لندن: قانون جديد يحظر على الوزراء والمسؤولين التواصل مع الجماعات المتطرفة

يتعرض لانتقاد من جهات مراقبة الإرهاب وجماعات المجتمع الإسلاموي

مايكل غوف شدد على أن التعريف الجديد لـ«التطرف» كان بمثابة استجابة محسوبة للخطر الذي يشكله اليمين المتطرف والمتطرفون الإسلامويون على الديمقراطية (غيتي)
مايكل غوف شدد على أن التعريف الجديد لـ«التطرف» كان بمثابة استجابة محسوبة للخطر الذي يشكله اليمين المتطرف والمتطرفون الإسلامويون على الديمقراطية (غيتي)
TT

لندن: قانون جديد يحظر على الوزراء والمسؤولين التواصل مع الجماعات المتطرفة

مايكل غوف شدد على أن التعريف الجديد لـ«التطرف» كان بمثابة استجابة محسوبة للخطر الذي يشكله اليمين المتطرف والمتطرفون الإسلامويون على الديمقراطية (غيتي)
مايكل غوف شدد على أن التعريف الجديد لـ«التطرف» كان بمثابة استجابة محسوبة للخطر الذي يشكله اليمين المتطرف والمتطرفون الإسلامويون على الديمقراطية (غيتي)

من المقرر إصدار تعريف جديد يحظر على الوزراء والمسؤولين البريطانيين التواصل أو تمويل المنظمات التي تقوّض «نظام المملكة المتحدة للديمقراطية البرلمانية الليبرالية»، وهو التعريف الذي يتعرض لانتقاد من جهات مراقبة الإرهاب الحكومية وجماعات المجتمع الإسلاموي.

من المنتظر أن يبلغ مايكل غوف، وزير الحكم المحلي الذي يرأس الإدارة التي أصدرت التعريف الجديد للتطرف، النواب بأنه ينبغي على المسؤولين النظر فيما إذا كانت الجماعة تحافظ على «ثقة الجمهور في الحكومة» قبل العمل معها، بحسب تقرير لـ«الغارديان»، (الخميس).

استنفار أمني للشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقالت مصادر حكومية إن الجماعات التي سيتم إلغاؤها فعلياً من قبل الوزراء بسبب مخالفتها التعريف الجديد سيتم إعلانها في الأسابيع المقبلة.

وعُلم أنه لن يكون هناك استئناف إذا تم تصنيف مجموعة على أنها متطرفة، وبدلاً من ذلك يحق لتلك الجماعات الطعن في القرار الوزاري أمام المحاكم. ويقول التعريف الجديد الذي سيتم توزيعه على أعضاء الحكومة ومراكز السلطة البريطانية في «وايت هول»: «التطرف هو الترويج أو النهوض بآيديولوجية مبنية على العنف أو الكراهية أو التعصب، والتي تهدف إلى إلغاء أو تدمير الحقوق والحريات الأساسية للآخرين، أو تقويض أو الإطاحة أو استبدال نظام المملكة المتحدة للديمقراطية البرلمانية الليبرالية والحقوق الديمقراطية».

وجاء في الإرشادات السابقة التي نُشرت في عام 2011، أن الأفراد أو الجماعات لا يُعرّفون بأنهم متطرفون إلا إذا أظهروا «معارضة صريحة أو نشطة للقيم الأساسية البريطانية، بما في ذلك الديمقراطية وسيادة القانون والحريات الفردية والاحترام المتبادل والتسامح بين مختلف الأديان والمعتقدات».

وقال غوف، الذي أشرف على صياغة التعريف الجديد، إنه «سيضمن عدم قيام الحكومة، عن غير قصد، بتوفير منصة لأولئك الذين يسعون إلى تقويض الديمقراطية وحرمان الآخرين من حقوقهم الأساسية».

لكن جوناثان هول كيه سي، المراجع المستقل للتشريعات الحكومية لتهديدات الدولة، أعرب عن قلقه الشديد بشأن عدم وجود ضمانات، ووصم الناس بالمتطرفين بموجب «مرسوم وزاري».

وقال في تصريح لصحيفة «الغارديان» البريطانية (الخميس): «يركز التعريف على الأفكار والآيديولوجيا، وليس على الفعل. لذلك فهو انتقال من التعريف السابق. إن تحويل التركيز من الفعل إلى الآيديولوجيا أو الأفكار لأمر مهم لأنني أعتقد بأن الناس سيكون لهم الحق في القول: ما شأن الحكومة بما يفكر فيه الناس ما داموا لم يفعلوا شيئاً حيال ذلك؟».

وأضاف: «لا توجد هيئة استئناف، وعندما يكون لديك هذا الافتقار إلى الضمانات، سيكون من المهم حقاً التأكد من أن هذا التصنيف لا ينتقل إلى مجالات أخرى».

وتابع جوناثان: «إذا قالت الحكومة إن شخصاً ما متطرف، وقالت: (أنت غير مقبول)، فما الذي يمنع سلطة محلية أو هيئة عامة أخرى أو حتى هيئة خاصة من اتخاذ قرار بتبنيها أيضاً؟». تعريف التطرف الجديد غير قانوني، وسيتم استخدامه من جانب الوزارات والمسؤولين الحكوميين إلى جانب مجموعة جديدة من مبادئ المشاركة، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التسوية والإسكان والمجتمعات. الغرض من هذه المبادئ هو الحد من مخاطر «القيام بمشاركة تقوض الأهداف الأساسية للحكومة في الحفاظ على ثقة الجمهور في الحكومة، والتمسك بالقيم الديمقراطية وحماية حقوق وحريات الآخرين».

واطلعت صحيفة «الغارديان» على مسودة تصريح وزاري لمايكل غوف، وزير الحكم المحلي، الذي يذكر عديداً من الجماعات الإسلامية البارزة، بما في ذلك «المنظمة الإسلامية للتربية والتنمية»، و«كيدج»، و«أصدقاء الأقصى»، و«الأركان الخمسة»، و«الجمعية الإسلامية في بريطانيا» بوصفها «قوى الانقسام داخل المجتمعات الإسلامية». كما تقول الوثيقة التي تحمل عنوان «مشروع بيان وزاري - تعريف جديد للتطرف ومبادئ المشاركة المجتمعية»، إن هناك «قلقاً بالغاً» بشأن «الحركة الاشتراكية القومية البريطانية»، و«البديل الوطني»، و«بريطانيا أولاً»؛ بسبب ترهيب الأقليات.

وتتابع: «مع هذا التعريف الجديد، سنقوم بتقييم ما إذا كانت هذه المنظمات وغيرها تتماشى مع تعريفنا، وسنتخذ إجراءات مناسبة». لكن لم ترد المصادر داخل الوزارات المعنية على طلبات التعليق على الوثيقة أو محتواها.

وتستعد المنظمات الإسلامية، بما في ذلك «المجلس الإسلامي في بريطانيا»، لمقاضاة الحكومة في مراجعة قضائية بشأن تعريفها الجديد. وقالت زارا محمد، الأمين العام لـ«المجلس الإسلامي في بريطانيا»، إن أياً من المذكورين من المحتمل أن يلجأ إلى المراجعة القضائية، وقد تلجأ مؤسستها إلى هذا المنحى القانوني حتى لو لم يتم انتقادها بشكل مباشر في البرلمان. وصفت الحكومة نفسها بأنها تتبع سياسة طويلة الأمد لـ«عدم المشاركة» مع «المجلس الإسلامي في بريطانيا»، أكبر مظلة في المملكة المتحدة تمثل 500 مسجد ومدرسة ومؤسسة خيرية.

وقالت: «بالتأكيد سنفكر في (المراجعة القضائية)؛ لأن الجانب الآخر هو أننا استهدفنا بشكل غير عادل بسياسة عدم الاشتباك. إذا لم نكن جماعة متطرفة، فلماذا لا تتعامل معنا؟». وانتقدت سيدة وارسي، عضو حزب المحافظين، هذه الخطوة، ووصفتها بأنها «نهج فرق تسد» يهدف إلى «خلق انقسام وتشجيع انعدام الثقة». ويُفهم أن عدم التشاور واللغة الغامضة التي تستخدمها الحكومة ستكون في صميم أي طعن قانوني.

ويبدو أن التعريف الجديد، الذي يدخل حيز التنفيذ الخميس، هو نسخة مخففة من تلك المقترحة في إحاطات الحكومة الأخيرة. يذكر أن الوزراء قضوا أياماً في محاولة استكمال المقترحات وسط ضجة من الانتقادات من خبراء بارزين مناهضين للتطرف، بما في ذلك 3 وزراء سابقين للداخلية من المحافظين.

وقال أشخاص مشاركون في العملية إن الوزراء سعوا مراراً وتكراراً للحصول على المشورة من محامين داخليين مختلفين بعد أن تلقوا نصيحة بأن بعض المقترحات ستترك الوزراء عرضة للطعن القانوني. ويأتي إصلاح التعريف في أعقاب الخطاب الارتجالي الذي ألقاه ريشي سوناك في «داونينغ ستريت» في 1 مارس (آذار)، الذي حذّر فيه من «قوى تحاول تمزيقنا في الداخل».


مقالات ذات صلة

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب) p-circle

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)

روسيا تعلن اتخاذ إجراءات بعد هجوم أوكراني على مصفاة توابسي

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

روسيا تعلن اتخاذ إجراءات بعد هجوم أوكراني على مصفاة توابسي

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

أعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أن قواتها شنّت هجوماً جديداً خلال الليل استهدف مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، باستخدام طائرات مسيّرة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في المنشأة، مشيرة إلى أن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً.

في المقابل، أكد مسؤولون روس وقوع الهجوم، مشيرين إلى أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية تسببت في «حريق واسع النطاق» داخل المصفاة؛ ما استدعى إخلاء المباني المجاورة إجراءً احترازياً.

وقال الكرملين إن روسيا تتخذ الإجراءات اللازمة في أعقاب الهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية، في وقت يتواصل فيه التصعيد بين الطرفين واستهداف البنى التحتية الحيوية.

قالت السلطات الروسية، في وقت سابق من الثلاثاء، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود؛ ما تسبب في اندلاع حريق.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف، حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية، ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيّرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠أنحاء عدة بالمنطقة.

وكثّفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصبّ فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.