توافق أميركي - فرنسي على حاجة الحلفاء إلى دفاع يواجه تحديات اليوم والمستقبل

يوم حافل لبلينكن في باريس تناول الملفات الساخنة من غزة إلى أوكرانيا ومنطقة الهندي - الهادي

الوزيران ستيفان سيجورني وأنتوني بلينكن الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي في وزارة الخارجية الفرنسية (أ.ف.ب)
الوزيران ستيفان سيجورني وأنتوني بلينكن الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي في وزارة الخارجية الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

توافق أميركي - فرنسي على حاجة الحلفاء إلى دفاع يواجه تحديات اليوم والمستقبل

الوزيران ستيفان سيجورني وأنتوني بلينكن الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي في وزارة الخارجية الفرنسية (أ.ف.ب)
الوزيران ستيفان سيجورني وأنتوني بلينكن الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي في وزارة الخارجية الفرنسية (أ.ف.ب)

يوم حافل أمضاه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في باريس، قبل أن ينتقل إلى بروكسل للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية الحلف الأطلسي وفي اجتماع ثلاثي يضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأرمينيا. وهيمنت تطورات الحرب الأوكرانية والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة على محادثات المسؤول الأميركي في باريس التي شملت تباعاً وزيري الدفاع والخارجية ومساءً الرئيس إيمانويل ماكرون.

وفي أول أنشطته، الاثنين، زار بلينكن، يرافقه سيباستيان لوكورنو، وزير الدفاع الفرنسي مصنع شركة «نكستر» الفرنسية - الألمانية في مدينة فرساي (غرب باريس) التي تصنع مدافع «قيصر» التي سلم منها العشرات للقوات الأوكرانية والتي تريد لفرنسا أن تجعل منها واجهة الدعم الذي تقدمه لكييف. وأفاد لوكورنو بأن «نكستر» عجّلت في إنتاج المدافع وقد أصبحت قادرة على إنتاج 12 منها شهرياً، وغالبيتها ستكون وجهته أوكرانيا.

واغتنم بلينكن المناسبة ليؤكد أن أوكرانيا تمر في حربها مع روسيا «في لحظة حرجة» وبالتالي، «من الضروري للغاية أن يحصل الأوكرانيون على ما زالوا في حاجة إليه للدفاع عن أنفسهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالذخائر والدفاعات الجوية». ومجدداً، ذكّر بلينكن بالصعوبات التي تواجهها الإدارة الأميركية في دفع مجلس النواب الأميركي للموافقة على مشروع القانون الذي تقدمت به لتقدم مساعدة من 60 مليار دولار لكييف.

الوزير الأميركي بمعية وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لو كورنو لدى زيارة مصنع «نكستر» العسكري (أ.ب)

وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الفرنسي ستيفان سيجورنيه، عقب اجتماعهما، شدد بلينكن على حاجة الحلفاء «إلى بناء دفاع أقوى يكون قادراً على مواجهة تحدي اليوم, ولكن أيضاً التحدي المستقبلي»، مضيفاً أن هذا الأمر هذا يعد «أحد الأسباب التي تجعل من الضروري أن يقرّ الكونغرس طلب الميزانية التكميلية للرئيس بايدن في أقرب وقت ممكن». ولم تفت بلينكن الإشارة إلى أن تزويد أوكرانيا بمزيد من الأسلحة من شأنه أن يزيد من قوة الصناعة الدفاعية الأميركية و«خلق المزيد من الوظائف الجيدة في الولايات المتحدة».

وفي ملف الحرب في غزة، وفي حين قدمت باريس مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي غايته توفير الوسائل من أجل مراقبة وقف إطلاق النار، في حال تم التوصل إليه، وعرض مقترحات لمساعدة السلطة الفلسطينية وتمكينها من إدارة القطاع لاحقاً، وهو المشروع الذي وصفه السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير بأنه «طموح»، عبّر الوزير الأميركي عن شكر بلاده للجهود التي تبذلها باريس، وأكد أن البلدين «يعملان معاً لمنع الصراع الذي نراه في غزة من الانتشار إلى أجزاء أخرى من المنطقة»، كما أنهما متفقان على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق النار بأسرع ما يمكن للسماح بإطلاق سراح الرهائن حتى لا نتمكن من زيادة المساعدات الإنسانية واستدامتها». وأشار أيضاً إلى أن باريس وواشنطن تعملان معاً «من أجل إيجاد طريق لسلام دائم ودائم مع ضمانات أمنية وضمانات سياسية للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».

وتوقف بلينكن عند استهداف الطيران الإسرائيلي موظفين العاملين لصالح تنظيم «وورلد سنترال كيتشن»؛ الأمر الذي أدى إلى مقتل سبعة منهم، مطالباً بإجراء «تحقيق سريع ونزيه لفهم ما حدث بالضبط»، مؤكداً أن هؤلاء «قاموا بعمل شجاع غير عادي يوماً بعد يوم لمحاولة التأكد من حصول المحتاجين على ما يحتاجون إليه بدءاً من أبسط الأشياء الأساسية للبقاء على قيد الحياة». وأضاف بلينكن أن القتلى السبعة «انضموا إلى عدد قياسي من العاملين في المجال الإنساني الذين قُتلوا في هذا الصراع»، واصفاً إياهم بـ«الأبطال الذين يركضون في النار وهم أفضل ما يمكن أن تقدمه الإنسانية». عندما يذهبون للحصول على الأشياء التي يجب أن تكون محمية». وخلاصة بلينكن أنه «يجب علينا في هذا الصراع مع التأثير على الإسرائيليين بضرورة بذل المزيد من الجهد لحماية المدنيين الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال الفلسطينيين أو عمال الإغاثة اليومية، وكذلك للحصول على المزيد من المساعدات الإنسانية لعدد أكبر من الناس بشكل أكثر فاعلية».

وكان الملف اللبناني حاضراً في مباحثات بلينكن. وفي المؤتمر الصحافي قال الوزير الأميركي إن بلاده «تنسق بشكل وثيق عندما يتعلق الأمر بلبنان، ونحاول منع أي انتشار للصراع وإيجاد طريقة دبلوماسية للمضي قدماً». واللافت أن بلينكن لم تصدر عنه أي كلمة تنديد أو إدانة بما قامت به إسرائيل على غرار غالبية الدول الغربية التي كان أقصى ما طالبت به هو قيام تحقيق ذي صدقية.

وزير الخارجية الأميركي مجتمعاً مع مديرة عام منظمة «يونيسكو» أودري أزولاي في مقر المنظمة (رويترز)

قال وزير الخارجية الفرنسي إن جميع أفعال فرنسا في الشرق الأوسط تهدف إلى خفض حدة التوتر في المنطقة. وأحجم الوزير عن التطرق إلى موضوع الغارة الجوية التي نفذت في وقت سابق من هذا الأسبوع على مجمع السفارة الإيرانية في سوريا. وتتهم إيران إسرائيل بالمسؤولية عن الهجوم، في حين لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عنه. وقال إن خطر تصاعد العنف في الشرق الأوسط يقع على عاتق أطراف معينة في سوريا ولبنان واليمن ممتنعاً عن الذهاب أبعد من ذلك لتوضيح قوله. والتزم بلينكن الخط نفسه مكتفياً بالقول إن واشنطن تحاول التأكد من الحقائق بشأن الهجوم الإسرائيلي على السفارة الإيرانية في دمشق

كثيرة الملفات التي تناولها الطرفان وأشار إليها الوزيران في المؤتمر الصحافي، ومنها الوضع في منطقة الهندي - الهادي. وأكد بلينكن وجود «تقارب بين فرنسا والولايات المتحدة حول التحديات الرئيسية في عصرنا هذا ونحن تعاون معاً لمحاولة ضمان وجود منطقة الهندي - الهادي حرة ومفتوحة؛ ما يعني منطقة تكون فيها الدول حرة في اختيار مسارها الخاص بها وموقعها الخاص». وكان الوزير الأميركي يشير بشكل غير مباشر إلى الصين التي جعلت منها الولايات المتحدة المنافس الأول لحضورها في المنطقة والعالم.

وبما أن الدول الأطلسية تحتفل هذا العام بمرور 75 عاماً على قيامه، وفي ظل الشكوك التي تعتور الأوروبيين حول مستقبله وحول السياسة التي قد تنهجها واشنطن في حال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، فقد حاول بلينكن طمأنة الأوروبيين بقوله إن الدول المنضوية في الحلف «سوف تعتني ببعضها بعضاً وتحمي بعضها بعضا، وبذلك تقل احتمالية حدوث اعتداءات تستهدفها».


مقالات ذات صلة

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.


أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended