غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط»: انفلات القوة سمة المرحلة

قال إن أميركا تبقى القطب الأكبر لكن قدرتها على ضبط حلفائها وتطويق خصومها تتراجع

غسان سلامة (الشرق الأوسط)
غسان سلامة (الشرق الأوسط)
TT

غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط»: انفلات القوة سمة المرحلة

غسان سلامة (الشرق الأوسط)
غسان سلامة (الشرق الأوسط)

إذا كانت القاعدة العامة تقول بصعوبة عرض مضمون كتاب، خصوصاً إذا كان تحليلياً ويُراد منه أن يكون شاملاً، فإن الصعوبة مضاعفة في حالة كتاب الدكتور غسان سلامة الأخير الصادر عن دار «فايار» الفرنسية قبل بضعة أيام. فكتاب سلامة يستند إلى تجربة أكاديمية رائدة وانخراط في العمل السياسي، وأخيراً في العمل الدبلوماسي في إطار الأمم المتحدة، فضلاً عن شبكة علاقات عالية المستوى نسجها عبر العالم.

ولتبيان جدية الكتاب والكمية الاستثنائية من المعلومات والتحليلات والنوافذ التي يفتحها، تكفي الإشارة إلى الخمسين صفحة من المراجع التي يعود إليها، وللمعلومات التي يستقيها لبناء شبكة قراءاته الخاصة لتطورات العالم. ولا شك أن بعض طموحه يظهر في العنوان الفرعي: «الحرب والسلام في القرن الحادي والعشرين»، وأن كتابه سيشكل مرجعاً رئيسياً للعقود اللاحقة.

في ستة فصول ومقدمة مستفيضة وخاتمة من أكثر من ثلاثين صفحة، يجول غسان سلامة على أحداث وأزمات العالم شرقاً وغرباً. ولعل الأبرز من فصول الكتاب ذاك الذي خصصه لدراسة «انتفاء استخدام قواعد اللجوء إلى القوة»، ليبين للقارئ كيفية تفلّت العالم وتكاثر الحروب والنزاعات والصراعات.

لذلك، كان من الضروري الانطلاق من مضمون الكتاب لإجراء مقابلة مع الكاتب تلقي مزيداً من الضوء على عدد من الملفات التي تستحوذ على الاهتمام الدولي في الزمن الراهن.

سألنا الكاتب عن سبب تسمية الكتاب «إغراء القوة» (بالفرنسية: La Tentation de Mars) بالإشارة إلى «مارس» إله القوة والحرب في الميثولوجيا الإغريقية والرومانية، وجوابه أن ما أراد الإيحاء به أن دولاً كثيرة أخذت تقع تحت إغراء القوة والحروب، ومنها دول صغيرة، وبالتالي، فإن الحروب الراهنة ليست الوحيدة؛ إذ إن إغراء القوة أصبح كونياً.

أما العنوان الفرعي «الحرب والسلام في القرن الحادي والعشرين» فإنه يستعيد في جزء منه عنوان رواية تولستوي «الحرب والسلم» وكتاب عالم الاجتماع والكاتب السياسي الفرنسي ريمون أرون الذي يحمل أيضاً عنوان «السلم والحرب». وفيما يلي نص المقابلة:

* أين يكمن الخيط الجامع لهذا الكتاب الجديد؟

- نقطة الانطلاق تكمن في السؤال التالي: لماذا تسمى مرحلة ما بعد 1990 وحتى اليوم، أي مرحلة من ثلث قرن، «مرحلة ما بعد الحرب الباردة»، وذلك في الأدبيات الغربية الأميركية والأوروبية والروسية وغيرها؟ ولماذا ليس لها اسم أو تعبير كما حصل في المراحل السابقة؟

الخلاصة التي توصلت إليها أن التطورات التي حصلت منذ عام 1990 جاءت متنافرة، ولذا يصعب إيجازها بتعبير. وقد حاول كثيرون، منهم فرنسيس فوكوياما الذي أسماها «نهاية التاريخ»، وصامويل هنتنغتون صاحب «صراع الحضارات»، وآخرون اختاروا «انتهاء الاستقطاب الدولي»، لكن هذه التوصيفات كافة غير كافية.

وبعد تأمل وتفكير وبحث، وجدت أن المرحلة الزمنية الممتدة من عام 1990 وحتى عام 2024، هي في الواقع مرحلتان متناقضتان تماماً: الأولى أسميها «مرحلة الأماني»، وتمتد ما بين 1990 ونحو 2006، والثانية «مرحلة الخيبة» وهي من عام 2006 وحتى اليوم.

غلاف كتاب غسان سلامة الجديد «إغراء القوة»

ولإبراز هذا الواقع، ارتكزت إلى ستة معايير تبين بوضوح هذا الانقسام وهي التالية: انتشار الديمقراطية والعولمة والثورة التكنولوجية والثقافة وانتفاء قواعد استخدام القوة، وأخيراً المعيار النووي. وتبين المقاربة الشاملة أن الجزء الأول من ثلث القرن المشار إليه غلبت عليه الإيجابيات، ولكنها تراجعت في جزئه الثاني.

انفلات القوة

* هل يمكن توضيح معيار انتفاء قواعد اللجوء إلى القوة والمعيار النووي؛ كونهما الأكثر بروزاً في الوقت الراهن؟

- أعني بهذا المعيار أنه في الفترة الأولى من ثلث القرن الذي نتحدث عنه، رأينا مثلاً أن حرب الكويت عام 1991 قامت على أساس 12 قراراً لمجلس الأمن الدولي ما سمح لـ65 دولة بالمشاركة في حرب تحرير هذا البلد. وعندما سُئل جورج بوش الأب آنذاك: لماذا لا تذهب حتى بغداد؟ رد بأن قرارات مجلس الأمن «تعطيني الحق باستعادة سيادة الكويت وليس لتدمير سيادة العراق».

الحرب الثانية التي قام بها جورج بوش الابن على العراق عام 2003، جاءت مختلفة تماماً عن الأولى؛ لأنها لم تستند إلى قاعدة قانونية وتمت من غير قرار من مجلس الأمن، ولم تؤد إلى قيام تحالف دولي واسع، فضلاً عن أهدافها المتذبذبة. بداية كان الهدف تدمير أسلحة الدمار الشامل وتبعه القضاء على ديكتاتور خطير ثم نشر الديمقراطية. وما عابها لاحقاً أنها فشلت في استيلاد كيان سياسي مستقر.

واعتقادي أن «الخطيئة الأصلية» في الهجوم الأميركي - البريطاني على العراق، أنه أسس لممارسات مشابهة من الدول الأخرى، فرأينا مثلاً أن روسيا استخدمت هذه الحجة للهجوم على جورجيا سنة 2008 كما استخدمها الرئيس بوتين مجدداً لمهاجمة أوكرانيا سنة 2014 ومرة أخرى عام 2022. ورأينا أن دولاً أخرى كإيران وتركيا، وأيضاً إسرائيل، لا تتردد بتاتاً في استخدام القوة. لا بل إن دولاً صغيرة مثل رواندا تقوم بعمليات عسكرية شبه مستمرة في عدد كبير من الدول الأفريقية من غير مسوغ قانوني.

إذن هناك انفلات، في الفترة الزمنية التي ندرسها، لقواعد استعمال السلاح. وتبين المتابعة وجود قدر كبير من احترام المعاهدات والقوانين الدولية في المرحلة الأولى من ثلث القرن المنصرم، وتجاهل لها بدءاً من سنة 2003، أي مع حرب العراق.

تفتيت «المُحرَّم» النووي

أما فيما يخص المعيار النووي، فقد وجدنا في المرحلة الأولى من ثلث القرن المنصرم عدداً كبيراً من الاتفاقيات المطمئنة. فسنة 1995، تم تمديد اتفاق الامتناع عن نشر الأسلحة النووية إلى ما لا نهاية، بعد أن كان محدداً زمنياً. ثم إن دولاً كثيرة قبلت خفض ترساناتها النووية وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا. وتعاون هذان البلدان لمعالجة موضوع كارثة «تشيرنوبل» النووية؛ كي لا تتكرر الكوارث.

وأشدد على أهمية الاتفاق الذي حصل بخصوص نقل أسلحة نووية كانت موجودة في عدد من مكونات الاتحاد السوفياتي السابق كما في كازاخستان وأوكرانيا وبيلاروسيا لكي تكون تحت رقابة روسية. وأبعد من ذلك، وجدنا سبباً حقيقياً للحلم إلى درجة أن أربعة وزراء خارجية أميركيين سابقين بينهم جورج شولتس وهنري كيسينغر دعوا إلى «صفر سلاح نووي»، أي إلى نزع كامل للسلاح النووي.

لكن ماذا نرى اليوم؟ نرى أن بريطانيا تنفق مئات الملايين لتجديد سلاحها النووي. والشيء نفسه يحصل في فرنسا. ونرى أن الصين تريد الانتقال قبل عام 2030 من 1500 رأس نووي إلى 3 آلاف رأس نووي، فيما بوتين لا يتراجع عن التهديد باستعمال السلاح النووي.

ومن جانبها، تريد الولايات المتحدة زيادة رؤوسها النووية وتجديدها، وحتى دول صغيرة كإسرائيل لا يتردد أحد وزرائها بالتهديد بإلقاء قنبلة نووية على غزة. إذن ما يسمى «المُحرَّم» النووي بدأ تفتيته تدريجياً في السنوات العشر الأخيرة. وإذا أخذت هذه المعايير الستة معاً، فسنرى أنها كانت كلها إيجابية إلى حد كبير حتى عامي 2005 و2006 وأصبحت تميل، منذ ذلك الحين، إلى السلبية.

أقطاب متعددة وتوازن غائب

* ثمة جدل كبير لا يتوقف لجهة توصيف حالة العالم اليوم: أحادي القطبية، ثنائيها، متعدد الأقطاب أو عديم القطبية... ما قراءتك؟

- قراءتي كالتالي: هناك تعدد في مصادر القوة ومراكزها بمعنى وجود تعدد أقطاب لكنها غير متوازنة. ثمة دول بدأت تتحول إلى أقطاب حقيقية مثل الصين أو الهند أو غيرها من الدول، ولكن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بفارق متقدم. أميركا، على الورق، هي من دون أي شك القطب الأكبر والأول، ولكن ليس الوحيد.

بيد أنه تجدر الإشارة إلى أن هذا القطب يعاني من مكامن ضعف. وما زال الأول بفضل إمكانياته المادية والعسكرية الكبيرة جداً، حيث إن ميزانيته العسكرية تتفوق على الـ12 دولة التي تليه في حجمه. لكن الولايات المتحدة، القطب الأول، تعاني من ارتباك شديد في صنع القرار. هو ارتباك داخلي.

جنود سويديون يشاركون في تدريبات «الناتو» بالنرويج (إ.ب.أ)

يُضاف إلى ذلك انعدام الرغبة لدى أميركا بالدخول في حروب طويلة، وبالتالي هذا يضغط على القرار ويجعلها، عندما تبدأ بخسارة رجالها أو تبذل الكثير من الأموال، تواجه ضغوطاً من الرأي العام فتميل إلى الانسحاب من أجل إرضائه، كما حصل في أفغانستان أو العراق. ونقاط الضعف تحجم تفوقها المادي في النظام العالمي.

أما الصين، المنافس الأول، فقد حققت في السنوات الثلاثين الماضية انتقالاً كبيراً في قوتها العسكرية؛ إنْ لجهة عدد الرؤوس النووية أو في سلاحها البحري؛ إذ أصبحت لديها قطع تتفوق بها عددياً على الولايات المتحدة. بيد أن نوعيتها وأداءها لا يضاهيان النوعية الغربية.

ومن جانبها، ضاعفت الهند ميزانيتها العسكرية أربع مرات خلال عشرين سنة، بحيث زادت من 14 ملياراً في عام 2002 إلى 81 مليار دولار. وطبعاً هناك الآن صحوة متأخرة في أوروبا حيث نرى عدداً من الدول غير الملتزمة بمعايير «الناتو»، لا سيما ألمانيا وإيطاليا، تذهب باتجاه زيادة كبيرة في ميزانياتها العسكرية. وهناك دول مثل بولندا تنفق 4 في المائة من الناتج القومي على الميزانية العسكرية.

ولا ننسى كوريا الشمالية التي تنفق الكثير على تعزيز قواتها. إذن، ثمة لاعبون كُثر يطمحون إلى أن يكون لهم تأثير في النظام العالمي فيما الولايات المتحدة لم تعد قادرة على فرض رأيها باستثناء حالات محددة.

يتعين علينا التنبيه إلى مشاكل الولايات المتحدة مع حلفائها. أما مع خصومها فالأمور واضحة: هي تخاف من قيام الصين وهي تقوم بكل ما تستطيع لكي تطوق إمكانية بزوغ الصين بوصفها قوة عالمية من خلال مجموعات مثل «أوكوس» و«كواد» أو تسليح الهند أو الوجود الكثيف العسكري المباشر في محيط تايوان، وحتى تشجيع الفلبين على تحدي البحرية الصينية، أو التقارب مع فيتنام، وهي تستخدم حالة العلاقات المتوترة بين بكين وعدد كبير من جيرانها، لا سيما مع الهند وفيتنام.

والظاهرة الجديدة أن خريطة مبيعات السلاح تتغير. فالكوريتان تصدّران السلاح طبعاً لدول مختلفة: كوريا الجنوبية تبيعه لبولندا، وكوريا الشمالية تبيع لروسيا. والأرقام هائلة: كوريا الجنوبية تكاد تتفوق على فرنسا بوصفها مصدراً للسلاح. ولننظر إلى تركيا التي أخذت تصدر المسيّرات إلى خمسين دولة في العالم، بما فيها أوكرانيا، بينما إيران تصدر المسيرات إلى روسيا وليس العكس.

معنى ذلك أن سوق السلاح العالمي يتغير بسرعة كبيرة جداً. أستنتج من ذلك أن المرحلة التي تسمى مرحلة ما بعد الحرب الباردة لم تتكامل فصولاً بعد. ما زالت لم ترس على أمر ثابت ودائم. ولكن الاتجاه الطاغي أن الولايات المتحدة تبقى القوة الأكبر أو الأولى في العالم، مع ضعف متنامٍ بقدرتها على ضبط حلفائها وعلى تطويق خصومها.

تناقضات «البريكس»

* أين موقع الجنوب الشامل في هذا العالم المتغير؟ في كتابك ترى أنه سيبقى هامشياً وتتحدث عن «نشاز» فيما يصدر عنه.

- في العلاقات الدولية، تحديد عدو مشترك شرط أساسي لإقامة تحالف، لكنه غير كافٍ على الإطلاق. لنأخذ حالة دول «البريكس» (5 سابقاً واليوم 11): هي تجتمع على عدد من الأمور، منها رفض عمل المؤسسات المالية والاقتصادية الراهنة، ورفض النفوذ الأميركي في العالم إذا كان ينحو نحو الهيمنة. بالمقابل، التنافس الهندي - الصيني داخلها في غاية القوة، بل هناك اشتباكات دورية على الحدود بينهما وقد تتطور. ولا ننسى أن حروباً جرت بينهما في الستينات، والصين دخلت إلى عمق الهند التي أصيبت بصدمة كبيرة لم تخرج منها إلا بهزيمة باكستان بعد عشر سنوات.

قادة «بريكس» خلال اجتماعهم في جوهانسبرغ في أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ثم لننظر إلى السوق النفطية الموازية، حيث هناك تنافس شديد بين روسيا وإيران على تزويد بلدان مثل الهند أو الصين بالنفط من السوق الموازية. وثالثاً ثمة فوارق هائلة في وضع عملات هذه الدول فبعضها غير قابل للصرف. ورابعاً، ثمة عامل يكشف الشقاق بينها عندما تدخل هذه الدول في إطار المأسسة حيث تحمى التنافسية بينها.

الخلاصة أن هناك حاجة لمواصفات مشتركة بين أطراف «البريكس». فقوة حلف شمال الأطلسي وسبب بقائه حتى بعد انهيار خصمه «حلف وارسو» يكمنان في التشابه الكبير في الأنظمة السياسية والاقتصادية المعمول بها في هذه البلدان. بالمقابل، نرى أن الهند ديمقراطية فيما الصين بلد الحزب الواحد. إذاً، لا تشابه بين الدول المهمة في إطار «البريكس» حتى تتمكن من منافسة أميركا والحلف الأطلسي.

* ما هو إذن مستقبل «البريكس»؟ هل ستبقى دول التحالف ومعها الجنوب الشامل عاجزة عن التأثير على سير النظام العالمي؟

- اعتقادي أن صوت الجنوب سيعلو، وما رأيناه من قيام جنوب أفريقيا بتقديم شكوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية سنرى مثله في المراحل المقبلة. كذلك سنرى تزايداً في التجارة بين دول الجنوب.

يضاف إلى ذلك أن الوزن الديموغرافي للجنوب في تصاعد. فحيز الرجل الأبيض تقلص كثيراً خلال القرن الماضي. فبعد الحرب العالمية الأولى، كان الرجل الأبيض يمثل 30 في المائة من سكان العالم، وكان يسيطر على 80 في المائة من اليابسة وعلى المحيطات كافة. اليوم، تراجعت نسبته ديموغرافياً إلى 16 في المائة، وسيطرته على اليابسة لا تتعدى 30 في المائة.

الجنوب تحول إلى قوة ضاغطة. بيد أن تحوله إلى مؤسسة وتكوين كتلة متراصة تناهض الحلف الأطلسي كما كان حلف «وارسو» يناهضه، أمر صعب لأسباب ذكرنا بعضها. وما يفاقمها أن الحلفين المذكورين كانت على رأس كل منهما قاطرة تقود: أميركا من جهة، والاتحاد السوفياتي من جهة أخرى، بينما في حالة «البريكس» هناك «تعدد رؤوس»، والرأسان الرئيسيان (الصين والهند) متنافسان.

قلعة الرجل الأبيض

* تقول في كتابك إن التحالفات أصبحت أقل جاذبية في الوقت الراهن، ولكن هناك استثناء يتمثل بالحلف الأطلسي وانضمام عضوين جديدين إليه.

- ما يوفر للحلف الأطلسي القدرة على الاجتذاب، إضافة إلى ما ذكر سابق، هو الطموحات عند مجموعة من الدول التي كانت في السابق إمبراطوريات مثل روسيا والصين وتركيا وإيران التي تتماوج راهناً ما بين كونها «دولة قومية» و«دولة إمبراطورية». واليوم، مع تفكك النظام العالمي، فإن الميول الإمبراطورية تعود بقوة، وروسيا تحل على رأس اللائحة مما يثير الخوف في أوروبا. حلم عودة الإمبراطورية في روسيا يدفع الأوروبيين إلى رص الصفوف، ما يفسر استشعار الحاجة لحلف عسكري يحمي.

ثمة شعور عبر عنه هنتنغتون بوضوح في أجزاء من كتاباته، حين كان يؤكد أن الغرب بعد خمسة قرون من التوسع والانتشار، دخل مرحلة الدفاع عن النفس، ولذا هو بحاجة إلى قلعة من أجل الانكفاء داخلها. وهذه القلعة هي الحلف الأطلسي التي يتعنى تعزيها. وكان يدعو إلى عدم التدخل في شؤون العالم. ولأنه أدخل «العنصر الثقافوي» في مقاربته، فقد دعا إلى إخراج تركيا من الحلف المذكور لتبرير بقائه قلعة دفاعية، وليس مركزاً للإشعاع أو نشر قيم العالم الحر.

سذاجة أميركية في المنطقة

* كيف يمكن اليوم توصيف مصالح أميركا في الشرق الأوسط ومدى استدامتها؟

- ثمة سذاجة تغلف أحياناً السياسة الأميركية في المنطقة. قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان يسود شعور بالارتياح لما عليه المنطقة، فيما نعرف أنها على فوهة بركان. الأميركيون كانوا يرون أنها لا تعرف عنفاً مثيراً للقلق. والثابت أن المصالح الأميركية تتبدل وفق مسلك الخصوم. فأيام الحرب الباردة، كانت الأهداف واضحة: منع الاتحاد السوفياتي من السيطرة عليها، والمحافظة على مصادر النفط، والدفاع عن إسرائيل.

اليوم، الهدف الأول اندثر عملياً رغم وجود روسيا في سوريا و«فاغنر» في أفريقيا ومنطقة الساحل، لكن بالإجمال الخطر الروسي تقلص. أما المحافظة على آبار النفط، فإن واشنطن تعدّها خدمة تسديها لحلفائها الأوروبيين؛ لأنها لم تعد بحاجة لنفط المنطقة. يبقى العنصر الإسرائيلي وقد وجدنا، مع السابع من أكتوبر، أنه حي كما لم يكن في يوم من الأيام.

بايدن ونتنياهو خلال لقائهما في تل أبيب أكتوبر الماضي (رويترز)

لذلك، إذا كانت لأميركا مصلحة، فهي أولاً الدفاع عن إسرائيل ودعمها. ولا أعتقد أن هناك رئيساً أميركياً واحداً أعطى إسرائيل ما أعطاها إياه بايدن، وتماهى معها بقدر تماهي الرئيس الحالي. ورغم كل التوحش الإسرائيلي في غزة، فإن سيل السلاح الأميركي لإسرائيل لم يتوقف يوماً. والمصلحة الأميركية الأخرى في المنطقة عنوانها منع إيران من الحصول على السلاح النووي، ثم توفير خدمة لحلفائها في شرق آسيا (اليابان، كوريا الجنوبية...) من خلال تأمين إمدادات النفط من الخليج.

بالإجمال، ثمة ميل بدأ مع جورج بوش الابن، وتعاظم مع باراك أوباما وعاد بقوة مع جو بايدن، لرؤية الشرق الأوسط ساحة ثانوية للولايات المتحدة، والنظر إلى أوروبا أيضاً على أنها ساحة ثانوية. لكن الحرب في أوكرانيا، ثم في غزة، فرضت على أميركا أمراً مقيتاً؛ إذ إن رغبتها الأولى التركيز على الصين وتطويقها ومنعها من التحول إلى دولة عظمى، وإبقاؤها قوة إقليمية.

بين «نووي» إيران وإسرائيل

* تقول في كتابك إن اتفاقاً حصل بين غولدا مائير والرئيس ريتشارد نيكسون في عام 1969 يلزم الولايات المتحدة بحماية المنظومة النووية الإسرائيلية والدفاع عنها. هل ما زال قائماً حتى اليوم؟

- نعم هو اتفاق وقّعته الولايات المتحدة بمبادرة من هنري كيسنجر الذي كان وقتها مستشار الرئيس نيكسون للأمن القومي. ورغم أن إسرائيل أصبحت اليوم قوة نووية، وتمتلك عدداً كبيراً من الرؤوس النووية (ما بين 60 و100 رأس نووي)، فإن الاتفاق المذكور ما زال قائماً.

نيكسون وغولدا مائير خلال اجتماع في البيت الأبيض في مارس 1973 (أ.ف.ب)

* هل نستطيع التوسع في قراءة الملف النووي الإيراني ومقاربته أميركياً؟

- أعتقد أن هناك استعداداً أميركياً للتفاهم مع إيران حول ملفات عدة، منها الاعتراف لها بدور إقليمي في المنطقة؛ إذ لدى واشنطن استسهال للنفوذ الإقليمي الإيراني. وكذلك، فإن واشنطن ليست رافضة بالمطلق حيازةَ إيران السلاح النووي بل هي «متحفظة»؛ لسبيين: الأول، الرفض الإسرائيلي المطلق (ولا أقول الرفض الأميركي المطلق)، وعلى واشنطن أن تأخذه بعين الاعتبار بسبب نفوذ إسرائيل في الولايات المتحدة. ولو سُئل الأميركيون: ما هو مصدر خوفكم النووي؟ لكان الجواب: باكستان. وعليّ التذكير بأن البرنامج النووي الباكستاني نشأ برضا أميركي عندما كانت واشنطن بحاجة لإسلام آباد زمن مواجهة السوفيات في أفغانستان.

السبب الثاني للرفض هو رؤية واشنطن أن امتلاك إيران السلاح النووي سيساعد على ردع أي اعتداء خارجي، وسيجعل من أي هجوم عليها بالغ الصعوبة. أما التنبيه من أن إيران نووية ستثير سباقاً نووياً في المنطقة فليس السبب الأساسي، بل الرغبة في منع إيران من الحصول على قوة دفاع وردع مطلقة.

* في اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأشهر الأخيرة، وجدنا نوعاً من التساهل الأميركي والغربي مع طهران. هل يمكن التعمق في هذا الأمر؟

- حقيقة الأمر أن بايدن، في برنامجه الانتخابي السابق، دعا إلى عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي خرج منه دونالد ترمب. لكن عقب انتخابه، لم يُبد بايدن حماسة لتطبيق ما وعد به. وفي واشنطن، وخلال زياراتي لها، كنت أتفاجأ بغياب هذه الحماسة، بل قيل لي إن بايدن عندما كان نائباً لأوباما، لم يكن محبذاً توقيعَ الاتفاق مع طهران.

المرشد الإيراني أمام مُسيّرة «شاهد 147» يستمع إلى شرح رئيس الأركان محمد باقري وأمير علي حاجي زاده قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس» (موقع خامنئي)

قرأت مقالاً للباحث إدوارد لوتفاك، وهو من عتاة المتطرفين في الحزب الجمهوري، يقول فيه: علينا أن نقبل أن تصبح إيران دولة نووية، وعلينا أن ننظر في كيفية تطويق آثار ذلك؛ إذ عندما تسعى دولة وتواظب على صرف المليارات من أجل برنامجها النووي، فمن الصعب إيقافها وستصبح، في يوم من الأيام، دولة نووية.

لذلك فإن القول بأن أميركا مجندة تجنيداً كاملاً لمنع إيران من الحصول على القنبلة النووية رأي لا أتبناه.

* ما المتغيرات التي يمكن رصدها منذ اليوم في حال عودة ترمب إلى البيت الأبيض؟

- إذا عاد إلى البيت الأبيض، ستكون سياسته الخارجية شبيهة إلى حد كبير بسياسات اليمين المتطرف في أوروبا، وستقوم على دعامتين: الأولى إعادة شأن الرجل الأبيض الذي أنهكته العولمة، وبالتالي إبطاؤها، والثانية البحث عن المصلحة القومية الأميركية بأي ثمن، بحيث تكون ديدن سياسته الخارجية. وأعني أنه سيتبع مبدأ السياسة التعاقدية حيث لا يكون الدور الأول للمبادئ.

وأذكر أن ترمب سعى لصفقة مع زعيم كوريا الشمالية، ولديه الاستعداد لصفقات مع أي كان ضمن التعريف الحرفي للمصلحة الأميركية وما يخدمها. لذلك فمن الصعب معرفة من سيكون صديقه أو خصمه في الشرق الأوسط بسبب استعداده للانفتاح على أي كان، ولذا أقول إن من صافح كيم جونغ أون قد يصافح أي رئيس في العالم، بمن فيهم المرشد الإيراني.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في 2018 (أ.ف.ب)

* تقول في كتابك إن قوات أميركية خاصة موجودة في نحو مائة دولة في العالم. هل هذا مؤكد؟

- هل تعلم أن قوات خاصة أميركية موجودة في ليبيا؟ أنا شخصياً لم أكن أعلم ذلك، واكتشفته عندما كنت في مهمة أممية في هذا البلد. وقيل لي وقتها إن هذه القوة تعمل في إطار محاربة الإرهاب، واكتشفت أن لها قاعدة ومرفأ خاصين بها، وأنها جزء مما يسمى «أفريكا كوربس».

كذلك علمت أن عدداً كبيراً من الدول الأفريقية تحتضن قوات خاصة أميركية. وعملياً، إذا سمعت أن هناك مجموعة تابعة لـ«داعش» أو «القاعدة» أو «بوكو حرام» أو أي مجموعة إرهابية في أي بلد، فعليك الافتراض فوراً أن هناك قوات خاصة أميركية تعمل ضدها.

إيران وحرب غزة

* قرأت في كتابك أن إيران هي المستفيدة من حرب غزة.

- نعم، إيران تمكنت من إظهار أن السياسة التي تتبعها منذ ثلاثين عاماً قد أثبتت نجاعتها من حيث التركيز على التعاون مع القوى «غير الدولتية» (الحركات والميليشيات)، فعندما يتوافر التأثير والقدرة على التنسيق مع «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«الحشد الشعبي» العراقي و«حزب الله» و«الحوثيين»، فهذا يبين أن إيران فهمت أن الدخول إلى النزاع العربي - الإسرائيلي من باب القوى غير النظامية أفضل من الولوج إليه عبر القوى النظامية.

كما فهمت أيضاً أن الحروب بين الجيوش العربية وإسرائيل انتهت إلى غير رجعة منذ عام 1973. فمنذ 51 عاماً لم تحصل أي حرب نظامية ضد إسرائيل، بينما اندلعت خمس حروب بين إسرائيل و«حماس»، وعدد من الحروب بينها وبين «حزب الله». واليوم، «الحشد الشعبي» يتحرش بإسرائيل، وكذلك يفعل «الحوثيون» وغيرهم. وفائدة الاعتماد على قوى غير نظامية أنه لا ينطبق عليها القانون الدولي، وبالتالي تستطيع تحمل مسؤولية أعمالها أو أن تتبناها طهران وفق مصلحتها.

بيد أنه تتعين إضافة أن الغاية من هذه المجموعات حماية إيران نفسها. المعروف أن إيران تعتمد إجمالاً سياسة الصبر والاستفادة من الفرص. بإسقاطها النظام العراقي قدمت الولايات المتحدة العراق لإيران على طبق من فضة. وطهران استفادت من ذلك وهذا معروف. ولكن ما هو غير شائع أنه ساهم في تقوية ساعد المتشددين، وفي عودة التجذر إلى السياسة الإيرانية (بعد مرحلة الرئيسين «الإصلاحيي» هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي) والدفع باتجاه الاستفادة من أخطاء الآخرين.

تهديدات روسيا النووية

* هل التهديدات الروسية باللجوء إلى السلاح النووي في الحرب ضد أوكرانيا، تهويل أم ابتزاز، أم أن أمراً كهذا قد يحصل فعلاً؟

- بداية، علينا الإشارة إلى أن هناك أسلحة نووية مصغرة تسمى «أسلحة الميدان»، وإمكانية استخدامها أمر قائم. وأعود مرة أخرى إلى ريمون آرون الذي كان يركز على أهمية الحصول على السلاح النووي، وأهمية التلويح باستخدامه وتأثيره على مجريات الحرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوقّع على صورة لقاذفة نووية من طراز «TU - 160M» خلال زيارة لمصنع «غوربونوف» للطيران في كازان - روسيا في 25 يناير 2018 (رويترز)

وأذكّر هنا بما حصل إبان حرب أكتوبر 1973 على الجبهة المصرية عندما هدد (الزعيم السوفياتي) ليونيد بريجنيف بإرسال قوات إلى مصر للفصل بين الجيشين المصري والإسرائيلي بعد عبور الأخير قناة السويس ووصوله إلى مسافة 100 كلم من القاهرة. وقتها رفعت واشنطن درجة التأهب إلى الثالثة من أصل خمسة، ما حمل الزعيم السوفياتي على التراجع عن خطته.

وخلال الحرب الباردة، حصلت 14 حالة استنفار نووية، منها مرتان بخصوص برلين، ومرتان في كوبا، ومرة في لبنان، ومرتان في حربي 1967 و1973. وأريد الإشارة إلى أن البرلمان الأوكراني رفض المصادقة على تخلي كييف عن رؤوسها النووية لصالح روسيا رغم أن مفاتيح هذه الرؤوس كانت في موسكو، ولم يتم التوافق إلا بفضل ضغوط وإغراءات أميركية.

قناعتي اليوم أن الطرف الروسي أصبح مرتاحاً لسير المعارك والأرجح التوجه لاحقاً إلى تجميد النزاع. وما دامت الحرب لا تحمل تهديداً جدياً للأراضي الروسية وللنظام الروسي، فإن اللجوء إلى السلاح النووي أمر مستبعد، والتلويح به يبقى حتى اليوم في باب التحذير.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي الرئيس الأميركي جو بايدن  (رويترز) play-circle 00:22

بايدن: لا نعترف باختصاص «الجنائية الدولية» ولا مقارنة بين إسرائيل و«حماس»

قال الرئيس الأميركي جو بايدن اليوم الخميس إن الولايات المتحدة لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية وإنه لا يمكن المقارنة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلام

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد ترمب يتحدث مع عمال البناء في موقع بناء المقر الجديد لبنك «جيه بي مورغان تشيس» في وسط مانهاتن (أرشيفية - أ.ب)

ترمب يستعين بعمالقة النفط في تكساس لسد الفجوة النقدية مع بايدن

توجَّه الرئيس الأميركي السابق المرشح إلى البيت الأبيض دونالد ترمب إلى تكساس سعياً لتعزيز صندوق حملته بتبرعات من شركات النفط وغيرها.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً في فعالية بفيلادلفيا يونيو الماضي (أ.ب)

ترمب يرفض حظر وسائل منع الحمل بعد جدل حول الحقوق الإنجابية

خفف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من تصريحات أدلى بها عن منع الحمل، بعد جدال دلّ على حساسية قضية الإجهاض وحق الإنجاب بشكل عام في حملة الانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدي معارضته لإنشاء دولة فلسطينية (رويترز)

حرب غزة تحيي الخطاب الدبلوماسي عن حلّ الدولتين

على مدى عقود، حاول دبلوماسيون الترويج لحلّ من شأنه أن يسمح للإسرائيليين والفلسطينيين بالعيش جنباً إلى جنب في دولتين منفصلتين تتمتعان بالسيادة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«السبع» تناقش توظيف الأصول الروسية المجمدة


رحبت يلين في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع بالخطة الأوروبية (أ.ف.ب)
رحبت يلين في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع بالخطة الأوروبية (أ.ف.ب)
TT

«السبع» تناقش توظيف الأصول الروسية المجمدة


رحبت يلين في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع بالخطة الأوروبية (أ.ف.ب)
رحبت يلين في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع بالخطة الأوروبية (أ.ف.ب)

حثّت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، أمس (الخميس)، وزراء «مجموعة السبع» المجتمعين في إيطاليا على العمل على «خيارات أكثر طموحاً» لتوظيف الأصول الروسية المجمدة لمساعدة أوكرانيا.

ويجتمع الوزراء ومحافظو البنوك المركزية في المجموعة، في ستريسا بشمال إيطاليا؛ للتحضير لقمة رؤساء دول مجموعة السبع، الشهر المقبل، في بوليا. ويشمل جدول الأعمال خطة لتمويل المساعدات الحيوية لأوكرانيا باستخدام الفوائد الناتجة عن أصول البنك المركزي الروسي، البالغة 325 مليار دولار المجمّدة من قِبل «مجموعة السبع» والاتحاد الأوروبي.

بدوره، لوَّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإجراءت رد، إذ وقَّع، أمس، مرسوماً يسمح بمصادرة أصول في روسيا تابعة للولايات المتحدة ومواطنيها وشركاتها؛ لتعويض المتضررين من العقوبات الغربية المفروضة على موسكو. ويعطي المرسوم الروسي الشركات والمنظمات الروسية والأفراد الذين تعرّضوا لعقوبات، الحق في تقديم طلب للحصول على تعويض من الحكومة الروسية. وسيكون التعويض على شكل أصول مملوكة للولايات المتحدة كعقارات أو شركات أو حسابات مصرفية أو أسهم، مقرّها روسيا.


تقارير: مدير الاستخبارات الأميركية سيجتمع مع رئيس «الموساد» لإحياء محادثات الهدنة بغزة

فلسطينيون يسعون للحصول على المساعدات التي يتم تسليمها إلى غزة من خلال رصيف بنته الولايات المتحدة 19 مايو 2024 (رويترز)
فلسطينيون يسعون للحصول على المساعدات التي يتم تسليمها إلى غزة من خلال رصيف بنته الولايات المتحدة 19 مايو 2024 (رويترز)
TT

تقارير: مدير الاستخبارات الأميركية سيجتمع مع رئيس «الموساد» لإحياء محادثات الهدنة بغزة

فلسطينيون يسعون للحصول على المساعدات التي يتم تسليمها إلى غزة من خلال رصيف بنته الولايات المتحدة 19 مايو 2024 (رويترز)
فلسطينيون يسعون للحصول على المساعدات التي يتم تسليمها إلى غزة من خلال رصيف بنته الولايات المتحدة 19 مايو 2024 (رويترز)

قال موقع «أكسيوس» الأميركي، اليوم (الخميس)، إنه من المتوقع أن يسافر مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية بيل بيرنز إلى أوروبا في الأيام المقبلة لعقد اجتماع مع رئيس الموساد الإسرائيلي، ورئيس وزراء قطر، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار.

وتأتي زيارة بيرنز في وقت قال فيه مسؤولون إسرائيليون إن مجلس الحرب الإسرائيلي وافق أمس على توسيع تفويض فريق المفاوضات الإسرائيلي.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن اقتراحاً إسرائيلياً جديداً سيتضمن الاستعداد لمزيد من التنازلات بشأن عدد الرهائن الأحياء الذين سيتم إطلاق سراحهم لأسباب إنسانية في المرحلة الأولى من الصفقة.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية»، في وقت سابق اليوم، عن مصدر مصري رفيع المستوى قوله إن الموقف الإسرائيلي «لا يزال غير مؤهل» للتوصل لصفقة بشأن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين.

وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، اليوم، بأن مجلس الحرب قد أمر فريق التفاوض باستئناف العمل على صفقة لإطلاق سراح عشرات الأسرى الذين تحتجزهم حركة «حماس» وفصائل فلسطينية مسلحة أخرى داخل قطاع غزة.

وأخفقت جولات تفاوض غير مباشر استضافتها القاهرة في التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وإطلاق سراح الأسرى، وبينهم عسكريون.

ولم تقف الحرب في القطاع سوى لـ7 أيام منذ اندلاعها في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، حين نجحت مصر وقطر والولايات المتحدة في إبرام هدن، تبادل طرفا القتال بموجبها عدداً من الأسرى، ووقف القتال طيلة الأيام السبعة.


ماكرون يؤجل الإصلاح الانتخابي في كاليدونيا الجديدة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوميا عاصمة أرخبيل كاليدونيا الجديدة خلال زيارته مقر الشرطة الرئيسي يوم الخميس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوميا عاصمة أرخبيل كاليدونيا الجديدة خلال زيارته مقر الشرطة الرئيسي يوم الخميس (أ.ب)
TT

ماكرون يؤجل الإصلاح الانتخابي في كاليدونيا الجديدة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوميا عاصمة أرخبيل كاليدونيا الجديدة خلال زيارته مقر الشرطة الرئيسي يوم الخميس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوميا عاصمة أرخبيل كاليدونيا الجديدة خلال زيارته مقر الشرطة الرئيسي يوم الخميس (أ.ب)

تعهّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، عدم إدخال إصلاح انتخابي أثار أعمال شغب عنيفة في كاليدونيا الجديدة حيز التنفيذ «اليوم»، ودعا إلى منح الأطراف «بضعة أسابيع لاستئناف الحوار بهدف التوصل إلى اتفاق شامل»، مشدداً على أهمية عودة الهدوء إلى الأرخبيل الفرنسي الواقع في جنوب المحيط الهادئ.

وأجرى ماكرون زيارة سريعة إلى كاليدونيا الجديدة استمرت بضع ساعات، التقى خلالها الموالين والانفصاليين، قبل أن يستقل الطائرة للعودة إلى باريس التي تبعد 17 ألف كيلومتر عن الأرخبيل. وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي في نهاية زيارته: «بعد الاستماع إلى الجميع (...) تعهدت عدم إدخال الإصلاح حيز التنفيذ اليوم (...) وأن نمنح أنفسنا بضعة أسابيع للسماح بالتهدئة واستئناف الحوار بهدف التوصل إلى اتفاق شامل» بشأن المستقبل المؤسسي للأرخبيل، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. واندلعت أعمال الشغب مطلع الأسبوع الماضي في كاليدونيا الجديدة بعد تعبئة ضدّ إصلاح دستوري يهدف إلى توسيع عدد من يُسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات المحلية، ليشمل كلّ المولودين في كاليدونيا والمقيمين فيها منذ ما لا يقل عن 10 سنوات. ويرى المنادون بالاستقلال أنّ ذلك «سيجعل شعب كاناك الأصلي أقلية بشكل أكبر»، في الأرخبيل الذي استعمرته فرنسا في القرن الـ19. وليتم اعتماد الإصلاح يجب أن يوافق عليه البرلمان الفرنسي.

بحث الإصلاح الدستوري

ووعد ماكرون بتقديم تحديث للوضع «في غضون شهر»، في ما بدا أنه يؤخر التصويت النهائي على الإصلاح الانتخابي، شرط استعادة النظام. وبدا أن ماكرون ليّن موقفه إلى حد ما بشأن هذه القضية، حين قال: «أمنيتي أيضاً هي أن يُطرح هذا الاتفاق ليصوت عليه مواطنو كاليدونيا الجديدة». وشدّد ماكرون على رغبته في «التوصل إلى وقف للأعمال العدائية، وبالتالي إزالة الحواجز واستعادة الهدوء في الساعات المقبلة»، بهدف «رفع حالة الطوارئ واستئناف الحوار». وقال: «على هذا الأساس، سأكون أول من يقترح أن نأخذ مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق شامل يتناسب مع الدستور». وتسببت أعمال الشغب منذ 13 مايو (أيار) في مقتل 6 أشخاص، بينهم اثنان من عناصر الدرك، وإصابة نحو 86 من عناصر الشرطة والدرك بجروح، حسب وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، وتدمير ونهب كثير من المباني والشركات. وأثناء زيارته إلى مركز للشرطة وسط نوميا، تحدث الرئيس الفرنسي عن «حركة تمرد غير مسبوقة» لم يتوقع أحد «اندلاعها بهذا المستوى من التنظيم والعنف». ووعد بتقديم «مساعدات طارئة» لإصلاح الأضرار «الهائلة» التي سبّبها مثيرو الشغب.

تعزيزات عسكرية

وأتت تصريحات ماكرون بعد سلسلة لقاءات مع القوى السياسية المحلية من موالين وانفصاليين في كاليدونيا الجديدة. وأعلن الرئيس الفرنسي أن قوات الأمن المنتشرة في كاليدونيا الجديدة، وعددها نحو 3 آلاف عنصر، ستبقى في الأرخبيل «طالما دعت الحاجة حتى خلال الألعاب الأولمبية» في باريس، التي تختتم مطلع سبتمبر (أيلول). وزار ماكرون الأرخبيل برفقة وزراء الداخلية والجيوش وأقاليم ما وراء البحار، الذين سيعملون على استئناف الحوار بين الاستقلاليين وغير الاستقلاليين. وأودع 281 شخصاً السجن منذ 12 مايو، بحسب مصدر قضائي، غالبيتهم بسبب تعديات على ممتلكات.

وميدانياً، يسود هدوء حذر، وما زالت حال الطوارئ سائدة، بما يشمل حظر التجول ليلاً، والتجمعات، وحمل السلاح، وبيع الكحول، وتطبيق «تيك توك».


اليونان تواصل احتجاز مصريين بعد تبرئتهم في قضية غرق قارب مهاجرين

مصريون يدخلون مركزاً للشرطة بعد إطلاق سراحهم من السجن إثر رفض المحكمة اليونانية قضيتهم (أ.ب)
مصريون يدخلون مركزاً للشرطة بعد إطلاق سراحهم من السجن إثر رفض المحكمة اليونانية قضيتهم (أ.ب)
TT

اليونان تواصل احتجاز مصريين بعد تبرئتهم في قضية غرق قارب مهاجرين

مصريون يدخلون مركزاً للشرطة بعد إطلاق سراحهم من السجن إثر رفض المحكمة اليونانية قضيتهم (أ.ب)
مصريون يدخلون مركزاً للشرطة بعد إطلاق سراحهم من السجن إثر رفض المحكمة اليونانية قضيتهم (أ.ب)

احتجزت الشرطة اليونانية، اليوم الخميس، تسعة مصريين قائلة إنهم قد يفرون من البلاد، على الرغم من قرار محكمة برفض قضية أقيمت ضدهم تتعلق بغرق قارب مهاجرين عام 2023، في واحدة من أفظع الحوادث بالبحر المتوسط.

وصدمت الكارثة أوروبا، وحظيت القضية بمتابعة عن كثب في اليونان، وهي بمثابة بوابة الاتحاد الأوروبي لآلاف المهاجرين واللاجئين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستقل نحو 700 مهاجر من باكستان وسوريا ومصر قارب صيد في ليبيا، متجهين إلى إيطاليا، لكن قاربهم غرق قبالة جنوب غربي اليونان في يونيو (حزيران) الماضي. وتم إنقاذ نحو 104 ناجين وانتشال 82 جثة فقط.

وأسقطت محكمة يونانية، الثلاثاء، اتهامات تشكيل جماعة إجرامية والتسبب في غرق السفينة عن المصريين التسعة، استناداً إلى عدم الاختصاص القضائي؛ لأن الكارثة وقعت في المياه الدولية. كما برأتهم المحكمة من اتهامات الدخول بشكل غير قانوني إلى البلاد وتهريب المهاجرين.

ردود الفعل في المحكمة اليونانية بعد إسقاط التهم الموجهة للمصريين التسعة (رويترز)

وبعد صدور الحكم، نُقل الرجال الذين أمضوا 11 شهراً في الحبس الاحتياطي ولديهم طلبات لجوء معلّقة، إلى مركز شرطة حيث ظلوا رهن الاحتجاز. وقد يستغرق الأمر شهوراً قبل البت في طلباتهم.

وقالت الشرطة، اليوم الخميس، في قرار إداري إنه يجب احتجازهم بسبب خطر فرارهم من اليونان. وبموجب القرار، سيبقون رهن الاحتجاز حتى يتم التعامل مع طلباتهم المقدمة للجوء.

وقالت المحامية ناتاشا ديلياني، وهي من فريق الدفاع عن المتهمين، لوكالة «رويترز»، إن هذا «مأساوي وغير مقبول»، وإنه كان يجب إطلاق سراحهم، وإن المحامين يعتزمون الطعن في أمر الاحتجاز.

وأضافت: «من غير الإنساني أن يتم احتجاز هؤلاء الأشخاص بعد أن أسقطت المحكمة الاتهامات الموجهة إليهم، ولأنهم قضوا بالفعل 11 شهراً في السجن بلا جدوى».

ولم يتسن الحصول على تعليق بعد من الشرطة. ولم يُحسم رسمياً سبب غرق السفينة.


أحزاب أقصى اليمين داخل البرلمان الأوروبي تطرد «البديل لألمانيا»

ماكسيمليان كراه النائب في البرلمان الأوروبي عن حزب «البديل لألمانيا» (أ.ب)
ماكسيمليان كراه النائب في البرلمان الأوروبي عن حزب «البديل لألمانيا» (أ.ب)
TT

أحزاب أقصى اليمين داخل البرلمان الأوروبي تطرد «البديل لألمانيا»

ماكسيمليان كراه النائب في البرلمان الأوروبي عن حزب «البديل لألمانيا» (أ.ب)
ماكسيمليان كراه النائب في البرلمان الأوروبي عن حزب «البديل لألمانيا» (أ.ب)

يبدو أن حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف بات شديد التطرف حتى بالنسبة للأحزاب الأوروبية التي تنتمي لأقصى اليمين. فقد اتّفقت الأحزاب التي تتحالف ضمن تكتل «الهوية والديمقراطية» داخل البرلمان الأوروبي على طرد حزب «البديل لألمانيا» من المجموعة.

واتّفقت الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تضم في صفوفها حزب «التجمع الوطني» الفرنسي بقيادة مارين لوبن، على طرد الحزب الألماني «خشية على سمعتها»، بعد تصريحات لرئيس الكتلة الألمانية ماكسيميليان كراه أدلى بها لصحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية، يقول فيها إنه لا يمكن عدّ كل مقاتلي قوات الأمن الخاصة النازية المعروفة بالـ«إس إس» «مجرمين».

وصنّفت قوات الـ«إس إس» بأنها إرهابية في ألمانيا بعد نهاية محاكمات نورمبيرغ، التي حوكم فيها النازيون لجرائمهم خلال الحرب العالمية الثانية. وهي كانت مسؤولة عن معسكرات الاعتقال والموت النازية.

مبادرة إيطالية

أمام الضجة التي تسببت بها تصريحاته التي أدلى بها نهاية الأسبوع الماضي، عاقب حزب «البديل لألمانيا» مرشحه كراه ورئيس لائحته بمنعه من الظهور في حملات دعائية للحزب، وأجبره على الاستقالة من منصبه القيادي في اللجنة الفيدرالية للحزب. ولكن مع ذلك، بقي كراه مرشحاً ورئيس اللائحة في الانتخابات المقبلة.

مارين لوبن زعيمة «التجمع الوطني» تتحدث في إسبانيا 19 مايو (رويترز)

وبات واضحاً بعد ساعات قليلة، أن هذا «العقاب» لم يكن كافياً للأحزاب اليمينية المتطرفة الأوروبية المتحالفة مع «البديل لألمانيا»، إذ نقلت صحيفة «دي فيلت» الألمانية صباحاً أن حزب «ليغا» الإيطالي تقدم بطلب للمجموعة يدعو فيها لإقصاء الحزب الألماني ونوابه الـ9 عن التكتل. وحظي الاقتراح بموافقة أغلبية الأحزاب المشاركة، رغم محاولة «البديل لألمانيا» إقناع التكتل بإبقائه بعد إعلانه بأنه سيقصي كراه عن المجموعة. ولم يصوت ضد الاقتراح الإيطالي إلا «البديل لألمانيا» نفسه وحزب «الحرية» النمساوي.

ووفق صحيفة «دي فيلت»، فإن رسالة الدعوة لإقصاء الحزب الألماني، تضمنت تبريرات تتعلق بتورط كراه شخصياً «بمجموعة من الحوادث أضرت بوحدة وسمعة التكتل».

مباحثات إقصاء «البديل»

وقبل قرار الكتلة، كانت أعلنت لوبن أنها تريد إقصاء حزب «البديل»، ووصفته بأنه أصبح «تحت تأثير الجماعات الراديكالية، ولا تتم قيادته». وأشارت إلى أن الحزب «ينتقل من استفزاز لآخر».

وحاول نواب الحزب الألماني تفادي الطرد، وكتبت كريستين أندرسون، نائبة في الكتلة، لقيادة الحزب في برلين تقول إنها استنتجت «بعد محادثات كثيرة» مع أعضاء التكتل، أن المشكلة ليست مع حزب «البديل لألمانيا»، ولكنها أضافت أن «شركاءنا لديهم مشكلة كبيرة مع كراه». وحثّت الحزب لكي «يبعد نفسه» عن كراه في محاولة لإنقاذ التحالف مع الأوروبيين، ما أدّى إلى قرار الحزب بإبعاد كراه عن منصبه القيادي، ومنعه من الظهور في مناسبات علنية.

وبالفعل، قبل تصريحات كراه للصحيفة الإيطالية، ارتبط اسم كراه بفضيحة أخرى قبل أسبوعين تقريباً بعد اعتقال السلطات الألمانية لمساعده جيان ج. وهو صيني يحمل الجنسية الألمانية، بعد اتهامه بالتجسس لصالح الصين. ورغم أنه لم توجه اتهامات لكراه، فإن الشبهات تحوم حوله كذلك بسبب علاقاته المشبوهة مع الصين التي زارها أكثر من مرة في رحلات مدفوعة من قبل الحزب الشيوعي الصيني.

اجتماع سري

زعيمة حزب «البديل لألمانيا» أليس فايدل خلال مشاركتها في جلسة داخل البوندستاغ 16 مايو (رويترز)

لكن استياء الأحزاب الأوروبية أبعد من هذين الحدثين. نهاية العام الماضي، تسربت تفاصيل حول اجتماع سري شارك فيه نواب من حزب «البديل» ومساعد زعيمة الحزب أليس فايدل، عقد في مدينة براندبيرغ المجاورة لبرلين، وناقش ترحيل ملايين المهاجرين والألمان من أصول مهاجرة. وتسبّب الاجتماع الذي سرّبه موقع «كوريكتيف» الاستقصائي الألماني، في صدمة بألمانيا، وخرجت مقارنات باجتماع النازيين في براندبيرغ كذلك، ناقش «الحل النهائي» الذي أدى إلى الهولوكوست.

وبرر «البديل لألمانيا» المشاركات فيما بعد بالقول إنها كانت قرارات فردية ولا تمثل سياسة الحزب. وطردت فايدل مساعدها الذي شارك في الاجتماع. ومع ذلك، بدأت العلاقات بين فايدل وزعماء الكتل الأوروبية اليمينية المتطرفة الأخرى تتوتر منذ ذلك الحين. ونقلت صحيفة «بيلد» الشعبية الألمانية أن لوبن التقت فايدل في باريس في فبراير (شباط) الماضي، لكنها «كانت محرجة» حتى من الظهور معها. وقالت الصحيفة إن فيديو التقطه مصور القناة الألمانية الثانية، أظهر أن فايدل انتظرت داخل المطعم حيث اجتمعت السيدتان حتى خروج لوبن، ومن ثم خرجت من بعدها، وحللت الصحيفة أن لوبن أرادت أن تتفادى ظهورها إلى جانب زعيمة الحزب الألماني.


اليونان تصادر 200 كيلوغرام من الكوكايين في حاوية مبردة محملة بالجمبري

صورة من الأرشيف للشرطة اليونانية
صورة من الأرشيف للشرطة اليونانية
TT

اليونان تصادر 200 كيلوغرام من الكوكايين في حاوية مبردة محملة بالجمبري

صورة من الأرشيف للشرطة اليونانية
صورة من الأرشيف للشرطة اليونانية

قالت الشرطة اليونانية، اليوم الخميس، إنها فككت عصابة دولية تهرب مخدر الكوكايين في حاويات شحن من أميركا اللاتينية إلى أوروبا.

وألقي القبض على ألبانيين اثنين ويونانيين اثنين بعد تحريات استمرت شهوراً أجرتها سلطات مكافحة المخدرات والتهريب اليونانية بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية.

وقال مسؤولون في الشرطة إنه تم العثور على عشرات الأكياس البلاستيكية التي تحتوي على أكثر من 210 كيلوغرامات من الكوكايين وجرى مصادرتها من داخل حاويات تضم شحنة من الجمبري (الروبيان) في ميناء بيريوس.

وجاء في بيان للشرطة أنه جرت مصادرة أكثر من 130 ألف يورو (141 ألف دولار) وبندقية وطلقات رصاص وجوالات ووثائق تشير إلى كميات المخدرات والأرباح المتوقعة إلى جانب أدلة أخرى خلال مداهمات لمنازل المشتبه بهم وسياراتهم.

وبناء على الأدلة، تقدر السلطات أن العصابة كانت تستهدف تحقيق أرباح غير مشروعة تزيد على خمسة ملايين يورو.

ويذكر أن جنوب شرقي أوروبا يعد مركزاً رئيسياً لتجارة المخدرات غير المشروعة.

اقرأ أيضاً


مساعٍ لتغيير موقف إدارة بايدن بشأن حظر استخدام أوكرانيا للسلاح الأميركي في العمق الروسي

أوستن مع بلينكن
أوستن مع بلينكن
TT

مساعٍ لتغيير موقف إدارة بايدن بشأن حظر استخدام أوكرانيا للسلاح الأميركي في العمق الروسي

أوستن مع بلينكن
أوستن مع بلينكن

قال الجنرال تشارلز براون، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إنه لا يوجد نظام أسلحة «سحري» واحد يمكن أن يقدمه الشركاء لأوكرانيا من شأنه أن يقلب الأمور ضد الروس، فيما تزامنت هذه التصريحات مع تقارير إعلامية تفيد بأن وزير الخارجية أنتوني بلينكن بدأ يقود جهود تغيير موقف إدارة بايدن من حظر أوكرانيا استخدام السلاح الأميركي في العمق الروسي.

وأضاف براون في ندوة نظمتها محطة «إن بي سي»، بالتعاون مع «مجلس الأطلسي»: «إن الأمر مزيج من القدرات التي تم توفيرها مع الشركاء».

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون (رويترز)

وبعدما أكد أن مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية تعمل على ضمان أن تتمتع أوكرانيا بالقدرة على الدفاع عن نفسها، عبر توفير الدفاع الجوي والأنظمة المضادة للدروع والدبابات والمدفعية والمزيد، قال إنه في الوقت الحالي ينصب التركيز على المعركة القريبة، مشيراً أيضاً إلى أن الأمر لا يقتصر على ما تقدمه الولايات المتحدة للأوكرانيين فحسب، بل لبقية الشركاء أيضاً.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون (أ.ف.ب)

ولكن عندما سُئل عما إذا كان الأمر يقيد أوكرانيا بعدم استخدام الأسلحة الأميركية لضرب التشكيلات الروسية التي تتجمع لشن هجمات خارج حدود أوكرانيا، قال براون: «إن أوكرانيا لديها أنظمة أخرى يمكنها استخدامها للهجوم خارج البلاد دون استخدام الأنظمة الأميركية»، مضيفاً: «لقد كانوا يهاجمون روسيا... وسنواصل الحوار حول هذا الأمر».

وتأتي تصريحات براون بالتزامن مع تسريبات صحافية تشير إلى أن الإجماع حول هذه السياسة بدأ يتآكل، في ظل مناقشات جارية داخل إدارة الرئيس جو بايدن تهدف إلى إقناع الرئيس بتغيير موقفه من قضية استخدام السلاح الأميركي، بدفعٍ من وزارة الخارجية.

بلينكن غيّر موقفه

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نقاشاً حاداً داخل الإدارة، مارس فيه وزير الخارجية أنتوني بلينكن ضغطاً لتغيير هذا الموقف، لا يزال في مراحل التكوين، بعد زيارته إلى كييف، الأسبوع الماضي. وليس من الواضح بعدُ عدد المسؤولين في الدائرة الداخلية للرئيس بايدن الذين وافقوا عليه. وعدّ موقف فيكتوريا نولاند، القائمة بأعمال نائب وزير الخارجية التي استقالت أخيراً، حيث قالت إن ما يجري في خاركيف يظهر أن الإدارة بحاجة إلى استراتيجية جديدة لأوكرانيا، مؤشراً على تزايد الأصوات المؤيدة لرفع الحظر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في كييف قبل أسبوع (أ.ب)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إنه لم يتم تقديم هذا الاقتراح رسمياً بعدُ إلى الرئيس، الذي كان يعد تقليدياً «الأكثر حذراً». ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، التعليق على المداولات الداخلية حول سياسة أوكرانيا، بما في ذلك ما يخص التقرير الذي قدمه بلينكن بعد عودته من كييف.

وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن أي أسلحة يتم ضخها إلى نظام كييف لا يمكنها تغيير مسار العملية العسكرية الخاصة، وأن الجيش الروسي يعرف عمله. وقال بيسكوف للصحافيين إن «العملية العسكرية الخاصة مستمرة، وجيشنا يقوم بعمله. إنهم يعرفون كيفية القيام بذلك، هذا على الأرجح كل ما يمكن قوله»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

كما نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أن الولايات المتحدة تدرس الآن تدريب القوات الأوكرانية داخل البلاد، بدلاً من إرسالها إلى ألمانيا. وسيتطلب ذلك نشر أفراد عسكريين أميركيين في أوكرانيا، وهو أمر آخر حظره بايدن حتى الآن. ويثير هذا تساؤلاً حول كيفية رد الولايات المتحدة إذا تعرض المدربون الذين من المرجح أن يتمركزوا بالقرب من مدينة لفيف الغربية، للهجوم. واستهدف الروس بشكل دوري مدينة لفيف، رغم أنها بعيدة عن مناطق القتال الرئيسية. لكن الجنرال براون قال خلال ندوته مع «إن بي سي»، إنه عندما يتم هزيمة الغزو الروسي سيعود أفراد الخدمة الأميركية إلى أوكرانيا لتدريب الجيش الأوكراني، لكن حالياً، يتم التدريب خارج البلاد».

الأصول الروسية في خدمة المعركة

البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

وفي سياق متصل، حثت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، الخميس، وزراء مجموعة السبع المجتمعين في إيطاليا على العمل على «خيارات أكثر طموحاً» لاستخدام الأصول الروسية المجمدة لمساعدة أوكرانيا.

ويجتمع الوزراء ومحافظو البنوك المركزية في المجموعة في ستريسا بإيطاليا، للتحضير لقمة رؤساء دول مجموعة السبع الشهر المقبل. وعلى جدول الأعمال خطة لتمويل المساعدات الحيوية لأوكرانيا باستخدام الفوائد الناتجة عن أصول البنك المركزي الروسي البالغة 300 مليار يورو (325 مليار دولار) المجمدة من قبل مجموعة السبع وأوروبا. واتخذ الاتحاد الأوروبي الخطوة الأولى نحو الاتفاق هذا الشهر على مصادرة عائدات الأصول الروسية المجمدة لتسليح أوكرانيا، وهي مكاسب ستراوح بين 2.5 و3 مليارات يورو (2.7 إلى 3.3 مليار دولار) سنوياً.

كرستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

ورحبت يلين في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع بهذه الخطة، ولكنها قالت: «علينا أيضاً أن نواصل عملنا الجماعي بشأن خيارات أكثر طموحاً، مع الأخذ في الاعتبار جميع المخاطر ذات الصلة، والعمل معاً». وبحسب يلين، فإنها تريد تقديم «خيارات ملموسة» لزعماء مجموعة السبع، وأضافت: «الفشل في اتخاذ إجراءات إضافية ليس خياراً، ليس لمستقبل أوكرانيا، وليس لاستقرار اقتصاداتنا وأمن شعوبنا».

وأوضح مرسوم وقعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أن روسيا ستحدد الممتلكات الأميركية، ومنها الأوراق المالية التي يمكن استخدامها للتعويض عن أي خسائر قد تتكبدها موسكو في حال صادرت الولايات المتحدة أياً من الأصول الروسية المجمدة لديها. ونص مرسوم بوتين على أنه بوسع أي كيان روسي أن يطلب من محكمة بالبلاد البت فيما إذا كانت ممتلكاته تم الاستيلاء عليها بشكل غير مبرر وطلب تعويض. وبعد ذلك يمكن أن تأمر المحكمة بتحويل التعويض في شكل أصول أو ممتلكات أميركية في روسيا من قائمة ستضعها اللجنة الحكومية الروسية المعنية ببيع الأصول الأجنبية.

رحبت يلين في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع بالخطة الأوروبية (أ.ف.ب)

وحدد المرسوم الأوراق المالية والعقارات والمنقولات وحقوق الملكية والحصص في الشركات الروسية من بين الأصول المملوكة للولايات المتحدة، والتي قد تصبح عرضة للمصادرة. واعترف الرئيس السابق دميتري ميدفيديف، الشهر الماضي، بأن روسيا تمتلك كمية ضئيلة من ممتلكات الدولة الأميركية، وأن أي رد تتخذه روسيا سيكون غير متماثل ويركز على أصول الأفراد.

وقال مسؤولون واقتصاديون لـ«رويترز»، هذا الشهر، إن قدرة روسيا على الرد بالمثل إذا استولى الغرب على أصولها المجمدة تناقصت بسبب تضاؤل ​​الاستثمار الأجنبي، لكنها قد تلاحق أموال مستثمري القطاع الخاص بدلاً من ذلك. وأقرت واشنطن تشريعاً يسمح لإدارة الرئيس جو بايدن بمصادرة الأصول الروسية الموجودة في البنوك الأميركية، ونقلها إلى أوكرانيا، وهو ما وصفته موسكو مراراً بأنه غير قانوني.

ولم تُنجز بعد تفاصيل الخطة الأميركية، بما في ذلك الجهة التي ستصدر الدين؛ الولايات المتحدة وحدها أم دول مجموعة السبع ككل. لكنها ستكون بمثابة أساس لمناقشات مجموعة السبع، وفقاً لمصدر بوزارة الخزانة في إيطاليا، التي تستضيف محادثات ستريسا، بصفتها رئيسة مجموعة السبع هذا العام. وقال المصدر إن الاقتراح الأميركي هو «وسيلة مثيرة للاهتمام للمضي قدماً»، لكن «أي قرار يجب أن يكون له أساس قانوني متين». ويشكل الوقت أهمية بالغة؛ إذ إن بطء وصول المساعدات الأوروبية إلى كييف، وشبه توقف المساعدات الأميركية لعدة أشهر في أثناء المشاحنات الداخلية في واشنطن، كانا سبباً في إجهاد قدرات أوكرانيا، ما سمح لروسيا باستعادة زمام المبادرة على الأرض. وبالإضافة إلى الولايات المتحدة وإيطاليا، تضم مجموعة السبع بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا واليابان.

نزاعات قانونية

وتشعر الدول الأوروبية بالقلق من حصول سابقة في القانون الدولي، وخطر حدوث نزاعات قانونية خطرة مع موسكو. ولم يُخف جانكارلو جورجيتي، وزير الاقتصاد الإيطالي، تعقيدات القضية، وأكد أن روما ستكون «وسيطاً نزيهاً» في المناقشات، لكنه قال إن المهمة «حساسة للغاية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

في أبريل (نيسان) الماضي، أرسلت موسكو تحذيراً مبطناً إلى إيطاليا بصفتها رئيسة مجموعة السبع، عبر قرار بوضع اليد على الفرع الروسي لمجموعة «أريستون» الإيطالية؛ «رداً على أعمال عدائية ومخالفة للقانون الدولي مارستها الولايات المتحدة ودول أجنبية أخرى انضمت إليها». في مارس (آذار) الماضي، هددت روسيا الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات قانونية «تدوم لعقود» إذا استخدمت عائدات أصولها المجمدة لصالح أوكرانيا، ووصفت ذلك بأنه «سرقة». وقال جون كيرتون، مدير مجموعة أبحاث مجموعة السبع في جامعة تورونتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الاستفادة من الفوائد على الأصول الروسية فقط «من شأنها أن تقلل إلى حد كبير من المشاكل القانونية». وأضاف: «من الناحية القانونية، لن يكون ذلك بمثابة مصادرة للأصول». ورحبت فرنسا، الأربعاء، بالخطة الأميركية، قائلة إنها تأمل في أن يتوصل وزراء المال في مجموعة السبع إلى اتفاق هذا الأسبوع. وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير: «قدم الأميركيون مقترحات تندرج في إطار القانون الدولي، وسنعمل عليها بشكل علني وبنّاء».


مناورات صينية «تحاصر» تايوان وسط تحذيرات شديدة اللهجة لـ«الانفصاليين»

TT

مناورات صينية «تحاصر» تايوان وسط تحذيرات شديدة اللهجة لـ«الانفصاليين»

أحد أفراد القوات المسلحة التايوانية وهو يراقب سفينة عسكرية صينية قبالة سواحل تايوان الخميس (أ.ف.ب)
أحد أفراد القوات المسلحة التايوانية وهو يراقب سفينة عسكرية صينية قبالة سواحل تايوان الخميس (أ.ف.ب)

حذّرت الصين، الخميس، «قوى استقلال تايوان» من أن «رؤوسها ستتحطّم ودماءها ستسيل»، مؤكدة أن مناوراتها العسكرية حول الجزيرة توجه «تحذيراً جدياً» لتايبيه. وطوّقت الصين تايوان، الخميس، بسفن وطائرات عسكرية في إطار مناورات قدّمتها بكين على أنها «عقاب شديد» للرئيس التايواني الجديد لاي تشينغ - تي، والقوات «المنادية بالاستقلال» في تايبيه. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ ونبين: «ستتحطم رؤوس قوى استقلال تايوان، وستسيل دماؤها عندما ستصطدم (...) بمهمة الصين العظيمة لتحقيق التوحيد الكامل»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

شاشة تعرض المناورات الصينية حول تايوان في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

من جهتها، أدانت وزارة الدفاع التايوانية «بشدّة» هذه التدريبات، معلنة نشر «قوات بحرية وجوية وبرية (...) للدفاع عن حرية وديمقراطية وسيادة» الجزيرة. وقالت الوزارة إنّه تمّ رصد 49 طائرة، منذ بدء التدريبات صباح الخميس. وعبرت 35 طائرة الخط المتوسط الذي يقسم مضيق تايوان. وأسفت الناطقة باسم الرئاسة التايوانية كارين كوو «للتصرف العسكري المستفز» لبكين. تزامناً، أكّد الرئيس التايواني الخميس أنه سيدافع عن قيم الحرية الديمقراطية، قائلاً: «سأقف على خط الجبهة مع إخوتي وأخواتي في الجيش للدفاع معاً عن الأمن الوطني»، من دون أي إشارة مباشرة إلى المناورات الصينية.

انفصالي خطير

وتأتي المناورات بعد ثلاثة أيام من أداء لاي تشينغ - تي، تصفه الصين بأنه «انفصالي خطر»، اليمين الدستورية رئيساً جديداً للجزيرة. وعدّت بكين تصريحاته يومها بمثابة «اعتراف باستقلال تايوان»، وهددت السلطات التايوانية بـ«الردّ».

الرئيس التايواني لاي تشينغ - تي خلال مراسم تنصيبه الاثنين (رويترز)

وتتمتع تايوان بحكم ذاتي منذ عام 1949 عندما فرّ القوميون إلى الجزيرة بعد هزيمتهم على أيدي القوى الشيوعية خلال حرب أهلية شهدها بر الصين الرئيسي. ومنذ ذلك الحين، تعد الصين تايوان جزءاً من أراضيها، ولطالما هددت باستخدام القوة للسيطرة على الجزيرة. وبدأت المناورات الصينية صباح الخميس، على أن تستمر حتى الجمعة، حسبما قال لي شي المتحدث باسم قيادة المسرح الشرقي بالصين، حيث تنظم التدريبات في محيط تايوان، في بيان. وأوضح لي شي أن المناورات تجري «في مضيق تايوان وشمال وجنوب وشرق جزيرة تايوان، وكذلك في المناطق المحيطة بجزر كينمن وماتسو وووتشيو ودونغين»، القريبة جداً من السواحل الشرقية لبر الصين الرئيسي. وأعلن خفر السواحل بالصين بُعيد ذلك إطلاق «تدريبات لإنفاذ القانون» قرب جزيرتَي ووتشيو ودونغين التايوانيتين، فيما نشر نظراؤهم التايوانيون أسطولهم في البحر.

حصار اقتصادي

من جهتها، أرسلت تايوان أربع طائرات مقاتلة من قاعدة هسينشو على بعد حوالي 60 كيلومتراً جنوب غربي تايبيه، بعد ظهر الخميس. وتُظهر لقطات بثها خفر السواحل التايوانيون ضباطاً يأمرون السفن الصينية عبر مكبرات للصوت بمغادرة المنطقة. وقال أحد الضباط، في مقطع فيديو نشره خفر السواحل على شبكات التواصل الاجتماعي: «تؤثر تحركاتكم على النظام والأمن في بلدنا، من فضلكم عودوا أدراجكم وغادروا مياهنا المحظورة في أقرب وقت ممكن».

ويرى المتحدث باسم قيادة المسرح الشرقي بالصين، لي شي، أن هذه المناورات تمثّل «عقاباً شديداً على التصرفات الانفصالية للقوى الاستقلالية في تايوان، وتحذيراً شديد اللهجة ضد تدخل واستفزازات قوى خارجية». وتؤكد السلطات الصينية أنها تفضّل إعادة توحيد «سلمية» مع الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة والخاضعة لحكم ديمقراطي، لكنها تشدد على أنها ستستخدم القوة العسكرية إذا لزم الأمر. وتشمل المناورات الجديدة التي تحمل اسم «السيف المشترك - 2024 إيه» وحدات من القوات البرية والبحرية والجوية ووحدة الصواريخ. والهدف من ذلك هو «اختبار القدرات القتالية الحقيقية المشتركة لقوات القيادة»، وفق لي شي.

وقال الأستاذ في الجامعة الوطنية للدفاع في بكين، تشانغ شي، لقناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية إن المناورات تهدف إلى «فرض حصار اقتصادي على الجزيرة»، من خلال «خنق» ميناء كاوسيونغ الاستراتيجي بالنسبة لتايوان. وعدّ أن حصاراً مثل هذا يسمح بقطع «واردات الطاقة الحيوية لتايوان، وعرقلة الذي يقدمه بعض حلفاء الولايات المتحدة لقوى استقلال تايوان».

ونشرت «سي سي تي في» خريطة تُظهر المناطق التسع التي تجري فيها المناورات، ويبدو أن أقربها لتايوان يقع على بُعد أقل من 50 كيلومتراً من سواحلها. وخلال تأديته اليمين الدستورية، الاثنين، دعا الرئيس التايواني لاي تشينغ - تي الصين إلى «وقف ترهيبها السياسي والعسكري ضد تايوان». وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الثلاثاء، وفق بيان صادر عن وزارته، إن مصير الانفصاليين التايوانيين هو «عار التاريخ».

عقوبات على واشنطن

فرضت الصين، الاثنين، عقوبات على ثلاث شركات دفاع أميركية بسبب مبيعاتها من الأسلحة إلى تايوان، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية في بكين، تزامناً مع تنصيب الرئيس الجديد للجزيرة. وفي عهد رئيسة تايوان السابقة تساي إنغ - وين (2016 - 2024)، عززت السلطات التايوانية علاقاتها مع الولايات المتحدة.

مقاتلة تايوانية تستعد للإقلاع من قاعدة عسكرية في شمال تايوان الخميس (أ.ف.ب)

وقال الجيش الصيني، الخميس إن «الاعتماد على الدول الأجنبية يعني سلوك الطريق الخاطئة»، مضيفاً «يجب إعادة توحيد الوطن وسيتم توحيده حتماً». وكانت آخر مرة أعلنت فيها الصين عن مناورات عسكرية مماثلة حول تايوان في أغسطس (آب) 2023 بعد توقف لاي، نائب الرئيس آنذاك، في الولايات المتحدة خلال زيارة للباراغواي. وفي أبريل (نيسان) 2023، أجرت الصين مناورات تحاكي تطويق الجزيرة في أعقاب لقاء الرئيسة السابقة للجزيرة تساي إنغ وين برئيس مجلس النواب الأميركي آنذاك، كيفن مكارثي، في كاليفورنيا. كذلك، أجرت الصين مناورات عسكرية كبيرة في عام 2022 بعد زيارة نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأميركي آنذاك، لتايوان. ورجّح المحلّل بيل بيشوب في نشرته الإخبارية «سينوسيزم» (Sinocism) أن تجري الصين «عدة مناورات» أخرى هذا العام شبيهة بمناورات «السيف المشترك - 2024 إيه». وسيكون لأي نزاع في مضيق تايوان تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، إذ إن أكثر من 50 في المائة من الحاويات المنقولة في العالم تمر عبره، فيما تنتج تايوان 70 في المائة من أشباه الموصلات على الصعيد العالمي.


المشتبه به في إطلاق النار على رئيس وزراء سلوفاكيا: أردت إيذاءه وليس قتله

أثناء إلقاء القبض على المشتبه به في إطلاق النار على رئيس وزراء سلوفاكيا (رويترز)
أثناء إلقاء القبض على المشتبه به في إطلاق النار على رئيس وزراء سلوفاكيا (رويترز)
TT

المشتبه به في إطلاق النار على رئيس وزراء سلوفاكيا: أردت إيذاءه وليس قتله

أثناء إلقاء القبض على المشتبه به في إطلاق النار على رئيس وزراء سلوفاكيا (رويترز)
أثناء إلقاء القبض على المشتبه به في إطلاق النار على رئيس وزراء سلوفاكيا (رويترز)

أظهرت وثيقة قضائية صدرت، اليوم الخميس، أن المتهم بإطلاق النار على رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيتسو، قال إن نيته كانت إيذاءه؛ لأنه يعارض سياسات الحكومة، واستخدم مسدساً كان يملكه منذ أكثر من 30 عاماً.

وتوضح الوثيقة، المؤلفة من تسع صفحات، الأسباب التي دفعت المحكمة إلى إصدار أمر باحتجاز المشتبه به، الذي يبلغ من العمر 71 عاماً، بناء على استجوابه من جانب السلطات التي تحقق في القضية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وهذه هي التصريحات الرسمية الأولى التي يجري نشرها نقلاً عن المشتبه به، وتأتي بعد مرور أكثر من أسبوع على حادث إطلاق النار الذي يكافح فيتسو بعده للبقاء على قيد الحياة، ويحتاج إلى عملية جراحية في بطنه. ورغم تحسن صحته، فإنه لا يزال يرقد في المستشفى.

ونقلت وسائل إعلام عن المشتبه به؛ وهو حارس أمن سابق في مركز تسوق، القول إنه ما من أحد كان يعلم بخطته. ووفقاً للوثيقة التي أصدرتها المحكمة الجزائية المتخصصة، فإن المشتبه به اعتذر عما ارتكبه ومستعدّ للاعتذار لفيتسو.

وقالت محامية المشتبه به، عندما تواصلت معها وكالة «رويترز»، إنها انسحبت من القضية. ولم يتبين ما إذا كان قد وكَّل محامياً جديداً.

وسلّطت أول محاولة اغتيال كبرى يتعرض لها زعيم سياسي أوروبي منذ أكثر من 20 عاماً، الضوء على الانقسامات السياسية العميقة في الدولة الواقعة بوسط أوروبا.

وجاء، في وثيقة المحكمة، أن المشتبه به قال إنه لم يكن ينوي قتل فيتسو، بل «أراد إيذاءه والإضرار بصحته».

كما أظهرت الوثيقة أنه ذكر أنه لم يعالَج قط في جناح للأمراض النفسية، ولم يخضع لأي فحص نفسي.

وأطلق المشتبه به النار على فيتسو، أربع مرات من مسافة قريبة، يوم 15 مايو (أيار) الحالي، في ميدان ببلدة هاندلوفا بوسط البلاد، حيث كانت الحكومة تعقد اجتماعاً.

وجاء، في أمر المحكمة، أن المشتبه به «قرر التحرك»؛ لأنه يختلف مع سياسة الحكومة المتمثلة في «إلغاء مكتب المدعي الخاص، بالإضافة إلى أنه يعترض على اضطهاد العاملين في مجال الثقافة والإعلام، ومطلبه الأساسي هو تزويد أوكرانيا بالمساعدات العسكرية».


الجمعية العامة للأمم المتحدة تؤيّد تخصيص يوم عالمي لإحياء ذكرى مذبحة سريبرينتسا

امرأة بوسنية تبكي بجوار التابوت الذي يحتوي رفات أحد أفراد عائلتها الذي كان من بين ضحايا الإبادة (أ.ب)
امرأة بوسنية تبكي بجوار التابوت الذي يحتوي رفات أحد أفراد عائلتها الذي كان من بين ضحايا الإبادة (أ.ب)
TT

الجمعية العامة للأمم المتحدة تؤيّد تخصيص يوم عالمي لإحياء ذكرى مذبحة سريبرينتسا

امرأة بوسنية تبكي بجوار التابوت الذي يحتوي رفات أحد أفراد عائلتها الذي كان من بين ضحايا الإبادة (أ.ب)
امرأة بوسنية تبكي بجوار التابوت الذي يحتوي رفات أحد أفراد عائلتها الذي كان من بين ضحايا الإبادة (أ.ب)

صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، لصالح تخصيص يوم عالمي لتذكُّر مذبحة سريبرينتسا التي وقعت عام 1995، رغم المعارضة الشديدة من قِبل صرب البوسنة وصربيا.

ونال القرار، الذي صاغته ألمانيا ورواندا، 84 صوتاً مؤيداً، و19 صوتاً معارضاً، مع امتناع 68 دولة عن التصويت. وبذلك سيكون يوم 11 يوليو (تموز) «اليوم الدولي للتأمل والتذكر لإبادة 1995 في سريبرينتسا».

وأعلن زعيم صرب البوسنة ميلوراد دوديك، قبل ساعات من تصويت الأمم المتحدة على تخصيص يوم عالمي لإحياء ذكرى المذبحة، أنه لن يقبل بهذا القرار ونفى وقوع «إبادة جماعية» في تلك المدينة.

ورداً على أسئلة الصحافيين خلال مؤتمر صحافي في سربرنيتسا قال إنه «لن يقبل» القرار، مضيفاً "نقول لكم إننا لن نقبله. لن يتم إدراجه في المناهج الدراسية ولن نحيي ذكرى 11 يوليو/تموز الواردة في مشروع القرار».