روسيا تعلن السيطرة على 12 قرية لخلق مناطق حدودية عازلة لكن مدينة خاركيف ليست هدفاً

«الناتو» لا يتوقع حدوث اختراق روسي استراتيجي... والبنتاغون على موقفه من عدم ضرب الأراضي الروسية

من عمليات نقل كبار السن من منطقة خاركيف (رويترز)
من عمليات نقل كبار السن من منطقة خاركيف (رويترز)
TT

روسيا تعلن السيطرة على 12 قرية لخلق مناطق حدودية عازلة لكن مدينة خاركيف ليست هدفاً

من عمليات نقل كبار السن من منطقة خاركيف (رويترز)
من عمليات نقل كبار السن من منطقة خاركيف (رويترز)

أعلنت روسيا، الجمعة، أن جيشها يواصل التقدم في شمال شرقي أوكرانيا وأنه سيطر على 12 قرية في منطقة خاركيف خلال أسبوع منذ إطلاق هجوم بري جديد كبير، فيما أكد قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الجمعة، أن القوات الروسية وسعت منطقة القتال المحتدم بنحو 70 كيلومتراً حين شنت هجوماً في المنطقة، إلا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي حذر في اليوم السابق من «صعوبة الأوضاع» في الجهة الشمالية الشرقية، قال الجمعة إن القوات الروسية تقدمت لمسافة 10 كيلومترات لكن الوضع «استقر» اليوم.

بنايات تعرضت للقصف بسالتيفكا في خاركيف (رويترز)

ونقل موقع «آر بي سي - أوكرانيا» عن زيلينسكي قوله للصحافيين «اليوم أوقفت قواتنا الدفاعية الروس حيث هم الآن. أعمق نقطة في تقدمهم هي 10 كيلومترات». وذكر أن روسيا شنت الهجوم لإجبار أوكرانيا على إرسال كتائب إضافية من جنود الاحتياط إلى القتال. وأضاف أنه يتوقع احتدام القتال في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأوكرانية أيضاً للدفاع عن منطقة سومي بشمال البلاد.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن «وحدات من مجموعة الشمال حررت 12 بلدة في منطقة خاركيف... وتواصل التقدم في عمق دفاعات العدو». وقال الرئيس فلاديمير بوتين في وقت سابق، الجمعة، إن القوات الروسية التي تتقدم في منطقة خاركيف تنشئ «منطقة عازلة» لحماية المناطق الحدودية الروسية، لكنه قال إن السيطرة على مدينة خاركيف نفسها ليست جزءاً من خطة روسيا في الوقت الراهن.

توجيه الناس داخل مترو خاركيف للاحتماء بسبب الهجوم الروسي (إ.ب.أ)

وأضاف بوتين، الذي أدلى بهذه التصريحات في مؤتمر صحافي خلال زيارة دولة للصين، كما نقلت عنه «رويترز»، أن تقدم روسيا في الآونة الأخيرة في منطقة خاركيف جاء رداً على قصف أوكرانيا لمناطق حدودية روسية مثل بيلغورود. وتابع: «بالنسبة لما يحدث في منطقة خاركيف، فهذا خطأ (أوكرانيا) لأنها تنفذ هجمات وتواصل ذلك وللأسف تقصف أحياء سكنية في المناطق الحدودية، من بينها بيلغورود».

وأردف: «المدنيون يموتون هناك. ومن الواضح أنهم يقصفون وسط المدينة بشكل مباشر فضلاً عن المناطق السكنية. وقلت علناً إذا استمر هذا الحال، فسنضطر إلى إنشاء حزام أمني أو منطقة عازلة. هذا ما نفعله الآن».

وقال بوتين عند سؤاله عما إذا كانت القوات الروسية تعتزم السيطرة على مدينة خاركيف، ثانية كبرى مدن أوكرانيا: «بالنسبة لخاركيف، لا توجد مثل هذه الخطط في الوقت الحالي».

وصرّح سيرغي شويغو، الذي تولى أخيراً منصب رئيس مجلس الأمن الروسي، بأن القوات الروسية تحرز تقدماً على الجبهات كافة دون الخوض في التفاصيل. وقد تنطوي تصريحات شويغو على احتمال توغل روسي أعمق في الأراضي الأوكرانية، سواء بهدف دفع كييف إلى سحب قواتها من خط المواجهة الساخن في دونباس شرق البلاد، أو للاستيلاء على مزيد من المناطق الأوكرانية.

بنايات تعرضت للقصف بسالتيفكا في خاركيف (رويترز)

ووفقاً لتقديرات كيريلو بودانوف، رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، فإن روسيا تعتزم شن هجوم آخر عابر للحدود باتجاه مدينة سومي الواقعة شمال غربي أوكرانيا. ويعتقد بودانوف أن «مجموعة صغيرة من القوات الروسية تتركز في تلك المنطقة وجاهزة للتحرك والمضي قدماً في الهجوم المرتقب».

ويرى المحلل العسكري الروسي، أناتولي ماتفيتشوك، أن سيطرة روسيا على خاركيف ستشكل «نقطة تحول» في مسار الحرب، وستوجه ضربة قوية للقدرات الصناعية الأوكرانية.

من جانبه، يقول أولكساندر موسيينكو، رئيس مركز الدراسات العسكرية والسياسية في كييف، إن «الاستراتيجية الروسية تهدف إلى محاصرة خاركيف بعدّها مركزاً إقليمياً». وبهذه الطريقة، لن يقتصر الأمر على إنشاء منطقة عازلة بعمق 10 - 15 كم فحسب، بل سيتيح لروسيا خيار مهاجمة خاركيف في وقت لاحق.

زيلينسكي يزور جبهة خاركيف (أ.ف.ب)

قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، الجمعة، إن أوكرانيا بحاجة إلى مزيد من الأسلحة بعيدة المدى للتصدي للتوغل الروسي في منطقة خاركيف، إذ لا يزال الوضع «مأساوياً للغاية» في ثانية كبرى المدن في البلاد. وقالت بيربوك على هامش اجتماع في ستراسبورغ إنه من المهم قطع طرق الإمداد الروسية وتزويد أوكرانيا بأسلحة «يمكن استخدامها على مسافات متوسطة وبعيدة». وأضافت: «نعمل مع شركاء لتحقيق هذا الأمر... الوضع بشكل عام صعب للغاية». وأصبحت ألمانيا ثاني أكبر مزود بالأسلحة لأوكرانيا منذ الغزو الروسي في عام 2022، لكن المستشار أولاف شولتس يحجم حتى الآن عن تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى.

من عمليات نقل كبار السن من منطقة خاركيف (أ.ف.ب)

لكن يعتقد القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أوروبا، الجنرال كريستوفر كافولي، أن أوكرانيا يمكنها «الحفاظ على خطوطها» في مواجهة الهجوم الروسي في منطقة خاركيف. وأشار كافولي، خلال حديثه في مقر الحلف بعد اجتماع لرؤساء أركان الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي، إلى أن «الروس ليست لديهم الأعداد اللازمة لتحقيق اختراق استراتيجي».

وقال الجنرال الأميركي إن الجيش الروسي يحاول استعادة الأراضي التي خسرها في خاركيف، مع تحقيق بعض المكاسب المحلية، لكن موسكو لم تحشد بعد ما يكفي من القوات للقيام بهجوم واسع. وأضاف: «الأهم من ذلك، أنهم لا يملكون المهارة ولا القدرة على العمل بالنطاق الواسع اللازم للاستفادة من أي اختراق لتحقيق ميزة استراتيجية».

زيلينسكي يزور جبهة خاركيف (أ.ف.ب)

وخلال زيارته لخاركيف وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الوضع في المنطقة بأنه مستقر. وكتب زيلينسكي عبر صفحته على منصة «تلغرام»، الخميس: «الوضع بشكل عام يمكن السيطرة عليه، ومقاتلونا يلحقون خسائر ملحوظة بالمحتلين». وقال إن التعزيزات قادمة. وقالت هيئة الأركان الأوكرانية في أحدث تقاريرها عن الوضع إن هناك نجاحاً في إبطاء الهجوم الروسي الكبير الجاري منذ أسبوع تقريباً. وتابع التقرير، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية» أنه تم إحباط «خطط العدو للتوغل إلى مواقع أعمق بقدر الإمكان في فوفشانسك وتحصين نفسه هناك». ويجري القتال في الجزء الشمالي من المدينة. وأعلنت هيئة الأركان الأوكرانية أيضاً أن الوضع تحت السيطرة.

وحذر زيلينسكي أوروبا من أن تهاجم روسيا منظومة الغاز. وقال الزعيم الأوكراني يوم الخميس لنظيره البولندي، إن أوروبا تحتاج إلى أن تكون متيقنة من أنها مستعدة لأي هجمات صاروخية روسية محتملة على منظومة نقل الغاز. وقال زيلينسكي في خطابة المسائي يوم الخميس إنه تحدث مع رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بهذا الشأن.

وقبل اندلاع الحرب، كان عدد سكان مدينة خاركيف يبلغ 1.4 مليون نسمة، ما يجعلها ثالث أهم مدينة في أوكرانيا من الناحية الاقتصادية بعد العاصمة كييف ومدينة دنيبرو.

ونظراً لقربها الشديد من الحدود الروسية، تفتقر المدينة إلى دفاعات جوية كافية، وقد تعرضت مراراً لقصف روسي مدمر بصواريخ باليستية وصواريخ مضادة للطائرات معدلة وقنابل انزلاقية. كما أن عدم تمكن الجيش الأوكراني من استخدام أسلحته الصاروخية بعيدة المدى، لاستهداف القوات الروسية المحتشدة خلف الحدود، بسبب القيود التي تفرضها الولايات المتحدة، يضاعف من الخطر على المدينة.

دبابة أوكرانية مدمرة في خاركيف (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال واشنطن متمسكة بموقفها. ومساء الخميس، جددت نائبة المتحدث باسم البنتاغون، سابرينا سينغ، خلال مؤتمرها الصحافي القول إن الولايات المتحدة لم تغير موقفها، وإنها لا تزال تعتقد أن المعدات والقدرات التي تمنحها مع دول أخرى لأوكرانيا: «يجب أن تستخدم لاستعادة الأراضي ذات السيادة الأوكرانية».

ورداً على سؤال عمّا إذا كان هذا طلب الأوكرانيين أو أنه شرط ملزم مصاحب لتسليم الأسلحة، قالت سينغ: «لقد جعلنا طلباتنا علنية جداً في هذا الشأن. مرة أخرى، أود أن أكرر أنه خلال كل اجتماعات مجموعة الاتصال الدفاعية عن أوكرانيا التي يعقدها الوزير لويد أوستن، يؤكد فيها أن الأسلحة المقدمة، مخصصة للاستخدام في ساحة المعركة». وأضافت: «يتحدث الوزير مع نظيره الأوكراني، عن أفضل السبل لاستخدام هذه القدرات، ونعتقد أن ذلك يقع داخل الأراضي الأوكرانية».

هذا، وقد قالت شركة «ماكسار» الأميركية للأقمار الاصطناعية التجارية، إن ضربة أوكرانية بعيدة المدى على قاعدة بيلبك الجوية التي تسيطر عليها روسيا في شبه جزيرة القرم دمرت ثلاث طائرات حربية روسية ومنشأة للوقود قرب مدرجها الرئيسي. واستندت الشركة إلى صور أقمار اصطناعية التقطت الخميس، وأظهرت تدمير طائرتين مقاتلتين من طراز ميغ - 31 ومقاتلة من طراز سو - 27. وأضافت أن الهجوم أسفر أيضاً فيما يبدو عن إلحاق أضرار بمقاتلة من طراز ميغ - 29. ولم تعلن أوكرانيا صراحة مسؤوليتها عن ضرب القاعدة الجوية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت الجمعة أكثر من 100 مسيّرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل على جنوب البلاد، فوق البحر الأسود وشبه جزيرة القرم. وقالت الوزارة في بيان إنها اعترضت 51 طائرة مسيّرة وست مسيّرات بحرية في شبه جزيرة القرم و44 مسيّرة فوق منطقة كراسنودار وست طائرات مسيّرة أخرى فوق منطقة بيلغورود. وأضافت: «خلال الليل، دمّر الطيران البحري وزوارق دورية تابعة لأسطول البحر الأسود ست مسيّرات بحرية في مياه البحر الأسود».


مقالات ذات صلة

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
TT

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)

تركت شرطة لندن المسلحة التي تحرس عمدة لندن صادق خان حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص من عامة الناس. وتقوم شرطة العاصمة بمراجعة ما حدث وتم إعفاء خمسة ضباط من واجباتهم في الخطوط الأمامية. وقالت القوة المعنية في بيان: «نحن ندرك المخاوف التي قد يسببها هذا الأمر وتم إطلاق مراجعة داخلية على الفور لظروف الواقعة».

مبنى شرطة لندن «اسكوتلاند يارد» (أ.ب)

وقال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية، وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة. ويجب على شرطة العاصمة الآن اتخاذ جميع الخطوات لضمان عدم تكرار مثل هذا الحادث مرة أخرى».

وذكرت صحيفة «ذا صن» الشعبية الواسعة الانتشار أن الحقيبة كانت تحتوي على بندقية نصف آلية «إم بي 5» من طراز «هيكلر آند كوخ» ومسدس من طراز «غلوك» وصاعق كهربائي وذخيرة. وقال عامل السقالات غوردان غريفيث للصحيفة إن صديقته عثرت على الحقيبة ملقاة على طريق بجانب الرصيف في جنوب لندن مساء الثلاثاء. وأضاف غريفيث أنه أصيب بـ«الصدمة» بعد اكتشاف ما كان بداخل الحقيبة. وقال للصحيفة: «لم أصدق عيني والتقطت بعض الصور كدليل على ما وجدناه». وتابع: «اتصلت بالشرطة وأخبرتهم بما وجدته، وفي غضون دقائق قليلة جاءوا لتسلم الأسلحة. وعندما وصلوا، أصيبوا بالصدمة حقاً. ونظروا في الحقيبة بعناية وأخذوها سريعاً».

عمدة لندن صادق خان الذي تُركت حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص (رويترز)

من جانب آخر، ألقت الشرطة البريطانية، السبت، القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية في شمال لندن الشهر الماضي. ويتعلق الاعتقال بشخص لم يتم الكشف عن هويته، للاشتباه بضلوعه في الهجوم الذي وقع في 23 مارس (آذار)، عندما جرى إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف كانت متوقفة أمام كنيس يهودي في منطقة غولدرز غرين، فيما وصفه ممثلو الادعاء بأنه هجوم موجه ومدبر ضد اليهود.

ووجهت السلطات البريطانية الاتهام إلى 3 أشخاص بعد استهداف 4 سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في هجوم متعمد شمال غربي لندن. ومن المقرر أن يمثل حمزة إقبال (20 عاماً) وريحان خان (19 عاماً)، وهما مواطنان بريطانيان وصبي (17 عاماً)، يحمل الجنسيتين البريطانية والباكستانية، أمام محكمة وستمنستر السبت. وتم اتهام الثلاثة بالحرق العمد بسبب التهور فيما يتعلق بتعريض حياة آخرين للخطر، وذلك بعد إلقاء القبض عليهم في إطار تحقيق لشرطة مكافحة الإرهاب.

وتم إشعال النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لشركة «هاتزولا»، وهي خدمة إسعاف يقودها متطوعون وتعمل في منطقة غولدرز غرين، ما تسبب في انفجار عبوات الغاز المخزنة في المركبات، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

الشرطة تفتش أحد المتظاهرين الداعمين لفلسطين في وسط لندن (أ.ب)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن: «منذ هذا الهجوم المروع الأسبوع الماضي، عملنا بشكل مستمر للتحقيق وتحديد المسؤولين». وأضافت: «وصل التحقيق الآن إلى مرحلة تم فيها توجيه الاتهام إلى ثلاثة أشخاص وسيمثلون الآن أمام المحكمة».

ولم يتسبب الهجوم بأي إصابات، لكن الشرطة قالت إنها تتعامل معه على أنه جريمة كراهية معادية للسامية. وبينما لم يجرِ الإعلان عن الهجوم على أنه جريمة إرهابية، فإن عناصر مكافحة الإرهاب يقودون التحقيق.

وأعلنت جماعة لم تكن معروفة سابقاً في بريطانيا وتطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، واتهمت بأنها على صلة بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم. وسبق للجماعة أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات مشابهة في بلجيكا وهولندا.

وأشار مسؤولون في سلطات مكافحة الإرهاب في فرنسا إلى أن الجماعة نفسها قد تكون متورطة بمخطط تم إحباطه لتفجير فرع «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس.

ومنذ حريق «غولدرز غرين»، تعهّدت الشرطة بتشديد التدابير الأمنية في محيط المواقع اليهودية في لندن.

وفي سياق متصل وقع انفجار عند مدخل مركز داعم لإسرائيل في هولندا ما تسبب بأضرار مادية محدودة، بحسب ما أعلنت الشرطة السبت، بينما نبّهت المنظمة إلى «نمط مثير للقلق» من الحوادث المشابهة في أوروبا. وقالت ناطقة باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المركز الذي تديره منظمة «مسيحيون من أجل إسرائيل» غير الربحية في مدينة نايكيرك (وسط) كان خالياً عندما وقع الانفجار عند بوابته ليل الجمعة. وجاء في بيان للشرطة أن «التحقيقات كشفت أن شخصاً يرتدي ملابس سوداء وضع عبوة متفجرة»، داعية أي شهود محتملين على ما جرى، للإدلاء بإفاداتهم.

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» في شمال لندن (رويترز)

وأعربت المنظمة عن «صدمتها» حيال ما قالت إنه «نمط مثير للقلق» لحوادث تستهدف مواقع يهودية ومؤيدة لإسرائيل في هولندا وبلجيكا المجاورة. وأفادت في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي بأن «الأضرار كانت محدودة لكن الأثر كبير»، معتبرة أن وقوع الحادث «عشية عيد الفصح، المناسبة الأهم بالنسبة للمسيحيين، يجعله أكثر تأثيراً».

من جانبها، حذّرت الشرطة من أنه ما زال من المبكر تحديد دافع للحادثة. وأضافت أن التحقيقات ما زالت جارية ولم يتمّ توقيف أي شخص حتى اللحظة.

تأتي الحادثة بعد سلسلة هجمات مشابهة وقعت خلال الليل في هولندا وبريطانيا وبلجيكا، على وقع الحرب في الشرق الأوسط. ومنذ اندلاع الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أُحرقت مركبة في أنتويرب البلجيكية واستُهدف معبدان يهوديان في مدينتي لييج في بلجيكا وروتردام في هولندا. كما استُهدفت مدرسة يهودية في أمستردام.


بريطانيا: اعتقال شخص رابع في واقعة الحرق العَمد لسيارات إسعاف منظمة يهودية

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
TT

بريطانيا: اعتقال شخص رابع في واقعة الحرق العَمد لسيارات إسعاف منظمة يهودية

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

قال ممثلو الادعاء اليوم (السبت) إن الشرطة البريطانية ألقت القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في شمال لندن الشهر الماضي، وذلك في محكمة بلندن؛ حيث مثُل 3 رجال متهمين بالفعل في القضية.

ووُجِّهت لكل من: حمزة إقبال (20 عاماً)، وريحان خان (19 عاماً)، وشاب يبلغ من العمر 17 عاماً لا يمكن الكشف عن اسمه لأسباب قانونية، اتهامات بإضرام النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لمنظمة «هاتزولا»، وهي منظمة تطوعية غير ربحية، تستجيب لحالات الطوارئ الطبية، في 23 مارس (آذار)، بينما كانت متوقفة بالقرب من كنيس يهودي في منطقة جولدرز جرين، شمال لندن.

ووصف رئيس الوزراء كير ستارمر الواقعة آنذاك بأنها «هجوم حرق متعمد معادٍ للسامية ومثير للصدمة الشديدة».

أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة وسط العاصمة البريطانية لندن يوم 15 مارس 2026 (د.ب.أ)

وذكر موقع «سايت إنتليجنس» الإلكتروني أن جماعة مسلحة متعددة الجنسيات موالية لإيران، تُدعَى «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم. وأضاف الموقع أن الجماعة كانت وراء حرائق مماثلة في أوروبا.

ويقود ضباط مكافحة الإرهاب التحقيق، ولكن الواقعة لا تعامَل حتى الآن على أنها عمل إرهابي.

وقال مدعٍ عام من دائرة الادعاء الملكي، إن الشرطة تعتقد أن 4 أشخاص شاركوا في تنفيذ الهجوم، بينما أُلقي القبض على شخص رابع في المحكمة صباح اليوم، في إطار تحقيق لا يزال جارياً.

ووُجهت إلى 3 رجال تهمتا الحرق العمد بقصد إتلاف الممتلكات، والإهمال الجسيم الذي قد يعرض الأرواح للخطر. ويحمل اثنان منهم الجنسية البريطانية، بينما يحمل الثالث الجنسيتين البريطانية والباكستانية.

ووُضع الثلاثة رهن الحبس الاحتياطي، وأُمر باحتجاز الشاب البالغ من العمر 17 عاماً في مركز احتجاز للأحداث.

وقالت فرقة إطفاء لندن إن أسطوانات عدة في السيارات انفجرت، ما أدى إلى تحطم نوافذ بنايات مجاورة. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

ووفقاً للشرطة ومنظمات مجتمعية، تصاعدت الهجمات على اليهود ومؤسساتهم في بريطانيا منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة.


خيارات أوروبا في مضيق هرمز محدودة ومحفوفة بالمخاطر

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
TT

خيارات أوروبا في مضيق هرمز محدودة ومحفوفة بالمخاطر

سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)
سفينة شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز عند شواطئ عُمان يوم 11 مارس (رويترز)

عندما اجتمع مسؤولون كبار من 40 دولة افتراضياً، هذا الأسبوع؛ لمناقشة سبل إعادة حركة الملاحة إلى مضيق هرمز، قدَّم وزير الخارجية الإيطالي مقترحاً يدعو إلى إنشاء «ممر إنساني» يسمح بمرور آمن للأسمدة وسلع أساسية أخرى متجهة إلى الدول الفقيرة.

هذا الطرح، الذي كشفت عنه روما بعد الاجتماع، كان واحداً من مقترحات أوروبية ودولية عدة تهدف إلى تجنّب تفاقم خطر الأمن الغذائي نتيجة الحرب. لكنه لم يحظَ بتأييد المشاركين، وانتهى الاجتماع من دون خطة ملموسة لإعادة فتح المضيق؛ عسكرياً، أو بوسائل أخرى.

يواجه القادة الأوروبيون ضغوطاً من الرئيس دونالد ترمب لنشر أصول عسكرية فوراً؛ لإنهاء إغلاق إيران للمضيق، واحتواء أزمة الطاقة والاقتصاد العالمية المتصاعدة. غير أنَّهم رفضوا الاستجابة بإرسال سفن حربية الآن، وبدلاً من ذلك يخوضون نقاشاً محتدماً حول كيفية إعادة فتح الممر الحيوي بعد انتهاء الحرب. لكنهم يواجهون صعوبةً في التوافق على خطة عمل.

ويعكس ذلك بطء آليات الدبلوماسية الأوروبية، فضلاً عن تعدد الأطراف المعنية بضمان أمن المضيق بعد الحرب، بما في ذلك دول الخليج. كما تشترط دول عدة، بينها إيطاليا وألمانيا، أن يحظى أي تحرك دولي بغطاء من الأمم المتحدة، ما قد يبطئ التحرُّك أكثر. ومن المقرَّر أن يناقش القادة العسكريون هذه المسألة الأسبوع المقبل.

لكن، قبل كل شيء، يكشف هذا التعثُّر مدى صعوبة تأمين المضيق في ظلِّ سلام هش - سواء بالنسبة لأوروبا أو غيرها. فجميع الخيارات المطروحة لا تبدو مضمونةً، حتى على افتراض توقف القتال الرئيسي.

مرافقة بحرية

طرح مسؤولون فرنسيون، بينهم الرئيس إيمانويل ماكرون، فكرة أن تتولى السفن الحربية مرافقة السفن التجارية عبر المضيق بعد الحرب. كما دفعت الولايات المتحدة باتجاه أن ترافق الدول سفنها التي ترفع أعلامها الوطنية.

يكمن التحدي في أنَّ المرافقة البحرية مكلفة، وقد لا تكون أنظمة الدفاع الجوي كافية لصدِّ بعض الهجمات، مثل الطائرات المسيّرة إذا استأنفت إيران الهجمات. وتساءل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «ما الذي يتوقَّعه العالم - أو دونالد ترمب - من بضع فرقاطات أوروبية في مضيق هرمز لتحقيق ما لا تستطيع البحرية الأميركية تحقيقه وحدها؟!».

إزالة الألغام

أبدت ألمانيا وبلجيكا استعداداً لإرسال كاسحات ألغام لتطهير المضيق بعد الحرب.

لكن قادة عسكريين غربيين يشكّكون في أن إيران زرعت ألغاماً أصلاً، خصوصاً أن بعض سفنها لا تزال تعبر المضيق. وبالتالي قد يكون دور هذه الكاسحات محدوداً.

دعم جوي

يقوم هذا الخيار على نشر مقاتلات وطائرات مسيّرة لاعتراض أي هجمات إيرانية على السفن.

لكن هذا الخيار مكلف أيضاً وغير مضمون. فإيران قادرة على تنفيذ هجمات بسيطة - حتى عبر زورق سريع - وقد يكون نجاح عدد محدود منها كافياً لإخافة شركات التأمين ومالكي السفن ومنعهم من العبور.

مزيج عسكري ودبلوماسي

تقوم هذه الخطة على استخدام الضغط الدبلوماسي والاقتصادي لردع إيران، إلى جانب نشر أدوات عسكرية متعددة لضمان التنفيذ. ودعت ألمانيا الصين إلى استخدام نفوذها «بشكل بنّاء»؛ للمساعدة في إنهاء النزاع.

ويعدُّ هذا الخيار مكلفاً كذلك وغير مضمون، خصوصاً أن الجهود الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن في وقف القتال. ومع ذلك، قد يكون الحل الأكثر واقعية في ظلِّ غياب بدائل أفضل.

ماذا إذا فشلت كل الخيارات؟

أفاد مسؤولون إيرانيون بأنَّهم سيواصلون السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بعد الحرب، مع خطط لفرض رسوم عبور على السفن، رغم أنَّ المضيق يُفترَض أن يكون ممراً مفتوحاً بموجب القانون الدولي.

ويهدِّد استمرار الإغلاق بكارثة اقتصادية عالمية، إذ تعتمد دول كثيرة على هذا الممر البحري لنقل الوقود والأسمدة وسلع أساسية أخرى. وفي حين تلوح بوادر نقص في بعض المناطق، تواجه أوروبا ارتفاعاً في أسعار النفط والغاز والأسمدة، ما يثير مخاوف من تضخم مرتفع وتباطؤ اقتصادي.

وقال هانس كونيغ، المدير في شركة «أورورا إنرجي ريسيرش» في برلين إن «التهديد الأكبر حالياً هو الركود التضخمي... ارتفاع الأسعار يخنق النمو الضعيف المتوقع هذا العام».

* خدمة «نيويورك تايمز»