المساعدات الأميركية الجديدة لأوكرانيا... هل تغيّر مسار الحرب؟

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية - رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

المساعدات الأميركية الجديدة لأوكرانيا... هل تغيّر مسار الحرب؟

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية - رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية - رويترز)

وافق مجلس النواب الأميركي، بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على تقديم حزمة مساعدات لأوكرانيا بقيمة 61 مليار دولار تقريباً، تشمل أيضاً إمدادات الأسلحة التي هناك حاجة ماسة إليها لصدّ الغزو الروسي، وذلك بعد أن كانت هذه المساعدات معلقة منذ أشهر بسبب معارضة دونالد ترمب، مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة، الذي حثّ المُشرّعين الجمهوريين على عرقلتها.

ما الفرق الذي يمكن أن يحدثه تقديم مزيد من الأسلحة الأميركية لأوكرانيا؟

أوضح تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن أوكرانيا تكافح ضد القوات الروسية منذ تقلص المساعدات العسكرية الأميركية بشكل أساسي، في نهاية العام الماضي، وهي تعاني بشكل خاص نقصاً خطيراً ومتزايداً في المدفعية. وقد اضطر جيشها إلى ترك بلدة أفدييفكا في دونباس، خلال فبراير (شباط) الماضي، ويتعرض الآن لضغوط في تشاسيف يار، الواقعة بشرق أوكرانيا.

فقد تمكنت قوات موسكو من التفوق على كييف بنسبة لا تقل عن خمسة إلى واحد، وأصبحت المدفعية الأوكرانية غير قادرة على نحو متزايد على منع القوات الروسية من الاحتشاد قبل الهجمات البرية.

وفي الوقت نفسه، تعاني أوكرانيا نقص الدفاعات الجوية والصاروخية، مما يعرّض المدنيين لخطر متزايد.

وتحولت روسيا إلى استهداف محطات الطاقة الأوكرانية بقوة، حيث دمرت محطتين في منطقة خاركيف، خلال مارس (آذار)، وأخرى جنوب كييف، في وقت سابق من أبريل (نيسان).

ويتم قطع الكهرباء لبضع ساعات يومياً في خاركيف؛ المدينة التي يبلغ عدد سكانها 1.3 مليون نسمة، وهناك قلق متزايد من أن نظام الطاقة قد لا يتمكن من التكيف مع تأثير الهجمات، وخصوصاً في الخريف والشتاء المقبلين.

متى ستبدأ الأسلحة الأميركية الوصول إلى أوكرانيا؟

أشار مسؤولو «البنتاغون» إلى أنهم يُعدّون حزمة أولية للبيت الأبيض، لإقرار إرسالها إلى أوكرانيا في غضون أيام، بعد تصديق مجلس الشيوخ على تصويت مجلس النواب على مشروع القانون.

ومن المزمع أن يبدأ مجلس الشيوخ، غداً الثلاثاء، مناقشة مشروع القانون مع إجراء تصويت مبدئي له، ومن المتوقع طرحه للتصويت النهائي، خلال أيام، وهو ما سيمهد الطريق أمام بايدن لتحويل مشروع القانون إلى قانون.

وقد تأتي الحزمة الأولية بعد فترة وجيزة، والتي ربما تتضمن المدفعية وأنظمة الدفاع الجوي بشكل أساسي. وجرى تخزين بعض الذخائر في أوروبا تحسباً لإمكانية نقلها إلى أوكرانيا، ويمكن أن يجري نقلها للبلاد خلال أسبوع أو أسبوعين.

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي واشنطن، أمس الأحد، إلى الإسراع في إقرار مشروع القانون، ليصبح قانوناً والمضي قدماً في التسليم الفعلي للأسلحة.

وقال إن أنظمة الدفاع الجوي والأسلحة طويلة المدى أولويات قصوى.

وأضاف زيلينسكي، خلال مقابلة في برنامج «ميت ذا برس»، على شبكة «إن.بي.سي»، أن إقرار مشروع القانون سيوجه رسالة قوية إلى الكرملين مفادها أن الولايات المتحدة ستظل مع كييف، وأنها لن تكون «أفغانستان أخرى».

وأردف زيلينسكي: «أعتقد أن هذا الدعم سيعزز حقاً القوات المسلّحة الأوكرانية، وستكون لدينا فرصة للانتصار».

متى ستصل مساهمة أوروبا؟

منذ بدء الصراع، كانت الدول الأوروبية بطيئة في تنسيق مساعداتها العسكرية لأوكرانيا. وخلافاً للحال في الولايات المتحدة، حيث يجري التعامل مع بعض الذخائر، مثل تصنيع قذائف المدفعية، من قِبل شركات مملوكة للحكومة، فإن الدول الأوروبية تعتمد على شركات القطاع الخاص، ويستغرق إصدار العقود وقتاً أطول من المتوقع.

لكن القلق بشأن المدة التي سيستغرقها بدء تسليم الأسلحة الأميركية لأوكرانيا، أدى إلى تسريع وتيرة النشاط الأوروبي في هذا الشأن، وفقاً لـ«الغارديان».

وقد حصلت المبادرة، التي تقودها التشيك لشراء مزيد من قذائف المدفعية من الدول المحايدة التي لديها مخزون فائض، على ما لا يقل عن 300 ألف قذيفة، وسيجري تسليم الدفعات الأولى منها قبل يونيو (حزيران) المقبل. وقالت ألمانيا إنها ستتبرع بنظام باتريوت للدفاع الجوي قبل أسبوع، بينما عرضت هولندا شراء صواريخ باتريوت من دول لا ترغب في تقديمها لأوكرانيا مباشرة.


مقالات ذات صلة

جدال في ألمانيا بشأن إعادة الأوكرانيين العاطلين عن العمل إلى وطنهم

أوروبا متطوعون في برلين يساعدون لاجئين قادمين من أوكرانيا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا 8 مارس 2022 (رويترز)

جدال في ألمانيا بشأن إعادة الأوكرانيين العاطلين عن العمل إلى وطنهم

رفض حزب المستشار الألماني اقتراحاً من حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي بضرورة إعادة لاجئي الحرب الأوكرانيين العاطلين عن العمل إلى وطنهم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا سكان محليون أمام بناية استهدفت بغارة في وسط مدينة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

​هجوم صاروخي على القرم... وموسكو «تحمّل واشنطن المسؤولية»

أعلنت موسكو أنها تحمّل واشنطن مسؤولية الهجوم الصاروخي الذي استهدف الأحد شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
العالم أعلنت واشنطن في أبريل أنها أرسلت إلى أوكرانيا صواريخ «أتاكمز» (رويترز)

موسكو تحمّل واشنطن «مسؤولية» الهجوم الصاروخي على القرم

حملت روسيا الولايات المتحدة «مسؤولية» في الهجوم الصاروخي، الأحد، على شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، كونه نفذ بواسطة صواريخ «أتاكمز» التي سلمتها واشنطن لكييف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يسعى إلى بناء جيش «شبه آلي»

كشف خبير بالتكنولوجيا والأمن القومي أن روسيا تتطلع بشكل متزايد نحو الذكاء الاصطناعي لمعالجة أوجه القصور في قدراتها بساحة المعركة وتسعى لبناء جيش «شبه آلي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا فرخاد زيغانشين الجندي الفار من الجيش الروسي يتحدث خلال مقابلة صحافية في أستانا (أ.ف.ب)

صعوبات أمام الفارين من الجيش الروسي في سعيهم للوصول إلى أوروبا

ثمة نحو 500 فار آخر من الجيش الروسي يختبئون بحسب جمعيات تساعدهم في كازاخستان خصوصاً في أرمينيا، وجميعهم يخشون توقيفهم وترحيلهم إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (أستانا - لندن)

«الكرملين» يهدد أميركا بـ«عواقب» بعد هجوم على القرم بصواريخ «أتاكمز» 

المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف (رويترز)
TT

«الكرملين» يهدد أميركا بـ«عواقب» بعد هجوم على القرم بصواريخ «أتاكمز» 

المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف (رويترز)
المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف (رويترز)

هدد «الكرملين»، الاثنين، الولايات المتحدة بـ«عواقب»، غداة ضربة أوكرانية على القرم شُنت، وفقاً لموسكو، بواسطة صاروخ أميركي، متهماً الغرب بـ«قتل أطفال روس».

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف: «من الواضح أن مشاركة الولايات المتحدة مباشرة في القتال تتسبب بقتل مواطنين روس، ويجب أن تكون لها عواقب».

ودعا بيسكوف الصحافيين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى الطلب من أوروبا والولايات المتحدة تفسيراً حول السبب الذي يدفع «حكوماتها إلى قتل أطفال روس».

وأسفر هجوم صاروخي أوكراني عن مقتل شخصين؛ أحدهما طفل يبلغ من العمر عامين، وإصابة 100 بجروح، الأحد، في مدينة سيباستوبول، في شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014، وفق ما أفاد به الحاكم المعيَّن من موسكو.

وقال ميخائيل رازفوجاييف، عبر «تلغرام»: «وفق معلومات أولية، أدى الهجوم، الذي نفّذه الجيش الأوكراني على سيباستوبول، إلى مقتل مدنيَّيْن، أحدهما طفل يبلغ من العمر عامين، وإصابة 100 آخرين بجروح».

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا قصفت «البنية التحتية المدنية لمدينة سيباستوبول بصواريخ (أتاكمز) التكتيكية التي أمدّتها بها الولايات المتحدة، والمزوَّدة برؤوس حربية عنقودية».