قمة أوروبية استثنائية حافلة بملفات خارجية حامية

قادة الاتحاد سيسعون لطمأنة أوكرانيا وتجنّب التصعيد في الشرق الأوسط ومناقشة النزوح السوري في لبنان

عامل يرتّب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة سابقة في بروكسل (أرشيفية - أ.ب)
عامل يرتّب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة سابقة في بروكسل (أرشيفية - أ.ب)
TT

قمة أوروبية استثنائية حافلة بملفات خارجية حامية

عامل يرتّب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة سابقة في بروكسل (أرشيفية - أ.ب)
عامل يرتّب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة سابقة في بروكسل (أرشيفية - أ.ب)

يعقد قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 الأربعاء والخميس، في بروكسل، قمة استثنائية ستتمحور المناقشات فيها حول ملفات ينتظر أن تحتل الموضوعات الخارجية منها حيزاً واسعاً بالنظر للوضع الدولي المتوتر على خلفية ثلاث حروب تلعب أوروبا بخصوصها دوراً مؤثراً.

وقالت مصادر رئاسية فرنسية في معرض تقديمها للقمة التي تنطلق مساء الأربعاء، إن المحاور الخارجية تتناول بدايةً الوضع الميداني في أوكرانيا والمساعدات العسكرية الأوروبية لكييف للعام الحالي وللسنوات المقبلة. ثاني المحاور يتناول الوضع في الشرق الأوسط من زاوية الهجمات الإيرانية على إسرائيل وتهديدات تل أبيب باستهداف إيران رداً عليها، بالإضافة إلى تطورات حرب غزة. وللمرة الأولى، سيتناول القادة الأوروبيون مسألة النزوح السوري للبنان بشكل منفصل. وثالث المحاور مستقبل علاقات الاتحاد الأوروبي بتركيا.

الرئيس الفرنسي ووزير خارجيته (الثاني من اليسار) مع مفوضي الشؤون الخارجية وإدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي في باريس الاثنين (إ.ب.أ)

غيظ أوكراني من أوروبا والغرب

تقول المصادر الفرنسية إن القادة الأوروبيين «سيعرِبون عن حرصهم على مساندة أوكرانيا عسكرياً استكمالاً لما قرروه في قمتهم السابقة الشهر الماضي، ومواصلة جهودهم لتعزيز قدرات أوروبا في قطاع الصناعات الدفاعية، ولكن أيضاً المسائل التمويلية». بيد أن الحرص الأوروبي يلاقيه نوع من «العتب» الأوكراني مرده لما تعدّه كييف «تفاوتاً» في المعاملة بين ما قامت به الدول الغربية من الوقوف إلى جانب إسرائيل في مواجهة الهجمات الجوية الإيرانية وعملها على إسقاط المسيّرات والصواريخ الإيرانية قبل وصولها إلى الأجواء الإسرائيلية؛ الأمر الذي لم تقم به هذه الدول (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) أبداً في أوكرانيا.

وما يفاقم العتب الأوكراني التطورات الميدانية في الجبهة الشرقية، حيث تواصل القوات الروسية قضمها للأراضي الأوكرانية في منطقة الدونباس، والتخوف المستجد من أن تخسر أوكرانيا الحرب بسبب نقص الذخائر ووسائل الدفاع الجوي وتأخر وصول طائرات «إف 16» القتالية التي وُعِدت بها وتجميد المساعدة الأميركية من 60 مليار دولار في مجلس النواب.

أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية تتوسط عدداً من قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أرشيفية - أ.ب)

وأكدت باريس أن قرار الأوروبيين الاستفادة من عائدات الأصول الروسية المجمدة في أوروبا وتحديداً في بروكسل نهائي، ولكن يتعين تسوية «بعض المسائل القانونية» قبل أن يصبح نافذاً. وأشارت المصادر الرئاسية إلى أن فرض عقوبات إضافية على روسيا وسد الثغرات التي تنفذ منها موسكو للالتفاف عليها ستكون موضع بحث وتدقيق.

تبين الأرقام المتوافرة أن الاتحاد الأوروبي قدم مساعدات عسكرية لكييف تبلغ قيمتها 31 مليار يورو، مضافاً إليها 20 مليار يورو حتى نهاية العام الحالي. ثم إن قادة الاتحاد قرّروا برنامج مساعدات من 50 مليار يور حتى عام 2027، فضلاً عن ضخ خمسة مليارات إضافية في ما يسمى «مبادرة السلام الأوروبية» لتسليح القوات الأوكرانية. والبحث جار حالياً لاستدانة أوروبية جماعية لمبلغ يصل إلى 100 مليار يورو، كما جرى قبل عامين، في أوج جائحة «كوفيد - 19» لتعزيز الإنتاج الدفاعي ومد كييف بما تحتاج إليه من أسلحة؛ وكل ذلك لتوفير دعم عسكري مستدام على خلفية التخوف من وصول دونالد ترمب، الرئيس الأميركي السابق، مجدداً إلى البيت الأبيض. ورغم هذه الجهود الأوروبية، فإن ثمة قناعة قوامها أن الـ27 ليسوا قادرين على الحلول محل الولايات المتحدة التي تبقى العنصر الرئيسي في مساندة كييف عسكرياً.

مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قي مقرّ المفوضية الأوروبي ببروكسل (أرشيفية - أ.ب)

التصعيد في الشرق الأوسط

ما لا يريده الأوروبيون، بأي شكل من الأشكال، أن تتوسع الحرب في الشرق الأوسط وأن تعمد إسرائيل إلى الرد على الهجمات الإيرانية، ثم أن تعمد طهران للرد على الرد، وفق ما يؤكد قادة البلدين. من هنا، وفق المصادر الرئاسية، سيتضمن البيان الختامي الصادر عن القمة دعوة إلى خفض التصعيد مع التذكير بأن الدول الأوروبية، فرادى، دعت كلها إلى تجنب اتساع نطاق الحرب ودعت إسرائيل مباشرة أو بشكل التفافي إلى الامتناع عن مهاجمة إيران باعتبار أن النجاح في إسقاط الأكثرية العظمى من المقذوفات الإيرانية قبل وصولها إلى الأجواء الإسرائيلية، وبعدها يعد «إخفاقاً لإيران وانتصاراً لإسرائيل» وفق ما أعلنه الرئيس الفرنسي في حديث للقناة التلفزيونية الثانية صباح الاثنين، وبالتالي «لا حاجة» إلى رد إسرائيلي.

وتتوقع المصادر الرئيسية أن يكون البيان الأوروبي شبيهاً بالبيان الذي أصدره قادة مجموعة السبع عصر الأحد، وجاء فيه تعبير عن «التضامن والدعم الكامل لإسرائيل والالتزام بأمنها». إلا أنه تضمن أيضاً تأكيداً على ضرورة تجنب «التصعيد الإقليمي والعمل على إرساء الاستقرار». وأضاف البيان: «انطلاقاً من ذلك، نطلب من إيران ووكلائها وقف هجماتهم ونقف على أهبة الاستعداد لاتخاذ المزيد من التدابير الآن، ورداً على أي خطوات إضافية مزعزعة للاستقرار. ورغم هذه الدعوة، فإن السبع تجنّبوا مطالبة إسرائيل مباشرة بالامتناع عن الرد وعن مهاجمة المصالح الإيراني»، بل عدّوا أن طهران «بأفعالها هذه تتجه أكثر نحو زعزعة استقرار المنطقة وتخاطر بإثارة تصعيد إقليمي لا يمكن السيطرة عليه».

الجديد في القمة الأوروبية أنها للمرة الأولى ستناقش في بندٍ منفصل النزوح السوري إلى لبنان (رويترز)

وأفادت المصادر الرئاسية بأن البيان المرتقب سيتضمن «إدانة جلية وقوية لما قامت به إيران والتعبير عن دعم إسرائيل والتضامن معها والالتزام (الأوروبي) إزاء أمنها»، والتذكير بأن إيران «تخطت عتبة إضافية في نسف الاستقرار والدعوة إلى استقرار الوضع (في الشرق الأوسط) والامتناع عن أي تصعيد إضافي». ومن بين دول الاتحاد، وحدها فرنسا ساهمت في إسقاط عدد من المقذوفات الإيرانية في سماء الأردن.

ملف النازحين السوريين إلى لبنان

إضافة إلى ما سيق، فإن القادة الـ27، بحسب الإليزيه، سيتناولون الوضع في غزة ولا يبدو أنهم سيأتون بجديد، لا، بل إنهم سيستعيدون خلاصات البيان الذي صدر عنهم في قمتهم السابقة في شهر مارس (آذار) الماضي التي دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار والإفراج عن الرهائن وتعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. والحال، أن إسرائيل، حتى اليوم، تصم آذانها عن دعوة وقف النار التي لم تصدر فقط عن الأوروبيين، بل عما صدر أيضاً عن مجلس الأمن الدولي في قراره الشهير وعن ما طلبته محكمة العدل الدولية وهي تعاملت مع هذين المحفلين كأنهما عير موجودين. وحتى اليوم، رفضت دول أوروبية مثل المجر والنمسا وسلوفاكيا إدانة ما تقوم به إسرائيل في غزة. وقد عبّر مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن «أسفه» لانقسامات الأوروبيين بشأن غزة.

كما تجدر الإشارة إلى أن إسبانيا بدأت إجراءات للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي بذلك بعيدة كثيراً عن مواقف بعض الدول الأوروبية الأخرى الرافضة أو المترددة في الاحتذاء بها. وتجدر الإشارة إلى الفقرة الخاصة في بيان قادة مجموعة السبع بشأن غزة؛ إذ جاء فيه: «سنقوم أيضاً بتعزيز تعاوننا من أجل إنهاء الأزمة في غزة، بما في ذلك من خلال مواصلة العمل للتوصل إلى وقف إطلاق نار فوري ودائم وإطلاق سراح الرهائن من قبل (حماس) وإيصال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين المحتاجين».

بيد أن الجديد في القمة الأوروبية أنها للمرة الأولى ستناقش في بند منفصل النزوح السوري إلى لبنان. وقالت المصادر الرئاسية إن البيان سيتضمن «على الأرجح عناصر بشأن أوضاع اللاجئين السوريين قي لبنان ومواصلة دعم واستقرار هذا البلد» من غير إغفال الإشارة إلى «حرب المناوشات الدائرة بين إسرائيل و(حزب الله) منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وحتى اليوم، كان الأوروبيون يعارضون مطالبة لبنان بضرورة ترحيل النازحين السوريين إلى بلادهم بحجج مختلفة. إلا أن ازدياد موجة الهجرة غير الشرعية من لبنان باتجاه قبرص واليونان أخذت تؤثر على المواقف الأوروبية. من هنا أهمية ما سيصدر عن القمة المرتقبة بهذا الشأن.

يبقى الملف التركي. وبهذا الخصوص، سيعود القادة إلى دراسة التقرير الذي أعدّته المفوضية الأوروبية عن العلاقات مع أنقرة. وما يريده الأوروبيون، وفق باريس، هو البحث عن «نقطة توازن» مع تركيا بحيث التعاطي معها يتعين أن يكون «وفق أجندة إيجابية التي هي في مصلحة الطرفين»، ولكن العمل بها «بشكل تدريجي بحيث إن التزاماً (جدياً) من قِبل الأوروبيين يتعين أن تقابله أدلة ملموسة من جانب أنقرة حول رغبتها في الالتزام بجوانب العلاقات كافة» مع الاتحاد الأوروبي، وهو «ما يصح على علاقة أنقرة بروسيا ومحاربة الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها والتزام مبادئ دولة القانون والمسألة القبرصية».


مقالات ذات صلة

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

قررت جمهورية مولدوفا، الخميس، جعل انسحابها من «رابطة الدول المستقلة» التي تُهيمن عليها روسيا، نهائياً، وفق ما أعلنه البرلمان المولدوفي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «الاقتصاد المصري نجح خلال فترات سابقة في تجاوز أزمات وتحديات إقليمية عديدة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.