لندن: سيطرة روسيا على قرية في دونيتسك تهدد مناطق رئيسية بشرق أوكرانيا

في ثاني تقدم تعلنه موسكو خلال يومين... لكن كييف تنفي وتقول إن جيشها لا يزال يسيطر على القرية

جندي تابع للواء المدفعية المنفصل «1148» من القوات الجوية الأوكرانية يُعد مدفع «هاوتزر» لإطلاق النار على القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي تابع للواء المدفعية المنفصل «1148» من القوات الجوية الأوكرانية يُعد مدفع «هاوتزر» لإطلاق النار على القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

لندن: سيطرة روسيا على قرية في دونيتسك تهدد مناطق رئيسية بشرق أوكرانيا

جندي تابع للواء المدفعية المنفصل «1148» من القوات الجوية الأوكرانية يُعد مدفع «هاوتزر» لإطلاق النار على القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي تابع للواء المدفعية المنفصل «1148» من القوات الجوية الأوكرانية يُعد مدفع «هاوتزر» لإطلاق النار على القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

أعلنت روسيا أن قواتها سيطرت على قرية نوفوميخيليفكا الواقعة على مسافة 40 كيلومتراً جنوب غربي مدينة دونيتسك الأوكرانية في ثاني تقدم تعلنه خلال يومين، لكن الجيش الأوكراني قال إنه لا يزال يسيطر على القرية.

وعبَّرت لندن عن قلقها جراء سيطرة روسيا على القرية في شرق أوكرانيا، وقالت إن ذلك قد يهدد بلدة فولهيدار الرئيسية في الإقليم. وقالت تقارير استخباراتية عسكرية بريطانية، الثلاثاء، إن القوات الروسية تمكنت، الاثنين، من السيطرة بشكل كامل على القرية الواقعة في منطقة دونيتسك التي تشهد فيها معارك ضارية منذ أسابيع.

مدفع أوكراني ذاتي الحركة يطلق قذيفة باتجاه مواقع روسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي تحديثها الاستخباري اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن الوضع في نوفوميخيليفكا «يُظهر التقدم البطيء، ولكن التدريجي، الذي تحرزه القوات الروسية».

جدير بالذكر أن مزيداً من التقدم شمال فولهيدار، من شأنه أن يهدد موقع أوكرانيا في البلدة، التي تعد معقلاً رئيسياً، «وقد تسببت في تكبد القوات البرية الروسية خسائر فادحة جداً بين صفوفها». ووفق مصادر عسكرية أوكرانية، فقد نشرت روسيا 30 ألف جندي خلال العملية. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان، الاثنين، كما نقلت عنها «رويترز»، إن قواتها الجنوبية سيطرت بالكامل على نوفوميخيليفكا، «وحسنت الوضع التكتيكي على جبهة القتال».

لكن يفهين شماتاليوك، قائد اللواء 79 للهجوم البرمائي الأوكراني، الذي يقاتل على خط المواجهة في دونيتسك، قال إن قواته تسيطر على 15 إلى 20 في المائة من القرية، في حين أن بقيتها تحت «سيطرة النيران» الأوكرانية. وأضاف في مقابلة مع هيئة الإذاعة العامة الأوكرانية نُشرت على صفحة اللواء على «فيسبوك»: «لن نتحرك في أي مكان سوى الأمام».

وأفادت روسيا، الأحد، بأنها سيطرت على قرية بوهدانيفكا الواقعة إلى الشمال. وتقع بوهدانيفكا شمال شرقي تشاسيف يار، وهي بلدة استراتيجية على أرض مرتفعة يمكن أن تفتح الطريق أمام روسيا للتقدم في كثير من «المدن الحصينة» في شرق أوكرانيا في حال الاستيلاء عليها.

وإذا تأكدت المكاسب الروسية فسيسلط ذلك الضوء أكثر على ضرورة تلقي أوكرانيا مساعدات عسكرية أميركية جديدة تزيد قيمتها على 60 مليار دولار بشكل عاجل بعد أن وافق عليها مجلس النواب الأميركي، يوم السبت. ومن المقرر أن تحصل على موافقة مجلس الشيوخ، ويوقع عليها الرئيس الأميركي جو بايدن، هذا الأسبوع.

وحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، واشنطن على سرعة إقرار مشروع القانون، والمضي قدماً في النقل الفعلي للأسلحة، وقال إن الأولوية القصوى هي للأسلحة ذات التأثير طويل المدى وأنظمة الدفاع الجوي. وقال الكرملين، الاثنين، إن المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة لن تغير الوضع على جبهة القتال.

ومن جانب آخر قال مسؤولون عسكريون أوكرانيون في وقت مبكر من الثلاثاء إن روسيا شنت هجوماً بطائرات مسيرة على أوكرانيا بما في ذلك العاصمة كييف.

وأُصيب 9 أشخاص بينهم 4 أطفال بجروح في مدينة أوديسا الساحلية بجنوب أوكرانيا جراء هجوم ليلي روسي بطائرات مسيّرة، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الثلاثاء. وقال كيبر على «تلغرام» إن الضربة الروسية على أوديسا «ألحقت أضراراً بمبانٍ سكنية»، وتسببت في نشوب حريق.

وتتعرض مدينة أوديسا الواقعة على البحر الأسود ومنطقتها لهجمات متواصلة منذ بداية الغزو الروسي قبل عامين. وفي منتصف مارس (آذار)، قُتل 20 شخصاً، وجُرح 70 في إحدى أعنف الهجمات الصاروخية الروسية على أوديسا.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت ما مجموعه 16 طائرة مسيرة هجومية على أوكرانيا فضلاً عن صاروخين باليستيين قصيري المدى من طراز «إسكندر». وذكرت القوات الجوية على «تلغرام» أن أنظمة الدفاع الجوي دمرت 15 طائرة مسيرة فوق منطقتي أوديسا وميكوليف بجنوب أوكرانيا ومنطقة تشيركاسي بوسط البلاد ومنطقة العاصمة كييف، لكنها لم تفصح عن مصير الصاروخين.

وقال سيرهي بوبكو رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة على تطبيق «تلغرام إنه تم تدمير جميع الطائرات المسيرة التي أطلقتها روسيا على كييف، مضيفا أنه لم ترد تقارير عن وقوع أضرار أو إصابات نتيجة الهجوم. وصرح حاكم ميكولايف فيتالي كيم على تطبيق تيليجرام أيضا، إن حطام طائرة مسيرة ألحق أضرارا بمبنى بنية تحتية تجارية.

والأسبوع الماضي، أعلنت أوكرانيا إسقاط قاذفة صواريخ استراتيجية من طراز «كاي اتش-22» (Kh-22)، تستخدمها روسيا غالباً، وخصوصاً ضد أوديسا.

وتأمل كييف أن يؤدي تدمير القاذفة إلى تخفيف الضغط الروسي عن هذه المدينة التي كان يقطنها أكثر من مليون نسمة قبل الغزو.

منطقة بيلغورود الروسية الحدودية تعرضت لهجوم بمسيرات أوكرانية (أ.ب)

وبدورها، قالت سلطات منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة لأوكرانيا إن 120 مدنياً قُتلوا بالمنطقة في هجمات أوكرانية، وأصيب 651 آخرون منذ بدء الحرب قبل أكثر من عامين. وتعرضت مدينة بيلغورود لهجمات متكررة من قبل المدفعية والطائرات المسيرة وجهات تعمل بالوكالة لصالح أوكرانيا خلال العام الماضي.

وقال فياتشيسلاف جلادكوف حاكم منطقة بيلغورود إن من بين القتلى 11 طفلاً، كما أصيب 51 طفلاً بعضهم بُترت أطرافهم. وأضاف جلادكوف في رسالة بالفيديو على تطبيق «تلغرام»: «الوضع صعب جداً. الهجمات مستمرة. الناس ما زالوا يموتون»، ودعا المواطنين إلى توخي الحذر خلال احتفالات عيد القيامة الأرثوذكسي في الخامس من مايو (أيار).

صواريخ روسية تنطلق من بيلغورود باتجاه خاركيف (أ.ف.ب)

وتنفي كييف استهداف المدنيين، وتقول إن لها الحق في مهاجمة روسيا، لكن المسؤولين الأميركيين يشعرون بالقلق من أن الهجمات على الأراضي الروسية قد تؤدي إلى تصعيد الحرب. وقد حاول وكلاء أوكرانيا مراراً وتكراراً اختراق الحدود، والتوغل في بيلغورود. وتقول روسيا إن استخدام الأسلحة الغربية لمهاجمة بيلغورود يظهر أن الغرب طرف في الحرب التي أسفرت عن مقتل وجرح عدة آلاف من الجنود. ولم تعلن روسيا ولا أوكرانيا أرقام الضحايا بين القوات.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسرع العمل على تكنولوجيا المسيرات بعد هجوم فاشل في مطار لايبزيغ

أوروبا جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

ألمانيا تسرع العمل على تكنولوجيا المسيرات بعد هجوم فاشل في مطار لايبزيغ

بعد الهجوم الفاشل بمسيرة محملة بمتفجرات على مطار لايبزيغ قبل أسبوعين، افتتحت ألمانيا مركزا متخصصا في تكنولوجيا المسيرات لمساعدتها على التصدي للهجمات بشكل أسرع.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

أوكرانيا تستهدف منطقة موسكو بـ620 مسيّرة... وقيود مؤقتة على الرحلات الجوية

قال ​رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، اليوم (الثلاثاء)، إن ‌روسيا ‌أسقطت ​180 ‌طائرة ⁠مسيّرة ​في منطقة ⁠موسكو خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)

روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

وجهت روسيا تحذيرا إلى لندن، من أنها ستدفع «ثمنا» باهظاً عقب ورود تقارير تفيد بأن أوكرانيا استخدمت طائرات مسيرة بريطانية الصنع لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس حزب «يابلوكو» السياسي الروسي نيكولاي ريباكوف يشير بيده إلى وسائل الإعلام والمؤيدين بعد جلسة استئناف أمام المحكمة العليا التي منعت الحزب من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر بسبب مزاعم تمويل غير معلن وانتهاكات لقواعد الحملات الانتخابية... موسكو 17 أغسطس 2026 (رويترز)

توقيف العشرات في موسكو خلال تجمّع داعم لحزب مناهض للحرب بأوكرانيا

أوقفت الشرطة الروسية نحو ستين شخصاً، اليوم الاثنين، في موسكو على هامش تجمّع لدعم حزب مناهض للحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

تحدث تقرير لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي عن رصد تحركات قام بها جهاز استخباراتي غربي بالتنسيق مع أوكرانيا لإعداد «مسرحية جديدة» ضد موسكو.

رائد جبر (موسكو)

ألمانيا تسرع العمل على تكنولوجيا المسيرات بعد هجوم فاشل في مطار لايبزيغ

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت يتفحص مسيرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت يتفحص مسيرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
TT

ألمانيا تسرع العمل على تكنولوجيا المسيرات بعد هجوم فاشل في مطار لايبزيغ

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت يتفحص مسيرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)
وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت يتفحص مسيرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

أمام التهديدات الأمنية المتزايدة من المسيرات، افتتحت ألمانيا مركز أبحاث متخصصاً في المسيرات في ولاية «ساكسونيا أنهالت» التي كانت ضحية هجوم فاشل بمسيرة مزودة بمتفجرات قبل قرابة أسبوعين.

وحذر وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت خلال افتتاح المركز في مطار مدينة ماغدبورغ، عاصمة الولاية، من أن ألمانيا «ضحية يومية لهجمات هجينة من قوى خارجية تحاول زعزعة استقرارها عبر عمليات تجسس وتخريب وتلاعب»، وأضاف أن «من يستهدف ألمانيا يضرب كل أوروبا».

طائرة الشحن الأوكرانية التي عثر بالقرب منها على مسيرة محملة بمتفجرات في مطار لايبزغ ليل 5 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وأشار دوربنت إلى أن العثور على مسيرة مزودة بمتفجرات في مطار لايبزغ في الولاية نفسها، أكد على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير دفاعية في هذا المجال. وقال دوربنت إن المركز هدفه المساعدة في الفوز «بسباق التسلح بين تكنولوجيا المسيرات الدفاعية وتكنولوجيا التدابير المضادة للمسيرات من خلال الابتكار والبحث»، مضيفاً أن المركز سيكون «عنصراً رئيسياً في البنية الأمنية للتصدي للتهديد الهجين الذي تشكله الطائرات المسيرة».

وسيكون المركز الذي يحمل تسمية «مركز تكنولوجيا سلامة الطائرات المسيرة» تحت قيادة المركز الألماني للفضاء. وقالت وزير الأبحاث دوروثي باير التي شاركت في افتتاح المركز، إن ألمانيا «تتميز بأداء متميز في مجال الأبحاث الأساسية لكننا بحاجة ببساطة إلى تسريع وتيرة التطبيق العلمي لتلك الأبحاث». وأشارت إلى أن التقنيات الخاصة بأنظمة المسيرات والتصدي لها تتطور «بسرعة فائقة»، مضيفة أن المركز «يهدف إلى المساعدة في تقييم الأساليب الجديدة في مراحل مبكرة ومواصلة تطويرها وتحويلها بسرعة أكبر إلى تطبيقات عملية». وستستثمر الحكومة الألمانية قرابة 10 ملايين يورو في السنوات المقبلة لتوسيع البحث في مجال التصدي للمسيرات.

وعثرت السلطات في مطار لايبزيغ على مسيرة محملة بمتفجرات على مسافة أمتار من طائرة بضائع أوكرانية، ليل الأربعاء 5 أغسطس (آب) الماضي. وأظهرت التحقيقات الأولية وجود مادة النيترات الشديدة التفجير في المسيرة إضافة إلى صاعق للتفجير عن بعد. وتعتقد السلطات أن المسيرة لم تنفجر؛ لأن الصاعق توقف عن العمل. وأرسلت السلطات فور اكتشاف المسيرة، رجلاً آلياً لإجراء الفحص الأول والإعداد لتفجير مدروس.

نظام دفاعي لطائرة مسيرة تابع للمركز الألماني للفضاء الذي يشغل مركز تكنولوجيا المسيرات في ولاية ساكسونيا أنهالت (رويترز)

وعثرت السلطات لاحقاً على أثر حمض نووي على المسيرة قادها إلى مكان في ولاية «ساكسونيا أنهالت» يعتقد المحققون أن من كان يديرها موجود هناك. وتبحث السلطات في محيط المنطقة عن المشتبه به الذي كان يسير الطائرة. وبحسب صحيفة «بيلد» الألمانية، فإن الحمض النووي الذي تم العثور عليه يتطابق مع ذلك الذي عثر عليه في موقع هجوم الحريق المتعمد الذي وقع في يوليو من عام 2024 في مركز للخدمات اللوجستية التابع لشركة «دي إتش إل» في لايبزيغ، عثر حينها على عبوة حارقة داخل طرد حيث اشتعلت تلقائياً.

ورغم أن ألمانيا لم توجه أصابع الاتهام لأي طرف، فإن الشكوك تحوم حول روسيا. ونقلت وسائل إعلام أميركية أن المخابرات الأميركية تعتقد أن روسيا مسؤولة عن الهجوم الفاشل في مطار لايبزيغ. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مصادر قالت إنها مطلعة على تقارير المخابرات الأميركية، أن الحكومة الروسية على الأرجح مسؤولة عن المسيرة. ونقلت قناة «سي إن إن» عن مسؤولين أميركيين في أوروبا، أن المخابرات الأميركية استنتجت أن المخابرات الروسية هي المسؤولة عن المسيرة.

وفي تقريرها السنوي في يونيو (حزيران) الماضي، حذرت المخابرات الألمانية الداخلية من ازدياد عمليات التخريب المرتبطة بالمخابرات الروسية داخل ألمانيا، وقالت إن هذه العمليات تزداد منذ الحرب في أوكرانيا. وتعد ألمانيا أكبر مزود للسلاح لأوكرانيا بعد تراجع الولايات المتحدة إلى المركز الثاني منذ دخول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)

وتتكرر في ألمانيا حوادث العثور على مسيرات بالقرب من مطارات أو مراكز حيوية، رغم أنها كانت المرة الأولى التي يتم العثور فيها مسيرة معدة للتفجير قبل أسبوعين. وتتكرر كذلك عمليات القرصنة لمراكز حكومية توجه فيها برلين عادة أصابع الاتهام إلى الكرملين، كان آخرها قبل أيام لوزارتين في ولاية برلين المحلية. وتعطل العمل بالإنترنت، وتوقفت المراسلات الإلكترونية الداخلية في وزارتي النقل والتخطيط التابعتين لحكومة برلين المحلية بعد تعرضهما لعمليات قرصنة، نهاية الأسبوع الماضي. وتم فصل الوزارتين عن شبكة الولاية لأسباب أمنية، ولمنع حدوث المزيد من الأضرار. ونقلت صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية أن الهجوم ربما يكون قد طال عدداً أكثر من المباني، كما أنه من المحتمل أن يكون تم تسريب بيانات، ولكن مصادر أضافت للصحيفة أن البيانات الجغرافية التي تم تسريها متوفرة أصلاً للعامة. وذكرت إذاعة برلين براندنبيرغ أن «بيانات حساسة» قد تعرضت للاختراق، مشيرة إلى أن المهاجمين «استغلوا على ما يبدو ثغرة في أنظمة تكنولوجيا المعلومات» لشن الهجوم الإلكتروني.

رجل يسير بموقع انفجار مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيّرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا بغالاتي الرومانية في مايو الماضي (رويترز)

وما زالت التحقيقات جارية لتحديد المسؤول عن الهجوم، كما لم يرجع العمل بعد بالشبكة الداخلية في الوزارتين المتأثرتين. ويحذر خبراء في المعلوماتية منذ سنوات بأن الإدارات المحلية في برلين وولايات أخرى غير مجهزة للتعامل مع اختراقات أمنية، كما أن الأنظمة التي تستخدمها ضعيفة وغير كافية لحمايتها من هذه الهجمات.

من جانب آخر، نددت وزارة الخارجية في مولدوفا، الاثنين، ​بانتهاك المجال الجوي للبلاد من جانب جسم جوي مجهول انفجر في وقت لاحق. وتشترك مولدوفا في حدود مع أوكرانيا، وتدعمها ‌في حربها ‌ضد روسيا، وتعاملت ​مولدوفا ‌مع ⁠عدة ​حوادث لطائرات ⁠مسيرة حلقت فوق أراضيها، إضافة إلى العثور على حطام قرب الحدود.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وقالت السلطات في مولدوفا إن ⁠الجسم الجوي دخل المجال ‌الجوي للبلاد، ‌وانفجر ‌بعد وقت قصير قرب بلدة تالمازا المحاذية للحدود مع أوكرانيا، وأضافت أن الانفجار ‌أدى إلى اشتعال النيران في بعض الأعشاب ⁠لكن دون ⁠وقوع أي إصابات، ولم تحدد السلطات مصدر الجسم الجوي، وقالت وزارة الخارجية في بيان: «يشكل هذا الحادث انتهاكاً خطيراً لسيادة جمهورية مولدوفا، وينطوي على خطر مباشر على ​سلامة ​مواطنينا. مثل هذه الحوادث غير مقبولة».


فرق الإطفاء تسعى لتطويق أكبر حريق غابات في بلجيكا

رجلا إطفاء بلجيكيان يعملان في غابة متضررة من حريق بمنطقة هوت فاني البلجيكية (رويترز)
رجلا إطفاء بلجيكيان يعملان في غابة متضررة من حريق بمنطقة هوت فاني البلجيكية (رويترز)
TT

فرق الإطفاء تسعى لتطويق أكبر حريق غابات في بلجيكا

رجلا إطفاء بلجيكيان يعملان في غابة متضررة من حريق بمنطقة هوت فاني البلجيكية (رويترز)
رجلا إطفاء بلجيكيان يعملان في غابة متضررة من حريق بمنطقة هوت فاني البلجيكية (رويترز)

باشر عناصر الإطفاء، اليوم (الثلاثاء)، عمليةً قد تكون حاسمةً لتطويق أكبر حريق غابات تشهده بلجيكا منذ قرن، رغم الرياح والأمطار التي تعرقل عمليات الدعم الجوي فوق محمية «هاي فينز» الطبيعية.

واتسع الحريق الذي دمَّر مساحات شاسعة من الأراضي الخثية والمستنقعات وأشجار الصنوبر ومسارات المشي، خلال عطلة نهاية الأسبوع، ليغطي مساحة تناهز 3 آلاف هكتار، بينما يواصل مئات من عناصر الإطفاء العمل ليلاً ونهاراً للسيطرة عليه.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإقليمية، نيكولاس يرنو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نسعى اليوم إلى تطويق الحريق بشكل نهائي». وأكد أنَّ الحريق «تحت السيطرة والاحتواء» في المناطق التي تمكَّنت فرق الإطفاء من العمل فيها.

دخان يتصاعد من أراضٍ محترقة خلال حريق في محمية هوت فاني الطبيعية جنوب شرقي بروكسل (أ.ف.ب)

لكن الجبهة التي يصعب الوصول إليها باتجاه الحدود الألمانية لا تزال تُشكِّل قلقاً، في حين صدرت أوامر إخلاء لسكان بلدة مونشاو الحدودية؛ بسبب خطر الدخان.

وعمل عناصر الإطفاء طوال الليل لإنجاز عملية ربط حاسمة بين الجبهتين الشرقية والشمالية للحريق، وسط ظروف بالغة الصعوبة للوصول إلى المنطقة.

ونُشرت طائرات إطفاء من دول عدة، كان آخرها مروحيتان نرويجيتان وصلتا مساء أمس، لكن تعذَّر إقلاعها مراراً؛ بسبب السحب والأمطار. كما وصلت طائرات من ألمانيا والسويد وهولندا.

وقال يرنو إن الظروف الجوية لا تسمح بتحديد موعد استئناف الطلعات الجوية.

وغطت سحابة كثيفة من الدخان الأصفر مساحةً شاسعةً، ورُصدت آثار الدخان حتى شرق فرنسا، حيث أصدرت السلطات تحذيراً من تلوث الهواء.

رجل إطفاء بلجيكي يخمد حريقاً في غابة بمنطقة هوت فاني البلجيكية (رويترز)

وتسببت سحب الدخان في إجلاء سكان قرية بلجيكية وتجمُّعين سكانيَّين صغيرَين تابعَين لقرية ثانية، بينما سُمِح لسكان «تجمُّع سوربرودت» بالعودة إلى منازلهم مساء الاثنين.

وتجتاح أوروبا منذ أسابيع حرائق غابات مُدمِّرة تغذيها ظروف الجفاف وصيف حار غير مسبوق، وتكافح فرنسا واليونان والبرتغال وإسبانيا أيضاً حرائق كبيرة.

واندلع حريق هاي فينز في منطقة أتت عليها حرائق هائلة عام 1911، خلال فترة مماثلة من موجات الحر. وهو أكبر حريق غابات تشهده البلاد منذ ذلك الحين.

ومثل معظم أنحاء أوروبا، شهدت بلجيكا موجةً جديدةً من الحرِّ الشديد والجفاف في الأيام الأخيرة. ووصلت الحرارة إلى 37 درجة مئوية في بعض مناطق البلاد الأسبوع الماضي، ما خلق ظروفاً مواتيةً لانتشار حرائق الغابات.


موسكو تسلم سفير اليابان احتجاجاً على تعليقات تاكايتشي «المعادية لروسيا»

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر الكوريل الخميس الماضي (أ.ب)
بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر الكوريل الخميس الماضي (أ.ب)
TT

موسكو تسلم سفير اليابان احتجاجاً على تعليقات تاكايتشي «المعادية لروسيا»

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر الكوريل الخميس الماضي (أ.ب)
بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر الكوريل الخميس الماضي (أ.ب)

‌سلمت موسكو احتجاجاً شديد اللهجة إلى سفير اليابان فيها، الثلاثاء، على ما ​وصفتها بأنها تعليقات معادية لروسيا أدلت بها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، في إطار النزاع بشأن مجموعة من الجزر تخضع لسيطرة موسكو قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، وفقاً لوكالة «رويترز».

واستدعاء موسكو السفير الياباني، أكيرا موتو، أحدث تطور ‌في خلاف محتدم ‌بين البلدين بعد ​أن ‌زار ⁠الرئيس ​الروسي، فلاديمير ⁠بوتين، إحدى الجزر المتنازع عليها الأسبوع الماضي.

وسيطر الاتحاد السوفياتي على الجزر الأربع، التي تسميها روسيا «جزر الكوريل الجنوبية»، وتشير إليها اليابان بـ«الأراضي الشمالية»، في الأيام التي أعقبت استسلام اليابان ⁠في الحرب العالمية الثانية.

وتسيطر روسيا ‌على هذه ‌الجزر وتتولى إدارتها، لكن ​طوكيو لا ‌تزال تطالب بها. وقالت تاكايتشي الأسبوع الماضي ‌إن زيارة بوتين «تجرح مشاعر الشعب الياباني، وغير مقبولة على الإطلاق».

وسلم ميخائيل جالوزين، نائب وزير الخارجية الروسي، احتجاج موسكو إلى السفير ‌الياباني، وأبلغه بأن موسكو تعترض على تعليقات «مناهضة لروسيا» أدلت ⁠بها ⁠تاكايتشي ووزير الخارجية توشيميتسو موتيجي.

وقالت الوزارة في بيان صدر عقب الاجتماع: «أكد الجانب الروسي أن سيادة روسيا وولايتها القضائية على جزر الكوريل الجنوبية أمر لا جدال فيه».

وذكرت الوزارة أن الجزر تتبع روسيا قانوناً، مضيفة أن «أي محاولات من الجانب الياباني للتشكيك بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه ​الحقيقة الواضحة ​غير مقبولة على الإطلاق وغير قانونية».

وتشهد العلاقات بين روسيا واليابان توتراً بسبب نزاع بشأن 4 من هذه الجزر التي استولى عليها الجيش السوفياتي عام 1945 خلال الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. وتطالب اليابان بالسيادة عليها، في حين تعدّها روسيا جزءاً من أراضيها.

وكان الرئيس الروسي قد زار الجزر الأسبوع الماضي؛ مما أثار غضب اليابان التي استدعت السفير الروسي آنذاك.

وتُعدّ هذه الزيارة الأولى من رئيس روسي إلى الجزر منذ زيارة ديميتري ميدفيديف لها عام 2010، حين كان فلاديمير بوتين يشغل منصب رئيس الوزراء.

وصرحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، بأن الجزر «تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الأراضي اليابانية، سواء أكان من الناحية التاريخية، أم بموجب القانون الدولي».

وأعلنت موسكو أنها استدعت السفير الياباني، أكيرا موتو، الاثنين. ورأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن طوكيو «تجاوزت حدود اللياقة» بانتقادها زيارة بوتين.

غير أن موتو لم يستجب للاستدعاء على الفور. وقال لافروف: «قيل لنا إما إنه ليس موجوداً في موسكو، وإما إنه ليس بصحة جيدة... لم نفهم الموقف تماماً».

وعقب تصريحات لافروف، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة الأنباء الرسمية «تاس»، إن السفير الياباني «بدأ يشعر فجأة بالتحسن، وسيتوجه إلى وزارة الخارجية الثلاثاء». وكانت «هيئة الإذاعة اليابانية (NHK)» أفادت بأن موتو لم يستجب في البداية؛ خشية أن تهيمن روسيا أحادياً على المناقشات؛ مما يجعل إجراء حوار متوازن أمراً صعباً.

وأضافت «الهيئة»، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن طوكيو قررت الاستجابة للاستدعاء بعد مداولات داخلية.

يُذكر أن العلاقات بين طوكيو وموسكو قد تدهورت منذ اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا عام 2022.

وقد انضمت اليابان إلى دول «مجموعة السبع» الأخرى في فرض عقوبات على روسيا وتقديم مساعدات مالية وعسكرية غير فتاكة إلى كييف التي تعترف مثل واشنطن بالسيادة اليابانية على الجزر المتنازع عليها.

كما تدعم اليابان الدفاعات الجوية الأوكرانية بشكل غير مباشر من خلال تصدير صواريخ «باتريوت» الاعتراضية المصنعة محلياً، إلى الولايات المتحدة؛ مما يساعد في تعويض المخزونات الأميركية التي استُنزفت جراء تقديم المساعدات العسكرية إلى كييف.

ويرى محللون أن زيارة بوتين جزر الكوريل ربما كانت تهدف إلى تحذير اليابان من تكثيف دعمها أوكرانيا، وتحديداً بشأن الاحتمال الوارد بتزويدها صواريخ «باتريوت» بشكل مباشر، فضلاً عن تعاونها مع «حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

ورغم أن اليابان خفّفت القيود المفروضة على تصدير المعدات الدفاعية في السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال غير قادرة على تزويد دولة تخوض حرباً، بما فيها أوكرانيا، بمعدات عسكرية فتاكة بشكل مباشر.