ترحيب حافل بالرئيس الصيني في صربيا

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش يرحب بالرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش يرحب بالرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

ترحيب حافل بالرئيس الصيني في صربيا

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش يرحب بالرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش يرحب بالرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)

أكد الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش مجدداً دعمه القوي لسيادة الصين على تايوان اليوم (الأربعاء) لدى ترحيبه الحار بالرئيس شي جينبينغ الذي يسعى إلى تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية مع بلدان أكثر تودداً لبلاده في أوروبا.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنفقت الصين المليارات في صربيا ودول البلقان المجاورة، خصوصا في مجالي التعدين والصناعة. ووقعت بكين وبلغراد العام الماضي اتفاقا للتجارة الحرة.

فرش فوتشيتش السجاد الأحمر لضيفه شي وزوجته بنغ ليوان خارج المقر الرئيسي للحكومة في بلغراد حيث استُقبل الزعيم الصيني بمراسم التحية بالطلقات المدفعية وبعزف النشيد الوطني الصيني قبل أن يصافح مسؤولين من بينهم رئيس الوزراء ومحافظ البنك الوطني الصربي.

ولوح الرئيسان من الشرفة لعدة آلاف من الأشخاص الذين تجمعوا في الخارج، وبعضهم يلوح بالأعلام الصينية.

ووصف فوتشيتش الرئيس شي بأنه «صديق لصربيا». وأضاف: «كل هذا القدر من الاحترام والحب الذي سيجده هنا في صربيا، لن يجده في أي مكان آخر».

وقال للحشد بينما كان شي يصفق: «لدينا موقف واضح وبسيط فيما يتعلق بسلامة الأراضي الصينية. نعم، تايوان هي الصين».

تؤكد بكين أن الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي هي جزء من أراضيها وهي لا تستبعد استخدام القوة لإخضاعها للسيطرة الصينية.

وعندما جلس الرئيسان في مستهل اجتماعهما، بادر شي بالقول لفوتشيتش إن هناك «شعورا قويا بالصداقة بين بلدينا».

وصل شي إلى العاصمة الصربية التي ازدانت شوارعها بالأعلام الصينية ولافتات عبرت عن «الترحيب الحار بالأصدقاء الصينيين»، ليل الثلاثاء بعد زيارة دولة لفرنسا تخللتها نقاشات حادة نوعا ما مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن قضايا بينها التجارة ومواصلة الصين إقامة علاقات وثيقة مع روسيا رغم الحرب في أوكرانيا.

لكنّ الدولتين الأخريين اللتين اختار شي التوقف فيهما في أول زيارة يقوم بها لأوروبا منذ عام 2019 تعدّان من بين البلدان الأكثر تعاطفا مع موسكو في أوروبا، إذ إنه سيزور المجر بعد صربيا.

قصف «الناتو»

تتزامن زيارة شي لبلغراد مع ذكرى مرور 25 عاما على قصف الولايات المتحدة عام 1999 مقر السفارة الصينية في العاصمة الصربية في عملية أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وقال فوتشيتش للحشود: «لا تنسوا أن أصدقاءنا الصينيين كانوا معنا قبل 25 عاماً عندما تعرض هذا البلد للقصف والهدم... لقد دفعوا ثمناً باهظاً، لقد فقدوا أشخاصاً على بعد بضع مئات من الأمتار من هنا في هذا اليوم بالذات».

تعرّضت السفارة للقصف خلال حملة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بقيادة الولايات المتحدة استمرت أشهرا واستهدفت قوات الأمن الصربية التي كانت تشن حربا عنيفة ضد متمرّدين من العرقية الألبانية في كوسوفو.

واعتذرت الولايات المتحدة لاحقا قائلة إن خرائط قديمة دفعت الطيار إلى ضرب الهدف الخطأ.

وكتب شي في صحيفة «بوليتيكا» الصربية (الثلاثاء:) «قبل 25 عاما من اليوم، قصف الناتو بشكل صارخ السفارة الصينية في يوغوسلافيا»، مؤكدا أن بكين لن تسمح «بتكرار مثل هذا التاريخ المأساوي».

كما أشاد بالصداقة المتينة بين الصين وصربيا التي قال إنها سُطّرت بدم أبناء بلدينا.

وأفاد وزير المال الصربي سينيسا مالي شبكة البث الرسمية «آر تي إس» بأن محادثات الأربعاء ستركّز على «مشروع عظيم» وعلى «جذب استثمارات كبيرة من الصين في مجال واعد».

مخاوف بشأن أوكرانيا

قال ماركو تموسيتش أستاذ العلوم السياسية في جامعة بلغراد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بالنسبة لصربيا، هذه بلا شك واحدة من أهم الزيارات... وضعها في مستوى واحد مع فرنسا التي تحتفل الصين معها بمرور 60 عاما من العلاقات الدبلوماسية والمجر... هو بالتأكيد شرف عظيم» لصربيا.

وأكد مواطنون صرب في وسط بلغراد ترحيبهم بزيارة شي.

وقال المتقاعد ستويان فيدوفيتش (67 عاما): «أعتقد أنه أمر ممتاز أن نتلقى زيارة من رئيس أحد أقوى بلدان العالم».

وأفادت المترجمة السابقة ديانا راديتش (69 عاما): «إنها رائعة بالنسبة إلينا». وأعربت عن أملها في أن تفضي إلى نتائج جيّدة للطرفين.

في محطته الأولى في فرنسا، اجتمع شي مع ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وحض كلاهما الرئيس الصيني على عدم السماح بتصدير أي تكنولوجيا يمكن أن تستخدمها روسيا في غزوها لأوكرانيا والقيام بكل ما هو ممكن لإنهاء الحرب.

من جانبه، حذّر شي الغرب من تشويه سمعة الصين على خلفية النزاع، ورفض الاتهامات بأن الطاقة الإنتاجية المفرطة في الصين تؤدي إلى اختلال الميزان التجاري العالمي.

وتشعر أوروبا بالقلق من أن الصين التي تعلن حيادها في النزاع، تدعم روسيا التي تستخدم معدات آلات صينية في إنتاج الأسلحة.

بعد اجتماعه مع فوتشيتش، سيتوجّه شي إلى المجر حيث استثمرت الصين بشكل كبير في مصانع كبيرة للبطاريات والسيارات الكهربائية.


مقالات ذات صلة

برلمان تركيا ناقش تداعيات حرب إيران في جلسة مغلقة

شؤون إقليمية البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)

برلمان تركيا ناقش تداعيات حرب إيران في جلسة مغلقة

حذَّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، ودعت إلى بذل الجهود لمنع تحوُّلها إلى كارثة أوسع. وندَّدت في الوقت ذاته بالهجمات على الدول المجِاورة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية بقايا صاروخ إيراني ثانٍ أسقطته الدفاعات الجوية لحزب شمال الأطلسي في المجال الجوي التركي أمس (أ.ف.ب)

تركيا تبلغ إيران أن انتهاك مجالها الجوي «أمر غير مقبول»

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، أن «انتهاك المجال الجوي التركي أمر غير مقبول».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية حطام صاروخ تابع لـ«الناتو» اعترض صاروخاً أُطلق من إيران بولاية هاتاي جنوب تركيا في وقت سابق هذا الشهر (رويترز)

تركيا:اعتراض ثاني صاروخ من إيران منذ بدء الحرب

أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم (الاثنين)، أن أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) اعترضت صاروخاً باليستياً دخل المجال الجوي التركي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
شؤون إقليمية منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

تركيا تقترح تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية مستقلة عن «الناتو»

اقترحت تركيا تشغيل منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس-400» بشكل مستقل عن أنظمة «حلف الناتو» لحل الخلاف مع الولايات المتحدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز) p-circle

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا... النقاشات حولها تتزايد مع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس

رائد جبر (موسكو)

ألمانيا وسويسرا تنقلان بعثاتهما الدبلوماسية من إيران بسبب التهديدات الأمنية

لاجئون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران إلى أرمينيا عند نقطة تفتيش حدودية في بلدة ميغري جنوب أرمينيا، 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لاجئون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران إلى أرمينيا عند نقطة تفتيش حدودية في بلدة ميغري جنوب أرمينيا، 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا وسويسرا تنقلان بعثاتهما الدبلوماسية من إيران بسبب التهديدات الأمنية

لاجئون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران إلى أرمينيا عند نقطة تفتيش حدودية في بلدة ميغري جنوب أرمينيا، 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لاجئون يسيرون حاملين أمتعتهم بعد عبورهم الحدود من إيران إلى أرمينيا عند نقطة تفتيش حدودية في بلدة ميغري جنوب أرمينيا، 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)

​نقلت ألمانيا موظفي عدد من بعثاتها ‌الدبلوماسية ‌في ​مناطق ‌بالشرق ⁠الأوسط، ​مثل إيران والعراق، مؤقتاً نظراً للتهديدات الأمنية ⁠الناجمة ‌عن الصراع ‌العسكري ​هناك. وقال ‌متحدث ‌باسم وزارة الخارجية، خلال ‌مؤتمر صحافي، الأربعاء: «تم ⁠نقل موظفي ⁠هذه البعثات الدبلوماسية مؤقتاً بسبب الوضع الأمني ​الراهن».

من جهتها، قالت وزارة ​الخارجية السويسرية، الأربعاء، إن سويسرا قررت إغلاق سفارتها في ‌طهران ‌مؤقتاً بسبب الحرب ‌في ⁠الشرق ​الأوسط وتزايد ⁠المخاطر الأمنية. وأضافت أن السفير وخمسة من ⁠الموظفين السويسريين ‌غادروا إيران براً، ‌ووصلوا ​بسلام ‌إلى ‌خارج البلاد: «وسيعودون إلى طهران بمجرد أن يسمح ‌الوضع بذلك». وأشارت في بيان ⁠إلى أن ⁠سويسرا ستحافظ على خط اتصال مفتوح بين الولايات المتحدة وإيران، بالتشاور ​مع ​البلدين.

وتجدر الإشارة إلى أن سويسرا هي الدولة التي تمثل مصالح الولايات المتحدة في إيران؛ حيث لا يوجد تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن، منذ أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران سنة 1979.


إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها في إسرائيل

سفيرة إسبانيا في إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)
سفيرة إسبانيا في إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها في إسرائيل

سفيرة إسبانيا في إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)
سفيرة إسبانيا في إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

أنهت الحكومة الإسبانية رسميا مهام سفيرتها في إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين، وفق مرسوم ملكي نشر اليوم الأربعاء في الجريدة الرسمية.

وإذا ما قررت الحكومة الإسبانية أن تعود وتمثّل في إسرائيل بسفيرة جديدة أو سفير جديد، فسيتوجب عليها أولا تعيين دبلوماسي في هذا المنصب، على أن يقدم هذا الأخير أوراق اعتماده إلى السلطات الإسرائيلية.

الحكومة الإسبانية اليسارية من أكثر الأصوات الأوروبية انتقادا لحكومة بنيامين نتانياهو منذ الحرب المدمرة في قطاع غزة ردا على هجوم حركة «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الاول) 2023.

كما جدّد رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز في الأيام الأخيرة معارضته للضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وأعلن الملك فيليبي السادس في المرسوم الموقَّع أمس: «بناء على اقتراح وزارة الشؤون الخارجية...، توصلتُ إلى قرار إنهاء مهام السيدة آنا ماريا سالومون بيريز كسفيرة لإسبانيا لدى دولة إسرائيل، مع توجيه الشكر لها على ما قدّمته من خدمات».

وفي سبتمبر 2025، استدعت مدريد سفيرتها على خلفية سجالات حادّة مع إسرائيل، أعقبت إعلان الحكومة الإسبانية عن تدابير جديدة تهدف إلى «وضع حدٍّ للإبادة الجماعية في غزة».

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد وصف حينها بيدرو سانشيز بأنه «معاد للسامية» و«كاذب»، وذلك بعدما أعرب رئيس الوزراء الإسباني عن «إعجابه» بمتظاهرين مؤيدين للفلسطينيين.

من جانبها، لم تعيّن إسرائيل سفيرا لها في إسبانيا منذ اعتراف حكومة اليسار برئاسة سانشيز بدولة فلسطين في عام 2024.


الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس تلقي محاضرة في زيوريخ بسويسرا 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس تلقي محاضرة في زيوريخ بسويسرا 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس تلقي محاضرة في زيوريخ بسويسرا 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس تلقي محاضرة في زيوريخ بسويسرا 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الأربعاء، موافقة التكتل على فرض عقوبات جديدة على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً، مشيرة إلى «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» على خلفية قمعٍ دامٍ لمظاهرات في إيران في يناير (كانون الثاني).

وقالت كالاس: «مع استمرار الحرب مع إيران، سيحمي الاتحاد الأوروبي مصالحه وسيلاحق المسؤولين عن القمع الداخلي»، معلنة إجراءات وافقت عليها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وأكدت أن العقوبات «تبعث برسالة إلى طهران مفادها أن مستقبل إيران لا يمكن بناؤه على القمع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».