العثور على عنصر سابق في البحرية البريطانية متّهم بالتجسس ميتاً في لندن

العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
TT

العثور على عنصر سابق في البحرية البريطانية متّهم بالتجسس ميتاً في لندن

العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

قالت الشرطة البريطانية، اليوم (الثلاثاء)، إنها عثرت على عنصر سابق في البحرية الملكية البريطانية ميتاً بعد أن أخلت محكمة سبيله بكفالة الأسبوع الماضي، على خلفية اتّهامه بمساعدته أجهزة استخبارات هونغ كونغ في قضية تجسس مرتبطة بالصين.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، عُثر على ماثيو تريكت، البالغ 37 عاماً، ميتاً في متنزه في ميدنهيد، غرب لندن، الأحد، بعدما أبلغ فرد من العامة السلطات، وفق ما أعلنت شرطة تايمز فالي.

ومؤخراً، عمل تريكت عنصراً في جهاز ضبط الهجرة ومحققاً خاصاً، وفق وكالة «بي إيه» البريطانية.

وقالت الشرطة إن «التحقيق جارٍ في الوفاة»، مشيرة إلى أنه يتم التعامل معها حالياً على أنها مجهولة الأسباب.

كان تريكت موظفاً في جهاز ضبط الحدود في مطار هيثرو، والتحق في 21 فبراير (شباط) 2024 بجهاز ضبط الهجرة التابع لوزارة الداخلية، وفق الوكالة البريطانية.

وتريكت يتحدّر من جنوب إنجلترا، وهو أحد المتّهمين الثلاثة في قضية التجسس لصالح استخبارات هونغ كونغ.

أُلقي القبض على المشتبه بهم في أوائل مايو (أيار)، وهم تشي ليونغ واي (38 عاماً) وتشونغ بيو يوين (63 عاماً)، إضافة إلى تريكت، ثم أُخلي سبيلهم بكفالة بعد مثولهم أمام محكمة وستمنستر في وسط لندن.

والثلاثة متّهمون بجمع معلومات، وبالضلوع في عمليات مراقبة «من المحتمل أن تنطوي على توفير دعم ملموس لجهاز استخبارات أجنبي في إجراءاته المتّصلة بالمملكة المتحدة»، وذلك بين 20 ديسمبر (كانون الأول) 2023 والثاني من مايو 2024.


مقالات ذات صلة

أوروبا صورة من داخل قاعة المحكمة لكسينيا كاريلينا الروسية الأميركية المتهمة بالخيانة 20  يونيو (أ.ف.ب)

محاكمة أميركية - روسية بتهمة الخيانة في روسيا

بدأت اليوم الخميس في مدينة يكاترينبورغ الروسية محاكمة امرأة تحمل الجنسيتين الأميركية والروسية، بتهمة التبرع بنحو 50 دولاراً لجمعية خيرية موالية لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش المتهم بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في 23 أبريل 2024 (رويترز)

روسيا لمحاكمة صحافي أميركي بتهمة التجسس

تبدأ محاكمة الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش، المتهم بجمع معلومات سرية عن صانع دبابات روسي لصالح الـ«سي آي إيه»، يوم 26 يونيو في يكاترينبرغ.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون بالقرب من خط المواجهة مع روسيا في منطقة دونيتسك (رويترز)

أوكرانيا توقف مسؤولاً إقليمياً بتهمة التخابر مع روسيا

أعلنت أوكرانيا، اليوم الجمعة، أنها أوقفت مسؤولاً في منطقة خميلنيتسكي (غرب)، واتهمته بإعطاء معلومات عسكرية حساسة للاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا وكالة التجسس الصينية تحذر بعد كشف كتب عسكرية سرية تُباع بأقل من دولار

وكالة التجسس الصينية تحذر بعد كشف كتب عسكرية سرية تُباع بأقل من دولار

عثر على كتب تحتوي على مواد تتعلق بالجيش الصيني في محطة إعادة التدوير وبيعت بأقل من دولار واحد.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«هاجس روسيا» يحسم معركة خلافة أمين عام الناتو لصالح مارك روته

ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)
ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)
TT

«هاجس روسيا» يحسم معركة خلافة أمين عام الناتو لصالح مارك روته

ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)
ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)

من بين جميع المرشحين، الذين كانوا يحلمون بخلافة أمين عام الحلف الأطلسي النرويجي، ينس ستولتنبرغ، الذي يدير النادي الأطلسي منذ 10 أعوام، رسا الخيار على رئيس وزراء هولندا المستقيل، مارك روته، منذ خريف العام الماضي، لكنه ما زال يصرف الشؤون الحكومية بانتظار فوز الحكومة الجديدة بثقة البرلمان.

المنافسون كانوا كثيرين، وهم جميعاً من شخصيات الصف الأول. وآخر من سحب ترشيحه هو الرئيس الروماني، كلاوس يوهانيس، الذي تنتهي ولايته الثانية على رأس الجمهورية الرومانية قريباً. ولإبراز الارتياح الذي أوجده قرار الانسحاب، فإن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، سلّم نظيرته الرومانية لومينيتا أودوبيسكو، في واشنطن، رسالة شكر لرئيسها الذي قبل التضحية بترشيحه لإزالة آخر عائق أمام وصول روته إلى أعلى منصب داخل الحلف الأطلسي. وقال بلينكن إنه «ممتن» لما قام به يوهانيس من أجل الحلف، على الرغم من أنه لم يذكر على وجه التحديد المنافسة على منصب الأمين العام المقبل لـ«الناتو». ولم يبخل في كيل المديح لبوخارست بقوله: «لقد لعبت رومانيا دوراً حاسماً في التأكد من أن الحلف يركز (انتباهه) على كل مكان يحتاج إلى التركيز عليه، بما في ذلك على الجناح الشرقي» للأطلسي. وكانت رومانيا، العضو السابق في حلف وارسو، قد انضمّت إلى «الناتو» منذ العام 2004، ولعبت دوراً بارزاً بشكل متزايد في الحلف منذ انطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا. وتشعر بوخارست بالتهديد في حال تمددت الحرب إلى أبعد من أوكرانيا.

موقف «الكواد»

برز روته، في المنافسة الأطلسية، بصورة المرشح الأقوى، بعد أن اختاره قادة مجموعة «كواد»؛ التي تشمل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، أي الأعضاء الأكثر أهمية في الحلف، ونجحوا في إقناع غالبية القادة الآخرين بتأييد ترشيحه.

روته يلتقط صورة مع الشباب الهولندي في لاهاي الجمعة (إ.ب.أ)

وبرزت الصعوبة الأولى في إقناع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الذي لم ترقَ له فكرة اختيار روته، وهو الهولندي الرابع الذي يشغل هذا المنصب في السنوات الـ75 الماضية. أما الصعوبة الأخرى، فكان عنوانها رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي تربطه علاقة عاصفة بأمين عام الحلف المقبل، بسبب انتقادات الأخير الحادة لخط بودابست إزاء الحرب الأوكرانية. ويُمثّل روته الخط الأطلسي داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دول البلطيق وبولندا. وجاءت موافقة أوربان لتشجع سلوفاكيا، ثم رومانيا، على الاحتذاء بالمجر، ومن ثم تعبيد طريقه الأطلسية.

وليس سراً بأنّ كايا كالاس، رئيسة وزراء أستونيا، كانت تحلم، من جانبها، بأن تكون أول امرأة تحتل أعلى منصب في الحلف. وكانت تحوز دعم مجموعة من الأعضاء، خصوصاً جيرانها من دول البلطيق. وكذلك جرى تداول اسم رئيس وزراء الدنمارك، ميتي فردريكسين، ووزير الدفاع البريطاني السابق، بن والاس، فضلاً عن رئيسة المفوضية الأوروبية الألمانية، أورسولا فون دير لاين.

إلا أن إرادة القادة الأربعة كانت، في المحصلة، الغالبة. وبالتالي فإن سفراء الدول الأطلسية الـ32، سيعينون مارك روته، رسمياً، خلال اجتماعهم في مقر الحلف في بروكسل، الأسبوع المقبل، أميناً عاماً جديداً للحلف لولاية أولى من أربع سنوات. ورسمياً، سيتسلم روته منصبه الجديد في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

3 مؤهلات أساسية

تقول مصادر أوروبية في باريس إن ثمة مجموعة عناصر كانت تدفع القادة الأطلسيين للإسراع في قلب صفحة التعيين؛ أولها رغبتهم في إبراز وحدة الحلف في وقت تتواصل فيه الحرب الأوكرانية، ولا تلوح في الأفق أي مبادرة تشير إلى احتمال التوصل إلى تسوية سياسية. ولا سيّما أن «قمة السلام» التي استضافتها سويسرا، نهاية الأسبوع الماضي، لم تسفر عملياً عن أي تقدم في هذا الاتجاه.

رئيس الوزراء الهولندي مارك روته مرحباً بزيلينسكي وزوجته في احتفالات النورماندي 6 يونيو (رويترز)

وثاني العناصر، استشعار الحاجة لأمين عام معروف بدعمه اللامحدود لأوكرانيا. والحال أن روته تنطبق عليه هذه الصفة، وهو من أبرز القادة الأوروبيين الذين ينتهجون خطّاً بالغ التشدد إزاء روسيا، وخصوصاً إزاء الرئيس فلاديمير بوتين، حتى قبل انطلاق «العملية العسكرية الخاصة» ضد أوكرانيا.

وثالث العناصر شخصية رئيس الوزراء الهولندي، الذي بقي في منصبه طيلة 14 عاماً، واشتهر بقدراته التفاوضية، ونزوعه الدائم لإيجاد تسويات بين المواقف والآراء المتضاربة.

ويُعدّ روته أحد القلائل الذين أجادوا التعامل مع الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، الذي قد يعود إلى البيت الأبيض بداية العام المقبل. ولذا، فإن وجود أمين عام مقتنع بالحاجة لدعم أوكرانيا، يمكن أن يكون عاملاً مفيداً للتعامل مع رئيس أميركي (ترمب) تبدو سياسته ضبابية بالنسبة لمستقبل الحلف، وبالنسبة لنظرته إلى مكونه الأوروبي الذي دأب على اتهامه، منذ سنوات، بأنه يعتمد في الدفاع عن نفسه على الولايات المتحدة الأميركية، في حين يغذي روسيا مالياً بمشترياته من الغاز والمواد الأولية.

ووقع الخيار على روته رغم أنه غير متخصص بالشؤون الدفاعية.

روته وبوتين

منذ أن انطلقت الحرب في أوكرانيا، كان روته من أبرز الداعمين لتوفير كل أنواع الدعم السياسي والمالي، وخصوصاً العسكري، لإنزال الهزيمة بالقوات الروسية. وموقفه ليس جديداً، بل عبّر عنه منذ العام 2022، وكرّره مراراً، مؤكداً أن «هزيمة روسيا تُعدّ أمراً حيوياً لضمان السلام في أوروبا». وكذلك، فإن روته دعا إلى «التخلي عن السذاجة» في التعاطي مع الرئيس بوتين.

بوتين لدى مشاركته السبت في فعاليات ذكرى الاجتياح النازي للاتحاد السوفياتي (رويترز)

وقال في كلمة له أمام الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) من العام 2022: «لن يتوقف (بوتين) عند أوكرانيا إذا لم نوقفه الآن. هذه الحرب أكبر من أوكرانيا نفسها؛ إنها تتعلق بدعم سيادة القانون الدولي». كذلك، دعا إلى أن يكون الحلف قوياً في التعامل مع روسيا. وكانت هولندا من أكثر الدول استجابة لحاجات أوكرانيا، كما كانت من أولى الدول التي قبلت تزويدها بطائرات مقاتلة من طراز «إف 16» والصواريخ والمدفعية بعيدة المدى. وكذلك، عمدت إلى رفع إنفاقها الدفاعي إلى ما يزيد على 2 بالمائة من إنتاجها الداخلي الخام.

وباختصار، إذا كان قادة «الناتو» الـ32 يريدون أميناً عاماً لا يرتجف أمام بوتين، وصلباً في الدعوة إلى الوقوف الدائم الى جانب أوكرانيا ومن غير حدود، فإن مارك روته هو المرشح «المثالي». ويذكر المتابعون لمساره السياسي أن «عداوته» لروسيا تعود للعام 2014، حين أُسقطت طائرة ماليزية مدنية بصاروخ خلال رحلتها ما بين مطار أمستردام ومطار كوالالمبور شرق الأراضي الأوكرانية، وتحديداً في منطقة دونيتسك التابعة لإقليم دونباس.

وفي العام 2016، توصّل تحقيق أجراه مكتب الادعاء الهولندي إلى نتيجة مفادها أن الطائرة الماليزية التي كان على متنها العشرات من الهولنديين أسقطها صاروخ من نوع «بوك»، تنتجه الصناعة الحربية الروسية، ورجّح أن يكون الصاروخ قد أطلقه الانفصاليون الذين يحظون بدعم موسكو، والذين كانوا في حالة حرب مع الجيش الأوكراني.

جانب من محادثة بين روته وستولتنبرغ على هامش قمة «الناتو» في فلنيوس يوليو 2023 (أ.ب)

ومع الاتفاق على تعيين روته، وما سيتبعه على صعيد الاتحاد الأوروبي من تثبيت فون دير لاين في منصبها على رأس المفوضية الأوروبية، واختيار كايا كالاس لتكون ممثلة العليا لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، يكون الغربيون (الناتو والاتحاد الأوروبي) قد خطوا خطوات كبيرة في ترتيب أوضاعهم لمواجهة المرحلة الحرجة المقدمين عليها، وعنوانها الرئيسي كيفية التعامل مع روسيا، والحفاظ على موقف موحد داخل الصفوف الغربية.