«داعش خراسان» المرتبط بهجوم موسكو لديه طموحات عالمية

شبكة سرية من الخلايا تمتد من غرب إفريقيا إلى جنوب شرق آسيا

قاعة الحفلات الموسيقية المتضررة في موسكو (روسيا) يوم الأحد. بعد أن قال قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي الأسبوع الماضي إن تنظيم «داعش خراسان» يحتفظ بالقدرة والإرادة لمهاجمة المصالح الأمريكية والغربية في الخارج في أقل من 6 أشهر دون سابق إنذار (نيويورك تايمز)
قاعة الحفلات الموسيقية المتضررة في موسكو (روسيا) يوم الأحد. بعد أن قال قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي الأسبوع الماضي إن تنظيم «داعش خراسان» يحتفظ بالقدرة والإرادة لمهاجمة المصالح الأمريكية والغربية في الخارج في أقل من 6 أشهر دون سابق إنذار (نيويورك تايمز)
TT

«داعش خراسان» المرتبط بهجوم موسكو لديه طموحات عالمية

قاعة الحفلات الموسيقية المتضررة في موسكو (روسيا) يوم الأحد. بعد أن قال قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي الأسبوع الماضي إن تنظيم «داعش خراسان» يحتفظ بالقدرة والإرادة لمهاجمة المصالح الأمريكية والغربية في الخارج في أقل من 6 أشهر دون سابق إنذار (نيويورك تايمز)
قاعة الحفلات الموسيقية المتضررة في موسكو (روسيا) يوم الأحد. بعد أن قال قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي الأسبوع الماضي إن تنظيم «داعش خراسان» يحتفظ بالقدرة والإرادة لمهاجمة المصالح الأمريكية والغربية في الخارج في أقل من 6 أشهر دون سابق إنذار (نيويورك تايمز)

قبل خمس سنوات، طردت ميليشيا كردية وعربية مدعومة من الولايات المتحدة مقاتلي تنظيم «داعش» من قرية في شرق سوريا، كانت آخر قطعة من أراضي التنظيم.

أفريل هاينز مديرة الاستخبارات الأميركية تدلي بشهادتها أمام الكونغرس أكدت فيها أن الهجمات التي نفذها «داعش» على مستوى العالم قد حدثت بالفعل من قِبل أجزاء من «داعش» خارج أفغانستان (نيويورك تايمز)

شبكة سرية من الخلايا

ومنذ ذلك الحين، تحول التنظيم، الذي كان يوماً ما يسيطر على خلافة أعلنها في العراق وسوريا، إلى جماعة إرهابية تقليدية - شبكة سرية من الخلايا تمتد من غرب أفريقيا إلى جنوب شرق آسيا تتورط في هجمات على غرار حروب العصابات والتفجيرات والاغتيالات المستهدفة.

لم يكن أي من الجماعات التابعة للتنظيم في مستوى نشاط «داعش خراسان»، الذي ينشط في أفغانستان وباكستان وإيران وقد حدد أهدافاً لمهاجمة أوروبا وخارجها. ويقول مسؤولون أميركيون إن الجماعة نفذت الهجوم بالقرب من موسكو، الجمعة؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات.

«داعش خراسان» نفّذ تفجيرين مزدوجين في إيران

يذكر أنه في يناير (كانون الثاني) 2024، نفذ «داعش خراسان» تفجيرين مزدوجين في إيران أسفرا عن مقتل وإصابة مئات آخرين في حفل تأبين للقائد الإيراني العسكري السابق قاسم سليماني، الذي استُهدف في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية قبل أربع سنوات.

من جهتها، قالت أفريل هاينز، مديرة الاستخبارات الوطنية، أمام لجنة بمجلس الشيوخ، الشهر الحالي، إن «التهديد الذي أطلقه (داعش) يظل مصدر قلق كبيراً على صعيد جهود مكافحة الإرهاب». وأضافت أن غالبية الهجمات «التي يتبناها (داعش) عالمياً قد نُفذت بالفعل من قِبل فروع للتنظيم خارج أفغانستان».

في السياق ذاته، ذكر الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية للجيش، أمام لجنة بمجلس النواب، الخميس، أن «داعش خراسان» يحتفظ بالقدرة والإرادة لمهاجمة المصالح الأمريكية والغربية في الخارج في غضون فترة قصيرة قد لا تتجاوز ستة أشهر فقط دون تحذير يذكر.

وقد رفض المختصون الأميركيون بمكافحة الإرهاب، الأحد، اعتقاد الكرملين بأن أوكرانيا تقف وراء هجوم الجمعة بالقرب من موسكو.

وقال بروس هوفمان، الباحث في قضايا الإرهاب في «مجلس العلاقات الخارجية»، إن «أسلوب الهجوم كان نموذجاً داعشياً كلاسيكياً».

وأضاف هوفمان أن الهجوم كان ثالث مكان لإقامة حفلات موسيقية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يستهدفه «داعش» خلال العقد الماضي، بعد هجوم على مسرح «باتاكلان» في باريس في نوفمبر (تشرين ثاني) 2015 (في إطار عملية أوسع استهدفت أهدافاً أخرى في المدينة)، وهجوم انتحاري في حفل المغنية أريانا غراندي في «مانشستر أرينا» بإنجلترا في مايو (أيار) 2017.

وظهر «داعش خراسان» عام 2015 على أيدي أعضاء منشقين عن حركة «طالبان» الباكستانية، وطرح نفسه على الساحة الجهادية الدولية بعد سيطرة «طالبان» على الحكومة الأفغانية عام 2021. وخلال انسحاب الجيش الأميركي من البلاد، نفّذ تنظيم «داعش خراسان» تفجيراً انتحارياً في مطار كابل الدولي في أغسطس (آب) 2021 أسفر عن مقتل 13 جندياً أميركياً وما يصل إلى 170 مدنياً.

جنازة أحد ضحايا الهجوم الانتحاري في المطار الدولي في كابل عام 2021 والذي نفذه تنظيم «داعش خراسان» (نيويورك تايمز)

ومنذ ذلك الحين، تخوض «طالبان» معارك ضد «داعش خراسان» في أفغانستان. وبحسب مسؤولين أمريكيين في مجال مكافحة الإرهاب، فقد تمكنت أجهزة الأمن التابعة لـ«طالبان» حتى الآن من منع الجماعة من السيطرة على أراضٍ أو تجنيد أعداد كبيرة من مقاتلي «طالبان» السابقين.

إلا أن نطاق ووتيرة هجمات «داعش خراسان» تصاعدت في السنوات الأخيرة، مع شنّها ضربات عبر الحدود داخل باكستان وتزايد عدد خططها في أوروبا. وقد جرى إحباط معظم تلك الخطط الأوروبية؛ ما دفع الاستخبارات الغربية إلى الاعتقاد بأن الجماعة ربما تكون قد وصلت إلى أقصى الحدود القاتلة لقدراتها.

في يوليو (تموز) الماضي، قامت ألمانيا وهولندا بتنسيق اعتقالات استهدفت سبعة أفراد من الطاجيك والتركمان والقرغيز مرتبطين بشبكة «داعش خراسان» للاشتباه في تخطيطهم لشن هجمات في ألمانيا عشية رأس السنة 2023.

وجرى اعتقال ثلاثة رجال في ولاية شمال الراين - وستفاليا الألمانية - بزعم تخطيطهم لمهاجمة كاتدرائية كولونيا في رأس السنة 2023. وارتبطت المداهمات بثلاثة اعتقالات أخرى في النمسا واعتقال واحد في ألمانيا في 24 ديسمبر (كانون الأول). وأفادت الأنباء بأن الأربعة الذين ألقي القبض عليهم كانوا يدعمون «داعش خراسان».

في طهران تجمع المشيعون في جنازة أحد ضحايا تفجيرات «داعش خراسان» في يناير 2024 (نيويورك تايمز)

ويقول مسؤولون أميركيون وغربيون آخرون بمجال مكافحة الإرهاب إن هذه المخططات جرى تنظيمها من قِبل عناصر غير معروفة جرى اكتشافها وإحباط محاولاتها بسرعة نسبيا.

من جانبها، قالت كريستين أبي زيد، مديرة «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، أمام لجنة في مجلس النواب في نوفمبر (تشرين الثاني): «حتى الآن، اعتمد (داعش خراسان) بشكل أساسي على عملاء غير مخضرمين في أوروبا لمحاولة تنفيذ هجمات باسمه».

«داعش خراسان» يتعلم من أخطائه

ومع ذلك، تبقى هناك علامات مقلقة توحي بأن «داعش خراسان» يتعلم من أخطائه. في يناير، هاجم مسلحون ملثمون كنيسة كاثوليكية رومانية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل شخص واحد. وبعد فترة وجيزة، تبنى تنظيم «داعش»، من خلال وكالة «أعماق» الإخبارية الرسمية التابعة له، المسؤولية عن الاعتداء. واحتجزت قوات إنفاذ القانون التركية 47 شخصاً، غالبيتهم من رعايا دول بوسط آسيا.

ومنذ ذلك الحين، شنّت قوات الأمن التركية عمليات مضادة واسعة النطاق ضد المشتبه بهم من «داعش» في تركيا وسوريا والعراق. وألقت العديد من التقارير الأوروبية الضوء على الطبيعة العالمية والمترابطة لتمويل «داعش»، وفقاً لتقرير للأمم المتحدة صدر في يناير، حدد تركيا بوصفها مركزاً لوجيستياً لعمليات «داعش خراسان» في أوروبا.

وقال مسؤولون في مجال مكافحة الإرهاب إن هجومي موسكو وإيران أظهرا تعقيداً أكبر؛ ما يشير إلى مستوى أعلى من التخطيط والقدرة على الاستفادة من شبكات التطرف المحلية.

وقال كولن كلارك، المحلل المعني بجهود مكافحة الإرهاب في «صوفان غروب»، شركة استشارات أمنية مقرها نيويورك: «لقد ركز (داعش خراسان) على روسيا خلال العامين الماضيين»، وانتقد الرئيس فلاديمير بوتين بشكل متكرر في دعايته، إذ يتهم «داعش خراسان» الكرملين بأن يديه ملطختان بدماء المسلمين، في إشارة إلى تدخلات موسكو في أفغانستان والشيشان وسوريا.

جدير بالذكر أن عدداً كبيراً من أعضاء «داعش خراسان» من أصل وسط ـ آسيوي، وهناك مجموعة كبيرة وسط آسيا يعيشون ويعملون في روسيا. وقال كلارك إن بعض هؤلاء الأفراد ربما تطرفوا وباتوا في وضع يسمح لهم بالقيام بوظيفة لوجيستية وتخزين الأسلحة.

وقال دانيال بايمان، الخبير في مكافحة الإرهاب بجامعة جورج تاون، إن «(داعش خراسان) جمع مقاتلين من آسيا الوسطى والقوقاز تحت جناحه، وربما كانوا مسؤولين عن اعتداء موسكو، إما بشكل مباشر أو من خلال شبكاتهم الخاصة».

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج بهذا الإدراج الجديد يرتفع عدد المشمولين بقائمة مكافحة الإرهاب في الكويت إلى 219 شخصاً وكياناً (كونا)

الكويت: إدراج 25 اسماً جديداً في قائمة الإرهاب... منهم 24 مواطناً

يشمل هذا الإدراج تجميد الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للشخصيات والكيانات المدرجة، وحظر تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.


القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها بسوريا.

وخلصت المحكمة إلى أن «لافارج» التي استحوذت عليها مجموعة «هولسيم» السويسرية دفعت ملايين الدولارات بين عامي 2013 و2014 عبر فرعها «لافارج سيمنت سوريا»، لجماعات متطرفة ووسطاء لحماية مصنع الأسمنت في الجلبية بشمال سوريا.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز: «كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصاً تنظيم (داعش)، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا؛ ما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصاً في أوروبا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي الحكم بعدما أقرّت «لافارج» عام 2022 في الولايات المتحدة بالذنب بتقديم دعم ماديّ لمنظّمات مصنّفة في واشنطن «إرهابية» ووافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.

وأتمّت «لافارج» بناء معمل الجلبية البالغة تكلفته 680 مليون دولار في عام 2010، قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام التالي بعد القمع الوحشي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينذاك.

وسيطر عناصر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في عام 2014، حيث أعلنوا تأسيس «خلافة».

وبينما غادرت شركات أخرى متعددة الجنسيات سوريا في 2012، اكتفت «لافارج» بإجلاء موظفيها الأجانب وأبقت السوريين منهم حتى سبتمبر (أيلول) 2014 عندما سيطر عناصر تنظيم «داعش» على المصنع.

واتُهمت «لافارج سيمنت سوريا» بدفع أموال في عامي 2013 و2014 لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقّل شاحنات الشركة وموظفيها.

برونو لافون الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» يصل إلى المحكمة في باريس 13 أبريل 2026 (أ.ب)

«هدف واحد هو الربح»

وإلى جانب «لافارج»، تشمل لائحة المتّهمين الرئيس التنفيذي السابق للشركة برونو لافون وخمسة مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين، أحدهما لم يكن حاضراً في جلسات المحاكمة. وهم متّهمون بـ«تمويل الإرهاب» وانتهاك العقوبات الدولية.

وقال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب في مرافعته الختامية في ديسمبر (كانون الأول)، إنّ «لافارج» مذنبة بتمويل منظمات «إرهابية» بـ«هدف واحد هو الربح».

وطالب المدعون العامون بفرض أقصى غرامة على شركة «لافارج» بقيمة 1.12 مليون يورو (1.3 مليون دولار) ومصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو.

كذلك، طالبوا بسجن لافون (69 عاماً) لمدة ست سنوات، في حين ينفي أي علم له بالمدفوعات غير المشروعة.

وقال المدعون إنّ الرئيس السابق للشركة «أعطى تعليمات واضحة» للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنّه «صادم».

وخلال المحاكمة، قال كريستيان هارو، وهو نائب المدير الإداري السابق، إنّ قرار إبقاء المصنع مفتوحاً تم اتخاذه بسبب القلق على الموظفين المحليين.

وأضاف: «كان بإمكاننا أن نتنصل من المسؤولية ونبتعد، ولكن ماذا كان سيحدث لموظفي المصنع؟».

ووفق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فقد بلغت المدفوعات للجماعات المصنّفة منظمات «إرهابية» ما لا يقل عن 4.7 مليون يورو (5.5 مليون دولار).

شعار شركة «لافارج» الفرنسية للأسمنت على أحد مصانعها في باريس 7 أبريل 2014 (أ.ف.ب)

السعي للحصول على مساعدة «داعش»

من جانبها، قالت شركة «هولسيم» التي استحوذت على «لافارج» في عام 2015، إنّها لم تكن على علم بالتعاملات في سوريا.

أما القضية الأخرى المتعلّقة باتهامات بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، فهي لا تزال جارية.

وفي عام 2019، تمكنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، من دحر تنظيم «داعش» من آخر مناطق سيطرته في سوريا.

وفي عام 2017، فُتح تحقيق في فرنسا بعد تقارير إعلامية عدة وشكويين قانونيتين في عام 2016، إحداهما من وزارة المالية بسبب انتهاك مفترض لعقوبة اقتصادية والأخرى من جماعات غير حكومية و11 موظفاً سابقاً في «لافارج» بسبب «تمويل الإرهاب».

وفي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة، قالت وزارة العدل إنّ «لافارج» سعت للحصول على مساعدة من تنظيم «داعش» لإقصاء المنافسين، من خلال تطبيق «اتفاقية تقاسم الإيرادات» الفعّالة معهم.

وفي ذلك الوقت، ندد لافون الذي كان رئيساً تنفيذياً منذ عام 2007 إلى عام 2015 عندما تمّ دمج «لافارج» ضمن «هولسيم»، بتحقيق وصفه بـ«المنحاز».


ترحيب أوروبي بنتائج انتخابات المجر... وموسكو لعلاقات «براغماتية» مع القيادة الجديدة

فيكتور أوربان يخاطب أنصاره بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست أمس (أ.ب)
فيكتور أوربان يخاطب أنصاره بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست أمس (أ.ب)
TT

ترحيب أوروبي بنتائج انتخابات المجر... وموسكو لعلاقات «براغماتية» مع القيادة الجديدة

فيكتور أوربان يخاطب أنصاره بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست أمس (أ.ب)
فيكتور أوربان يخاطب أنصاره بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في بودابست أمس (أ.ب)

توالت ردود الفعل الدولية، اليوم (الاثنين)، عقب خسارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الانتخابات التشريعية في المجر، حيث اعتُبرت النتيجة تحوّلاً سياسياً بارزاً ورسالة تتجاوز حدود المجر.

في برلين، وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الانتخابات بأنها «إشارة واضحة ضد اليمين الشعبوي»، معرباً عن ارتياحه للنتيجة. وقال: «اليمين الشعبوي تعرّض أمس لهزيمة قاسية في المجر... فالمجر تبعث بإشارة واضحة جداً ضد اليمين الشعبوي في جميع أنحاء العالم»، مضيفاً أنه «شخصياً يشعر ببالغ الامتنان والارتياح»، معتبراً أن النتيجة تُظهر قدرة المجتمعات الديمقراطية على الصمود في وجه الدعاية الروسية ومحاولات التأثير الخارجية.

«انتصار المشاركة الديمقراطية»

ومن باريس، هنأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس حزب «​تيسا» المنتمي إلى يمين الوسط بيتر ماغيار، معتبراً أن النتيجة تمثل «انتصار المشاركة الديمقراطية» و«التزام الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي»، داعياً إلى العمل من أجل «أوروبا أكثر استقلالية».

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن الشعب المجري «قرر وضع حد للسلطة التي انحرفت... عن مسارها من خلال تقويض حكم القانون والحريات الأساسية، ونشر المعلومات المضللة، والتواطؤ مع روسيا».

في المقابل، أملت روسيا، اليوم، في إقامة علاقات «براغماتية» مع القيادة الجديدة في المجر، عقب الهزيمة التي مُنيَ بها أوربان.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوسائل الإعلام إن «المجر اختارت طريقها. نحترم هذا الخيار. ونعوّل على مواصلة اتصالاتنا الشديدة البراغماتية مع القيادة الجديدة في المجر».

بيتر ماغيار يلقي كلمة أمام حشد من أنصاره خلال فعالية ليلة الانتخابات لحزب «تيسا» في بودابست أمس (د.ب.أ)

كما هنأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني زعيم المعارضة ماغيار، قائلةً: «تهانينا على النصر الانتخابي الواضح لبيتر ماغيار»، مضيفةً أنها تتمنى له التوفيق، وشكرت «صديقي فيكتور أوربان على التعاون المكثف خلال هذه السنوات»، مؤكدةً استمرار التعاون بين البلدين «بروح بناءة لمصلحة شعبينا».

«نصر للديمقراطية»

ومن واشنطن، أشاد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بالفوز، وقال: «انتصار المعارضة في المجر أمس، مثل الانتخابات البولندية في 2023، هو نصر للديمقراطية ليس فقط في أوروبا ولكن حول العالم»، معتبراً أن النتيجة تعكس مرونة وعزم الشعب المجري وتمسكه بالعدالة وسيادة القانون.

وأقرّ ‌أوربان بالهزيمة، أمس، بعد فوز ساحق لحزب «تيسا» المعارض الناشئ في الانتخابات، في انتكاسة لحلفائه في روسيا والبيت الأبيض.

وأظهرت نتائج 46 في المائة من الأصوات حصول حزب ​«تيسا» المنتمي إلى يمين الوسط المؤيد للاتحاد الأوروبي بقيادة بيتر ماغيار على 135 مقعداً، أي أغلبية حاسمة تبلغ ثلثي المقاعد، في البرلمان المؤلف من 199 مقعداً، متقدماً على حزب تحالف الديمقراطيين الشبان (فيدس) الذي يقوده أوربان.

ومن المرجح أن تُنهي هذه الهزيمة دور المجر المعارض داخل الاتحاد الأوروبي، مما يمهد الطريق أمام قرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار) لأوكرانيا التي مزقتها الحرب، والذي كان رئيس الوزراء يعرقله.

وقد يمهد ذلك ⁠أيضاً للإفراج في نهاية المطاف عن أموال الاتحاد الأوروبي ‌المخصصة للمجر، والتي علقها التكتل بسبب ما وصفته بروكسل ‌بافتقار أوربان إلى المعايير الديمقراطية.

وتحرم تلك النتيجة الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين من حليفه الرئيسي في ‌الاتحاد الأوروبي، وتُحدث صدمة في الأوساط اليمينية في جميع أنحاء الغرب، بما في ‌ذلك البيت الأبيض.

وقد يمهد «تيسا» الطريق أيضاً أمام إصلاحات يقول الحزب إنها تهدف إلى مكافحة الفساد واستعادة استقلال القضاء وغيره من المؤسسات.