تسلم مكتب الادعاء العام الفيدرالي التحقيقات في الاعتداء الذي استهدف مصنع تيسلا في مدينة براندنبيرغ المجاورة لبرلين، في إشارة إلى تثبت الادعاء من أن طرفاً إرهابياً متورط في العملية التي أدت إلى وقف العمل في مصنع تيسلا حتى نهاية الأسبوع المقبل. ويحقق مكتب الادعاء الفيدرالي في ألمانيا بالقضايا المتعلقة بالإرهاب والأمن القومي وليس الجرائم العادية.
وكان مكتب الادعاء في ولاية براندنبيرغ قد بدأ التحقيقات في الحادث الذي وقع يوم الثلاثاء الماضي بعد أن أحرق ناشطون يساريون عمداً برجاً للكهرباء قريباً من شركة تيسلا، تسبب في قطع الكهرباء عن الشركة وعن آلاف المنازل المحيطة. وأبلغ آنذاك مكتب الادعاء التابع للولاية الادعاء العام بالتحقيقات في عملية تخريب حصلت «عن عمد»، وقال إنه أطلعه على تفاصيل العملية لكي يتم اتخاذ قرار في تسليمه التحقيقات. وأكد متحدث باسم الادعاء العام الذي يتخذ من مدينة كارلسروه مقراً له، تسلم المكتب التحقيقات من دون الإدلاء بتفاصيل إضافية.

وتسبب وقف العمل بالمصنع في خسائر مالية ضخمة تصل إلى عدة مليارات من اليوروهات، لشركة تيسلا التي من المفترض أن تنتج يومياً نحو 750سيارة في مصنع يشغل 12 ألف شخص.
وبعد وقت قليل على إعلان وقف العمل في تيسلا، الثلاثاء الماضي، أعلنت مجموعة تدعى «فولكان غروب» أو ما ترجَمَته «جماعة البركان» وهي جماعة يسارية متطرفة، أنها استهدفت مصنع تيسلا. والجماعة كانت قد نفذت عملية تخريب استهدفت المصنع كذلك في عام 2021. ونشرت رسالة على مواقع على الإنترنت من «جماعة البركان» تقول إن العملية التي استهدفت مصنع تيسلا هدفها «وقف» إيلون ماسك، مالك الشركة، الذي وصفته بأنه «تيكنوفاشي» لأنه «يخطط لهجوم تكنولوجي شمولي» على العالم. وتضمنت الرسالة التي نسبت للجماعة المتطرفة، وأكدت الشرطة لاحقاً صحتها، انتقادات للرأسمالية ولظروف العمل التي تستغل العمال و«نظام المراقبة الجديد»، وقالت إن هدفها «تركيع تيسلا ودفع ماسك للهرب - من المفضل - إلى المريخ».
وبحسب المخابرات الألمانية الداخلية، فإن «جماعة البركان» موجودة منذ عام 2011، رغم أن أعضاءها يغيرون اسم المجموعة بشكل مستمر منعاً لتعقبهم. وقد نفذوا مجموعة من عمليات التخريب في السنوات الماضية استهدفت خاصةً أبراج كهرباء وراديو وشبكات اتصالات، من دون أن تنتج عن العمليات إصابات لأشخاص حتى الآن. وتقول المجموعة التي لا تؤمن بالرأسمالية وبشكل المجتمع الحديث، إنها تهدف لإظهار مدى «ضعف البنية التحتية للتنقل والاتصالات في المناطق الحضرية»، بحسب المخابرات الألمانية.
ولا يلاقي المصنع معارضة فقط من «جماعة البركان» بل أيضاً من سكان المنطقة وناشطين بيئيين. ومنذ أسابيع يمكث ناشطون في الغابة المحيطة منعاً لتوسع المصنع أكثر كما يريد ماسك الذي يسعى لبناء مخازن إضافية في محيط المصنع الضخم. ويعترض الناشطون على ذلك ويرون أنه سيضر بالبيئة والمياه الجوفية في المنطقة. ولا يحبذ سكان المنطقة الفكرة كذلك، إذ أظهر استطلاع رأي أجرته البلدية الشهر الماضي، معارضة ثلثي السكان البالغ عددهم نحو 5 آلاف، لمشروع التوسع. وتزداد المخاوف من العاملين في المصنع على سلامتهم، وقال مدير المصنع أندريه تييريغ، إنه «قلق من المزاج الذي يشجع على تصرفات كهذه»، في إشارة إلى مزاج السكان في المنطقة المحيطة بالمصنع.
ولكن الاعتداء على المصنع الذي أزعج ماسك ودفعه لانتقاد «ناشطين سخفاء» على منصة «إكس»، أزعج السياسيين كذلك ونشر مخاوف حول زيادة عنف اليسار المتطرف في البلاد.

وقالت وزيرة الداخلية نانسي فيزر إن هناك حاجة لاتخاذ خطوات أشد قساوة مع إرهاب اليسار المتطرف، وقالت: «ما حصل جريمة تخريب، ترك الآلاف من دون كهرباء! وبالنسبة لنا هذه ظاهرة شهدناها في السنوات الماضية مع ازدياد حدة اليسار المتطرف وتحوله إلى العنف وهذا يدعو لاتخاذ خطوات أكثر قساوة»، مضيفة إلى أنه على الادعاء العام إنزال «عقوبات شديدة» بحق المخربين.

وعلى ضوء الاعتداء، دعت نقابة الشرطة الألمانية وزراء داخلية الولايات إلى الموافقة على مفهوم مشترك لمكافحة العنف المتنامي من قبل الجماعات اليسارية المتطرفة. وقال يوخن كوبلكه، رئيس نقابة الشرطة، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن «التهديد الأكبر لديمقراطيتنا يأتي من الجماعات المتطرفة التي تريد إلغاء دستورنا، ولكن هذا ليس سبباً لمواجهة العنف اليساري بقليل من الضغط».
وحذر كوبلكه من أنه إذا «لم يتم كسر دوامة التطرف هذه، فسيكون هناك قريباً تهديد بهجمات مختلفة تماماً». ودعا وزراء داخلية الولايات إلى تقديم مفهوم بحلول مؤتمرهم القادم في الصيف المقبل.

واقتصادياً تزداد المخاوف أيضاً من تأثير اعتداء كهذا، إذ عبر نائب مدير عام غرفة التجارة والصناعة في براندنبيرغ عن قلقه من تأثير الاعتداء على الاستثمارات المستقبلية في المنطقة. وقال ميشائيل فولكر في تصريحات لقناة «آر بي بي 24» إنه «من المهم أن يقف السياسيون وأصحاب الأعمال والمجتمع جنباً إلى جنب، وبعث رسائل واضحة برفض الاعتداءات الإرهابية»، كتلك التي استهدفت مصنع تيسلا، محذراً من أن عدم القيام بذلك سيكون له «ضرر كبير على الاقتصاد والمجتمع».
ونقلت صحيفة «دي فيلت» عن الباحث الاقتصادي يواكيم راغنيتز أن الاعتداء «رسالة تحذير إلى الاقتصاد»، وقال: «إذا لم ننجح بحماية بنياتنا التحتية بشكل أفضل في ألمانيا، فإنه يمكن لاعتداءات كهذه أن يكون لها آثار سلبية على المديين المتوسط والبعيد». وأضاف أن «الضرر لصورة المنطقة وألمانيا كبير».
