لندن: سيطرة روسيا على قرية في دونيتسك تهدد مناطق رئيسية بشرق أوكرانيا

في ثاني تقدم تعلنه موسكو خلال يومين... لكن كييف تنفي وتقول إن جيشها لا يزال يسيطر على القرية

جندي تابع للواء المدفعية المنفصل «1148» من القوات الجوية الأوكرانية يُعد مدفع «هاوتزر» لإطلاق النار على القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي تابع للواء المدفعية المنفصل «1148» من القوات الجوية الأوكرانية يُعد مدفع «هاوتزر» لإطلاق النار على القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

لندن: سيطرة روسيا على قرية في دونيتسك تهدد مناطق رئيسية بشرق أوكرانيا

جندي تابع للواء المدفعية المنفصل «1148» من القوات الجوية الأوكرانية يُعد مدفع «هاوتزر» لإطلاق النار على القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي تابع للواء المدفعية المنفصل «1148» من القوات الجوية الأوكرانية يُعد مدفع «هاوتزر» لإطلاق النار على القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

أعلنت روسيا أن قواتها سيطرت على قرية نوفوميخيليفكا الواقعة على مسافة 40 كيلومتراً جنوب غربي مدينة دونيتسك الأوكرانية في ثاني تقدم تعلنه خلال يومين، لكن الجيش الأوكراني قال إنه لا يزال يسيطر على القرية.

وعبَّرت لندن عن قلقها جراء سيطرة روسيا على القرية في شرق أوكرانيا، وقالت إن ذلك قد يهدد بلدة فولهيدار الرئيسية في الإقليم. وقالت تقارير استخباراتية عسكرية بريطانية، الثلاثاء، إن القوات الروسية تمكنت، الاثنين، من السيطرة بشكل كامل على القرية الواقعة في منطقة دونيتسك التي تشهد فيها معارك ضارية منذ أسابيع.

مدفع أوكراني ذاتي الحركة يطلق قذيفة باتجاه مواقع روسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي تحديثها الاستخباري اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن الوضع في نوفوميخيليفكا «يُظهر التقدم البطيء، ولكن التدريجي، الذي تحرزه القوات الروسية».

جدير بالذكر أن مزيداً من التقدم شمال فولهيدار، من شأنه أن يهدد موقع أوكرانيا في البلدة، التي تعد معقلاً رئيسياً، «وقد تسببت في تكبد القوات البرية الروسية خسائر فادحة جداً بين صفوفها». ووفق مصادر عسكرية أوكرانية، فقد نشرت روسيا 30 ألف جندي خلال العملية. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان، الاثنين، كما نقلت عنها «رويترز»، إن قواتها الجنوبية سيطرت بالكامل على نوفوميخيليفكا، «وحسنت الوضع التكتيكي على جبهة القتال».

لكن يفهين شماتاليوك، قائد اللواء 79 للهجوم البرمائي الأوكراني، الذي يقاتل على خط المواجهة في دونيتسك، قال إن قواته تسيطر على 15 إلى 20 في المائة من القرية، في حين أن بقيتها تحت «سيطرة النيران» الأوكرانية. وأضاف في مقابلة مع هيئة الإذاعة العامة الأوكرانية نُشرت على صفحة اللواء على «فيسبوك»: «لن نتحرك في أي مكان سوى الأمام».

وأفادت روسيا، الأحد، بأنها سيطرت على قرية بوهدانيفكا الواقعة إلى الشمال. وتقع بوهدانيفكا شمال شرقي تشاسيف يار، وهي بلدة استراتيجية على أرض مرتفعة يمكن أن تفتح الطريق أمام روسيا للتقدم في كثير من «المدن الحصينة» في شرق أوكرانيا في حال الاستيلاء عليها.

وإذا تأكدت المكاسب الروسية فسيسلط ذلك الضوء أكثر على ضرورة تلقي أوكرانيا مساعدات عسكرية أميركية جديدة تزيد قيمتها على 60 مليار دولار بشكل عاجل بعد أن وافق عليها مجلس النواب الأميركي، يوم السبت. ومن المقرر أن تحصل على موافقة مجلس الشيوخ، ويوقع عليها الرئيس الأميركي جو بايدن، هذا الأسبوع.

وحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، واشنطن على سرعة إقرار مشروع القانون، والمضي قدماً في النقل الفعلي للأسلحة، وقال إن الأولوية القصوى هي للأسلحة ذات التأثير طويل المدى وأنظمة الدفاع الجوي. وقال الكرملين، الاثنين، إن المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة لن تغير الوضع على جبهة القتال.

ومن جانب آخر قال مسؤولون عسكريون أوكرانيون في وقت مبكر من الثلاثاء إن روسيا شنت هجوماً بطائرات مسيرة على أوكرانيا بما في ذلك العاصمة كييف.

وأُصيب 9 أشخاص بينهم 4 أطفال بجروح في مدينة أوديسا الساحلية بجنوب أوكرانيا جراء هجوم ليلي روسي بطائرات مسيّرة، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الثلاثاء. وقال كيبر على «تلغرام» إن الضربة الروسية على أوديسا «ألحقت أضراراً بمبانٍ سكنية»، وتسببت في نشوب حريق.

وتتعرض مدينة أوديسا الواقعة على البحر الأسود ومنطقتها لهجمات متواصلة منذ بداية الغزو الروسي قبل عامين. وفي منتصف مارس (آذار)، قُتل 20 شخصاً، وجُرح 70 في إحدى أعنف الهجمات الصاروخية الروسية على أوديسا.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت ما مجموعه 16 طائرة مسيرة هجومية على أوكرانيا فضلاً عن صاروخين باليستيين قصيري المدى من طراز «إسكندر». وذكرت القوات الجوية على «تلغرام» أن أنظمة الدفاع الجوي دمرت 15 طائرة مسيرة فوق منطقتي أوديسا وميكوليف بجنوب أوكرانيا ومنطقة تشيركاسي بوسط البلاد ومنطقة العاصمة كييف، لكنها لم تفصح عن مصير الصاروخين.

وقال سيرهي بوبكو رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة على تطبيق «تلغرام إنه تم تدمير جميع الطائرات المسيرة التي أطلقتها روسيا على كييف، مضيفا أنه لم ترد تقارير عن وقوع أضرار أو إصابات نتيجة الهجوم. وصرح حاكم ميكولايف فيتالي كيم على تطبيق تيليجرام أيضا، إن حطام طائرة مسيرة ألحق أضرارا بمبنى بنية تحتية تجارية.

والأسبوع الماضي، أعلنت أوكرانيا إسقاط قاذفة صواريخ استراتيجية من طراز «كاي اتش-22» (Kh-22)، تستخدمها روسيا غالباً، وخصوصاً ضد أوديسا.

وتأمل كييف أن يؤدي تدمير القاذفة إلى تخفيف الضغط الروسي عن هذه المدينة التي كان يقطنها أكثر من مليون نسمة قبل الغزو.

منطقة بيلغورود الروسية الحدودية تعرضت لهجوم بمسيرات أوكرانية (أ.ب)

وبدورها، قالت سلطات منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة لأوكرانيا إن 120 مدنياً قُتلوا بالمنطقة في هجمات أوكرانية، وأصيب 651 آخرون منذ بدء الحرب قبل أكثر من عامين. وتعرضت مدينة بيلغورود لهجمات متكررة من قبل المدفعية والطائرات المسيرة وجهات تعمل بالوكالة لصالح أوكرانيا خلال العام الماضي.

وقال فياتشيسلاف جلادكوف حاكم منطقة بيلغورود إن من بين القتلى 11 طفلاً، كما أصيب 51 طفلاً بعضهم بُترت أطرافهم. وأضاف جلادكوف في رسالة بالفيديو على تطبيق «تلغرام»: «الوضع صعب جداً. الهجمات مستمرة. الناس ما زالوا يموتون»، ودعا المواطنين إلى توخي الحذر خلال احتفالات عيد القيامة الأرثوذكسي في الخامس من مايو (أيار).

صواريخ روسية تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)

وتنفي كييف استهداف المدنيين، وتقول إن لها الحق في مهاجمة روسيا، لكن المسؤولين الأميركيين يشعرون بالقلق من أن الهجمات على الأراضي الروسية قد تؤدي إلى تصعيد الحرب. وقد حاول وكلاء أوكرانيا مراراً وتكراراً اختراق الحدود، والتوغل في بيلغورود. وتقول روسيا إن استخدام الأسلحة الغربية لمهاجمة بيلغورود يظهر أن الغرب طرف في الحرب التي أسفرت عن مقتل وجرح عدة آلاف من الجنود. ولم تعلن روسيا ولا أوكرانيا أرقام الضحايا بين القوات.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».