المستشار الألماني في الصين رغم مخاوف الحلفاء

محادثات تتناول التجارة والتغير المناخي والحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط

المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث إلى طلاب من جامعة «تونغي» في مدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث إلى طلاب من جامعة «تونغي» في مدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)
TT

المستشار الألماني في الصين رغم مخاوف الحلفاء

المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث إلى طلاب من جامعة «تونغي» في مدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)
المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث إلى طلاب من جامعة «تونغي» في مدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)

فيماكان المسؤولون الغربيون يراقبون، ليل الأحد، عن كثب عملية إيران في محاولتها الهجوم على إسرائيل بمئات الصواريخ والطائرات من دون طيار، كان المستشار الألماني أولاف شولتس في طائرته متجهاً من برلين إلى شونغ كينغ في الصين، وبقي «غائباً» حتى ساعات الصباح حين هبطت طائرته وخرج منها ليُدين الهجوم الإيراني.

ورغم الترقب الغربي للرد الإيراني ليل السبت - فجر الأحد، وتغيير مسؤولين برامجهم مثل الرئيس الأميركي جو بايدن الذي قطع إجازته وعاد للبيت الأبيض، أبقى شولتس برنامجه لزيارة للصين من دون تأجيل.

المستشار الألماني أولاف شولتس يزور مصنع «كافيسترو» لإنتاج مواد مُعاد تدويرها في مدينة شنغهاي الصينية (د.ب.أ)

ويعكس قرار المستشار الألماني المضيّ قدماً في الزيارة التي تستمر 3 أيام، أهميتها بالنسبة إليه، خصوصاً أنها أطول زيارة خارجية يقوم بها منذ تسلمه منصبه عام 2021، ورغم أن شولتس زار الصين في السابق عام 2022، فقد كانت زيارته آنذاك سريعة ومقيّدة بوباء كورونا. كما لم تأتِ في أوج مراجعة أوروبية - أميركية للسياسة التجارية مع الصين. فالزيارة التي سيراقبها من دون شك حلفاء ألمانيا، الأوروبيون والأميركيون عن كثب، تأتي في ظل مخاوف غربية متصاعدة من سياسة الصين التجارية وبحث الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لفرض تعريفات عقابية على السيارات الكهربائية الصينية، وقطع أشباه الموصلات التي تُستخدم في القطع الإلكترونية.

وفيما تعارض ألمانيا مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض تعريفات عقابية على الصين، يبدو أن زيارة شولتس وشكل الوفد المرافق له، تعزز الانقسام الأوروبي حول مقاربة موحدة من الصين. فالرحلة التي تستمر 3 أيام، خصص المستشار يومين لها لبحث العلاقات التجارية ويوماً واحداً أخيراً لبحث المواضيع السياسية. ويصحب شولتس في رحلته، إضافةً إلى عدد كبير من الوزراء، رؤساء كبرى الشركات الألمانية، منها شركات سيارات «بي إم في» و«مرسيدس» و«فولكسفاغن». وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاستثمارات المباشرة لألمانيا في الصين زادت على 7 مليارات يورو عام 2022، وهي تعادل 79 في المائة من مجموع الاستثمارات الأوروبية هناك، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2022 ما قيمته 253 مليار يورو.

زيارة للمستشار الألماني أولاف شولتس لمصنع «بوش» لإنتاج الهيدروجين في مدينة شونغ بينغ الأحد (د.ب.أ)

وفي الأشهر الماضية، كرر شولتس رفضه المطالب الأميركية «فصل» الاقتصاد الألماني عن الصيني، وهو يعارض بشدة الخطوات الأوروبية في بروكسل لتقليص الاعتماد على الصين في الكثير من الصناعات، رغم أن ألمانيا أقرت العام الماضي سياسة استراتيجية جديدة للتعامل مع الصين، بشكل أساسي بضغط من حزب الخضر المشارك في الحكومة والذي يدعو للتشدد مع بكين، فلا يبدو حتى الآن أن برلين عازمة على تغيير سياستها تجاه الصين.

ومع ذلك، لم يتردد شولتس في انتقاد سياسة الصين التجارية خلال زيارته شنغهاي، إذ دعا إلى «منافسة عادلة» بعد أن عبّر عن اعتقاده أن السوق الأوروبية يجب أن تكون مفتوحة أمام السيارات الصينية.

وقال شولتس في حديث مع طلاب في جامعة تونغي في شنغهاي، إنه عندما أُطلقت السيارات اليابانية والكورية في أوروبا كانت هناك مخاوف من أن السوق ستتجه نحو آسيا، «ولكن تبين أن هذه المخاوف لا أساس لها». وأضاف: «هناك الآن سيارات يابانية في ألمانيا، وسيارات ألمانية في اليابان، والأمر نفسه يجب تطبيقه بين الصين وألمانيا». وتابع يقول: «في وقت ما، ستكون هناك سيارات صينية في ألمانيا وأوروبا، والأمر الوحيد الذي يجب أن يكون واضحاً أن المنافسة يجب أن تكون عادلة، ويجب ألا يحدث تعويم وإغراق للسوق وألا يتم انتهاك حقوق الإنتاج». وغالباً ما تواجه الشركات الألمانية عواقب بيروقراطية وتقييدات في عملها في الصين، رغم أن العكس غير صحيح مع الشركات الصينية العاملة في ألمانيا.

المستشار الألماني أولاف شولتز في جامعة «تونغي» بمدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)

ويخشى البعض من أن تكون ألمانيا تكرر الخطأ نفسه الذي ارتكبته مع روسيا في ظل حكومات أنجيلا ميركل المتعاقبة، التي روجت لسياسة اقتصادية قريبة مع روسيا وزادت مع اعتماد بلادها بشكل كبير على الغاز الروسي، معتقدةً أن العلاقات التجارية الجيدة يمكن أن تؤدي لعلاقات سياسية أفضل.

وقبل زيارة شولتس، حذرت النائبة عن حزب الخضر، ديبرا دورينغ، من «النظر إلى الصين على أنها مجرد فرصة اقتصادية»، وقالت: «مَن يتجاهل المخاطر بعيدة المدى لتحقيق مكاسب قريبة المدى، يخاطر بتكرار أخطاء الماضي والسياسة المضللة مع روسيا».

ويعكس برنامج المستشار ووفده المرافق أولويات الزيارة التي تحدثت عنها مصادر في الحكومة الألمانية قبل يومين، وحددت 3 أهداف؛ على رأسها الاقتصاد والتجارة، وثانياً الحماية من التغير المناخي، وثالثاً التحديات الجيوسياسية بدءاً من أوكرانيا وروسيا إلى الشرق الأوسط. وعادت المصادر وكررت أن الصين «شريك تجاري مهم بالنسبة لألمانيا وأوروبا»، وأن ألمانيا لا تريد أي «فصل» لاقتصادها عن الاقتصاد الصيني، بل على العكس تريد «التزاماً باستمرار وتقديم التجارة مع الصين».

ومع ذلك أشار المصدر إلى هناك «قلقاً يتعلق بالتنويع»، مؤكداً أن «تخفيف المخاطر» من الاعتماد الألماني على الاقتصاد الصيني «يبقى أساسياً»، رغم أنه لم يفصّل أي خطوات عملية لتخفيف هذا الاعتماد.

المستشار الألماني أولاف شولتز يتحدث للإعلام في مدينة شنغهاي الاثنين (د.ب.أ)

وتحدث المصدر عن النقطة الثانية في اهتمامات الوفد الألماني في هذه الزيارة، وهي تتعلق بالتغير المناخي، مشيراً إلى أن «مواجهة التغير المناخي لن تكون ناجحة من دون الصين». وأشار إلى المبادرة التي أطلقها العام الماضي وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، حول «حوار المناخ والتحول».

وفي النقطة الثالثة، التي قال المصدر إن شولتس سيناقشها في اليوم الأخير من الزيارة خلال لقاءاته مع المسؤولين السياسيين على رأسهم الرئيس الصيني شي جينبينغ، فإن الحرب في أوكرانيا ستكون في طليعة هذه المناقشات. وأشار المصدر إلى أن المستشار يريد أن يوضح خلال هذه المشاورات أن الحرب في أوكرانيا لها تأثير مباشر في الصين ومصالحها في ألمانيا وأوروبا، وسيؤكد كذلك ضرورة احترام ميثاق الأمم المتحدة حول النظام العالمي القائم على القوانين. وأشار إلى أن الصين «تتمتع بتأثير على روسيا ويمكنها أن تلعب دوراً بتذكيرها بهذه الأسس».

وأشار المصدر إلى أن شولتس سيتطرق إلى مؤتمر السلام الذي أعلنت سويسرا أنها ستستضيفه في الصيف، استكمالاً لمؤتمر جدة. وعبّر المصدر عن أمله أن «تعتمد الصين موقفاً أكثر فاعلية فيما يتعلق بجهود السلام» بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى وجود «فرص كثيرة للحوار»، وإلى زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى بكين، قبل أيام.

وقال المصدر إن شولتس سيتطرق كذلك إلى الأزمة في الشرق الأوسط وإلى إيران وتصعيدها الأخير مع إسرائيل، مضيفاً أن هناك «فرصة من دون شك» للصين في هذا المجال، مشيراً إلى وساطتها الأخيرة بين السعودية وإيران.

ويواجه شولتس ضغوطاً من شريكه في الحكومة، حزب «الخضر»، إضافةً إلى ضغوط من المعارضة، لطرح مسألة حقوق الإنسان مع المسؤولين الصينيين. وأكد المصدر الذي تحدث عن الزيارة، أن المستشار سيطرح النقاط المتعلقة بحقوق الإنسان «ولكن من دون إثارة ضجة علنية»، وأن الهدف «تحقيق نتائج وليس تسجيل نقاط في العلاقات العامة».


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.