منشأتان نفطيتان روسيتان على بعد 1200 كيلومتر من الحدود تتعرضان لهجمات أوكرانية

مسيّرات حطمت «رقماً قياسياً» بالتحليق مسافة 1500 كيلومتر لتضرب مصفاة تعدّ إحدى كبرى المصافي في روسيا

دمار بسبب ضربة صاروخية روسية في منطقة كييف (أ.ف.ب)
دمار بسبب ضربة صاروخية روسية في منطقة كييف (أ.ف.ب)
TT

منشأتان نفطيتان روسيتان على بعد 1200 كيلومتر من الحدود تتعرضان لهجمات أوكرانية

دمار بسبب ضربة صاروخية روسية في منطقة كييف (أ.ف.ب)
دمار بسبب ضربة صاروخية روسية في منطقة كييف (أ.ف.ب)

أكدت تقارير إعلامية روسية، نقلاً عن إدارة خدمات الطوارئ، أن منشأتين نفطيتين روسيتين تعرضتا لأضرار نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية الخميس. وقالت الإدارة في منطقة كراسنودار الروسية، إن هجوماً بطائرات مسيّرة أطلقتها أوكرانيا أدى إلى نشوب حريق وتضرر عدة صهاريج نفط في مصفاة بالمنطقة. وأضافت عبر تطبيق «تلغرام» للرسائل، أنه تم تدمير نحو ست طائرات مسيّرة، لكن الحطام سقط على المصفاة القريبة من قرية يوروفكا، ما أدى إلى اشتعال النيران.

جنديان أوكرانيان يستعدان لإطلاق طائرة استطلاع مسيّرة في منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

وقال مصدر في قطاع الدفاع الأوكراني، إن أوكرانيا قصفت بمسيّرة مصفاة نفط روسية في جمهورية باشكورتوستان على مسافة قياسية تبلغ نحو 1200 كيلومتر من حدودها. وأضاف أن «مسيّرة بعيدة المدى توجهت إلى جمهورية باشكورتوستان؛ حيث ضربت مصفاة نفط نفتخيم سالافات (التابعة للعملاق الروسي) غازبروم»، الواقعة في بلدة سالافات. ووفقاً لمسؤولين محليين، أدى هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية إلى اندلاع حريق وألحق أضراراً بالعديد من صهاريج التخزين في مستودع للوقود في منطقة كراسنودار جنوب روسيا.

وقال رئيس جمهورية باشكورتوستان الروسية، راضي خابيروف، إن هجوماً بطائرات مسيّرة ألحق أضراراً بمحطة الضخ في المجمع الذي يعد واحداً من أكبر مجمعات معالجة النفط في روسيا، لكن لم يُصب أحد في الهجوم.

وأكد رئيس باشكورتوستان التي تتمتع بالحكم الذاتي في روسيا الاتحادية عبر تطبيق «تلغرام»، أن مجمع غازبروم نفتخيم سالافات لمعالجة النفط والبتروكيماويات والأسمدة تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة، لكن سير العمل لم يتأثر. وقال: «هذه محاولة لإفساد احتفالنا»، في إشارة إلى إحياء ذكرى النصر على ألمانيا النازية في روسيا في التاسع من مايو (أيار). وأضاف خابيروف أن مصفاة غازبروم نفتخيم سالافات في مدينة سالافات في جبال الأورال تعرضت للقصف.

دمار بسبب ضربة صاروخية روسية في منطقة كييف (أ.ف.ب)

وأفادت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية، بأنه كان في الإمكان رؤية الدخان يتصاعد من أحد أجزاء المصفاة. وقال عمال إنقاذ محليون إن إحدى محطات الضخ في المصفاة تعرضت لأضرار. ولم يحدد المسؤولون الروس ما إذا كانت الطائرة المسيّرة المهاجمة قد جاءت من أوكرانيا. ووفق مصادر أوكرانية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد حطّمت المسيّرة «رقماً قياسياً» بالتحليق مسافة 1500 كيلومتر لتضرب هذه المصفاة التي تعدّ إحدى كبرى المصافي في روسيا.

وتقع سالافات التي يبلغ عدد سكانها 150 ألف نسمة، على بعد 1200 كيلومتر تقريباً من الحدود الأوكرانية. وأقر بوتين الخميس خلال احتفالات ذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية بوجود «مشكلات صعبة» وقال إنه «على علم بمشكلة الطائرات من دون طيار المعادية التي تحلق مثل الذباب فوق رؤوسنا، في المنطقة العسكرية الشمالية الغربية». متعهداً بأن تواصل القيادة العسكرية العمل على إنهاء هذه المشكلة. وزاد: «أنا متأكد من أنه ستكون لدينا نتائج على هذا الصعيد».

وأضاف بوتين أن «المصممين والمهندسين في الاتحاد الروسي يعملون ليل نهار للبقاء في الصدارة والمحافظة على التفوق على العدو في مجال التكنولوجيا العسكرية، (...) نحن نحقق نجاحات». وخاطب القادة العسكريين الحاضرين بعبارة: «علينا أن نحافظ على تقدمنا، أن نكون دائماً متقدمين بخطوة على الأعداء».

وكثّفت أوكرانيا التي تواجه غزواً روسياً منذ أكثر من عامين، ضرباتها على مواقع الجيش والطاقة الروسية منذ بداية العام، وأحياناً بعيداً عن حدودها.

ووفق تقارير إعلامية، فقد انتقدت واشنطن هذه الهجمات التي تشنّها كييف على منشآت طاقة في روسيا مطالبة بوضع حدّ لها. وتقول موسكو إن الهجمات ترقى إلى مستوى الإرهاب، وتشن ما تقول إنها هجمات انتقامية على منشآت بنية تحتية أوكرانية رداً على ذلك. وتقول أوكرانيا إن المنشآت النفطية أهداف مشروعة تساعد روسيا في مهامها العسكرية. ومنذ بداية غزوها، استهدفت روسيا مواقف في أوكرانيا بشكل منهجي؛ خصوصاً البنية التحتية.

عمال إنقاذ يحاولون إطفاء النيران قريباً من كييف (إ.ب.أ)

وتعرّضت أوكرانيا لهجوم ضخم جديد، الأربعاء. قال فياتشيسلاف غلادكوف حاكم مقاطعة بيلغورود الروسية المجاورة لأوكرانيا، إن 8 أشخاص أصيبوا بينهم طفل في هجوم اتهم أوكرانيا بشنه الليلة الماضية. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن حاكم بيلغورود القول إن 34 شقة في مبنى سكني مكون من 19 طابقاً قد أصابها الضرر، إضافة إلى أضرار لحقت بنحو 37 سيارة جراء عمليات قصف القوات الأوكرانية للمقاطعة. ويذكر أن عدداً من الهجمات السابقة على منشآت نفط قد وقعت في عمق المناطق الداخلية الروسية.

أوكراني يسير بجانب منزل تعرّض للدمار بعد إطلاق صاروخي ليلي في قرية كراسيليفكا بالقرب من كييف (إ.ب.أ)

واشتعلت أيضاً النيران في منشأة لتخزين النفط على ساحل البحر الأسود الروسي بالقرب من مدينة أنابا، وتقول السلطات المحلية إن هذا الحريق اندلع نتيجة لهجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وتم اعتراض نحو ست طائرات مسيّرة مقاتلة وهي تقترب خلال الليل، لكن بعضها سقط في مجمع الحاويات. واندلع حريق وتمت السيطرة عليه قرب منتصف النهار، ما أدى إلى تضرر عدة حاويات. ويذكر أن المسافة بين أنابا والأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا تصل إلى نحو 370 كيلومتراً. وأعلنت أوكرانيا الخميس مقتل شخصين في قصف روسي على مدينة نيكوبول جنوب البلاد، مؤكدة أنها دمرت معظم الطائرات المسيّرة العشرين التي أطلقتها موسكو خلال الليل. وتتعرض نيكوبول بانتظام لهجمات من القوات الروسية المتمركزة على الضفة المقابلة من نهر دنيبرو الذي تحول إلى خط جبهة منذ أواخر عام 2022.

كشافات ضوئية تبحث في سماء كييف عن مسيّرات روسية (رويترز)

وقال حاكم المنطقة سيرغي ليساك إن «مدفعية العدو أودت بحياة رجل يبلغ 62 عاماً وامرأة عمرها 65 عاماً». ونشر صوراً لمنزل وقد اشتعلت النيران في سقفه، بالإضافة إلى تضرر مبان عدة.

في سياق آخر، شهدت أوكرانيا موجة جديدة من هجمات الطائرات المسيّرة خلال ساعات الليل. وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنه من بين 20 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا، دمرت قوات الدفاع الجوي الأوكرانية 17 طائرة، معظمها فوق منطقة أوديسا الجنوبية من أصل 20 طائرة مسيّرة هجومية أطلقتها روسيا لاستهداف الأراضي الأوكرانية. وأفادت أجهزة الطوارئ على تطبيق «تلغرام» بأن طائرة مسيّرة ضربت مبنى من طابقين في منطقة ميكولايف الجنوبية، من دون تسجيل إصابات.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

قطعت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات بينهما، بعد عقود من قطع العلاقات وخلاف عميق بشأن مزاعم «الإبادة الجماعية للأرمن» عام 1915 خلال فترة الدولة العثمانية، التي تحييها أرمينيا وكثير من الدول الغربية في 24 أبريل (نيسان) من كل عام.

واستبدلت أنقرة ويريفان، هذا العام، بحالة التوتر والتراشق التي كانت تصاحب إحياء ذكرى الإبادة المزعومة، التي لا تعترف بها تركيا وتؤكد أنها كانت أحداثاً وقعت في شرق الأناضول إبان الحرب العالمية الأولى خلفت ضحايا من الجانبين، العملَ على مشروعات تعاون تسهم في دفع جهود تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993 بسبب النزاع على إقليم ناغورنو قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان.

تفاهمات بترحيب أميركي

ووسط ترحيب أميركي، عُقد في مدينة كارص الحدودية مع أرمينيا في شمال شرقي تركيا، اجتماع لـ«مجموعة العمل المشتركة» بين البلدين، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديدية بين كارص ومدينة غيومري الأرمينية.

جانب من اجتماع تركي - أرميني في مدينة كارص الحدودية لبحث إعادة تشغيل خط سكة حديد بين البلدين (الخارجية التركية)

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الاجتماع، الذي عقد الثلاثاء، جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، الذي انطلق منذ عام 2021.

ووفق البيان، فقد أكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديدية بين كارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

ورحب السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، بالاجتماع، ووصفه، عبر حسابه على منصة «إكس»، بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام. وذكر برّاك أن خط كارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن، إلا إن آخر قطار مر عبره كان في يوليو (تموز) 1993.

وأضاف: «أُثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، وقمة السلام «التاريخية» التي عُقدت (بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا) في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس (آب) 2025.

وأطلقت تركيا، التي دعمت أذربيجان بقوة في حربها في ناغورنو قره باغ عام 2020، مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة مع أرمينيا في عام 2021، وعينت سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، في إطار عملية الحوار بينهما، التي لا تزال مستمرة حتى الآن.

مصافحة بين الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال قمة بالبيت الأبيض برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وتوصلت أذربيجان وأرمينيا، العام الماضي، إلى اتفاق بشأن نص اتفاقية سلام؛ مما أسهم في دفع العلاقات الأرمينية - التركية. وفُتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، لأول مرة منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا إلى تركيا بعد زلزال 6 فبراير (شباط) 2023.

تقدم على مسار التطبيع

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

ولم يطبق البروتوكول المعمول به في الزيارات الرسمية بالنسبة إلى رؤساء الدول والحكومات الآخرين على باشينيان، الذي التقى إردوغان بالمكتب الرئاسي في «قصر دولمه بهشه» بإسطنبول.

جانب من مباحثات إردوغان وباشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 بحضور وزيرَي خارجية البلدين (الرئاسة التركية)

لكن رئيس البرلمان الأرميني، ألين سيمونيان، وصف زيارة باشينيان بـ«التاريخية»؛ لأنها أول زيارة على مستوى رئيس وزراء أرميني، مؤكداً أن اجتماعه مع إردوغان اكتسب أهمية بالغة في سياق عملية التطبيع التي تجريها تركيا وأرمينيا، اللتان لم تُقما علاقات دبلوماسية بعد.

وقيّم باشينيان العلاقات بتركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».


اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ما زاد من حدة الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً في برلين، بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني لديها.

وأعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، واتهامه بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وتمرير معلومات لها تتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا.

ووفقاً لبيان الادعاء، فإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الصناعة الدفاعية الألمانية، خصوصاً الشركات المعنية بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.

السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف (أ.ف.ب)

ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة، من بينها قافلة تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُتهم الادعاء الألماني سيرغي بإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، إضافة إلى محاولته تجنيد أشخاص إضافيين لتنفيذ عمليات تجسس.

وجاء اعتقال الجاسوس الروسي بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، لما وصفته بأنه مجموعة «إرهابية» معادية لروسيا.

ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن «الخارجية الروسية» أبلغت السفير الألماني أن النائب رودريش كيسفيتر، المنتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، التقى خلال زيارة له إلى كييف أحمد زاكاييف، وهو شيشاني مطلوب في روسيا بتهمة الإرهاب.

النائب الألماني رودريش كيسفيتر الذي تتهمه موسكو بدعم حركة معادية لها (أ.ف.ب)

ويرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشكيريا» الشيشانية، التي كانت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت لاحقاً إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خصوصاً في منطقتي كورسك وبيلغورود.

وأبلغت موسكو السفير الألماني بأن النائب الألماني يُمارس «نشاطات معادية لروسيا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعدّ مؤشراً إلى أن السلطات الألمانية تنوي التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وهو ما يُشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد. وحذّرت موسكو السفير الألماني من أن هذه التصرفات «ستكون لها عواقب كارثية».

وقبل تلبية طلب الاستدعاء، قال متحدث باسم السفير الألماني إنه يستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة على اتهاماتها. وانتقدت الحكومة الألمانية الاستدعاء، قائلة إنه «إجراء بلا أي أساس»، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية-أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

ونفى النائب كيسفيتر الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بلقائه زاكاييف في أوكرانيا، مشدداً على أنه التقاه باعتباره «داعماً لأوكرانيا وصوتاً مهماً ضد الإمبريالية الروسية».

وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن «روسيا تتصرف بوصفها دولة إرهابية بشنها حرب إبادة ضد أوكرانيا». وأضاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تلك التي يمثلها زاكاييف، ولذلك فإن انتقاد وإدانة اللقاء معه لا يعدو كونه دليلاً على أن روسيا تحولت إلى دولة إمبريالية وإرهابية وحشية».

ووصف كيسفيتر استدعاء السفير الألماني للاعتراض على لقائه زاكاييف بأنه «أمر غير مقبول، ويظهر عدم شرعية نظام بوتين الذي لا يدرك حق أعضاء البرلمان المنتخبين في ممارسة صلاحياتهم بحرية من دون قيود».

تطبيق «سيغنال» الذي اخترقته مجموعة قراصنة في برلين تعتقد الحكومة أنهم مرتبطون بموسكو (أ.ب)

ويُعدّ كيسفيتر مثيراً للجدل بسبب دعمه الكبير لأوكرانيا وانتقاده الحكومة الألمانية وزعيمه ميرتس، بسبب عدم تقديم دعم كافٍ لكييف، حسب رأيه. وينتقد النائب الألماني بشكل متكرر رفض الحكومة الألمانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى، ويعتبر أن تزويدها بها ضروري لتمكينها من تحقيق النصر على روسيا.

ويزور كيسفيتر، الذي يجلس في لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» (البرلمان الألماني الفيدرالي)، أوكرانيا بشكل متكرر، وقد بنى علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوكرانيين منذ بداية الحرب، ويُعدّ من أبرز الداعمين لكييف داخل ألمانيا، ومن الداعين إلى زيادة الدعم المقدم لها.

ويأتي تبادل الاتهامات بين البلدين في وقت تتزايد فيه أيضاً الهجمات السيبرانية في ألمانيا ضد سياسيين، والتي تعتقد برلين أن موسكو تقف خلفها.

وكشفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن تعرض مجموعة من النواب الألمان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، المنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيين يقفون خلفها. ونجح القراصنة في الوصول إلى مجموعة تواصل على تطبيق «سيغنال»، الذي يُعدّه المسؤولون الألمان قناة تواصل آمنة.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

ويبدو أن يوليا كلوكنير وقعت ضحية القراصنة الذين تمكنوا من خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا في الدخول إلى هاتفها بعد أن فتحت الرابط، ومن ثم الوصول إلى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان المستشار الألماني من بين أعضائها. وجرى فحص هاتف المستشار للتأكد مما إذا كان قد تعرّض للاختراق، وتبين أنه لا يزال آمناً. وتُحذّر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف سياسيين ألمانيين.

ومن غير الواضح كيف وقعت رئيسة البرلمان ضحية القراصنة. وبعد الكشف عن عملية القرصنة تلك كان النائب كيسفيتر من أوائل المنتقدين لروسيا، وقال آنذاك إنه «يجب وضع حد لموسكو على كل الأصعدة»، ودعا الحكومة الألمانية إلى طرد دبلوماسيين روس وتزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» رداً على تصرفات روسيا.


رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».