هجمات روسية بطائرات مسيَّرة وصواريخ تلحق أضراراً بمنشآت طاقة أوكرانية

تضرر 3 محطات... أوكرانيا تعلن إسقاط 84 من أصل 99 صاروخاً ومسيّرة

وحدة قتالية أوكرانية خلال ليل الخميس في منطقة تشيرنيف (رويترز)
وحدة قتالية أوكرانية خلال ليل الخميس في منطقة تشيرنيف (رويترز)
TT

هجمات روسية بطائرات مسيَّرة وصواريخ تلحق أضراراً بمنشآت طاقة أوكرانية

وحدة قتالية أوكرانية خلال ليل الخميس في منطقة تشيرنيف (رويترز)
وحدة قتالية أوكرانية خلال ليل الخميس في منطقة تشيرنيف (رويترز)

في أحدث هجوم جوي روسي استهدف منشآت حيوية أوكرانية، تعرّضت 3 محطات للطاقة الحرارية لأضرار ليل الخميس - الجمعة، إذ أطلقت القوات الروسية 99 مسيّرة وصاروخاً على على مناطق عدة في غرب ووسط أوكرانيا، كما أعلنت كييف، وأكده مشغّل طاقة أوكراني. وقالت وزارة الداخلية الأوكرانية إن الهجوم الروسي استهدف 10 مناطق في البلاد، وأدى إلى إصابة كثير من الأشخاص.

كييف في صباح الجمعة مع إطلاق صافرات الإنذار (رويترز)

قالت شركة «أوكرانرجو» المشغلة لشبكة الكهرباء، الجمعة، إن هجمات روسية بطائرات مسيَّرة وصواريخ أصابت محطات حرارية ومائية، في هجوم جديد على البنية التحتية للطاقة المتضررة بالفعل، مضيفة «ضرب الروس مرة أخرى الليلة الماضية منشآت الطاقة في هجوم ضخم ومركب... محطات للطاقة الحرارية والكهرومائية في المناطق الوسطى والغربية تضررت». وكتبت على «تلغرام»: «تعرضت المعدات لأضرار بالغة... وبعد انتهاء الهجوم، بدأ مهندسو الكهرباء على الفور في إصلاح الأضرار».

وقال مزوّد الطاقة «دتيك» في بيان: «استهدف المحتلون 3 محطات للطاقة الحرارية تابعة لشركة (دتيك). لحقت أضرار جسيمة بالمعدات. بعد الهجوم، بدأ المهندسون يتعاملون مع تبعاته».

وقال مسؤولون محليون إن القوات الروسية هاجمت البنية التحتية في منطقة كاميانسكي بالقرب من مدينة دنيبرو. وأضافوا أن شخصاً واحداً على الأقل أصيب.

وقال وزير الطاقة الأوكراني جيرمان جالوشينكو أيضاً إن منشآت للكهرباء في مناطق دنيبروبتروفسك وبولتافا وتشيركاسي تعرضت أيضاً للهجوم.

وقال التلفزيون الأوكراني إن انفجارات سمعت في منطقتي إيفانو فرانكيفسك وخميلنيتسكي وكذلك مدينة دنيبرو بالتزامن مع رصد صواريخ «كروز» روسية في المجال الجوي الأوكراني. وتابع على «فيسبوك»: «جرى استهداف منشآت توليد كهرباء بطائرات مسيَّرة وصواريخ».

وكثّفت روسيا هجماتها الجوية على أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة مستهدفة خصوصاً منشآت للطاقة رداً على تصعيد أوكرانيا هجماتها القاتلة على مناطق حدودية روسية.

وذكر الجيش الأوكراني أن قواته الجوية دمرت 58 طائرة مسيَّرة هجومية أطلقتها روسيا الليلة الماضية من إجمالي 60 مسيَّرة، إلى جانب 26 من إجمالي 39 صاروخاً.

وقال قائد بالجيش: «شن العدو هجوماً صاروخياً وجوياً قوياً على قطاع الوقود والطاقة في أوكرانيا باستخدام أنواع مختلفة من الصواريخ والطائرات الهجومية المسيرة».

وقالت شركة توزيع الكهرباء الأوكرانية «ياسنو»، هذا الأسبوع، إن شركة «دي تي إي كيه» فقدت نحو نصف قدرتها الإنتاجية بعد الهجمات الروسية بالطائرات المسيَّرة والصواريخ.

مقاتل أوكراني على منصة مضادة للصواريخ في تشيرنيف في أوكرانيا (رويترز)

وقال رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال: «واصلت روسيا هجماتها الهمجية ضد نظام الطاقة الأوكراني» مضيفاً أن التيار الكهربائي انقطع في بعض المناطق من دون تحديد نطاقها. وتابع: «تحتاج أوكرانيا إلى مزيد من منظومات الدفاع الجوي لتأمين بناها التحتية الأساسية وحماية سكانها».

ومن جهته، أعلن الجيش البولندي زيادة عمليات مراقبة مجاله الجوي بعد أيام من إطلاق صاروخ روسي باتجاه بلدات في غرب أوكرانيا، حلّق فوق الأراضي البولندية مدة 39 ثانية. وأوضحت قيادة الجيش على منصة «إكس» وقتها أنه مدة نحو 40 ثانية: «انتُهك المجال الجوي البولندي بأحد صواريخ (كروز) التي أطلقها سلاح جو (...) روسيا الاتحادية الليلة الماضية». وأضافت أن «الجسم حلّق في الأجواء البولندية فوق قرية أوسيردو (شرق) حيث بقي 39 ثانية» مشيرة إلى أن أجهزة الرادار العسكرية رصدت الصاروخ طوال فترة تحليقه.

وتابعت: «الجيش البولندي يراقب بشكل متواصل الوضع على الأراضي الأوكرانية، وهو في حالة تأهب لضمان أمن المجال الجوي البولندي».

وعقب هذا الحادث «فُعِّلت كل التدابير اللازمة لضمان أمن المجال الجوي البولندي. كما فُعِّل الطيران البولندي وطيران حلف شمال الأطلسي من بين إجراءات أخرى».

وتدعو كييف حلفاءها الغربيين إلى تسليمها مزيداً من المساعدات وبسرعة أكبر. لكن في بروكسل كما في واشنطن، تعوق انقسامات سياسية عمليات تسليم الأسلحة، وإرسال دعم لكييف في الأشهر الأخيرة.

رجال الإطفاء يعملون على إخماد النيران بعد تعرض منطقة تشيركاسي لهجوم روسي (رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، طالب المسؤولون الأوكرانيون، خصوصاً بإرسال مزيد من بطاريات «باتريوت» للدفاع الجوي. وأرسلت هذه المنظومة المضادة للطائرات للمرة الأولى إلى أوكرانيا في ربيع 2023.

وحذرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك من مواصلة الجدل العام بشأن مطالب أوكرانيا بتسليمها صواريخ «تاوروس» الألمانية. وقالت الوزيرة في تصريحات لمجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية الصادرة الجمعة: «لقد علقت بشكل شامل على موضوع صواريخ (تاوروس)، ولا أعتقد أن المناقشة العامة الجارية حوله ستفيدنا في شيء».

وذكرت بيربوك أن جزءاً من الدعاية الحربية الروسية تخدم غرض تقسيم وزعزعة استقرار الديمقراطيات الغربية، وقالت: «لا ينبغي لنا السماح بذلك. وينطبق هذا بشكل خاص ونحن على أعتاب انتخابات، كما هي الحال الآن قبل انتخابات البرلمان الأوروبي أو انتخابات الولايات في ألمانيا».

ويدور جدل بين أحزاب الائتلاف الحاكم في ألمانيا منذ أسابيع حول تسليم صواريخ جوالة من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا، التي تتعرض لهجوم من روسيا.

وتعد بيربوك المنتمية لحزب الخضر مؤيدة لتسليم الصواريخ إلى أوكرانيا.

دعا نائب المستشار الألماني روبرت هابيك إلى الاعتدال في الائتلاف الحاكم الألماني خلال النقاش حول الدعم العسكري لأوكرانيا.

وقال وزير الاقتصاد المنتمي لحزب الخضر في تصريحات لصحيفة «فرانكفورتر ألجماينه زونتاجس تسايتونغ» المقرر صدورها الأحد: «إذا تجادلنا الآن حول كيفية تقديم المساعدات وما إذا كنا سنسلم صاروخ (كروز) من طراز (تاوروس)، فيمكن لبوتين أن يجلس مسترخياً. وسيكون هذا أغبى شيء يمكن أن نفعله». وعلى النقيض من الحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر، يرفض المستشار أولاف شولتس المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي تسليم «تاوروس» لأوكرانيا. كما أثارت تصريحات رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، رولف موتسينيش، بشأن تجميد الحرب في أوكرانيا انتقادات من الشريكين الآخرين في الائتلاف الحاكم.

مقاتل أوكراني على منصة مضادة للصواريخ في تشيرنيف في أوكرانيا (رويترز)

وقال هابيك، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية: «لا ينبغي لنا تبادل الاتهامات بتعريض السلام للخطر. الشخص الذي يعرض السلام للخطر هو بوتين... قتلى هذه الحرب هم قتلى بوتين. لا ينبغي لأحد أن يستغل الوضع، ولا ينبغي لنا أن نتهم بعضنا بأننا نريد استغلاله أيضاً». وعندما سئل عما إذا كان الخلاف بشأن صواريخ «تاوروس» سيستمر، قال هابيك إن مجلس الأمن الاتحادي هو المخول له في النهاية باتخاذ القرار، مشيراً إلى أن الإجماع هناك ضروري لاتخاذ أي قرار بشأن توريد أسلحة، وقال: «إذا غاب هذا الإجماع، فلن يمكننا تسليم الصواريخ. وبالمناسبة، أرى أنه من السليم تماماً التفكير في ذلك على نحو متأنٍّ مثلما يطالب المستشار - حتى لو توصلت في بعض الأحيان إلى استنتاجات مختلفة»، مؤكداً ضرورة عدم السماح للخلاف حول صواريخ «تاوروس» بأن يحجب حقيقة الاتفاق على كثير من النقاط الأخرى. ودعا هابيك إلى تفهم ضرورة تقديم دعم لأوكرانيا، موضحاً أن القيام بذلك يصب في مصلحة ألمانيا، وقال: «لا يريد بوتين احتلال أوكرانيا لصالح إمبراطوريته الروسية العظمى الإمبريالية فحسب، بل يريد أيضاً زعزعة استقرار الديمقراطية الليبرالية خارج أوكرانيا. إذا لم يتم إيقاف بوتين، فلن يتوقف».


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

العالم وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة».

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.