ميركل تشارك بلقاء لـ«الخضر» وتقاطع مؤتمر حزبها

إعلام محافظ يتهم المستشارة السابقة بإذلال «المسيحي الديمقراطي»

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ميركل تشارك بلقاء لـ«الخضر» وتقاطع مؤتمر حزبها

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (أرشيفية - أ.ف.ب)

نادراً ما تظهر المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل في مناسبات عامة منذ تقاعدها نهاية عام 2021؛ فهي غالباً ما ترفض دعوات إلقاء محاضرات، وتبتعد عن الإدلاء بمقابلات أو أحاديث سياسية. وعندما تظهر أو تتحدث عادة تكون تلك المناسبات مدروسة بعناية شديدة تعكس أين أصبحت اليوم المستشارة السابقة التي حكمت ألمانيا طوال 16 عاماً، وقررت المغادرة بعد أن زادت نقمة حزبها عليها.

وتبدو ميركل كأنها تبعد نفسها تدريجياً عن حزبها منذ تقاعدها، وتسلم خصمها القديم، فريدريش ميرتز، زعامة الحزب.

وفي نهاية العام الماضي، أثار انسحاب ميركل من إدارة مركز «كونراد أديناور» المرتبط بحزبها «المسيحي الديمقراطي» كثيراً من علامات الاستفهام والتحليلات حول موقفها من حزبها في ظل زعامة ميرتز. وعادت اليوم لتوقظ هذه الأحاديث، وتتسبب بضجة جديدة بعد إعلان متحدث باسمها أنها لا تخطط لحضور المؤتمر السنوي للحزب في مايو (أيار) المقبل، رغم أنها ستشارك في لقاء وداعي للنائب يورغن تريتن المنتمي لحزب «الخضر» الذي أعلن قبل أسابيع تقاعده من السياسة بعد 25 عاماً قضاها في «البوندستاغ» (البرلمان الفيدرالي).

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تحصل على شهادة دكتوراه فخرية في باريس (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويأتي لقاء تريتن، الذي ينتمي للجناح اليساري في حزبه، قبل أسبوع واحد فقط من المؤتمر السنوي للحزب «المسيحي الديمقراطي»؛ ما زاد من علامات الاستفهام حول سبب رفض المشاركة في مؤتمر حزبها مقابل حضورها لقاء ينظمه حزب «الخضر» لنائب عُرف بانتقاده اللاذع لها. ورغم أن ميركل كونت البرلمان مع تريتن الذي كان خليفتها في ترؤس وزارة البيئة عام 1998، فقد كان ينتقدها بسبب ما عدَّه «تسامحاً منها مع دول أوتوقراطية»، في إشارة إلى روسيا والعلاقات الاقتصادية القوية التي بنتها معها خلال فترة حكمها.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عرض معهد كونراد أديناور على ميركل ترؤسها المعهد، وردت ليس فقط برفض المنصب، بل بالانسحاب بشكل كامل من المعهد من دون تبرير مكتفية بالقول: «ببساطة، لقد تجاوزت هذا الدور».

فريدريش ميرتز زعيم حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في ألمانيا (د.ب.أ)

وتسبب اعتذار ميركل عن حضورها مؤتمر حزبها الذي سينعقد في مايو ومشاركتها في لقاء حزب «الخضر»، باستياء واسع لدى الإعلام المحافظ. وكتب رئيس تحرير صحيفة «ميركور» المحافظة والصادرة في ميونيخ، أن ميركل «تعي جيداً تأثيرها عندما تشارك في مناسبات عامة، والرسائل التي تبعث بها من خلال مشاركاتها». وأضاف أن مشاركة المستشارة السابقة بلقاء تريتن «لافت بشكل إضافي» بسبب توقيت الحضور قبيل الانتخابات الأوروبية التي ستجرى في مطلع يونيو (حزيران) المقبل.

وكتب يورغ أناستازياديس أن «البرودة التي تعامل بها ميركل، منذ تقاعدها، حزبها الذي كان يلقبها بماما، تبعث على القشعريرة». وأشار إلى أن ميركل حتى عندما كانت مستشارة، «كان واضحاً مدى ابتعادها عن أفكار الحزب (المسيحي الديمقراطي)».

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (أرشيفية - د.ب.أ)

وذكر أنها أجابت في إحدى المر رداً على سؤال بأن الحزب «قريب منها» عوضاً عن أن تجيب بأنه «حزبها». وتابع بأنه منذ تسلم ميرتز زعامة الحزب، تبدو ميركل «غير متحمسة» للحزب، مشيراً إلى أن «الكثيرين داخل الحزب (المسيحي الديمقراطي) باتوا يدركون بألم أن ميركل استغلت الحزب» لكي تصعد إلى القمة. ورأى أناستازياديس أن سياسات ميركل «لم تتماش يوماً مع سياسات الحزب المحافظ في كثير من المجالات خصوصاً حول روسيا والدفاع والطاقة والهجرة...». وتابع أن ميركل يبدو أنها «لم تعد تتشارك مع الحزب بالكثير وهي لا تخفي ذلك رغم أن هذا ليس تصرفاً شريفاً».

واستنتج الكاتب أن تصرفات ميركل يجب أن تعزز اعتقاد الحزب بأنه «كان محقاً بترك سياساتها خلفه، وهي سياسات فشلت في كثير من المجالات».

وأدت سياسات الهجرة التي اعتمدتها ميركل خلال وجودها في الحكم، وقرارها السماح بإدخال مئات الآلاف من السوريين إلى ألمانيا بخلاف المزاج السائد داخل حزبها، بنقمة داخلية واسعة ضدها، كانت السبب في النهاية التي دفعتها للاستقالة.

وكتب فولفغانغ شوبل، رئيس «البوندستاغ» السابق الذي توفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في مذكراته التي نُشرت بعد موته، أن زعيم الحزب «المسيحي الاجتماعي البافاري»، وهو الحزب الشقيق لحزب ميركل، حاول إقناعه في عام 2016 بالانقلاب على ميركل بسبب رفضه قراره بإدخال اللاجئين. وقال شوبل إنه رفض ذلك، وبقي وفياً لميركل رغم أسلوب حكمها الذي تسبب بانقسامات كبيرة داخلية.

ونشر موقع «تيشي أين بليك» الألماني المحافظ مقالاً ينتقد ميركل كذلك، وكتب فيه مارك غالينا أن ميركل «مستمرة بإذلال حزبها الذي ما زال متمسكاً بها كالطفل الصغير». وأضاف أن ميركل كانت تميل في بداية حياتها السياسة إلى الحزب الاشتراكي قبل أن تنضم للحزب المسيحي الديمقراطي، مشيراً إلى أنها «الآن يمكنها أن تقترب أخيراً من الحزب» الأقرب لها. وقال إنها اختارت الحزب المحافظ آنذاك لمعرفتها «أنها لم تكن لتصبح مستشارة لو انضمت للاشتراكيين أو (الخضر)».

ويعتمد الحزب «المسيحي الديمقراطي» سياسات أكثر تشدداً خصوصاً تجاه الهجرة، منذ تقاعد ميركل التي حولت الحزب إلى الوسط خلال زعامتها إياه. وفي المقابل، عاد ميرتز منذ تسلمه الزعامة لشده نحو اليمين مبرراً ذلك بمساعيه لسحب أصوات من حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف الذي يعتمد سياسات معادية للهجرة.


مقالات ذات صلة

ميركل: ترمب يسعى لجذب الانتباه... وأزمة الديون اليونانية أبكتني

أوروبا المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تتحدث مع رئيس تحرير صحيفة «كاثيميريني» اليونانية أليكسيس باباهيلاس في المركز الثقافي لمؤسسة «ستافروس نياركوس» في أثينا يوم 2 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

ميركل: ترمب يسعى لجذب الانتباه... وأزمة الديون اليونانية أبكتني

وصفت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يسعى لجذب الانتباه.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
خاص أنس معضماني ملتقطاً السيلفي الشهير مع المستشارة الألمانية السابقة في برلين عام 2015 (غيتي)

خاص سوريون اندمجوا في ألمانيا مرتبكون أمام تحدي العودة

يتردد سوريون مقيمون بألمانيا في اتخاذ قرار العودة إلى بلادهم بعد سقوط نظام الأسد، وعلى وجه خاص بات أبناء جيل اللجوء أمام قرار صعب بعد اندماجهم في المجتمع.

راغدة بهنام (برلين)
تحليل إخباري شولتس متحدثاً للإعلام لدى وصوله إلى مقرّ الاتحاد الأوروبي في بروكسل الأربعاء (أ.ب)

تحليل إخباري حزب ميركل يستعد للعودة إلى السلطة بسياسة أكثر يمينية

تستعد ألمانيا لتغييرات قد تكون جذرية خصوصاً في سياسات الهجرة بعد الانتخابات المبكرة التي ستجري في البلاد في 23 فبراير (شباط) المقبل.

راغدة بهنام (برلين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ميركل: ترمب لطالما كان «منبهراً» بالسياسيين ذوي الميول الاستبدادية

تحدّثت أنجيلا ميركل عن انطباعها عن ترمب خلال فترة ولايته الأولى في البيت الأبيض، قائلة إنه كان منبهراً بالسياسيين ذوي الميول الاستبدادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تتحدث على خشبة المسرح خلال تقديم كتابها «الحرية: ذكريات 1954 - 2021» في مسرح دويتشز ببرلين - 26 نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

ميركل تدعو للتفكير بحلول دبلوماسية موازية لإنهاء الحرب في أوكرانيا

ناشدت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أوكرانيا وداعميها التفكير بالتوازي في حلول دبلوماسية، في خضم معترك إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

لم تكن مصادفة اختيار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مدينة ويلفا الممتدة عند سفوح جبل طارق كي يفجّر «قنبلته الدبلوماسية» عندما أعلن أنه سيطلب رسمياً من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، هذا الثلاثاء، في الاجتماع الذي يعقده مجلس وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ.

وأيضاً لم يكن مفاجئاً أن هذا التصعيد الجديد مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جاء بعد جولات عدة من التراشق بالتصريحات شديدة اللهجة بين مدريد وتل أبيب، بدأت مع حرب غزة وكان آخر فصولها ما غرّد به سانشيز في أعقاب يوم القصف الإسرائيلي العنيف على العاصمة اللبنانية بيروت، قبل أسبوعين، والذي أوقع ما يزيد على 350 قتيلاً في غضون ساعات، عندما قال: إن «ازدراء نتنياهو أرواح المدنيين لم يعد يطاق».

جاء التصعيد الأخير من جانب سانشيز في المواجهة المفتوحة مع تل أبيب، التي وصفها بنيامين نتنياهو بأنها «حرب دبلوماسية» تشنّها مدريد، وتوعّد بأنها لن تذهب من غير رد، في مهرجان سياسي حاشد أطلق فيه الحزب الاشتراكي الإسباني حملة الانتخابات الإقليمية في الأندلس التي كانت الخزّان الشعبي الأكبر للحزب طوال عقود قبل أن تسقط في يد القوى اليمينية في الانتخابات الأخيرة.

وقد اختار سانشيز جيداً المكان لإعلان هذا الموقف، لمعرفته بتأييد المقاطعات الأندلسية الواسع لسياسة رفض الحرب، ومعاقبة إسرائيل على ما ارتكبته في حرب غزة.

وبعد أن كان سانشيز قد دعا منذ أيام إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أعلن يوم الأحد أنه أجرى اتصالات مع عدد من الشركاء الأوروبيين، واتفق معهم على تقديم اقتراح رسمي بفسخ هذه الاتفاقية.

وأعقب ذلك بمنشور على حسابه في منصة «إكس» جاء فيه: «أزف الوقت كي يفسخ الاتحاد اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. نحن لسنا ضد شعب إسرائيل، لكن حكومته تنتهك القانون الدولي، وبالتالي مبادئ الاتحاد وقيمه، لا يمكن أن تكون شريكة لنا».

مَن يؤيد؟ ومَن يُعارض؟

وتدرك الحكومة الإسبانية أن هذه الخطوة المتقدمة التي لم تكن تحظى إلا بتأييد محدود داخل الاتحاد لأشهر خلت، تدعمها اليوم دول عديدة مثل بلجيكا وفرنسا وسلوفينيا وفنلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ والبرتغال والسويد.

لكنها تعرف أيضاً أنها تلقى معارضة شديدة من مجموعة أخرى تضمّ ألمانيا وإيطاليا وبلغاريا وقبرص واليونان والمجر وليتوانيا وكرواتيا.

ويعرف سانشيز أيضاً أن المزاج الشعبي الأوروبي يميل بوضوح إلى موقفه، كما تبيّن مؤخراً من التجاوب الواسع مع «المبادرة الشعبية» الأوروبية الملحوظة التي تستند إلى أحكام المعاهدة التأسيسية للاتحاد، وتتيح للمواطنين الأوروبيين التقدم بطلب مباشر إلى المؤسسات الأوروبية، وتلزمها بطرحه رسمياً على الدول الأعضاء إذا كان مرفقاً بتوقيع مليون مواطن أوروبي.

مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين في مدينة برشلونة الإسبانية أكتوبر الماضي (رويترز)

وقد بلغ عدد الموقعين على هذه المبادرة مؤخراً ما يزيد على المليون ونصف المليون، وتطلب هذه المبادرة من الاتحاد الأوروبي التعليق الكامل لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل وفرض عقوبات على حكومة تل أبيب، وهو طلب يحظى بدعم مئات من كبار الموظفين والمسؤولين في المؤسسات الأوروبية.

كانت المفوضية قد حذّرت إسرائيل مؤخراً من عواقب إقرار القانون الذي يجيز إنزال عقوبة الإعدام بالفلسطينيين، وعدَّته «تراجعاً خطيراً» في مجال حقوق الإنسان، وهو قانون قال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إنه في حال تطبيقه يشكّل «جريمة حرب».

واستبعد مسؤول سياسي إسباني رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يتجاوب المجلس الأوروبي في اجتماعه مع طلب مدريد، لكنه قال إن «مجرّد مناقشة مثل هذا الطلب بشكل رسمي على مستوى وزراء الخارجية هو تطور مهم وضاغط على حكومة نتنياهو التي أصبح التقارب معها، أو التغاضي عن أفعالها وعدم إدانتها صراحةً، عبئاً على عديد من القوى والأحزاب السياسية في أوروبا» على حد قوله.

والاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، إذ يبلغ حجم المبادلات التجارية السنوية بين الطرفين أكثر من 45 مليار يورو، مما يجعل فسخ هذه الاتفاقية، أو حتى مجرد تعليق مفاعيلها، قراراً تترتب عليه تبعات اقتصادية وسياسية ضخمة لتل أبيب.

Your Premium trial has ended


حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.