الولايات المتحدة ترسل أسلحة وذخيرة إيرانية مُصادرة إلى كييف

برلين: للأسف مخزوناتنا وحتى أنظمة باتريوت الخاصة بنا تم استنفادها إلى حد كبير في الوقت الراهن

وزراء دفاع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)
وزراء دفاع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة ترسل أسلحة وذخيرة إيرانية مُصادرة إلى كييف

وزراء دفاع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)
وزراء دفاع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)

في وقت تعاني فيه أوكرانيا من نقص كبير في الذخيرة، وفي وقت يعرقل فيه الكونغرس تقديم مساعدات جديدة لكييف ولا يسد احتياجاتها من المعدات الأساسية مثل المدفعية والذخيرة المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي، قامت الولايات المتحدة بتزويدها بأسلحة خفيفة وذخيرة تمّت مصادرتها أثناء نقلها من القوات الإيرانية إلى المتمرّدين الحوثيين في اليمن، وفق ما أعلن الجيش الأميركي الثلاثاء.

وزراء دفاع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في قاعدة رامشتاين بألمانيا (رويترز)

وأعلنت واشنطن أنها صادرت الأسلحة من الحرس الثوري الإيراني خلال عملية نقلها إلى اليمن. وقالت القيادة العسكريّة الأميركيّة الوسطى (سنتكوم) في بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي: «نقلت حكومة الولايات المتحدة أكثر من 5000 (سلاح كلاشنيكوف) من طراز (إيه كيه 47)، ورشاشات وبنادق قناصة و(آر بي جي 7)، وأكثر من 500 ألف قطعة ذخيرة عيار (7.62) ملم إلى القوات المسلحة الأوكرانية» الأسبوع الماضي. وأضافت أن «هذه الأسلحة ستساعد أوكرانيا في الدفاع عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي»، وهناك ما يكفي من المعدات لتسليح كتيبة. وأفادت (سنتكوم) بأنه تمّت مصادرة الأسلحة والذخيرة بين مايو (أيار) 2021 وفبراير (شباط) 2023 من أربعة «مراكب لا تنتمي إلى أي دولة» أثناء نقلها من «الحرس الثوري» الإيراني إلى المتمرّدين الحوثيين في اليمن.

لقاء رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون مع كاميرون في ديسمبر 2023 (أ.ب)

وأوضحت أن «الحكومة استحوذت على ملكية هذه الذخائر في الأول من ديسمبر (كانون الأول) عبر المصادرة المدنية من طريق وزارة العدل». وقالت (سنتكوم) إن «دعم إيران للجماعات المسلحة يهدد الأمن الدولي والإقليمي وقواتنا والدبلوماسيين والمواطنين في المنطقة، إضافة إلى شركائنا. سنواصل القيام بكل ما يلزم لتسليط الضوء على أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار وإيقافها». ويستهدف الحوثيون سفناً في خليج عدن والبحر الأحمر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 في هجمات يقولون إنها للتضامن مع الفلسطينيين في غزة، في تحد أمني دولي يهدد طريقاً رئيسية للملاحة. وسبق للولايات المتحدة أن قامت بعملية نقل مماثلة لصالح أوكرانيا في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، ووفرت لها 1.1 مليون طلقة من عيار 7.62 ملم كانت قد تمّت مصادرتها في طريقها من القوات الإيرانية إلى اليمن. إلا أن تقديم المساعدات العسكرية الثقيلة مثل قذائف المدفعية وذخائر أنظمة الدفاع الجوي ذات الأهمية المحورية في القتال الجاري حالياً، معلّق حتى إشعار آخر بعدما عرقل الجمهوريون في مجلس النواب منذ العام الماضي، إقرار حزمة دعم بقيمة 60 مليار دولار طلبتها إدارة الرئيس جو بايدن لأوكرانيا.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال افتتاح اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية في ألمانيا (رويترز)

ودفع تعليق المساعدات الأميركية قوات كييف إلى تقنين استخدامها للذخيرة، في ظل غموض يكتنف موعد استئناف الولايات المتحدة للدعم العسكري. وكانت الولايات المتحدة أعلنت تقديم مساعدات بقيمة 300 مليون دولار في مارس (آذار)، كانت الأولى منذ ديسمبر. لكن واشنطن حذّرت من أن هذه الحزمة التي تضمنت قذائف مدفعية وذخائر لأنظمة الدفاع الجوي وتلك المضادة للدروع، ستنفد سريعا. وتمّ تمويل هذه الحزمة باستخدام أموال وفّرها الكونغرس على مشتريات أخرى، ما سمح للإدارة الأميركية بتقديم دعم لأوكرانيا رغم المأزق في الكونغرس. والولايات المتحدة أكبر الداعمين الغربيين لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، وقدّمت لها عشرات المليارات من الدولارات.

وقال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن إن «ميزانية وزارة الدفاع تسعى إلى الاستثمار في الأمن الأميركي، وفي القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية، ولهذا السبب أيضاً طلبت إدارة الرئيس بايدن ما يقرب من 60 مليار دولار بوصفته ملحقا للأمن القومي لوزارة الدفاع، وهو ما أصبح مكملا للدعم الذي نقدمه لشركائنا في إسرائيل وأوكرانيا وتايوان».

رجل إطفاء يخمد النيران إثر سقوط صاروخ في خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

وفي معرض شرحه لأسباب التمسك بطلب التمويل الإضافي، قال أوستن إن «تخصيص هذا المبلغ، سيسمح بتدفق مبلغ 50 مليار دولار إلى قاعدتنا الصناعية لتسريع المساعدات لشركائنا، مع خلق وظائف أميركية جيدة في أكثر من 30 ولاية».

وتوجه أوستن بالشكر إلى جميع الذين عملوا على إقرار حزمة تمويل فعالة، في إشارة إلى تصويت مجلس الشيوخ على هذه المساعدة قبل أسابيع. وقال إنه مر الآن أكثر من عامين على «حرب الكرملين العدوانية» ضد أوكرانيا، حيث يراهن الرئيس (بوتين) على أن الولايات المتحدة سوف تتعثر وتتخلى عن أصدقائنا، وتترك أوكرانيا في خطر مميت.

وزيرا خارجية ألمانيا وبريطانيا في مؤتمر صحافي ببرلين 7 مارس (أ.ب)

وأضاف أوستن محذراً من أنه «إذا انتصر الكرملين في أوكرانيا، فسوف يشجع المعتدين في جميع أنحاء العالم». وقال إن «الولايات المتحدة ستكون أقل أمناً بكثير إذا نجح بوتين في تحقيق مراده في أوكرانيا»، مكرراً ما قاله بايدن، من أن بوتين لن يتوقف عند أوكرانيا إذا انسحبت أميركا، مما يعرض العالم الحر للخطر والمخاطرة بتكلفة لا يمكن تصورها، ونعلم أن الصين وآخرين يراقبون ويتعلمون مما يفعله بوتين وكيف نرد، على حد قوله.

وقال أوستن إن ثمن القيادة الأميركية حقيقي، لكنه أقل بكثير مما يترتب عنه من نتائج على الولايات المتحدة. وأضاف خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ لمناقشة ميزانية وزارة الدفاع لعام 2025، أن الولايات المتحدة تخوض صراعاً عالمياً بين «الديمقراطية والاستبداد»، وأن أمنها يعتمد في هذه الأوقات المضطربة على قوة الهدف الأميركي، مؤكداً على التصميم على تلبية هذه اللحظة.

من جهته، قال رئيس هيئة أركان القيادة الأميركية المشتركة، الجنرال تشارلز براون، إن استراتيجية وزارة الدفاع الوطني، تحدد 5 تحديات رئيسية تواجهها: الصين، وهي التحدي المتمثل في استمرار سلوكها المحفوف بالأخطار في جميع أنحاء العالم، وروسيا العدوانية حقاً بحربها غير المبررة ضد أوكرانيا، والاستقرار في كوريا الشمالية وإيران اللتين تهددان الأمن الإقليمي، والمنظمات المتطرفة العنيفة التي تم استخدامها لزيادة عدم الاستقرار وتكلفته.

وصف وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، الثلاثاء، الدعم الأميركي لأوكرانيا بأنه «حجر الزاوية» في الكفاح من أجل الديمقراطية، وذلك في أحدث نداء له إلى الكونغرس الأميركي بشأن تمرير حزمة مساعدات متعثرة. وحذر خلال زيارته لواشنطن، من أن نجاح كييف في هزيمة روسيا «أمر حيوي لأمن أميركا وأوروبا»، فيما طالبت نظيرته وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بتعزيز الجهود الدولية من أجل إمداد أوكرانيا بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي في ضوء التهديد الروسي بشن هجوم كبير على مدينة خاركيف الكبرى في شرق أوكرانيا. وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن كاميرون سيحاول الضغط من أجل منح أوكرانيا الموارد اللازمة «للتمسك بمواقعها».

في أعقاب اجتماع مع نظيرها من مولدوفا ميهاي بوبوسوي، قالت بيربوك في برلين الثلاثاء: «للأسف، مخزوناتنا وحتى أنظمة باتريوت الخاصة بنا، تم استنفادها إلى حد كبير في الوقت الراهن». ورأت السياسية المنتمية إلى حزب «الخضر» أن من الضروري لهذا السبب إعداد قائمة بأنظمة الدفاع الجوي طراز باتريوت المتوافرة في أوروبا وفي كل أنحاء العالم، وذلك في إشارة إلى مبادرة بهذا الخصوص تم طرحها أخيراً في أحدث اجتماعات وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل.

وتابعت بيربوك أنه بالإضافة إلى ذلك، يجري العمل مع أوكرانيا والشركاء الأوروبيين لإنشاء صندوق لشراء أنظمة دفاع جوي من دول ثالثة حول العالم وتسليمها بسرعة. وأعربت الوزيرة الألمانية، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية، عن أملها في إمكانية تقديم مزيد من المعلومات خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في إيطاليا الأسبوع المقبل.

منظر للدمار الذي لحق بمدينة خاركيف الأوكرانية جراء هجوم صاروخي روسي على المدينة السبت (أ.ف.ب)

وتتكون هذه المجموعة من فرنسا وإيطاليا واليابان وكندا والولايات المتحدة وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا، وتتولى إيطاليا حاليا الرئاسة الدورية للمجموعة.

وحذرت بيربوك من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى «قصف خاركيف بالكامل. إنه يسعى إلى محوها، إنه يسعى إلى التدمير بشكل متعمد تماما».

يذكر أن مدينة خاركيف الكبرى يعيش بها نحو مليون نسمة، وقالت بيربوك: «إذا بدأت روسيا في شن هجوم كبير هناك، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى معاناة لا حصر لها»، مشيرة إلى أنه لهذا السبب بالتحديد فإن من المهم أن يتم بذل كل ما هو ممكن من أجل توريد المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.