«أوروبا 2024»: استعدادات لإجراءات أمنية مشددة

تتكفل بحماية نحو 2.7 مليون مشجّع و24 معسكراً للمنتخبات

هذه الصورة الملتقطة في 13 مايو 2024 تُظهر منظراً داخلياً لملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ بجنوب ألمانيا... وستقام بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم 2024 في الفترة من 14 يونيو إلى 14 يوليو في 10 ملاعب بجميع أنحاء ألمانيا (أ.ف.ب)
هذه الصورة الملتقطة في 13 مايو 2024 تُظهر منظراً داخلياً لملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ بجنوب ألمانيا... وستقام بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم 2024 في الفترة من 14 يونيو إلى 14 يوليو في 10 ملاعب بجميع أنحاء ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«أوروبا 2024»: استعدادات لإجراءات أمنية مشددة

هذه الصورة الملتقطة في 13 مايو 2024 تُظهر منظراً داخلياً لملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ بجنوب ألمانيا... وستقام بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم 2024 في الفترة من 14 يونيو إلى 14 يوليو في 10 ملاعب بجميع أنحاء ألمانيا (أ.ف.ب)
هذه الصورة الملتقطة في 13 مايو 2024 تُظهر منظراً داخلياً لملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ بجنوب ألمانيا... وستقام بطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم 2024 في الفترة من 14 يونيو إلى 14 يوليو في 10 ملاعب بجميع أنحاء ألمانيا (أ.ف.ب)

قبل شهر من استضافتها «كأس أوروبا» التي ستكون الحدث الكروي الدولي الكبير الأول على أراضيها منذ مونديال 2006، تنشغل ألمانيا بالإجراءات الأمنية المشدّدة، ضمن مسعاها للحفاظ على سلامة وأمن المشجعين واللاعبين، في مهمّة ضخمة تزداد صعوبتها في ظل التوتر الناجم عن الحرب الروسية على أوكرانيا، والنزاع المتجدد بين إسرائيل والفلسطينيين.

فمن مثيري الشغب المعروفين بـ«الهوليغنز»، إلى الهجمات الإرهابية المحتملة وحتى الهجمات الإلكترونية، يتطلّع منظّمو البطولة القارية إلى احتواء التهديدات وإقصائها.

نانسي فيزر وزيرة الداخلية الألمانية في مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

وستكلّف قوّات الأمن الألمانية بحماية نحو 2.7 مليون مشجّع و24 معسكراً للمنتخبات منتشرة في جميع أنحاء البلاد، إضافة إلى تأمين الملاعب العشرة التي تحتضن 51 مباراة، بين 14 يونيو (حزيران) و14 يوليو (تموز).

ومن المتوقع أيضاً أن تستقطب المناطق المخصّصة للمشجعين نحو 12 مليون زائر خلال الحدث القاري.

وقال مدير البطولة فيليب لام لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «منذ البداية، كان الأمن على رأس أولوياتنا».

مشاركة 300 خبير أمني

وفي خطوة غير مسبوقة، دعت ألمانيا نحو 300 خبير أمني من جميع الدول التي تخوض النهائيات القارية، للمشاركة في مشروع مراقبة، في المركز الدولي للتعاون البوليسي بمدينة نويس غرب البلاد.

والى جانب مسؤولين من ألمانيا، سيتناوب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ووكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول)، على مراقبة الوضع على الأرض، انطلاقاً من مقرّ مركزي في غرفة اجتماعات ضخمة تبلغ مساحتها 500 متر مربع مجهّزة بـ129 جهاز كومبيوتر، وشاشة عملاقة يبلغ حجمها 40 متراً مربعاً، وفق ما شاهدت «وكالة الصحافة الفرنسية» خلال زيارتها للمنشأة.

استنفار أمني للشرطة الألمانية في برلين (متداولة)

لا إجازة للشرطة

وقال مدير المركز الدولي للتعاون البوليسي، أوليفر شترودهوف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «كل دولة تعرف مثيري الشغب لديها أفضل من أي دولة أخرى، وسيكون الخبراء الأجانب الموجودون في نويس قادرين على التعرف عليهم بسرعة أكبر».

وتابع: «حجم الوفود (ممثلو كل دولة في المركز الدولي للتعاون البوليسي) سيعتمد على عدد المشجعين ومدى خطورتهم. على سبيل المثال: سيكون لإنجلترا ممثلون أكثر بكثير من سويسرا»، نظراً لتاريخ مشجعيها في إثارة الشغب.

وخلال المباريات، سيكون الجميع في حال جاهزية واستنفار تام، لدرجة أن عناصر الشرطة محرومون من الإجازات خلال النهائيات القارية.

وستفرض ألمانيا أيضاً ضوابط أمنية على جميع حدودها الممتدة مع تسع دول. وقال متحدّث باسم وزارة الداخلية الألمانية: «في القطارات وفي المحطات، ستعزّز الشرطة الفيدرالية وجودها بشكل واضح»، على أن ينطبق الأمر ذاته على المطارات.

وسيؤمِّن الدرك الفرنسي الدعم للشرطة الألمانية، من خلال دوريات مشتركة لمراقبة القطارات على السكك الحديدية التي تربط فرنسا بألمانيا ذهاباً وإياباً، وتلك المؤدية إلى الملاعب التي يخوض فيها المنتخب الفرنسي مبارياته.

وقالت الحكومة البريطانية إن أكثر من 1600 مشجع إنجليزي وويلزي الذين مُنعوا من دخول الملاعب بسبب سجلهم العنفي، لن يكونوا قادرين على السفر إلى ألمانيا خلال البطولة.

عناصر من الشرطة الألمانية أمام مقر المركز الإسلامي في هامبورغ (رويترز)

طوق أمني ثلاثي

بالإضافة إلى الإجراءات الاعتيادية، قالت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر، إن المنتخب الأوكراني سيخضع لإجراءات أمنية معززة، في ظل الحرب الدائرة على أراضيه بسبب الغزو الروسي للبلاد.

وسيتم نشر ما بين 800 و1300 شرطي حول الملاعب في كل مباراة، اعتماداً على طرفيها.

وفي محاولة لمنع أي شخص من دخول الملعب بأسلحة أو متفجّرات، سيتم إنشاء طوق أمني ثلاثي حول كل ملعب، وستُفحص السيارات عند الحاجز الأول، بينما تفتّش حقائب المشجعين عند الثاني، قبل مسح تذاكرهم عند الثالث.

وتشكّل مناطق المشجعين أيضاً تحدياً أمنياً، لا سيما أكبرها عند بوابة براندنبورغ في برلين، والتي من المقرّر أن تستقبل عشرات الآلاف من الزوار في كل مباراة.

وقال يوهانس سال، الخبير الأمني في جامعة لوسيرن، إن هذه «الأهداف السهلة» أكثر عرضة للخطر؛ لأنه «من الأسهل على المرتكبين التسلّل إليها وتنفيذ مخططاتهم».

وسيقوم الجيش الألماني أيضاً بمراقبة الأجواء، انطلاقاً من المركز الوطني للأمن الجوي الذي يقع على بعد نحو 70 كيلومتراً من المركز الدولي للتعاون البوليسي.

وسيُراقب استخدام الطائرات المُسيَّرة (درون) من كثب، مع تحديد مناطق محظورة على هذه الطائرات. وقال سال: «إن الأحداث الرياضية الكبرى هي دائماً أهداف محتملة للهجمات الإرهابية»، واصفاً الوضع الأمني بأنه «متوتر جداً» في سياق الحرب في غزة والتهديد الدائم للتطرّف الإسلاموي.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مرافقة مركبات عسكرية أميركية لحافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... 8 فبراير الماضي (رويترز)

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها، والسفير الأمريكي يرد «لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة» في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

وأوضح في منشور على منصة «إكس»، أن هذه المعلومات تأتي وفق تقرير لرئيس الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، أوليغ إيفاشينكو.

وأضاف زيلينسكي أن روسيا تستخدم قدراتها الخاصة في مجال استخبارات الإشارات والاستخبارات الإلكترونية، بالإضافة إلى جزء من البيانات التي تحصل عليها من خلال التعاون مع شركاء في الشرق الأوسط، في إشارة منه إلى إيران.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية تقدّم بانتظام تقييمات للوضع على خط المواجهة، فضلاً عن معلومات روسية داخلية تتعلق بالعمليات الميدانية في أوكرانيا.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط».


روسيا تراقب «إشارات متضاربة» بشأن إيران

صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)
صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

روسيا تراقب «إشارات متضاربة» بشأن إيران

صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)
صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)

نقلت وكالة «تاس» عن الكرملين قوله، الاثنين، إنه يراقب ما وصفها بأنها تصريحات متضاربة بشأن الوضع بالنسبة إلى إيران، لكنه عبر عن أمله في حل النزاع سريعاً.

ونقلت «تاس» عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله: «صدرت اليوم تصريحات عديدة مختلفة، من بينها تصريحات متضاربة. نواصل مراقبة الوضع من كثب، ونأمل أن يعود قريباً إلى المسار السلمي».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن محادثات جرت بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الأربع والعشرين المنصرمة، وإن الجانبين توصلا إلى «نقاط اتفاق رئيسية»، قائلاً إنه يمكن التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء النزاع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
TT

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)
شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)

يفرض تطبيق «ماكس» -وهو خدمة «المراسلة الوطنية» غير المشفّرة- نفسه في أوساط الروس، سواء أعجبهم ذلك أم لا، بفضل الترويج المكثّف له وحجب السلطات تطبيقَي «واتساب» و«تلغرام» باسم استقلال موسكو عن الخارج.

ويؤكد الباحث بابتيست روبير، المدير العام لشركة الأمن السيبراني الفرنسية «بريديكتا لاب»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «أي بيانات تمر عبر هذا التطبيق يمكنك اعتبارها في أيدي مالكه، وبالتالي فهي في أيدي الدولة الروسية».

صُمّم التطبيق، الذي أطلقته شركة التواصل الاجتماعي الروسية العملاقة «في كي» (VK) عام 2025، ليكون بمثابة أداة رقمية متعددة الاستخدامات، فهو ليس إلزامياً، ولكنه ليس اختيارياً أيضاً.

ويبرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اللجوء إلى هذا التطبيق المحلي بأنه يلبي الحاجة إلى «الأمن» و«السيادة التكنولوجية» للبلاد.

وتقول الأستاذة المشاركة في حوكمة شبكة الإنترنت بجامعة ماستريخت مارييل ويجيرمارس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا تتويج لسياسات تهدف إلى إنشاء إنترنت ذي سيادة».

وتعتقد أن «روسيا تسعى إلى إعادة هيكلة الإنترنت (الروسي) لتحسين السيطرة على ما يُنشر ويُشارك»، لا سيما من خلال «نقل جميع الروس إلى منصات تخضع لسيطرة الدولة بشكل أكبر».

100 مليون مستخدم

يقدم تطبيق «ماكس»، المثبت مسبقاً على الهواتف النقالة والأجهزة اللوحية المبيعة في روسيا منذ سبتمبر (أيلول)، تصميماً مألوفاً يشبه تصميم تطبيق «تلغرام»، مع غرف دردشة وقنوات وملصقات جذابة.

والأهم من ذلك أنه لا يتأثر بانقطاع الخدمة خلال عمليات تعليق بيانات الهاتف المحمول المتزايدة من قِبل السلطات الروسية.

في المقابل، حُظر تطبيقا «واتساب» و«تلغرام»، وهما من التطبيقات الشائعة جداً، من قِبل السلطات، ولا يمكن استخدامهما الآن إلا عبر تحميل برنامج «في بي إن»، وهو أمر يحظر إعلانه في روسيا، ويجب تشغيله وإيقافه باستمرار، لأنه قد يؤثر على التطبيقات الأخرى.

كان تطبيق «ماكس» في البداية مقصوراً على حاملي شرائح «السيم كارد» الروسية أو البيلاروسية، ولكنه متوفر الآن باللغة الإنجليزية، ولدى شركات الاتصالات في 40 دولة، بما في ذلك جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية السابقة وكوبا وباكستان، ولكنه غير متوفر في أوكرانيا أو دول الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد يكاترينا، وهي مدرّسة رقص روسية تبلغ من العمر 35 عاماً: «يمكنك من خلال هذا التطبيق إرسال الرسائل والصور والفيديوهات. ماذا تريد أكثر من ذلك؟».

ولم يبد أي من الروس الذين أجريت معهم المقابلات استعداداً لذكر أسماء عائلتهم.

وتجبر إيرينا، وهي طبيبة تبلغ من العمر 45 عاماً، على استخدام هذا التطبيق «لإنجاز واجبات أطفالها المدرسية»، و«للوصول إلى موقع (غوسوسلوغي) الإلكتروني».

ومن خلال هذه البوابة الرسمية، يستطيع مرضاها حجز المواعيد والوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات المؤسسية الأخرى.

وبلغ عدد مستخدمي تطبيق «ماكس» 100 مليون في بداية شهر مارس (آذار) الحالي، بالإضافة إلى تزايد تكامله مع الخدمات العامة الأساسية الأخرى.

«مراقبون»

وقال عضو البرلمان عن الحزب الحاكم سيرغي بويارسكي في فبراير (شباط) الماضي إن «أكثر من 2.6 مليون مواطن» أنشأوا بالفعل بطاقات هويتهم الرقمية عبر هذا التطبيق، ولا سيما «لتأكيد أعمارهم عند شراء المنتجات المخصصة لمن تزيد أعمارهم على 18 عاماً».

وبعد إقرار قانون «الإنترنت السيادي» في عام 2019، اكتسبت هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية (روسكومنادزور) وأجهزة الأمن قدرات تقنية وقانونية متزايدة لمراقبة وحجب المواقع الإلكترونية والتطبيقات التي تُعدّ خطيرة.

وعلى عكس تطبيقي «واتساب» و«تلغرام»، لا يشفر تطبيق «ماكس» البيانات بشكل شامل بين طرفَي الاتصال، ويخزنها حصرياً على خوادم داخل روسيا، وفقاً لشروط الخدمة التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا ترى فارفارا، وهي مترجمة تبلغ من العمر 35 عاماً، أي مشكلة في ذلك، لأنها «ليست عميلة أجنبية»، وهو وصف تستخدمه السلطات الروسية لقمع منتقديها.

وتفيد ألكسندرا، وهي عالمة تبلغ من العمر 32 عاماً، التي ترفض تحميل تطبيق «ماكس» لمجرد «الانتقام» من الترويج المكثف له: «نحن مراقبون في كل مكان».

ويتحدث مؤسس وكالة التحليل الروسية «جي آر إف إن» (GRFN) ديمتري زاخارتشينكو، عن «الرقابة» التي تضمن «أماناً أفضل» للمستخدمين.

في المقابل، تتهم السلطات تطبيق «تلغرام» باستخدامه في عمليات الاحتيال والترتيب لأعمال «إرهابية».

البدائل

ويركز زاخارتشينكو في انتقاده الرئيسي لتطبيق «ماكس» على أسلوبه الترويجي المكثّف بشكل مبالغ فيه الذي يصفه بأنه «يذكر بإعلانات الحقبة السوفياتية أكثر من كونه نموذجاً لاقتصاد السوق».

أما إيرينا فتقول إنها ستشتري شريحة هاتف أخرى لتحميل تطبيق «ماكس» على هاتف آخر لحماية اتصالاتها.

وحتى فارفارا حذفت تطبيق «ماكس» في النهاية، مفضلة تطبيق «إيمو» (IMO)، وهو تطبيق أميركي آخر أقل شهرة ومشفر.

وتقول الباحثة مارييل ويجيرمارس إنه «لا يزال بالإمكان المقاومة»، لكن استخدام العديد من التطبيقات المختلفة يؤدي في النهاية إلى «تفتيت المجتمع» و«تشتته» داخل البلاد و«عزله» عن العالم الخارجي.

وعلى الرغم من أن ناتاشا -وهي ربة منزل تبلغ من العمر 48 عاماً- تستخدم تطبيق «ماكس» بشكل محدود جداً، فإنها تعتقد أنه «عاجلاً أم آجلاً، لن يكون هناك تطبيق بديل آخر».