3 ملفات تحتاج لتوافق أطلسي: صندوق دعم لأوكرانيا وانضمامها إلى الحلف واختيار أمين عام جديد له

موسكو رداً على مناقشات بروكسل: علاقات روسيا بالحلف انحدرت إلى مستوى المواجهة المباشرة

3 ملفات تحتاج لتوافق أطلسي: صندوق دعم لأوكرانيا وانضمامها إلى الحلف واختيار أمين عام جديد له
TT

3 ملفات تحتاج لتوافق أطلسي: صندوق دعم لأوكرانيا وانضمامها إلى الحلف واختيار أمين عام جديد له

3 ملفات تحتاج لتوافق أطلسي: صندوق دعم لأوكرانيا وانضمامها إلى الحلف واختيار أمين عام جديد له

يومان من مباحثات أجراها وزراء خارجية «الحلف الأطلسي» الـ32 في بروكسل توجت الخميس بالاحتفال بالذكرى الـ75 لتأسيسه، في اليوم نفسه من عام 1949. وما بين احتفال التأسيس في واشنطن والاحتفال بالذكرى الـ75 في بروكسل، تضاعف أعضاء النادي الأطلسي 3 مرات، حيث انتقل من 12 عضواً مؤسساً إلى مجموعة تضم إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية وكندا، غالبية الدول الأوروبية. ولم يكن ممكناً توسيع رقعة الحلف لولا انهيار حلف وارسو، وبعده الاتحاد السوفياتي، ما سمح بضمّ غالبية الدول الخارجة من عباءة الشيوعية إلى حلف الرأسمالية الغربية.

مجموعة من وزراء خارجية «ناتو» (أ.ب)

المناسبة كانت مناسبة ليؤكد الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، في الحفل الذي أقيم بمقره في ضاحية بروكسل، الحاجة لاستمرار الحلف بجناحيه الأميركي والأوروبي، فيما تطرح علامات استفهام حول مستقبله ربطاً بما قد يحصل في السياسة الأميركية الداخلية. وقال ستولتنبرغ: «أوروبا تحتاج أميركا الشمالية من أجل أمنها»، مضيفاً أن «أميركا الشمالية تحتاج بدورها لأوروبا. فالحلفاء الأوروبيون لديهم جيوش من الطراز العالمي، وشبكات استخباراتية واسعة ونفوذ دبلوماسي فريد، ما يضاعف قوة أميركا».

صندوق أطلسي بقيمة 100 مليار دولار لـ5 سنوات

في قممهم السابقة، أحجم قادة الحلف عن ضم أوكرانيا إلى تجمعهم السياسي العسكري الاستراتيجي، ها هي أوكرانيا تحتل الأساسي من مناقشاتهم في بروكسل، كما هي الحال في الاجتماعات والقمم السابقة التي التأمت بعد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا صبيحة 24 فبراير (شباط) 2024. ورغم يومين من المناقشات، فإن وزراء الخارجية لم يتوصلوا إلى خلاصات نهائية بشأن المواضيع المطروحة، وغالبيتها تدور حول أوكرانيا.

يتمثل الملف الأول بالمقترح الذي قدّمه الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ القاضي بإطلاق صندوق لدعم أوكرانيا عسكرياً بقيمة 100 مليار دولار لـ5 سنوات، تتكفل به الدول الأعضاء وفق ناتجها الداخلي الخام، حيث يتعين على الولايات المتحدة أن توفر 30 مليار دولار، وألمانيا 20 مليار، وفرنسا 10 مليارات. والغرض غير المعلن من هذا الاقتراح هو الالتفاف مسبقاً على احتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض نظراً للغموض الذي يظلل نواياه إزاء أوكرانيا من جهة، و«الحلف الأطلسي» من جهة أخرى.

أعلام دول «ناتو» في مقر الحلف في بروكسل (أ.ف.ب)

بيد أن مقترح ستولتنبرغ أثار كثيراً من التساؤلات والاعتراضات. ففي باب التساؤلات، ثمة ارتباك بشأن الاختلاط والتضارب بين المساعدات الثنائية المقدمة لأوكرانيا والأوروبية الفردية والأخرى المقدمة في إطار الاتحاد الأوروبي. كذلك، ثمة تساؤل حول مستقبل «مجموعة رامشتاين» التي تقودها الولايات المتحدة، والتي تضم 50 دولة، مهمتها توفير وتنسيق الدعم للقوات الأوكرانية. وقدّم مقترحاً يقضي بنقل مهمات المجموعة إلى حلف الأطلسي حيث يتولى الحلف نقل المساعدات العسكرية لأوكرانيا، علماً أنه امتنع حتى اليوم، عن تقديم مساعدات جماعية باسمه لأوكرانيا حتى لا يتحول إلى طرف ضالع في القتال ضد روسيا.

إزاء التردد وفقدان الرؤية المشتركة، اتفقت الدول الأعضاء على الحد الأدنى، أي العمل على البدء في التخطيط للقيام بدور أكبر في تنسيق المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وإظهار وحدتها، بينما تنتظر أوكرانيا حزمة المساعدات العسكرية الأميركية بقيمة 60 مليار دولار، العالقة في مجلس النواب الأميركي منذ شهور، ولا أحد يتوقع الإفراج عنها قبل الانتخابات الأميركية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مستقبلاً قائد اللجنة العسكرية الخاصة بالحلف الأطلسي في كييف (الرئاسة الأوكرانية)

كما استبعد وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون إرسال قوات من الحلف إلى أوكرانيا، وذلك لتجنب منح الرئيس الروسي فلادمير بوتين هدفاً. ونقلت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية عن كاميرون القول إن الحرب الأوكرانية مع روسيا «سوف تكون خاسرة في حال لم يكثف الحلفاء دعمهم». وقال كاميرون إنه سوف يحثّ الكونغرس الأميركي على زيادة الدعم المالي لأوكرانيا خلال زيارته للولايات المتحدة الأسبوع المقبل. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «ما يسعى إليه الناتو هو مهمة للناتو من أجل أوكرانيا، وليس مهمة في أوكرانيا». وأضاف: «نسعى للتأكد من استخدام البنية التحتية للناتو للمساعدة في تقديم بعض الدعم الذي تحتاجه أوكرانيا». ولدى سؤاله عما إذا كان بإمكانه أن يرى قوات للناتو على الأرض في أوكرانيا، أجاب كاميرون: «لا». وأضاف: «أعتقد أننا لا نريد أن نمنح بوتين هدفاً مثل ذلك، ويمكن للناتو القيام بكثير من الأمور من أجل تنسيق أفضل للمساعدة التي نمنحها لأوكرانيا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ومن جانب آخر، قال مصدر بالحكومة الفرنسية إن باريس لم تبدِ أي استعداد للحوار بشأن أوكرانيا خلال المحادثات التي جرت بين وزيري الدفاع الفرنسي والروسي في وقت سابق، الأربعاء. وتكلم وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو مع نظيره الروسي سيرغي شويغو بشأن أول محادثة هاتفية بينهما منذ نحو عام ونصف عام. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن المحادثات بين الوزيرين أظهرت «استعداداً للحوار بشأن أوكرانيا». وعلّق المصدر الحكومي الفرنسي بالقول إن ما ذكرته روسيا «غير صحيح». وأضاف المصدر أن الاتصال الذي جرى بمبادرة فرنسية ركّز على مناقشة التهديد الإرهابي المتزايد. وأكد ليكورنو أن فرنسا ليست لديها معلومات عن وجود صلة بين أوكرانيا والهجوم على مركز كروكوس سيتي هول في شمال غربي موسكو، الذي خلف 139 قتيلاً على الأقل.

لم تتأخر موسكو بالردّ على الحلف، إذ سارع دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، للقول إن «الحلف الأطلسي» «مشترك بالفعل في الصراع المحيط بأوكرانيا، ويواصل الزحف نحو حدودنا وتوسيع بنيته التحتية العسكرية نحو حدودنا»، مضيفاً أن العلاقات الروسية معه الآن «انحدرت في الواقع إلى مستوى المواجهة المباشرة».

وقالت روسيا، أمس (الأربعاء)، إن الحلف عاد لعقلية الحرب الباردة. وبالتوازي، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، للصحافيين إن الحلف ليس له مكان في «العالم متعدد الأقطاب» الذي تقول موسكو إنها تسعى إلى بنائه لإنهاء الهيمنة الأميركية.

ومنذ ما قبل حرب أوكرانيا، دأبت روسيا على اتهام الحلف بأنه خان روسيا ولم يفِ بوعوده وواصل التمدد إلى الحدود الروسية بضمّه دولاً كانت أعضاء في حلف وارسو ودول البلطيق الثلاث التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي. وأحد المطالب التي تتمسك بها موسكو رفض انضمام أوكرانيا إلى الحلف الذي أخذ يحيط بها من الشمال (مع انضمام فنلندا والسويد)، ومن الغرب (بولندا ورومانيا) ومن الجنوب تركيا. وسارع وزير خارجية المجر بيتر سيجارتو إلى التنديد بمقترح ستولتنبرغ بقوله إن «الحلف الأطلسي» «نشأ دفاعياً ويتعين أن يبقى دفاعياً».

انضمام أوكرانيا إلى الحلف لن يتم غداً

ثمة ملف آخر ناقشه وزراء الخارجية الـ32 وما زالت الآراء بشأنه، ويتناول ضم أوكرانيا إلى صفوف الحلف. ففي عام 2008، وعد الحلف أوكرانيا بضمها إلى صفوفه، لكن فرنسا وألمانيا رفضتا لسنوات طويلة تنفيذ هذا الوعد مخافة إثارة روسيا. وقال وزير خارجية أوكرانيا، دميترو كوليبا، من بروكسل، التي التحق بها للقاء نظراء الأطلسيين: «إننا نعمل بجد لإحراز تقدم مهم باتجاه الانضمام إلى (الحلف الأطلسي) خلال قمته في واشنطن (ما بين 9 و11 يوليو - تموز المقبل)، ونحن نرى أنه توفرت لأوكرانيا المعايير الأساسية الضرورية للانضمام، وتحديداً قدراتها على الدفاع عن حدود الأطلسي، وهو ما نقوم به في الوقت الحاضر في الدفاع عن بلدنا».

ورغم الدعم القوي الذي تلقاه من بولندا ودول البلطيق وغيرها، فإن انضمامها ما زال موضع إشكالية. وبحسب ستولتنبرغ، فإن المسألة «لا تدور حول هل ستنضم؟ بل متى؟».

وبحسب مصادر أوروبية، فإن واشنطن وبرلين غير مستعدتين اليوم للالتزام بتاريخ محدد «للانضمام»، ولا لتوجيه الدعوة لكييف لهذا الغرض. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن «الحلفاء وعدوا أوكرانيا في قمة فيلنيوس (يوليو الماضي) بأنها ستصبح عضواً في الحلف»، مضيفاً أن أمراً كهذا «بحاجة إلى خريطة طريق واضحة»، يتعين أن تصدر عن قمة واشنطن في الصيف المقبل. ولتسهيل المناقشات التي ستتواصل، وبالنظر لفقدان الموقف الموحد للأطراف الـ32، فإن ستولتنبرغ اقترح إطلاق «مجموعة أوكرانيا» من بين أعضاء الحلف، تكون مهمتها تحضير الانضمام، لتكون الأمور جاهزة «عندما يحين الوقت».

الواقع، وفق مصدر أوروبي في باريس، أن الصعوبة الكبرى عنوانها الحرب المتواصلة بين أوكرانيا وروسيا.

ذلك أنه إذا أصبحت كييف عضواً رسمياً في الحلف، كما حال فنلندا والسويد مؤخراً، فإنه سينطبق عليها نص الفقرة الخامسة من شرعة الحلف، التي تقول إن أي اعتداء على أي عضو يعني الاعتداء على كل أعضاء الحلف. وهذا يعني عملياً أن «الحلف الأطلسي» النووي (بفضل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) سيكون في حرب مفتوحة مع قوة نووية أخرى، هي روسيا، وحرب كهذه لا يريدها أحد، لا في أوروبا ولا في أميركا الشمالية، وبالتالي فإن أوكرانيا ستبقى عملياً خارج الحلف، ما دامت الحرب قائمة.

من يخلف ستولتنبرغ؟

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

منذ عام 2014، يشغل ستولتنبرغ، رئيس وزراء النرويج سابقاً (2005 - 2013) الأمانة العامة للحلف، وكان ينوي وضع حد لهذه المسؤولية منذ عامين. إلا أن حرب أوكرانيا أرغمته بقبول التمديد له مرتين. وأبرز المرشحين لخلافته، حتى اليوم، رئيس وزراء هولندا مارك روتيه، ورئيسة وزراء أستونيا كاجا كالاس، ورئيس رومانيا كلاوس يوهانيس. وسبق لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن عبّرت عن رغبتها في المنصب. إلا أنها تناست طموحها بعد أن تبين لها صعوبة الفوز بمنصب بالغ الحساسية، وهي تراهن بالتالي على إعادة انتخابها في منصبها الحالي، عقب الانتخابات الأوروبية في يونيو (حزيران) المقبل.

حتى اليوم، يبدو مارك روتيه الأفضل حظاً، إذ يحظى بدعم واشنطن وباريس ودول رئيسية أخرى. إلا أن الرئيس التركي إردوغان والمجري لا يريدانه. بالمقابل، فإن رئيسة الوزراء الأستونية تبدو على أهبة سحب ترشيحها. الأمر الذي يحزن كييف، التي كانت تراهن على وصول الأمين العام من دول البلطيق، لما تتسم به هذه الدول من دعم غير محدود لأوكرانيا. ويبقى الرئيس الروماني الذي يحظى بدعم دول أوروبا الشرقية، وقد تكون له حظوظه، إن بقيت تركيا والمجر على معارضتهما لروتيه.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.