أوستن وبراون يرفضان الإفصاح عن «نصائحهما» لأوكرانيا

بعد دعوات تطالب إدارة بايدن لتغيير استراتيجيتها لاستخدام الأسلحة الأميركية لضرب العمق الروسي

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون (أ.ف.ب)
TT

أوستن وبراون يرفضان الإفصاح عن «نصائحهما» لأوكرانيا

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون (أ.ف.ب)

مع تصاعد وتيرة الهجوم الروسي على منطقة خاركيف، الذي بدأ في 10 مايو (أيار) الحالي، تجدّد النقاش داخل الولايات المتحدة وخارجها، حول ضرورة رفع القيود التي لا تزال تفرضها إدارة الرئيس جو بايدن على أوكرانيا، وتمنعها من استهداف الأراضي الروسية بالأسلحة الأميركية.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون (أ.ف.ب)

وخلال مؤتمرهما الصحافي في أعقاب انتهاء اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية الذي انعقد افتراضياً يوم الاثنين، كرّر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، إجاباتهما «المبهمة» حول هذا الموضوع. وقال براون إن دعم أوكرانيا يركز الآن على تمكينها من استخدام القدرات التي تقدم لها، وعلى الأشياء التي ستؤثر على المعركة القريبة في مختلف المجالات.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ب)

وفيما أشار إلى أنه يجري الانتباه لما يحدث في خاركيف وما حولها، لكن أضاف «لن أتحدث علناً عما قد أنصح به». وقال: «مع استمرارنا في دعمهم، سأواصل العمل مع الوزير أوستن، بينما نقدم توصياتنا للمضي قدماً. لكن النقطة الأساسية الحقيقية هي استخدام القدرات التي قدمناها لهم في المعركة القريبة في المناطق التي يوجدون فيها، وهم يفعلون ذلك على الجبهات التي يعملون عليها بالفعل، وكذلك في شبه جزيرة القرم».

استراتيجية جديدة لاستخدام الأسلحة

وفي رده على سؤال عن تصريحات فيكتوريا نولاند، القائمة بأعمال نائب وزير الخارجية التي استقالت أخيراً، حيث قالت إن ما يجري في خاركيف يظهر أن الإدارة بحاجة إلى استراتيجية جديدة لأوكرانيا، قال أوستن، إنه يتفق مع ما قاله براون. وأضاف: «من وجهة نظري، يجب أن يكون تركيزهم على القتال المباشر، والتأكد من أنهم يخدمون تلك الأهداف التي ستمكنهم من تحقيق النجاح في القتال القريب»، وأضاف: «كما تعلمون، كان هذا موقفنا طوال الوقت، وهذه وجهة نظري للمضي قدماً».

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يسلم جندياً وساماً (أ.ف.ب)

وكانت نولاند قد قالت خلال مقابلة مع محطة إخبارية أميركية، يوم الأحد: «أعتقد أنه إذا كانت الهجمات تأتي مباشرة من وراء خطوط الجبهة في روسيا، فإن هذه القواعد يجب أن تكون لعبة عادلة، وأعتقد أن الوقت قد حان لمنح الأوكرانيين مزيداً من المساعدة لضرب هذه القواعد داخل روسيا».

يقوم رجال الإطفاء بإزالة الأنقاض من المنازل الخاصة في ضواحي خاركيف التي دمرها هجوم الطائرات الروسية دون طيار (أ.ف.ب)

وجدّد أوستن القول إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويدعم أوكرانيا لن يتردد في مواجهة الهجوم الروسي الذي شنته أخيراً. وعدّ أوستن الهجوم الروسي، «لحظة التحدي بالنسبة لأوكرانيا»، مشيراً إلى تركيز الجهود على تسليح أوكرانيا بقدرات حيوية في الوقت الذي يحاول فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاستيلاء على أراضٍ جديدة في خاركيف. وقال أوستن إن القوات الأوكرانية تخوض «معركة شرسة» ضد الغزاة الروس الذين «يمحون القرى الأوكرانية، ويقتلون المدنيين الأبرياء، ويقصفون البنية التحتية المدنية، بما في ذلك السدود ومحطات الطاقة».

روسيا تدفع ثمناً باهظاً

لكنه قال إن القوات الروسية «تدفع أيضاً ثمناً باهظاً لعدوان بوتين». وأضاف: «أوكرانيا تقاتل من أجل حياتها، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية ضخمة تتمثل في قضية عادلة». وقال: «في هذه الأثناء، يحاول بوتين شن حرب عدوانية إمبريالية تعود إلى القرن التاسع عشر في عام 2024. إنها فكرة فظيعة واستراتيجية رهيبة».

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون (أ.ف.ب)

وأكد أوستن أن قضية توفير الدفاع الجوي لأوكرانيا، كانت موضوعاً رئيسياً خلال اجتماع المجموعة الدفاعية، في ظل استمرار وابل الهجمات الجوية الروسية. وأشار إلى استمرار الضغط من أجل ضمان سيطرة أوكرانيا على أجوائها، وقدرتها على الدفاع عن مواطنيها وبنيتها التحتية المدنية، بعيداً عن الخطوط الأمامية. وأكد على أن الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها في جميع أنحاء العالم، يركزون بشدة على متطلبات أوكرانيا على المدى القريب في خاركيف وأماكن أخرى. وقال أوستن إن الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها سيواصلون الضغط من أجل إيجاد «حلول سريعة» لتسليح أوكرانيا. وأضاف: «النتيجة في أوكرانيا حاسمة بالنسبة للأمن الأوروبي، والأمن العالمي، والأمن الأميركي... لا أحد منا يريد أن يعيش في عالم حيث يعيد الطغاة رسم الحدود بالقوة، ويشنون حروباً عدوانية في محاولة لإحياء إمبراطوريات الأمس». وقال: «لذا اسمحوا لي أن أكون واضحاً، شركاء أوكرانيا متحدون. نحن مصممون. ولن نذهب إلى أي مكان».

من ناحيته، قال الجنرال براون، إن دعم التحالف ليس «مجرد عمل تضامني، بل هو عمل استراتيجي، وضرورة لتعزيز الأمن الدولي الأوسع». وأضاف: «إذا لم يتم التصدي للعدوان الروسي، فقد يشجع الأنظمة الاستبدادية الأخرى على تحدي الأعراف الدولية وانتهاك سيادة جيرانها. وهذا يسلط الضوء على أهمية الاستجابة القوية والموحدة».

نزوح 14 ألفاً من منطقة خاركيف

من عمليات نقل كبار السن من منطقة خاركيف (رويترز)

وقالت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، إن أكثر من 14 ألف شخص نزحوا بسبب القتال المستمر في منطقة خاركيف. وقال ممثل المنظمة في أوكرانيا، يارنو هابيت، خلال مؤتمر صحافي: «نزح أكثر من 14 ألف شخص في بضعة أيام، ولا يزال نحو 189 ألفاً آخرين يعيشون على بعد أقل من 25 كيلومتراً من الحدود مع روسيا، ويواجهون أخطاراً كبيرة بسبب القتال المستمر». وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية حصلت على هذه الأرقام بعد التواصل مع السلطات المحلية، لافتاً إلى أن بعض النازحين ذهبوا إلى خاركيف ثاني أكبر مدن أوكرانيا فيما فرّ آخرون إلى أماكن أخرى.

وسمح هجوم الجيش الروسي في منطقة خاركيف، الذي بدأ في 10 مايو بعد تكثيف الغارات الجوية، لموسكو بتسجيل أهم مكاسبها الإقليمية خلال عام ونصف العام.

وتؤكد كييف أن التقدّم الروسي توقّف، وهو ما تنفيه موسكو. وأعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الثلاثاء عن «قلقها البالغ» إزاء «تزايد الحاجات الإنسانية والنزوح القسري» جرّاء الغزو الروسي. وتخشى الوكالة الأممية أن «تصبح الظروف في خاركيف التي تستضيف بالأساس نحو مائتي ألف نازح داخلياً، أكثر صعوبة إذا استمر الهجوم البري والهجمات الجوية المتواصلة»، حسبما قالت الناطقة شابيا مانتو خلال مؤتمر صحافي في جنيف. وأضافت: «يمكن أن يجبر ذلك كثيراً من الأشخاص على مغادرة خاركيف لأسباب تتعلق بالأمن والبقاء على قيد الحياة، وعلى البحث عن الحماية في أماكن أخرى».

زيلينسكي يزور جبهة خاركيف (أ.ف.ب)

وقتل 11 شخصاً على الأقل في قصف روسي، الاثنين، طال مشارف مدينة خاركيف، بعدما قتل 6 مدنيين بينهم امرأة حامل، الأحد، فيما أصيب 27 آخرون عندما قُصف مركز ترفيهي على مشارف خاركيف، وذلك بضربات مصدرها منطقة بيلغورود الروسية. وبحسب مسؤولين أوكرانيين، فإن من بين الجرحى شرطياً ومسعفاً، أتيا لتقديم المساعدة للناس بعد الهجوم الأول، متهمين موسكو باللجوء «مجدداً» إلى تكتيك الضربات المتتالية. وقالت الشرطة إن المكان نفسه استُهدف بعد 20 دقيقة على وصول قوات الأمن وفرق الإنقاذ.

وتعرضت روسيا لانتقادات متكررة لتنفيذها ضربات مزدوجة، عبر قصف المكان مرة ثانية عندما تصل إليه فرق الإنقاذ والإسعاف. وفي وقت لاحق، أفاد حاكم منطقة خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، بمقتل خمسة مدنيين وإصابة تسعة آخرين على الأقل بجروح في قصف استهدف قريتي نوفوسينوف وكيفتشاريفكا.

وعد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن القوات الروسية تسعى من خلال الضربات المتتالية إلى «ترويع» السكان، مطالباً بـ«نظامَيْ دفاع من طراز باتريوت من أجل خاركيف»، قائلا: «إنهما سيغيران الوضع بشكل جذري». وأكد أن قواته «اكتسبت مواقع أقوى في منطقة خاركيف في الأيام الأخيرة».


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.