إسبانيا تكرم ضحايا اعتداءات القطارات في الذكرى العشرين للتفجيرات

كانت الكبرى من متطرفين في أوروبا

ملكة إسبانيا ليتيسيا (الثانية من اليسار) والملك فيليبي السادس (وسط) يحييان الوزراء الإسبان عند وصولهم لحضور حدث بمناسبة اليوم الأوروبي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب والذكرى العشرين لهجمات مدريد عام 2004 بمدريد في 11 مارس 2024 (إ.ب.أ)
ملكة إسبانيا ليتيسيا (الثانية من اليسار) والملك فيليبي السادس (وسط) يحييان الوزراء الإسبان عند وصولهم لحضور حدث بمناسبة اليوم الأوروبي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب والذكرى العشرين لهجمات مدريد عام 2004 بمدريد في 11 مارس 2024 (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تكرم ضحايا اعتداءات القطارات في الذكرى العشرين للتفجيرات

ملكة إسبانيا ليتيسيا (الثانية من اليسار) والملك فيليبي السادس (وسط) يحييان الوزراء الإسبان عند وصولهم لحضور حدث بمناسبة اليوم الأوروبي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب والذكرى العشرين لهجمات مدريد عام 2004 بمدريد في 11 مارس 2024 (إ.ب.أ)
ملكة إسبانيا ليتيسيا (الثانية من اليسار) والملك فيليبي السادس (وسط) يحييان الوزراء الإسبان عند وصولهم لحضور حدث بمناسبة اليوم الأوروبي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب والذكرى العشرين لهجمات مدريد عام 2004 بمدريد في 11 مارس 2024 (إ.ب.أ)

تكرّم إسبانيا والاتحاد الأوروبي، الاثنين، ذكرى 192 شخصاً قُتلوا في تفجيرات استهدفت قطارات في مدريد في 11 مارس (آذار) 2004. وكانت أولى الهجمات الكبرى التي ينفّذها متطرفون في أوروبا.

وبدأ حفل التكريم الذي نظمته المفوضية الأوروبية قبيل الساعة 12.30 (11.30 بتوقيت غرينتش) في متحف رويال كوليكشنز غاليري قرب القصر الملكي في مدريد، بحضور الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا، بالإضافة إلى مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية إيلفا جوهانسون. وتحيي أوروبا يوم 11 مارس بوصفه «اليوم الأوروبي لذكرى ضحايا الإرهاب».

عمال الإنقاذ يغطون الجثث بجانب قطار ركاب مدمر بالقنابل في أعقاب عدد من الانفجارات بمدريد في 11 مارس 2004 (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته الافتتاحية: «نعلم أننا لسنا وحدنا»، في إشارة إلى دول الاتحاد الأوروبي الـ27 «المتحدة في التنوع».

في ذلك اليوم من عام 2004، غرقت العاصمة الإسبانية في فوضى عارمة عندما دمرت 10 عبوات ناسفة 4 قطارات للركاب خلال ساعات الذروة الصباحية.

ورغم أن إسبانيا شهدت عقوداً من أعمال العنف من جانب حركة إيتا الباسكية الانفصالية، فإنها لم تتعرض سابقاً لهجوم بهذا الحجم، دفع بسائقي سيارات الأجرة والمواطنين إلى المسارعة لتقديم المساعدة لأجهزة الطوارئ لنقل نحو 2000 جريح إلى المستشفيات.

ورغم أن التفجيرات أتت بعد عامين ونصف عام على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة، التي نفّذها عناصر من تنظيم «القاعدة» وأودت بحياة نحو 3000 شخص، لم تساور أوروبا الشكوك لدى وقوع الهجمات في مدريد، بأن التنظيم الجهادي الذي أسّسه أسامة بن لادن، قد يكون مسؤولاً عنها.

عمال الإنقاذ يضعون الجثث بجانب قطار الركاب المدمر بالقنابل في محطة أتوتشا في أعقاب عدد من الانفجارات في القطارات بمدريد في 11 مارس 2004 قبل 3 أيام فقط من الانتخابات العامة الإسبانية (أ.ب)

معلومات مضللة

وقعت الهجمات التي تشير لها إسبانيا اختصاراً بعبارة «11 إم»، والتي استهدفت قطارات في محطة أتوشا بمدريد و3 قطارات متجهة إلى المحطة في سياق أجواء سياسية مشحونة قبل أيام من انتخابات عامة في 14 مارس.

آنذاك، كان الحزب الشعبي اليميني الحاكم بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته خوسيه ماريا أثنار، الأوفر حظاً للفوز على المعارضة الاشتراكية بزعامة خوسيه لويس ثاباتيرو.

وكانت حكومة أثنار قد قررت قبل عام من ذلك، الانضمام إلى الولايات المتحدة في غزو العراق، رغم المعارضة الشعبية الواسعة لذلك في إسبانيا. وفي الأشهر اللاحقة، هدّد بن لادن بتنفيذ هجمات انتقامية تستهدف دولاً مؤيدة للغزو الذي قادته واشنطن.

مع ذلك، وفي غضون ساعات من الهجمات في مدريد، وجهت حكومة أثنار أصابع الاتهام لمنظمة «إيتا» رغم أدلة متزايدة تشير إلى غير ذلك.

لكن الفرضية المتعلقة بإيتا سرعان ما استبعدت عندما توصّل المحققون لمعرفة الجناة. ويعود الفضل في ذلك بشكل كبير إلى 3 قنابل لم تنفجر عُثر عليها في حقائب ظهر وحقائب رياضية.

كما تبنّى تنظيم القاعدة الهجمات، مؤكداً أنها رد على مشاركة إسبانيا في حرب العراق.

ورغم أن منصات التواصل الاجتماعي لم تكن موجودة آنذاك، سرعان ما سرت شكوك في إسبانيا بشأن تفسير الحكومة للهجمات، وخرجت مظاهرات عارمة في اليوم التالي ندّد فيها المحتجون بالسلطات واتهموها بالكذب في وقت بالكاد كانت عبارة «معلومات مضللة» معروفة.

ثلاثة ما زالوا في السجن

في 14 مارس، صوّت الإسبان بفارق كبير لصالح المعارضة الاشتراكية، وقال محللون إن إدارة الحكومة الكارثية للهجمات أدت دوراً كبيراً في ذلك.

وفجّر 7 عناصر مفترضين في الخلية الجهادية يشتبه بضلوعهم في الهجمات، أنفسهم عندما طوقت الشرطة شقة كانوا يختبئون فيها في الضواحي الجنوبية الغربية لمدريد. وأودى التفجير أيضاً بشرطي احتسب في إسبانيا الضحية الـ193 للهجمات. وبعد تحقيقات استمرت 3 سنوات، حوكم 29 مشتبهاً بهم غالبيتهم العظمى من المغرب، في أوائل 2007 في إجراءات استمرت 6 أشهر. وفي نهاية المحاكمات أدين 18 منهم.

وبعد 20 عاماً لا يزال 3 مدانين في السجن، هم مغربيان حُكم على كل منهما بالسجن نحو 43 ألف عام، وإسباني زوّد المنفّذين بالمتفجرات حُكم عليه بالسجن 35 ألف عام.

وسيبقون في السجن، من حيث المبدأ، حتى عام 2044.

وأُطلق سراح جميع المدانين الآخرين بعدما أمضوا فترة عقوباتهم، والغالبية العظمى رُحّلوا أو تم تسليمهم لسلطات المغرب بشكل رئيسي.


مقالات ذات صلة

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

كشفت لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في تركيا حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في شمال غربي البلاد أواخر 2025 عن بُنيته وخريطة انتشاره.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا  قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

نيجيريا: مقتل 9 جنود في هجوم إرهابي

تعد نيجيريا أكبر ديمقراطية في أفريقيا، ويبلغ تعداد سكانها أكثر من مائتي مليون نسمة، وصاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ظلام حالك في جنوب برلين التي تعاني من انقطاع الكهرباء بعد إحراق الكابلات (إ.ب.أ)

مخاوف من عودة «إرهاب اليسار المتطرف» إلى ألمانيا بعد تبني «البركان» إحراق كابلات الكهرباء

عاد الحديث في ألمانيا عن «إرهاب اليسار المتطرف» بعد 5 عقود، إثر تعرض كابلات كهرباء للإحراق عمداً؛ ما أغرق 45 ألف منزل ببرلين في «السواد».

راغدة بهنام (برلين)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة للسياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش خلال مظاهرة في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: حكم جديد بحبس صلاح الدين دميرطاش لـ«إهانة إردوغان»

أصدرت محكمة تركية حكماً جديداً بالحبس بحق السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش؛ بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
TT

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)

قالت الحكومة البريطانية، اليوم (الأحد)، إنها ستطوّر صاروخاً ‌باليستياً ‌جديداً ‌لمساعدة ⁠أوكرانيا ​في جهودها ‌الحربية ضد روسيا.

وفي إطار المشروع الذي يحمل اسم «نايتفول»، ‌قالت الحكومة البريطانية ‍إنها ‍أطلقت مسابقة ‍لتطوير صواريخ باليستية تُطلق من الأرض ​ويمكنها حمل رأس حربي ⁠يزن 200 كيلوغرام، وقطع مسافة تزيد على 500 كيلومتر.


دول أوروبية تناقش نشر قوات من «الناتو» في غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

دول أوروبية تناقش نشر قوات من «الناتو» في غرينلاند

صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
صورة عامة لنوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، اليوم (​الأحد)، أن مجموعة من الدول الأوروبية بقيادة بريطانيا وألمانيا تناقش خططاً لتعزيز وجودها العسكري ‌في غرينلاند، ‌لتظهر للرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب ‌أن القارة جادة بشأن أمن القطب الشمالي.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصادر مطلعة أن ⁠ألمانيا ستقترح تشكيل بعثة ‌مشتركة من «حلف ‍شمال الأطلسي» (ناتو) لحماية ‍منطقة القطب الشمالي.

وقال ترمب يوم الجمعة إن الولايات المتحدة ​بحاجة إلى امتلاك غرينلاند لمنع روسيا أو ⁠الصين من احتلالها في المستقبل. وذكر مراراً أن سفناً روسية وصينية تعمل بالقرب من غرينلاند، وهو أمر رفضته دول الشمال الأوروبي.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض خلال اجتماعه مع مسؤولين تنفيذيين لشركات نفط: «سنفعل شيئاً بشأن غرينلاند سواء أعجبهم أو لا؛ لأننا إذا لم نفعل ذلك، فسوف تستولي روسيا أو ‌الصين على غرينلاند، ولن تكون ‌روسيا أو الصين ‌جارتنا».

وقال ⁠ترمب ​إن ‌الولايات المتحدة يجب أن تستحوذ على غرينلاند، على الرغم من أن لديها بالفعل وجوداً عسكرياً في الجزيرة بموجب اتفاقية عام 1951؛ لأن مثل هذه الاتفاقيات ليست كافية لضمان الدفاع عن غرينلاند. وتعد الجزيرة إقليماً تابعاً لمملكة الدنمارك.

وأضاف: «يجب الدفاع عن الملكية. لا عن عقود الإيجار. ‍وعلينا أن ندافع عن غرينلاند. وإذا لم ‍نفعل ذلك، فإن الصين أو روسيا ستفعل ذلك».

وأبدى قادة في الدنمارك وعموم أوروبا استياء شديداً في الأيام الأخيرة من تصريحات ترمب ومسؤولين آخرين في البيت الأبيض أكدوا حقهم في غرينلاند. والولايات المتحدة والدنمارك عضوتان في «حلف شمال الأطلسي»، وتربطهما اتفاقية دفاع مشترك.


مفوض الدفاع الأوروبي: نحتاج «مجلس أمن» خاصاً وجيشاً موحداً

مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)
مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)
TT

مفوض الدفاع الأوروبي: نحتاج «مجلس أمن» خاصاً وجيشاً موحداً

مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)
مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ)

أكّد مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس، اليوم (الأحد)، أن أوروبا تحتاج لأن تكون أكثر استقلالية، وأن يكون لديها جيش أوروبي موحد، مشيراً إلى أن هناك حاجة ماسّة لتشكيل «مجلس أمن أوروبي» في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على مستقبل الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة.

وقال المسؤول الأوروبي، في بيان، إن أوروبا تواجه ضغوطاً هائلة، ما يستدعي «تغييراً جذرياً في استراتيجيتنا الدفاعية»، مضيفاً أن جاهزية أوروبا الدفاعية تقوم على كيفية الدفاع عن نفسها، إذا انسحبت الولايات المتحدة من القارة.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، استبعد كوبيليوس وجود أي مؤشرات على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى للسلام، وقال إن بوتين سيستمر في نهج اقتصاد الحرب.

وحلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديد، الذي شكّله الاتحاد السوفياتي على الأمن الأوروبي خلال الحرب الباردة، يركّز عادةً على أخطار مثل روسيا أو الجماعات الإرهابية الدولية، ولا يمكن أن يعمل من دون القيادة والقوة النارية للولايات المتحدة.

ويقوم الحلف على تعهّد بأن أي هجوم على أحد أعضائه يُقابَل بردّ جماعي من الجميع. هذا الضمان الأمني، المكرّس في المادة الخامسة من معاهدة تأسيس الحلف، أبقى روسيا بعيداً عن أراضي الدول الحليفة لعقود.

ويهدد اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغرينلاند بزعزعة استقرار الحلف، في لحظة تدخل فيها الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا مرحلة حاسمة، ما قد يشتت أعضاءه عن دعم كييف وتقديم ضمانات أمنية لها.