلسلة

إعلاميون بالقرب من شاشة كبيرة تظهر صورة الممرضة المدانة لوسي ليتبي (رويترز)
إعلاميون بالقرب من شاشة كبيرة تظهر صورة الممرضة المدانة لوسي ليتبي (رويترز)

تعود قضية الممرضة البريطانية لوسي ليتبي إلى الواجهة، بعدما أثارت صدمة في المملكة المتحدة والعالم، العام الماضي، بارتكابها أبشع الجرائم بحق أطفال خُدّج، فأزهقت حياة 7 رضّع، وفشلت في محاولة القضاء على 7 آخرين.

وبعدما صدر في 21 أغسطس (آب) الماضي 14 حكماً بحقها، تنصّ جميعها على سجنها مدى الحياة. في سبتمبر (أيلول) عزمت على الاستئناف، ليأتي الرد أمس (الجمعة) بخسارتها محاولتها للحصول على استئناف قضائي ضد قرار إدانتها... وبالتالي، لن تخرج ليتبي من السجن ما دامت حية.

وليتبي (33 عاماً)، التي كانت في منتصف العشرينات، وتعمل في مستشفى «كونتيسة تشيستر» حين ارتكبت جرائم القتل التي نفّذتها بين يونيو (حزيران) 2015 ويونيو 2016، هي أكبر قاتلة أطفال في المملكة المتحدة في العصر الحديث. وهي رابع سيدة في تاريخ بريطانيا يقال إنها ستُسجن مدى الحياة.

وقال القاضي غوس لمحكمة مانشستر كراون: «إن أثر جرائمك هائل»، مضيفاً أن استهداف ليتبي أطفالاً تسبب بـ«ضرر دائم ومستمر مدى الحياة» حين أنهت حياتهم «وهي بالكاد في بدايتها». وتابع: «لقد حرمت آباء محبين من أبنائهم المحبوبين الأعزاء. لقد تسببت في حدوث صدمة نفسية عميقة لهم».

واتُهمت ليتبي بحقن الهواء عن طريق الوريد للأطفال حديثي الولادة، وباستخدام أنابيبهم الأنفية المعوية لإرسال الهواء، أو بإعطائهم جرعة زائدة من الحليب، إلى بطونهم.

وفي حالات أخرى، أضافت الممرضة الإنسولين إلى محلول غذائي، وسحبت أنبوب التنفس لطفلة خديجة، كما أعطت كميات مفرطة من الطعام لضحية أخرى بواسطة أنبوب.

وكان من بين الضحايا توأم، وفي إحدى الحالات قتلت شقيقين في أيام متتالية. أصغر طفل قتلته كان عمره يوماً واحداً فقط. وكانت أكبرهم تبلغ من العمر 11 أسبوعاً، وهي طفلة هاجمتها أربع مرات قبل أن تنجح في قتلها، وفق «رويترز».

فمن هي لوسي ليتبي؟ ولماذا قتلت الأطفال؟

لحظة توقيف لوسي ليتبي (رويترز)

اختارت التمريض «امتناناً»

أرادت ليتبي أن تصبح ممرضة منذ أن كانت في سن المراهقة، وقالت صديقتها دون هاو لـ«بي بي سي»: «لقد كانت ولادتها صعبة، وكانت ممتنة للغاية لبقائها على قيد الحياة للممرضات اللاتي كان من الممكن أن يساعدن في إنقاذ حياتها».

وأضافت: «أعتقد أن ذلك أثّر على الكثير من حياتها... إنها تشعر بأن هذا ما طُلب منها القيام به، لمساعدة الأطفال الذين ربما وُلدوا في ظروف مماثلة».

الصديقة «اللطيفة»

في المدرسة الثانوية، كان لديها مجموعة من الأصدقاء المقربين الذين أطلقوا على أنفسهم اسم «عائلة Miss Match»، بحسب هاو، التي قالت إنها وصديقاتها كن يحببن اللعب والمرح.

أما عن شخصية ليتبي آنذاك، فوصفتها هاو بأنها «الصديقة الأكثر لطفاً ونعومة»، وقالت صديقة أخرى إنها كانت «مرحة ومسالمة».

«قرّة عين والديها»

في بادئ الأمر، كان الوالدان، جون وسوزان ليتبي، في حالة إنكار، بحسب ما نقلت صحيفة «دايلي ريكورد». إلا أنهما حضرا طوال مدة محاكمة ابنتهما قاتلة الأطفال التي استمرت 10 أشهر، لكنهما لم يحضرا يوم النطق بالحكم، تماماً كما اختارت ابنتهما أن ترتعد في زنزانتها، ورفضت الحضور إلى محكمة مانشستر كراون للحكم عليها.

لوسي ليتبي في المستشفى الذي تعمل به (تويتر)

وليتبي الابنة الوحيدة لأبويها، نشأت في هيريفورد وهي مدينة تقع شمال بريستول.

وليس من غير المألوف أن يكون للقتلة ماضٍ مؤلم، لكن ليتبي تمتعت بطفولة جميلة، حيث كانت قرّة عيني والديها، على حد وصف الصحيفة.

وكانت العائلة تقضي إجازات ثلاث مرات سنوياً معاً، حتى عندما كانت ليتبي بالغة.

وولدت ليتبي في 4 يناير (كانون الثاني) 1990، وكان والدها جون يعمل ببيع الأثاث وكان يبلغ من العمر 44 عاماً عندما ولدت، وأمها سوزان كانت كاتبة حسابات وكانت تبلغ من العمر آنذاك 29 عاماً.

أول شخص في عائلتها يدخل الجامعة

وبحسب مجلة «نيويوركر»، كانت ليتبي أول شخص في عائلتها يدخل الجامعة. وحصلت على شهادة التمريض من جامعة تشيستر عام 2011، وبدأت العمل في وحدة حديثي الولادة في مستشفى كونتيس تشيستر، حيث تدربت كطالبة ممرضة.

وكانت تشيستر على بعد مائة ميل من هيريفورد، ووفق المجلة، لم يحب والداها وجودها بعيداً جداً عن المنزل.

وقالت ليتبي لزميل لها في رسالة نصية: «أشعر بالذنب الشديد لبقائي هنا في بعض الأحيان، لكن هذا ما أريده».

وكان والداها سعيدين للغاية بتخرجها، لدرجة أنهما نشرا إعلاناً في الصحيفة المحلية، وجاء فيها: «نحن فخوران جداً بك بعد كل عملك الشاق».

ونشرا إعلاناً آخر عندما بلغت 21 عاماً، وأرفقا شعار عيد الميلاد بصورة لابنتهما وهي طفلة جميلة المظهر.

وحينها، وصفت فريق التمريض في مستشفى كونتيس تشيستر بأنه «مثل عائلة صغيرة»، أمضت وقت فراغها مع ممرضات أخريات من الوحدة، وكثيراً ما كانت تظهر في الصور على «فيسبوك» بملابس منمقة وملمع الشفاه وابتسامة ساذجة وشعر أشقر أملس، بحسب «نيويوركر».

رسم لوسي ليتبي في محكمة مانشستر كراون (أ.ب)

لماذا قامت بقتل الأطفال؟

لم تخبر ليتبي المحققين والقضاة بسبب قيامها بهذا الفعل الإجرامي، وقال مدير المباحث بول هيوز، الذي قاد التحقيق لـ«رويترز»: «لسوء الحظ، لا أعتقد أننا سنعرف أبداً ما لم تختار أن تخبرنا».

وصف كبير المفتشين نيكولا إيفانز، ليتبي بأنها «باهتة».

وأضاف إيفانز: «كانت تتمتع بحياة اجتماعية صحية، وكانت لديها دائرة من الأصدقاء، وكان لديها والداها وعطلاتها، ولم يكن هناك أي شيء غير عادي في أي من ذلك، ولم نجد أي شيء غير عادي».

وأكد أنه «لم يكن هناك أي شيء يمكن أن تجده الشرطة غير عادي بالنسبة لامرأة في مثل عمرها في تلك المرحلة من حياتها».

وقد لا تعلن ليتبي أبداً عن الأسباب التي دفعتها إلى قتل الأطفال، لكن المحلفين حصلوا على عدد من الدوافع المحتملة من قِبل الادعاء خلال المحاكمة، بحسب صحيفة «الغارديان».

استمتعت ليتبي بلعب «دور الرب»

اقترح المدعي العام نيك جونسون كيه سي أن ليتبي، استمتعت بـ«لعب دور الرب» من خلال إيذاء الأطفال، ثم كانت أول من نبّهت زملاءها إلى تراجعهم.

كما أدلت بتصريحات وصفها الادعاء بأنها «منذرات الهلاك» مع تدهور حالة بعض ضحاياها.

وبعد قتلها ضحيتها الأخيرة في يونيو (حزيران) 2016، قالت للأطباء: «إنه لن يخرج من هنا حياً، أليس كذلك؟». وتوفي الطفل البالغ من العمر أياماً بعد فترة وجيزة.

وكانت ليتبي، التي كانت آنذاك في منتصف العشرينات من عمرها، قد أدلت بتعليقات مماثلة في جريمتي قتل سابقتين.

وقال جونسون للمحلفين: «كانت تعرف ما سيحدث. وكانت تسيطر على الأمور. وكانت تستمتع بما يحدث. كانت تتنبأ بأشياء كانت تعلم أنها ستحدث. لقد كانت، في الواقع، تلعب دور الرب».

«شعرت بالإثارة» 

وصف الآباء والممرضات ليتبي في أكثر من مناسبة بأنها تتصرف بشكل غير عادي عندما يتراجع الأطفال فجأة.

وعندما ماتت الطفلة المعروفة باسم «الطفلة الأولى» بعد هجمات متكررة من قِبل ليتبي، أخبر والداها الشرطة أنهما يتذكران الممرضة «التي كانت تبتسم وتتحدث عن كيفية حضورها في الحمام الأول (للطفلة الأولى) ومدى حبها لها».

ورأى جونسون أن ليتبي كانت «تشعر بالإثارة بسبب ما كنت تشاهده، والحزن واليأس، في تلك الغرفة».

فأجابت عند الإدلاء بشهادتها: «قطعاً لا، لا».

وبحثت ليتبي أيضاً على «فيسبوك» عن عائلات ضحاياها. وقال الادعاء إنها كانت تبحث في كثير من الأحيان عن عدد منهم في غضون دقائق، ويبدو أنها تبحث عن الحزن واحداً تلو الآخر.

لقد بحثت عنهم في الذكرى السنوية لوفاة أطفالهم، بل وأجرت عمليات بحث في يوم عيد الميلاد. والدليل على ذلك، قالت الممرضة إنها ستبحث عن جميع أنواع الأشخاص، وليس فقط آباء الأطفال في الوحدة.

أرادت ليتبي اهتمام طبيب مجهول

كذلك، قال الادعاء إن ليتبي كانت على علاقة سرية مع طبيب متزوج يعمل في مستشفى كونتيس تشيستر، ولا يمكن ذكر اسمه لأسباب قانونية، رغم أن الممرضة نفت ذلك مراراً وتكراراً.

وكشفت النصوص التي عُرضت على المحكمة، عن أن الاثنين كانا يتراسلان بانتظام، ويتبادلان رموز الحب التعبيرية، والتقيا مرات عدة خارج العمل - بما في ذلك في رحلة ليوم واحد إلى لندن، حتى بعد إخراج ليتبي من وحدة الأطفال حديثي الولادة في يوليو (تموز) 2016.

وقيل إن طبيعة علاقتهما كانت مهمة: فقد كان أحد الأطباء الذين يتم الاتصال بهم عندما تتدهور حال الأطفال فجأة. واقترح الادعاء أنها ألحقت بهم الأذى لجذب «اهتمامه الشخصي»، لكن ليتبي نفت ذلك.

ملل

بصفتها ممرضة من الفرقة الخامسة، كانت ليتبي مؤهلة لرعاية الأطفال الأكثر مرضاً في وحدة حديثي الولادة. وهذا يعني أنها غالباً ما أرادت أن تكون في الحضانة بجناح العناية المركزة.

وأثناء تقديم الأدلة في المحاكمة، وافقت على أنها وجدت العمل أقل تحفيزاً عندما تم تكليفها رعاية الأطفال الذين لا يحتاجون إلى الكثير من الرعاية الطبية.

ورقة بخط يد لوسي ليتبي (رويترز)

لم تكن «جيدة بما يكفي لرعايتهم»

وأقرب ما حصل عليه الادعاء من اعتراف جاء في شكل ملاحظات مكتوبة بخط اليد تم العثور عليها في حقيبة يد ليتبي بعد اعتقالها في يوليو 2018. كتبت على إحداها: «قتلتهم عمداً لأنني لست جيدة بما يكفي للاهتمام بهم. من أجلهم، وأنا شريرة فعلت هذا».

وكتبت أيضاً: «لن أنجب أطفالاً أو أتزوج أبداً. لن أعرف أبداً ما يعنيه أن يكون لديك عائلة».

وأخبرت ليتبي المحلفين أن الملاحظات كانت عبارة عن هراء لشخص يعاني نفسياً، وقد كتبتها بعد إيقافها عن العمل في انتظار التحقيق في حالات الوفاة غير العادية، وأن الأوراق تحتوي أيضاً على الكثير من احتجاجات البراءة.

ورغم أن الوثائق أعطت الشرطة نظرة أولى حقيقية لعقل الممرضة القاتلة، فإنه لم يتم تقديمها إلى المحكمة كدليل قاطع على دوافعها.


مقالات ذات صلة

القضاء الأميركي يتهم مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض بمحاولة اغتيال ترمب

الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة في 26 أبريل 2026 في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر كول توماس ألين، البالغ من العمر 31 عاماً من كاليفورنيا، بعد محاولته دخول قاعة الاحتفالات حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق واشنطن هيلتون حيث كان يحضر الحفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
p-circle

القضاء الأميركي يتهم مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض بمحاولة اغتيال ترمب

وُجّهت، الاثنين، تهمة محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرجل الذي حاول اقتحام عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض مستخدما أسلحة نارية وسكاكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.


تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
TT

تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

تنفّس البريطانيون الصعداء، الأربعاء، بعد مغادرة الملك تشارلز العاصمة الأميركية باتّجاه نيويورك، غداة إلقاء خطاب تاريخي أمام الكونغرس وعقد محادثات ناجحة إلى حدّ كبير مع الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لتجاوز الخلافات بين البلدين على خلفية حرب إيران.

ورغم نجاحها، فإن الزيارة لم تخلُ من المزحات المتبادلة بين القائدين والرسائل المبطّنة، كما شهدت خرقاً دبلوماسياً أثار بعض الجدل في المملكة المتّحدة؛ فخلال مأدبة عشاء رسمية أُقيمت، الثلاثاء، تكريماً للملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، قال الرئيس الأميركي إن العاهل البريطاني وافقه، خلال اجتماع خاص، على أنه لا ينبغي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وقال ترمب للحضور: «نقوم ببعض العمل في الشرق الأوسط حالياً... ونحقق تقدماً جيداً للغاية. لقد هزمنا عسكرياً ذلك الخصم تحديداً، ولن نسمح أبداً لذلك الخصم - تشارلز يوافقني، بل أكثر مني - لن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي».

جانب من مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض مساء 28 أبريل (أ.ف.ب)

ورغم أن كثيرين في بريطانيا قد يتفقون مع هذا الطرح، فإن تصريح ترمب أثار قدراً من الاستغراب بين المعلقين في المملكة المتحدة؛ إذ يُعدّ ذلك خرقاً واضحاً للبروتوكول. وبحسب الأعراف، لا يُفترض كشف تفاصيل المحادثات الخاصة مع الملك، وذلك جزئياً؛ لأنه يتوقّع من الملك البقاء فوق التجاذبات السياسية، وأيضاً لأن العاهل لا يستطيع الدخول في نقاش عام لتصحيح ما قد يُنقل عنه إذا أسيء اقتباسه.

وقال كريغ بريسكوت، الخبير في القانون الدستوري وشؤون الملكية في جامعة رويال هولواي بلندن، لوكالة «أسوشييتد برس» إنه «بشكل عام، ومن حيث البروتوكول، أتوقع أن تبقى المناقشات بين رؤساء الدول خلف الكواليس، في تلك الاجتماعات المغلقة، وأن تُحفظ سريتها». وأضاف: «هذا أمر كانت الحكومة البريطانية ترغب في تجنبه».

توتّر بين الحليفين

تأتي زيارة تشارلز وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، في اليوم الثالث من زيارتهما ⁠الرسمية للولايات المتحدة، في ظل توتر في العلاقات بين البلدين، بعد ‌أن انتقد ترمب مراراً رئيس الوزراء البريطاني ‌كير ستارمر لما يصفه سيد البيت الأبيض بـ«التقاعس» عن المساعدة في ​الحرب على إيران.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

وكما هو الحال في جميع الزيارات الملكية، تُعدّ هذه الزيارة حدثاً دبلوماسياً منظماً بعناية، ويتم بناءً على طلب الحكومة البريطانية التي تأمل أن تسهم العلاقات الودية بين الملك وترمب، الذي يُظهر إعجاباً بالمؤسسة الملكية، في إصلاح هذا التوتر.

لكن ترمب يُعرف بأسلوبه غير التقليدي وميله إلى خرق الأعراف، ما أثار تساؤلات بشأن ما قد يقوله أو يفعله. وفي هذه الحالة، بدا أن تصريحات الملك - كما نقلها ترمب - تقع ضمن حدود السياسة البريطانية القائمة.

وقال قصر باكنغهام، في بيان يهدف إلى وضع تصريحات الرئيس في سياقها، إن «الملك يدرك بطبيعة الحال موقف حكومته الراسخ والمعروف جيداً بشأن منع انتشار الأسلحة النووية». وقال بريسكوت: «بطبيعة الحال، كان هذا هو التحدي دائماً: ماذا سيفعل ترمب أو يقول؟ هل سيضع الملك في موقف محرج؟». وأضاف: «كان هناك دائماً احتمال لما قد ينشره على وسائل التواصل الاجتماعي... وأعتقد أن الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير».

خطاب تاريخي

وقبل مأدبة العشاء الرسمية، ألقى الملك تشارلز خطاباً أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي، قوبل بتصفيق حار ومتكرر، حيث أشاد بالعلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وبريطانيا، مع الإشارة إلى بعض نقاط الخلاف بشأن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والدعم لأوكرانيا، وضرورة مواجهة التغير المناخي.

استقبال ملك بريطانيا تشارلز أمام الكونغرس في واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وقال تشارلز أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت اختلافاتنا، ومهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وألقى تشارلز الثالث خطابه تزامناً مع احتفال الولايات المتحدة بـ250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) 1776. وتابع: «أصلّي من كل قلبي أن يستمر تحالفنا في الدفاع عن قيمنا المشتركة... وأن نتجاهل الدعوات إلى مزيد من الانغلاق على أنفسنا»، مُشيراً إلى أن «هناك حاجة إلى عزيمة لا تلين للدفاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع، من أجل ضمان سلام عادل ودائم».

وكان الرئيس الأميركي قد أكّد، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، خلال مراسم استقبال تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض.

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وبعد تصفيق حار من المشرّعين، دان الملك البريطاني العنف السياسي، وأعرب عن أسفه لإطلاق النار الذي وقع، السبت، خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، معتبراً أن ما حدث هو محاولة لـ«إثارة المزيد من الخوف والفتنة»، لكنه أضاف: «لن تنجح مثل هذه الأعمال العنيفة أبداً» في ذلك. كما دعا الملك المعروف بدفاعه عن الطبيعة، إلى حماية البيئة.

محطة نيويورك

وصل تشارلز الثالث وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وبدأ ملك وملكة بريطانيا يومهما في نيويورك بحضور مراسم في النصب التذكاري للضحايا ‌في جنوب مانهاتن، حيث دمر انتحاريون من تنظيم «القاعدة» برجي مركز التجارة العالمي، في هجوم أودى بحياة ما يقرب من 2800 شخص. والتقى تشارلز برئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني خلال المراسم.

الملك تشارلز والملكة كاميلا برفقة رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ خلال زيارة نصب تذكاري لضحايا 9/11 يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

ويتوجه الملك ‌بعد ذلك إلى هارلم لزيارة منظمة مجتمعية محلية أطلقت مبادرة زراعية بعد الدوام الدراسي بهدف مكافحة انعدام الأمن الغذائي. ومثلت ⁠هذه المشاريع شغفاً ⁠للملك على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، ستحتفل كاميلا بالذكرى المئوية لميلاد شخصية «ويني ذا بو» الخيالية التي ابتكرها إيه إيه ميلن، نيابة عن مؤسستها الخيرية «غرفة قراءة الملكة» في فعالية يصفها قصر بكنغهام بأنها «أدبية».


تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

قطعت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات بينهما، بعد عقود من قطع العلاقات وخلاف عميق بشأن مزاعم «الإبادة الجماعية للأرمن» عام 1915 خلال فترة الدولة العثمانية، التي تحييها أرمينيا وكثير من الدول الغربية في 24 أبريل (نيسان) من كل عام.

واستبدلت أنقرة ويريفان، هذا العام، بحالة التوتر والتراشق التي كانت تصاحب إحياء ذكرى الإبادة المزعومة، التي لا تعترف بها تركيا وتؤكد أنها كانت أحداثاً وقعت في شرق الأناضول إبان الحرب العالمية الأولى خلفت ضحايا من الجانبين، العملَ على مشروعات تعاون تسهم في دفع جهود تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993 بسبب النزاع على إقليم ناغورنو قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان.

تفاهمات بترحيب أميركي

ووسط ترحيب أميركي، عُقد في مدينة كارص الحدودية مع أرمينيا في شمال شرقي تركيا، اجتماع لـ«مجموعة العمل المشتركة» بين البلدين، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديدية بين كارص ومدينة غيومري الأرمينية.

جانب من اجتماع تركي - أرميني في مدينة كارص الحدودية لبحث إعادة تشغيل خط سكة حديد بين البلدين (الخارجية التركية)

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الاجتماع، الذي عقد الثلاثاء، جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، الذي انطلق منذ عام 2021.

ووفق البيان، فقد أكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديدية بين كارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

ورحب السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، بالاجتماع، ووصفه، عبر حسابه على منصة «إكس»، بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام. وذكر برّاك أن خط كارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن، إلا إن آخر قطار مر عبره كان في يوليو (تموز) 1993.

وأضاف: «أُثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، وقمة السلام «التاريخية» التي عُقدت (بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا) في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس (آب) 2025.

وأطلقت تركيا، التي دعمت أذربيجان بقوة في حربها في ناغورنو قره باغ عام 2020، مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة مع أرمينيا في عام 2021، وعينت سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، في إطار عملية الحوار بينهما، التي لا تزال مستمرة حتى الآن.

مصافحة بين الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال قمة بالبيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، العام الماضي، إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام؛ مما أسهم في دفع العلاقات الأرمينية - التركية. وفُتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، لأول مرة منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا إلى تركيا بعد زلزال 6 فبراير (شباط) 2023.

تقدم على مسار التطبيع

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

ولم يطبق البروتوكول المعمول به في الزيارات الرسمية بالنسبة إلى رؤساء الدول والحكومات الآخرين على باشينيان، الذي التقى إردوغان بالمكتب الرئاسي في «قصر دولمه بهشه» بإسطنبول.

جانب من مباحثات إردوغان وباشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 بحضور وزيرَي خارجية البلدين (الرئاسة التركية)

لكن رئيس البرلمان الأرميني، ألين سيمونيان، وصف زيارة باشينيان بـ«التاريخية»؛ لأنها أول زيارة على مستوى رئيس وزراء أرميني، مؤكداً أن اجتماعه مع إردوغان اكتسب أهمية بالغة في سياق عملية التطبيع التي تجريها تركيا وأرمينيا، اللتان لم تُقما علاقات دبلوماسية بعد.

وقيّم باشينيان العلاقات بتركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».