«زلات» ترمب السياسية تهدد حظوظه الانتخابية

مزاعم «سرقة الانتخابات» قد تؤثر على مستويات الإقبال على التصويت

ترمب مشاركاً في حدث انتخابي بولاية نورث كارولاينا 2 مارس (رويترز)
ترمب مشاركاً في حدث انتخابي بولاية نورث كارولاينا 2 مارس (رويترز)
TT

«زلات» ترمب السياسية تهدد حظوظه الانتخابية

ترمب مشاركاً في حدث انتخابي بولاية نورث كارولاينا 2 مارس (رويترز)
ترمب مشاركاً في حدث انتخابي بولاية نورث كارولاينا 2 مارس (رويترز)

يُحذر جمهوريون، بينهم مسؤولون في حملة إعادة انتخاب الرئيس السابق دونالد ترمب، من تسبب ادعاءاته بسرقة الانتخابات وبعض تصريحاته النارية في «تنفير» جزء من الناخبين، رغم تقدمه «الطفيف» في استطلاعات الرأي على الرئيس جو بايدن.

واضطر ترمب إلى التوضيح أو التراجع عن بعض تعليقاته الأخيرة، مثل دعوته لخفض الضمان الاجتماعي، ومواقفه من قضية الإجهاض بعدما تحولت إلى واحدة من أهم القضايا التي تثير اهتمام الناخب الأميركي. ويبحث مسؤولو حملته الانتخابية كيفية إصلاح الضرر الذي أحدثته تصريحاته الأخيرة بأن الديمقراطيين اليهود «يكرهون» دينهم وإسرائيل، وتحذيراته من «حمام دم» قادم في قطاع صناعة السيارات.

إلى ذلك، يحذّر جمهوريون من أن استمرار تشكيك ترمب باحتمال التلاعب بالانتخابات قد يؤدي إلى تشكيك الناخبين الجمهوريين وأنصارهم بجدوى الذهاب إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات «قد تُسرق منهم مجدداً».

زلات ترمب السياسية

يعترف كبار المستشارين في حملة ترمب بأن التغطيات الإخبارية في الأسبوعين الماضيين، لم تكن إيجابية بالنسبة للمرشح الجمهوري، بسبب الجدل الذي أثارته بعض تصريحاته. وعدوا ذلك تذكيراً بأن الانتخابات ليست مضمونة، وأن إحدى العقبات الرئيسية ربما تكمن ببساطة في ضبط تصريحات ترمب المرتجلة. ويسعى هؤلاء إلى إقناع الرئيس السابق بالتخفيف قدر الإمكان منها، كما يفعل مستشارو الرئيس بايدن، الذي تتم كتابة كلماته بعناية كبيرة.

أنصار ترمب في تجمع انتخابي بجورجيا 9 مارس (رويترز)

وعلى الرغم من تراجع شعبية بايدن، فإن مسؤولي حملة ترمب يخشون من أن تقدمه في استطلاعات الرأي الذي لا يتجاوز أقل من نقطتين مئويتين، قد لا يمكنه من الفوز، في حال حصول أي تطور غير متوقع.

وبعد تحقيقه مكاسب هامشية مع الناخبين اللاتينيين، قال ترمب يوم السبت إن بعض المهاجرين «ليسوا بشراً». فيما سارعت حملته خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى توضيح تصريحاته التي تنبأ فيها بحدوث «حمام دم» إذا خسر الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني)، موضحة أنه كان يتحدث عن صناعة السيارات. وبعد أيام، أشعل ترمب جدلاً آخر، قائلاً إن اليهود الذين يصوتون للديمقراطيين «يكرهون كل شيء يتعلق بإسرائيل» ودينهم.

قضايا جدلية

ورغم اقتناع ترمب بأن تصريحاته تلقى تأييداً من قبل قاعدته الانتخابية، غير أنه عمد في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» إلى التراجع عن تصريحاته حول الضمان الاجتماعي التي أدلى بها لشبكة «سي إن بي سي» الأسبوع الماضي، مهدداً بخفض دعمه. وقال إنه «لن يفعل أبداً أي شيء من شأنه أن يعرض للخطر أو يضر بالضمان الاجتماعي أو الرعاية الطبية».

أنصار ترمب في تجمع انتخابي بميشيغان 17 فبراير (رويترز)

وحول الإجهاض، نقطة الضعف الرئيسية للحزب الجمهوري منذ قرار المحكمة العليا عام 2022، قال ترمب لشبكة «فوكس نيوز»، إنه سيتخذ قريباً جداً قراراً بشأن السياسة التي سيدعمها. وقال إنه «يود أن يرى ما إذا كان بإمكاننا أن نجعل الجانبين سعيدين»، في إشارة إلى المعارضين والمدافعين عن هذا الحق.

ويوم الثلاثاء، قال ترمب في مقابلة أخرى مع إذاعة محلية، إنه «يفكر في وضع حد أقصى للإجهاض لمدة 15 أسبوعاً». ورغم ذلك، قال إن «جميع الفقهاء القانونيين من كلا الجانبين متفقون على أنها قضية تخص الولايات، وليست قضية فيدرالية»، في محاولة للتهرب من قول رأي حاسم فيها.

استمالة المستقلين والمعارضين

ومع سعي حملته إلى استمالة المعتدلين والناخبين المستقلين، غير أن انتقادات عدة وجهت لجهوده القاصرة حتى الساعة عن استمالة، على الأقل، جمهور منافسيه المنسحبين من سباق الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة في نوفمبر؛ مثل حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، وحاكمة ولاية ساوث كارولاينا السابقة نيكي هايلي.

ورغم إعلان ديسانتيس دعمه لترمب، فإن الأخير لم يتواصل معه حتى الساعة. كما لم يجر أي اتصال مع هايلي، التي تمتنع حتى الساعة عن دعمه، فيما يرفض نائبه السابق مايك بنس تأييده.

في المقابل، استغلت حملة الرئيس جو بايدن، التي جمعت تبرعات فاقت 150 مليون دولار الشهر الماضي، هذه الزلات. ونشرت الاثنين مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، يسلط الضوء على تصريحاته بشأن «حمام الدم»، واتهمته «بمهاجمة الأميركيين اليهود في وقت تتزايد فيه معاداة السامية».

التشكيك بالنظام الانتخابي

يحذر كبار الاستراتيجيين الجمهوريين من تأثير مواصلة ترمب التشكيك بالنظام الانتخابي، خصوصاً على التصويت المبكر والاقتراع عبر البريد، على جهود حملته في حض الناخبين الجمهوريين على التصويت.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال فعالية انتخابية في فيرجينيا (رويترز)

وربط ترمب انتقاداته بحجج مفادها أن الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون يمكنها تأمين انتخاباتها بشكل أفضل من خلال الإصرار على التصويت الشخصي ليوم واحد، مع التحقق من الهوية. ويتعارض هذا الموقف مع الجهود المكثفة التي يبذلها الحزب الجمهوري لتشجيع المؤيدين على الاستفادة من التصويت المبكر والاقتراع عبر البريد، التي تجتذب شريحة متزايدة من الناخبين.

وأظهرت انتخابات عام 2020 تخلف الجمهوريين كثيراً عن الديمقراطيين في هذا النوع من التصويت، حيث صوت أكثر من 60 في المائة من الديمقراطيين بالبريد مقابل 32 في المائة للجمهوريين، بعد سخرية ترمب منها بوصفها وسيلة للتزوير والاحتيال. ورغم تأكيد الخبراء أن التصويت عبر البريد ليس أكثر عرضة للاحتيال من أنواع التصويت الأخرى، قال ترمب الشهر الماضي في نشاط انتخابي على شبكة «فوكس نيوز»: «إذا كان لديك تصويت عبر البريد، فهذا يعني أنك ستتعرض للاحتيال تلقائياً».


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر»

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس إلى 2 أبريل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز) p-circle

إدارة ترمب ستضغط على الحلفاء لتصنيف «الحرس الثوري» و«حزب الله» منظمتين إرهابيتين

أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأميركية أن إدارة الرئيس ترمب طلبت من الدبلوماسيين في الخارج حث الحلفاء على تصنيف «الحرس الثوري» و«حزب الله» منظمتين إرهابيتين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ صورة من خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن في 14 مارس 2026 (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تبحث طلب ترمب إلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي 

قالت المحكمة العليا الأميركية إنها ستنظر في المرافعات المتعلقة بشرعية قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب بإلغاء الحماية المؤقتة للمهاجرين من سوريا وهايتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين سوزي وايلز ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (أ.ف.ب)

ترمب: كبيرة موظفي البيت الأبيض مصابة بسرطان الثدي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم عن تشخيص إصابة كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقر ملك إسبانيا فيليب السادس، الاثنين، بأن بلاده ارتكبت انتهاكات خلال ماضيها الاستعماري، في اعتراف نادر من جانب العرش الإسباني الذي لم يصدر قط اعتذاراً رسمياً لمستعمراته السابقة.

وفي أوج قوتها خلال القرنَين السادس عشر والثامن عشر، حكمت إسبانيا واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم التي امتدت عبر خمس قارات، بما في ذلك معظم أميركا الوسطى واللاتينية، ومارست العمل القسري ومصادرة الأراضي والعنف ضد السكان الأصليين.

وقال الملك، خلال زيارة إلى متحف الآثار في مدريد، إن القوانين الاستعمارية الإسبانية «كانت تهدف إلى الحماية. لكن في الواقع، لم تسر الأمور كما كان مقرراً لها في الأصل، وحدث الكثير من الانتهاكات».

وأضاف: «عندما ندرس أموراً معينة وفقاً لمعايير العصر الحديث، وبناء على قيمنا، من الواضح أننا لا نستطيع أن نشعر بالفخر. لكن يجب أن نتعلم من هذا، في سياقه، دون الإفراط في الوعظ الأخلاقي. يجب أن نستخلص العبر من خلال تحليل موضوعي ودقيق».

وقام بجولة في معرض عن النساء الأصليات في المكسيك برفقة السفير المكسيكي لدى إسبانيا، كيرينو أورداز.

وشهدت العلاقات بين إسبانيا والمكسيك توترات دبلوماسية بسبب إرث الحكم الاستعماري الإسباني.

وفي عام 2019، طلب الرئيس المكسيكي، آنذاك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من الحكومة الإسبانية والبابا الراحل فرنسيس الاعتذار للسكان الأصليين المكسيكيين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال الغزو الإسباني، والتي غالباً ما كانت باسم نشر الكاثوليكية والحضارة.

وبعد خمس سنوات، قررت كلاوديا شينباوم خليفة لوبيز أوبرادور عدم دعوة الملك الإسباني إلى حفل تنصيبها، بعد أن رفض الملك الاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت في العهد الاستعماري، في إهانة وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها «غير مقبولة».


انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».