انتهاء فترة الاعتراضات على نتائج الانتخابات في تركيا

لماذا تسبب انسحاب أكشنار في ارتباك الجناح القومي والمحافظ ؟

انسحاب أكشنار يثير مخاوف القوميين والمحافظين من تراجع في انتخابات 2028 (من حسابها على «إكس»)
انسحاب أكشنار يثير مخاوف القوميين والمحافظين من تراجع في انتخابات 2028 (من حسابها على «إكس»)
TT

انتهاء فترة الاعتراضات على نتائج الانتخابات في تركيا

انسحاب أكشنار يثير مخاوف القوميين والمحافظين من تراجع في انتخابات 2028 (من حسابها على «إكس»)
انسحاب أكشنار يثير مخاوف القوميين والمحافظين من تراجع في انتخابات 2028 (من حسابها على «إكس»)

انتهت، الأحد، المهلة الاستثنائية التي منحت للأحزاب التركية لتقديم اعتراضاتها على نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي.

ومنح المجلس الأعلى للانتخابات مهلة استثنائية للأحزاب للاعتراض على النتائج الأولية المعلنة عقب الانتخابات لمدة أسبوع اعتبارا من 7 أبريل (نيسان) الحالي.

وسيبدأ المجلس على الفور بحث الاعتراضات، التي قدمت خلال هذه الفترة، وإعلان نتائجها، قبل إعلان النتائج النهائية للانتخابات التي أظهرت نتائجها الأولية تفوقاً لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، بحصوله على 37.8 في المائة من أصوات الناخبين والفوز بـ35 بلدية.

رابحون وخاسرون

وجاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في المرتبة الثانية بنسبة 35.5 في المائة، متلقياً أول هزيمة في 18 انتخاباً على مدى 22 عاماً، فيما تراجعت نتائج أحزاب أخرى، كـ«الحركة القومية»، و«الجيد» و«الديمقراطية ومساواة الشعوب» (الكردي)، ولم تحصل أحزاب أخرى على نسبة تذكر مثل «الديمقراطية والتقدم»، «المستقبل»، «السعادة»، و«النصر»، فيما ضاعف حزب «الرفاه من جديد» أصواته بنحو 3 أضعاف، في خلال 10 أشهر منذ الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي أجريت في مايو (أيار) الماضي.

وخسر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان نسبة 9 في المائة من أصواته، كما خسر حزب «الحركة القومية» نحو نصف أصواته، وحصل على 5 في المائة هبوطاً من 10.3 في المائة، واقتربت خسائر الحزبين اللذين يشكلان معاً «تحالف الشعب» من نحو 15 في المائة، في 10 أشهر.

ولم يتمكن حزب «الجيد» من تحقيق نصف نسبته في انتخابات مايو، وتراجعت أصواته من 9.9 في المائة إلى 3.8 في المائة، وهبطت أصوات حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» من 9 إلى 5.7 في المائة.

وبجانب حزب «الشعب الجمهوري» كأكبر الفائزين، والذي رفع أصواته بأكثر من 12 في المائة، رفع حزب «الرفاه من جديد» أصواته من 2.9 إلى 6.2 في المائة، وفاز ببلديتي شانلي أورفا، ويوزغات، كما تمكن حزب «الوحدة الكبرى» من الفوز ببلدية سيواس، وخاض الحزبان الانتخابات المحلية بعيداً عن «تحالف الشعب» الذي دخلا تحت مظلته في انتخابات مايو.

وسجلت الانتخابات المحلية الأخيرة مشاركة أقل من نظيرتها في عام 2019، حيث بلغت نحو 78 في المائة، مقابل 84.5 في المائة في 2019.

اعتراضات وإعادات

وكان رئيس المجلس الأعلى للانتخابات، أحمد ينار، أعلن في مؤتمر صحافي، الخميس، أنه تم قبول اعتراضين من حزب «العدالة والتنمية»، ومثلهما من حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» (المؤيد للأكراد)، واعتراضاً لكل من حزب «الشعب الجمهوري» وحزب «الحركة القومية»، كما تنظر اللجنة اعتراضاً مقدماً من حزب «الجيد» على نتيجة الانتخابات في ولاية أوردو في شمال البلاد.

وقرر المجلس إعادة الانتخابات في منطقة بينارباشي في قيصري (وسط)، وحلوان في شانلي أورفا (جنوب شرق)، وكذلك في بلدة في أدرنة (شمال غرب)، ومنطقة في سيواس (وسط)، في 2 يونيو (حزيران) المقبل.

وأحدثت نتائج الانتخابات المحلية زلزالاً سياسياً في تركيا، ومن المتوقع أن تتواصل تداعياتها خلال الفترة المقبلة، وأن تؤثر ليس فقط على الأحزاب الخاسرة، وإنما على حزب «الشعب الجمهوري»، الذي استعاد مكانته السياسية، وتصدر الأحزاب التركية للمرة الأولى منذ العام 1977.

هدوء ما قبل العاصفة

وهدأت عطلة عيد الفطر من التطورات التي تلاحقت بعد الانتخابات، وتحدثت أروقة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عن موجة تغيير محتملة عقب العودة من العطلة، الاثنين، حيث سيواصل إردوغان عقد اجتماعات مجالس الحزب، ولجنته المركزية، وقد تتمخض عن تغييرات واسعة ليس فقط في المستويات القيادية العليا للحزب، بل أيضاً داخل قصر رئاسة الجمهورية في مستشاري الرئيس، ومساعديه.

وتحدثت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عنها، عن انزعاج إردوغان ليس فقط ممن فشلوا في الانتخابات، وإنما أيضاً من حاولوا استخدام السلطة نيابة عنه.

في الجانب الفائز، تم تقييم الاتصال الهاتفي بين رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وإردوغان للتهنئة بعيد الفطر، واقتراحه إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، ورد الرئيس بأنه وجد الاقتراح «قيماً»، على أنه خطوة سياسية تقوي، إلى جانب الفوز الكبير للحزب في الانتخابات، من يد القيادة اليافعة لأوزيل للحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك.

وتوقع محللون، منهم الصحافي المخضرم مراد يتكين، أن أوزيل سيستخدم الفوز الانتخابي الذي جاء بعد الإحباط المعنوي الكبير في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل 10 أشهر لتعزيز سلطته داخل الحزب، الذي صعد إلى قيادته بعد ما يقرب من 14 عاماً من سيطرة كمال كليتشدار أوغلو عليه.

أما أكبر العواصف، فهي التي هبت على حزب «الجيد» لتطيح بمؤسسته ميرال أكشنار، الملقبة بالمرأة الحديدية، والتي اضطرت للدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي للحزب في 27 أبريل الحالي، وإعلان عدم ترشحها لرئاسة الحزب مجدداً بعد الضغوط والاتهامات التي واجهتها داخل حزبها بعد الانتخابات.

ارتباك الجناح القومي

وأصاب انهيار أكشنار، وانسحابها غير المتوقع، الجناح القومي والمحافظ في السياسة التركية بالارتباك، ما دعا غريمها السابق رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لها للبقاء على رأس الحزب، والاستفادة من تجارب «الحركة القومية» على مدى 55 عاماً.

كما وجه رئيس حزب «الوحدة الكبرى»، مصطفى ديستيجي دعوة مماثلة لأكشنار: «لا تستقيلي... ابقي على رأس الحزب»، كما ترددت ادعاءات عن طلب مماثل من الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اتصاله مع أكشنار بمناسبة عيد الفطر، لكن حزب «الجيد» نفاها في بيان رسمي.

عد الصحافي مراد يتكين أنه لا يمكن تفسير ما سماه بـ«الذعر» بين أعضاء «تحالف الشعب» بأنهم بدأوا فجأة التعاطف مع أكشنار التي استهدفوها حتى الأمس القريب، أو بالنظر إلى أدائها السابق في الانتخابات المحلية، وحقيقة أنها كانت أشد المهاجمين لحزب «الشعب الجمهوري» ورئيسي بلديتي إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وأنقرة، منصور يافاش.

ورأى أن هناك جذوراً أعمق لهذا الاهتمام المفاجئ بأكشنار، ومطالبتها بالبقاء، تقوم على تطورين: الأول: إن حزب «الشعب الجمهوري» حقق فوزراً كبيراً في الانتخابات المحلية بعد تغيير قيادته عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو، وهناك خوف من أنه إذا غير حزب «الجيد» قيادته وأتى باسم «مبتكر» فسينتقل الحزب من موقع «معارضة المعارضة» إلى «معارضة الحكومة» كما حدث في ولاية أكشنار الأولى، وباستثناء حزب «الرفاه من جديد»، ربما تريد إدارات الأحزاب القومية والمحافظة عدم تغيير الوضع الراهن في قياداتها.

أما التطور الثاني فهو أنه إذا عادت النظرة القومية الحداثية المثقفة العلمانية، بحسب تعريف أكشنار، والتي هيمنت على الحزب في ولايتها الأولى، بسبب مبادرتها بالانسحاب، فإنه ليس فقط حزب «العدالة والتنمية»، ولكن أيضاً حزبا «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» ستهزم في انتخابات 2028، لأن حزب «الجيد» بقيادته الجديدة قد يصبح منطقة جذب للناخبين المنزعجين من الوضع الحالي للأحزاب المحافظة والقومية التي تبقى تحت نسبة الـ1 في المائة. ويمكن القول إن هذا الوضع يشكل مصدر قلق، خاصة بالنسبة لحزب «الحركة القومية» الذي لا يرى بديلاً قوياً أو خطة للخروج بعد بهشلي.

وذهب يتكين إلى أن هذين التطورين يجب اعتبارهما عوامل تضعف «تحالف الشعب» وقاعدته الاجتماعية والسياسية في طريقه إلى انتخابات 2028.



«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended