ربع قرن في الكرملين: جبهة داخلية متماسكة و«أعداء» يطوقون البلاد

انتخابات «هادئة» رغم ضجيج الحرب في الجوار... وتفويض جديد لبوتين

خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية بمركز اقتراع بموسكو... روسيا 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية بمركز اقتراع بموسكو... روسيا 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

ربع قرن في الكرملين: جبهة داخلية متماسكة و«أعداء» يطوقون البلاد

خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية بمركز اقتراع بموسكو... روسيا 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية بمركز اقتراع بموسكو... روسيا 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

مع إغلاق صناديق الاقتراع في روسيا مساء الأحد، ينتظر الروس الإعلان رسمياً عن النتائج الأولية للاستحقاق الانتخابي. لا مفاجآت متوقعة يمكن أن تعكر صفو النصر الكبير. والرئيس فلاديمير بوتين سوف يدشن ولاية رئاسية جديدة بشبه إجماع وطني تحدثت عنه سلفاً استطلاعات الرأي. وينتظر أن تثبته على مقعد الرئاسة في الكرملين حتى عام 2030 على الأقل. ليدخل بذلك في عداد الزعماء والقياصرة الروس الذين تربعوا على عرش الكرملين لسنوات طويلة، شهدت خلالها البلاد تقلبات ومراحل هبوط وصعود. وواجهت أعقد التحديات الخارجية والداخلية. ومع تجاوزه هذا الاستحقاق، يكون بوتين الذي تسلم زمام السلطة بروسيا في عام 1999 أطول الحكام عمراً على العرش، منذ عهد الإمبراطورة يكاترينا الثانية في القرن الثامن عشر.

انتخابات «هادئة»

مر الاستحقاق الانتخابي بهدوء لا يتناسب مع حجم المصاعب التي تحيط بالبلاد، وسط أجواء غابت عنها المنافسة. لكنه في الوقت ذاته، شهد حملات إعلامية وسياسية قوية لإظهار دعم المجتمع للرئيس وقراراته المصيرية، وعلى رأسها الهجوم على أوكرانيا قبل عامين ونيف.

حتى المظاهر الاحتجاجية المحدودة التي شهدتها بعض مراكز الاقتراع، مثل سكب سائل أخضر على الصناديق أو محاولة إثارة سجالات خلال عمليات التصويت، لم تجد تغطيات واسعة، ولا ردود فعل في المجتمع. أثبت الاستحقاق مجدداً صحة رهان الكرملين على هامشية المعارضة، وضعف تأثيرها في الشارع. ودعوات المعارض أليكسي نافالني قبل موته في السجن بأسبوعين، لتحويل مراكز الاقتراع إلى مواقع تجمع لأنصاره، لم تلقَ تفاعلاً كبيراً.

المرشح الرئاسي ليونيد سلوتسكي يتحدث للصحافة السبت (إ.ب.أ)

في الشارع، لا مظاهر خاصة تشي بأن البلاد تعبر استحقاقاً مهماً للغاية. غابت اليافطات الدعائية وصور المرشحين، إلا في حالات محدودة للغاية برزت فيها صور عملاقة لبوتين. وكان هذا أمراً متوقعاً سلفاً، وحتى داخل المقار الانتخابية لـ«المنافسين» الثلاثة لبوتين، لم تبرز دعاية انتخابية توحي بأنه يمكن أن يقدم حلولاً مبتكرة أو رؤى مختلفة عن تلك «الواثقة والمجربة» التي قدمها بوتين على مدى ربع قرن.

وجه الخلاف في الخطاب السياسي للمرشحين يكاد لا يكون ملحوظاً. في السياسة الخارجية، الكل يدعم نهج بوتين ويرى فيه الطريق الوحيدة الصحيحة لروسيا المعاصرة. أما داخلياً، فمن يهتم اليوم في روسيا بعودة تطبيق خطط اقتصادية تحمل نكهة سوفياتية بعض الشيء، كما يعلن نيكولاي خارتينوف مرشح الحزب الشيوعي، في وقت تسير فيه كل البلاد نحو اقتصاد موجه، يحمل أكثر صفات العسكرة، وحشد كل إمكانات البلاد في خدمة الجبهة؟

والإصلاحات المحدودة «الليبرالية» إلى حد ما، التي رفع شعارها المرشح الشاب فلاديسلاف دافانكوف (حزب الناس الجدد)، من يهتم بها حالياً؟ وكيف يمكن أن تنقذ 30 في المائة يقبعون تحت خط الفقر من العائلات كبيرة العدد (3 أطفال وأكثر)؟

أما القومي ليونيد سلوتسكي (الحزب القومي الليبرالي)، فقد كان سباقاً لإعلان دعمه سياسات الكرملين في «مساعدة المناطق الروسية الجديدة» وضرورة دمجها وتأهيلها في الاقتصاد الروسي. وجعل هذا المدخل عنواناً لنشاطه الانتخابي.

كل منافسي بوتين في هذه الانتخابات لم يقدموا أي شيء يمكن أن ينافس سياساته أو يشكك حتى لو بجزء بسيط في صوابها. وحتى لم يطرح أي منهم أسئلة صعبة تحير الروس أو تثير لديهم بعض القلق أحياناً.

في هذه الأجواء، بدا المشهد الانتخابي أقرب إلى ديكور، رسمت ملامحه بدقة، وشغل الحيز الأكبر في مركزه الزعيم الوحيد الذي تراهن غالبية طبقات المجتمع على تقديمه حلولاً لكل مشكلات البلاد.

بوتين الزعيم الأوحد

لم يكن من قبيل الصدفة أن يحدد الكرملين قبل أسبوعين من حلول موعد «الانتخابات الحاسمة»، الخيار المطروح أمام الشعب الروسي. عندما قال الناطق باسمه دميتري بيسكوف، إنه «لا يرى بديلاً للرئيس الحالي». هذه كانت روح الانتخابات وجوهرها.

والروس، وهم يُقبلون بشيء من الكسل، وأحياناً عدم المبالاة، على مراكز الاقتراع، كانت تحوم في ذاكرة الجيل الأكبر سناً منهم مشاهد وصول الرئيس الجديد إلى السلطة قبل ربع قرن. كيف تغيرت روسيا خلال 25 سنة!

ناخبة تدلي بصوتها بمكتب اقتراع في لينينغراد السبت (إ.ب.أ)

كانت البلاد محطمة وتعاني قروح الانهيار والتبعية للغرب، وتواجه حرباً انفصالية مفتوحة في خاصرتها الهشة في القوقاز، وحروباً انفصالية أخرى مستترة وغير مفتوحة في عدد من مناطقها، مثل تتارستان التي كانت تدير سياساتها الداخلية والخارجية بمعزل عن قرار الكرملين وتحكم المركز الفيدرالي. وهذا الأمر ينسحب على كل المناطق الفيدرالية تقريباً التي انعزلت عن قرارات الكرملين، وباتت تتحكم بمواردها، ما تسبب في ظهور طبقة من الأثرياء الجدد عملت على ترتيب آليات سيطرتها على الموارد، مع ثلة من «حيتان المال» الذين سيطروا على القرار الاقتصادي والسياسي.

وكان المجتمع الروسي يواجه الفقر المدقع، وتخلف القطاعات الصحية، والتعليمية، وكل مرافق الخدمات. ويزداد تخبط إدارة الحكم. وكانت روسيا تفقد سنوياً نحو مليون نسمة، وتبدو مقبلة على كارثة ديموغرافية كاملة. يكفي القول إن دراسات دلت على أن واحداً فقط من كل 3 مواليد جدد في منتصف تسعينات القرن الماضي، كان يعيش ليكمل عامه الأول.

انعكس ذلك، في بروز نزعات النازية الجديدة في المجتمع والحركات القومية المتشددة بين الشباب، الذين سعوا عبر شعارات يمينية متطرفة للثأر ورد الاعتبار لوطنهم. أما على المستوى الدولي، فلم يكن لروسيا حضور جدي في أي ملف إقليمي أو عالمي.

في تلك الظروف برز اسم ضابط المخابرات السابق فلاديمير بوتين. كان التوافق على توليه السلطة بمثابة إنقاذ للحكم المتردد والضعيف. ورغم أن حقيقة كونه قادماً من جهاز الـ«كي جي بي» لم تلعب دوراً رئيسياً في سياساته لاحقاً، بقدر ما كانت جزءاً من حملة إعلامية ودعائية رافقت صنع هالة الزعيم القوي، وهو أمر أقر به بوتين ذات مرة عندما قال إنه لم يلعب دوراً مهماً في الجهاز الرهيب، لكن تلك الهالة رافقته لاحقاً في كل مراحل إدارته للبلاد.

بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكساندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)

سريعاً، عمل بوتين على ترتيب أركان حكمه، وفي العام شكل فريقاً قوياً من المخلصين الذين كانوا معه في حكومة سان بطرسبرغ، والذين رافقوه لاحقاً ولم يتخلَّ عن أي منهم رغم كل التقلبات التي شهدتها روسيا.

لكن الرئيس القوي الذي سحق بقسوة التمرد في الشيشان ونفذ سلسلة إجراءات لفرض سيطرة مطلقة في الأقاليم، عبر تعيين ممثلين شخصيين له فيها، لم يتسرع في إطاحة حكم «حيتان المال» خلال ولايته الرئاسية الأولى، التزاماً بعهد قطعه للرئيس السابق بوريس يلتسن. وانتظر انتهاء المدة (4 سنوات) ليبدأ بتطهير روسيا من نفوذهم. في ذلك الوقت، فرض معادلة على رجال الأعمال المتحكمين بثروات البلاد ومصائرها تقوم على الاختيار بين أعمالهم التي ستقع بالتنسيق مع الدولة أو السياسة وأمور الحكم. ومن اختار الطريق الثانية وجد نفسه منفياً؛ مثل بوريس بيريزوفسكي وثلة كاملة من الأثرياء اليهود الذي لجأوا إلى إسرائيل والغرب، أو في السجن مثل ميخائيل خودوركوفسكي ومجموعة كبيرة من «الفاسدين» و«اللصوص».

في الداخل الروسي، بقي من ارتضى الترتيب الجديد لعلاقة الدولة مع طبقة الأوليغارشية. وفي الوقت ذاته، نظم بوتين العلاقة مع القطاعات الاقتصادية عبر تأسيس شركات احتكارية وطنية كبرى، سيطرت على كل القطاعات الحيوية وثروات البلاد، ووضع على رأس كل منها مسؤولاً مقرباً منه. هكذا ظهرت «غازبروم» وغيرها من الشركات النفطية العملاقة، وشركات التعدين، وكثير من المؤسسات التي تولت القطاعات المختلفة.

«الثأر من الغرب»

مع حلول عام 2007، وقرب انتهاء ولايته الثانية والأخيرة، كان بوتين مستعداً داخلياً لإطلاق عملية الثأر من الغرب. وهو ما عبر عنه بوضوح خلال مؤتمر الأمن بميونيخ في خطاب حاد اللهجة ألقاه على مسامع كبار الشخصيات الغربية. عندها اتهم بوتين حلف شمال الأطلسي بتهديد روسيا من خلال التوسع، وانتقد الولايات المتحدة، لأنها تنسب لنفسها «سيادة مطلقة» في العالم. وهي المبررات نفسها التي استخدمها لغزو أوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة عبر الفيديو أمام المشاركين في «منتدى الجيش 2023» أغسطس 2023 (إ.ب.أ)

كانت المرحلة الجديدة قد بدأت. ومع توليه رئاسة الوزراء لفترة محدودة، نقل خلالها كل فريقه معه وترك مشرفين مخلصين يمثلونه في كل إدارات السياسة والاقتصاد في الكرملين. دشن بوتين بذلك المرحلة الثانية لحكمه، عبر إعلان التمرد الكامل على الغرب، وجاء اقتطاع أجزاء من جورجيا صيف عام 2008، ليشكل بالون اختبار لمدى قدرة الغرب على مواجهة تمدده اللاحق؛ بأوكرانيا في 2014، وسوريا في العام اللاحق.

وشكل الحدثان نقطة التحول الكبرى، فروسيا «لم تعد لاعباً إقليمياً كبيراً»، كما كان يحلو للرئيس الأميركي باراك أوباما أن يردد. وهي عبارة أغضبت الكرملين جداً. بل بدأت تستعيد قدرات الدولة العظمى ومستوى تأثيرها في كل الملفات الإقليمية والدولية. وبدأ الكرملين يستعيد العبارة السوفياتية: لا حل لأي مشكلة من دون موسكو.

أوكرانيا... المرحلة الثالثة

سيبقى قرار إطلاق الحرب في أوكرانيا أحد أخطر وأصعب القرارات التي اتخذها بوتين. وأظهرت تسريبات ومعطيات أن القرار تم اتخاذه بشكل فردي وبمشاورات مع ثلة محدودة جداً في محيطه، وشكل مفاجأة للجزء الأعظم من النخب السياسية والاقتصادية، فضلاً عن الشعب الروسي.

جنود أوكرانيون في الجبهة الأمامية يطلقون قذائف باتجاه القوات الروسية (أرشيفية - الجيش الأوكراني عبر تلغرام)

ومهما بدت النتائج اللاحقة للقرار متباينة ومتناقضة أحياناً مع الخطط التي رسمها الكرملين لمسار الحرب، فالأكيد أن اتخاذ القرار في توقيته ومضمونه دل على ثقة بوتين بتماسك الوضع الداخلي، وقدرته على إدارة المعركة من أن يشعر بضعف أو هزات تعرقل مساعيه.

وأثبتت التطورات صحة هذا المنطق. فالهزات الكبرى التي كان يمكن أن تقوض الاقتصاد بفعل رزم العقوبات غير المسبوقة، وبسبب تردي الوضع المعيشي جزئياً، لم تسفر عن انهيارات كان الغرب يتوقعها. ولم تشهد روسيا انشقاقات كبرى يمكن أن تؤثر على الوضع العام رغم المعطيات التي تتحدث عن نزوح نحو مليون روسي، بينهم جزء مهم من رجال المال والأعمال ومن العقول النابغة في مجالات مختلفة.

وبعد فشل الهجوم المضاد الأوكراني في صيف 2023، شعر بوتين بأنه يتمتع بهامش مناورة أكبر، مع انقسام الغربيين بشأن استمرار المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ولكن على الرغم من قوته، فإن الرئيس الروسي ما زال يواجه تحديات. فهو بعيد كل البعد عن الانتصار في أوكرانيا. وقدرة الروس والنخبة والاقتصاد على الصمود في هذا النزاع مع مرور الوقت تظل سؤالاً مطروحاً.

سكان في رستوف على دبابة في بداية تمرد «فاغنر» الصيف الماضي (أ.ب)

لقد شكل تمرد مجموعة «فاغنر» بقيادة يفغيني بريغوجين، أحد أكبر التحديات الداخلية، لكن المسألة حسمت سريعاً، ولم تترك تأثيرات كبرى على الجبهة التي بقيت متماسكة إلى حد كبير. كما أن موت المعارض أليكسي نافالني في سجنه، ومهما كانت أسبابه، من دون أن يثير هزات كبرى، دل أيضاً على أن بوتين نجح في تعزيز الوضع الداخلي بشكل يفتح أمامه هوامش واسعة للمناورات الخارجية.

الأكيد أن الكرملين، لم يُخفِ يوماً أنه لن يتساهل مع أي معارضة. والرموز المعارضة باتت موزعة بين المنفى أو القبر، مع ذلك، يظل بوتين، في نظر الغالبية من مواطنيه، الشخص الذي أعاد لروسيا عزتها بعدما قوّضها الفقر والفساد والتبعية للغرب.

مع القوة الكبيرة التي يشعر بها بوتين وهو يعبر استحقاق الانتخابات الحالية، لا يمكن تجاهل أن البلد الذي كان منهكاً ومفككاً قبل ربع قرن تجاوز أزمته الكبرى، لكن هذا لا يعني أنه يواجه تحديات حالياً أقل شأناً وخطورة.

توسع «الأطلسي»

لقد توسع حلف الأطلسي خلال ربع قرن من حكم بوتين، عدة مرات، وباتت قواته تقف على الحدود الروسية. والسجالات التي كانت في السابق تدور حول الضمانات الأمنية لروسيا بعدم نشر قوات أو أسلحة، أو بعدم ضم أوكرانيا أو جورجيا إلى الحلف، باتت تتخذ مسارات أكثر صعوبة حالياً. ويحمل تحول بحر البلطيق إلى بحيرة أطلسية مغلقة تقريباً في وجه الروس تداعيات مستقبلية خطرة، ظهر بعضها في تلويح سياسيين أطلسيين بقدرة الحلف على الانقضاض بسهولة على جيب كاليننغراد الروسي المعزول في هذه المنطقة. فضلاً عن أن الحديث يدور حالياً حول نشر مزيد من القوات والأسلحة على كل خطوط التماس الحدودية مع أوروبا، من بولندا إلى فنلندا العضو الأطلسي الجديد الذي يتمتع بقدرات مهمة باتت تعد لصالح الغرب وضد روسيا بعدما ظلت مع السويد «محايدة» لعقود طويلة.

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

في المحيط الأقرب، تحولت جورجيا وأوكرانيا ومولدوفا إلى خصوم للكرملين، والأخيرة قد تشهد قريباً امتدادات معركة أوكرانيا في منطقة بريدنوستروفيه الانفصالية، التي ترى فيها أوساط روسية «دونباس الجديدة».

وباقي الجمهوريات السوفياتية المتحالفة مع روسيا بدأت تنفض عنه شيئاً فشيئاً. وجمدت أرمينيا مشاركتها في تحالف «منظمة الأمن الجماعي»، وهي تلوح بمغادرتها. بينما تنشغل أذربيجان بترتيب الوضع الجديد في جنوب القوقاز بالتعاون مع تركيا. وفي آسيا الوسطى، يتمتع الكرملين حالياً بأقل قدر من التأثير منذ عهود طويلة.

يدخل فلاديمير بوتين ولايته الرئاسية الجديدة منتصراً داخلياً، بجبهة متماسكة وصلبة إلى حد بعيد. ويمسك أسلحة قوية في مواجهة الضغوط الغربية. لكنه في الوقت ذاته يقف أمام تحديات على الصعيد الخارجي، لا تقل خطورة عن تلك التي واجهها القياصرة الكبار الذين عمروا طويلاً مثله على عرش الكرملين.


مقالات ذات صلة

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

الاقتصاد سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

تتصدر رؤيتان اقتصاديتان متباينتان سباق الرئاسة في البرازيل، بين رهان لولا على تدخُّل الدولة وإعادة التصنيع، وتوجّه بولسونارو نحو تحرير السوق وتقليص القيود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle 00:22

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أميركا اللاتينية صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

يتوجه البرازيليون إلى صناديق الاقتراع وسط سباق محتدم بين لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو، في انتخابات تخيّم عليها فضائح الفساد، والانقسام السياسي.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

حذّرت أحزاب معارضة بالجزائر من عزوف عن الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، بسبب نص في قانون الانتخابات يُقصي مترشحين بسبب صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ألمانيا: القبض على سوري بتهمة ارتكاب جرائم حرب في بلاده

عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: القبض على سوري بتهمة ارتكاب جرائم حرب في بلاده

عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

أمر الادعاء العام الاتحادي في ألمانيا بإلقاء القبض في ولاية راينلاند-بفالتس على رجل سوري للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب في بلاده.

ويُنسب إلى الرجل أنه قام في عام 2015 بوصفه أحد أفراد «ميليشيا معارضة»، بتوقيف وقتل أشخاص يُعتقد أنهم كانوا ينتمون للحكومة السورية برئاسة الرئيس السابق بشار الأسد.

وعُرِض المواطن السوري المتهم على قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا بمدينة كارلسروه، الذي أمر بإيداعه الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق، وفق ما أفادت به متحدثة باسم أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا.

وأوضح الادعاء العام الاتحادي أن الرجل كان ينتسب في البداية إلى القوات المسلحة الحكومية في سوريا، قبل أن ينضم كقائد إلى إحدى ميليشيات المعارضة في عام 2012 على أقصى تقدير.

وبحسب البيان الذي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، قام المتهم بالاشتراك مع آخرين عام 2015 باحتجاز ثلاثة أشخاص يُعتقد أنهم ينتمون إلى الحكومة السورية. وجاء في البيان أيضاً: «أُجبر المعتقلون على الاعتراف بشن هجمات ضد المتهم وأعضاء آخرين في ميليشياته»، ثم قام المتهم لاحقاً بإعدامهم بإطلاق النار على رؤوسهم.

وقام أفراد من فرع مكتب التحقيقات الجنائية بولاية راينلاند-بفالتس غربي ألمانيا باعتقال المتهم السوري، صباح اليوم (الأربعاء)، في مدينة نويفيد؛ حيث يوجّه له الادعاء العام الاتحادي تهم ارتكاب جرائم حرب ضد أفراد عبر قتلهم.

وفي سياقٍ موازٍ، أمر الادعاء العام الاتحادي في ألمانيا بإلقاء القبض في ولاية هيسن على رجل يُعْتَقَد أنه ينتمي إلى تنظيم «داعش».

ويُنسَب إلى الرجل أنه انضم إلى التنظيم في العراق بحلول مطلع عام 2016، على أقصى تقدير، وأنه شارك بصفة مقاتل في صفوف التنظيم حتى ربيع عام 2017، وتوجّه أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا للرجل تهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي في الخارج.

وقام أفراد من المكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية بالقبض على المتهم في منطقة فالديك-فرانكنبرغ بشمال ولاية هيسن، صباح اليوم (الأربعاء). وقد عُرض المتهم في أعقاب ذلك على قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا بمدينة كارلسروه؛ حيث تلا عليه أمر التوقيف وأمر بإيداعه الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق.


مئات الإسرائيليين «يستعرضون» عودتهم إلى مستوطنتين أعيد افتتاحهما شمال الضفة

عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)
عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)
TT

مئات الإسرائيليين «يستعرضون» عودتهم إلى مستوطنتين أعيد افتتاحهما شمال الضفة

عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)
عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)

شارك مئات الإسرائيليين، اليوم (الأربعاء)، في مسيرة بين مستوطنتين أعيد افتتاحهما حديثاً في شمال الضفة الغربية المحتلة احتفاء بعيد يهودي، في استعراض رمزي لعودتهم إلى منطقة كانت حتى وقت قريب فلسطينية في شكل شبه كامل.

وحمل مشاركون من مختلف الأعمار حزماً تقليدية من الفواكه والأغصان المستخدمة للاحتفال بعيد العرش، الذي يحتفل به على مدار أسبوع، بينما أضفت ألعاب ومشاركة مهرجين أجواء احتفالية على التلة المطلة على التجمعات الفلسطينية.

وانطلقت المسيرة من مستوطنة غانيم إلى مستوطنة كاديم قرب مدينة جنين، اللتين تشكلان رمزين قويين في حركة الاستيطان الإسرائيلية بسبب إخلائهما في عام 2005 ضمن خطة «فك الارتباط» الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون. وقد أُعيد بناؤهما في العام الحالي في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المؤيد للاستيطان.

وعلى جانبي الطريق الترابي الذي يربط المستوطنتين، أمكن مشاهدة عشرات أشجار الزيتون التي اقتلعتها السلطات الإسرائيلية من أراضٍ تعود لفلسطينيين، لإفساح المجال أمام المستوطنات.

«هزيمة أوسلو»

وقال القيادي البارز في حركة الاستيطان يوسي داغان للحشد: «شعبنا الرائع في إسرائيل هزم أوسلو»، في إشارة إلى عملية السلام التي جرت في تسعينات القرن الفائت مع الفلسطينيين.

وأضاف: «قبل 21 عاماً، عندما اقتلعوا المجتمعات الأربعة، كان فكّ الارتباط عن الأرض محاولة لفك الارتباط عن فكرة، عن الصهيونية».

عائلات إسرائيلية تشارك في مسيرة على الطريق بين مستوطنتي غانيم وكاديم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)

وتابع: «معاً سنجلب مئات الآلاف من اليهود إلى شمال السامرة»، مستخدماً الاسم التوراتي للمنطقة.

وازدانت كاديم بالأعلام الإسرائيلية، بينما انتشر الجيش لحماية المستوطنين، في تناقض صارخ مع مدينة جنين الفلسطينية الواقعة أسفل التلة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية العام الماضي عدداً من الفلسطينيين في عملية عسكرية.

وعلى الطريق المؤدي إلى داخل إسرائيل، كانت عشرات المنازل الجاهزة بانتظار نصبها لتوسيع المستوطنات وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.

وقال يشاي غيرستل (35 عاماً) لـ«فرانس برس»: «وجودي هنا تحديداً، وفي عيد العرش، يضاعف فرحتي».

وجاء غيرستل مع زوجته وأطفاله الثلاثة من مدينة داخل إسرائيل، لكنه نشأ في مستوطنة في شمال الضفة الغربية، وشارك في الاحتجاجات على إغلاق غانيم في عام 2004 حين كان فتى.

وأضاف: «من المذهل أن أعود مع أطفالي وأُريهم ما تركناه وإلى أين نعود».

ومنذ عودة نتنياهو إلى السلطة في عام 2023 على رأس واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، تمت الموافقة على إقامة 104 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.

مستوطن إسرائيلي يدخل خزان مياه فلسطينياً في مستوطنة غانيم على أطراف مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة اليوم (أ.ف.ب)

وتسارعت وتيرة الموافقة على المستوطنات قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث يأمل نتنياهو أن يعزز فيها قاعدته الشعبية في ظل احتدام المنافسة مع خصومه.

وشهدت الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة تصاعداً حاداً في وتيرة العنف، مع مهاجمة المستوطنين للفلسطينيين أو ممتلكاتهم بشكل شبه يومي، إلى جانب حادثة مقتل مستوطن أخيراً بإطلاق نار نفّذه فلسطيني.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


سانشيز يعتذر من ماكرون لرفض مجلس الشيوخ الإسباني الموافقة على معاهدة الصداقة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يعتذر من ماكرون لرفض مجلس الشيوخ الإسباني الموافقة على معاهدة الصداقة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)

اعتذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الأربعاء، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور مدريد، بعد رفض مجلس الشيوخ الإسباني مساء الثلاثاء الموافقة على معاهدة الصداقة بين البلدين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون: «لا يسعني إلا أن أعتذر عن هذا التصويت»، واصفاً بـ«المؤسف» موقف المعارضة اليمينية (الحزب الشعبي) التي تمتلك الغالبية المطلقة في مجلس الشيوخ، وصوّتت ضد المعاهدة.

وشدّد على أنها «ليست معاهدة صداقة بين الحكومتين الإسبانية والفرنسية، بل هي معاهدة صداقة بين بلدين يعدّان نفسيهما شقيقين ولديهما مستقبل مشترك على المستوى الأوروبي».

أما ماكرون فرأى في نتيجة التصويت «تعثّراً أكثر منه مأساة». وقال: «لا يسعني إلا أن أبدي أسفي لتصويت أمس، لكنني أحترمه»، عادّاً أن الاتفاق بصيغته الحالية «جيد».

وكان ماكرون وسانشيز قد وقّعا معاهدة الصداقة الفرنسية الإسبانية بالأحرف الأولى في برشلونة في يناير (كانون الثاني) 2023.

بعد ذلك، وافق عليها مجلس النواب الإسباني، والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في فرنسا.

إلّا أن الحزب الشعبي الإسباني الذي يحظى بالغالبية المطلقة في مجلس الشيوخ، كان يعارض منذ صوغ مادة تنص على دعوة أحد أعضاء حكومة أحد البلدين إلى جلسة لمجلس وزراء البلد الآخر مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر.

وعدَّ القضاء الإسباني في 23 سبتمبر (أيلول)، قبل أيام قليلة من بدء ماكرون زيارته الرسمية إلى مدريد، أن المعاهدة تتوافق مع الدستور ما دام البلدان أوضحا أن الوزير المدعو من حكومة البلد الآخر، لن يشارك إلا في اجتماع منفصل على هامش جلسة مجلس الوزراء.

وسبق لفرنسا أن وقّعت أربع معاهدات صداقة مماثلة مع دول أوروبية هي ألمانيا وإيطاليا وبولندا، إضافة إلى إسبانيا.

أما إسبانيا، فلم يسبق أن وقّعت معاهدة مماثلة إلا مع البرتغال والمغرب.