مولدوفا تتهم موسكو بأنها «تسعى للسيطرة على بلادنا»

ماكرون يطمئن نظيرته المولدوفية بأن فرنسا «ستساهم ثنائياً وجماعياً في تعزيز سيادة وأمن» بلادها

وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
TT

مولدوفا تتهم موسكو بأنها «تسعى للسيطرة على بلادنا»

وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

وقّعت فرنسا ومولدوفا في قصر الإليزيه بعد ظهر الخميس اتفاقية دفاعية بالغة الأهمية بالنسبة لـكيشيناو، التي ترى أنها تتعرض لتهديد روسي؛ وذلك بمناسبة زيارة العمل الرسمية التي قامت بها رئيستها مايا ساندو إلى باريس بدعوة من الرئيس ماكرون. كذلك وقّع الطرفان خريطة طريق للتعاون الاقتصادي للسنوات 2024 - 2028.

وزير الخارجية الفرنسي ووزير الاقتصاد المولدوفية لدى التوقيع على الاتفاقية الاقتصادية المشتركة (إ.ب.أ)

ويأتي هذا التطور وهو الأول من نوعه بين مولدوفا وأي بلد أوروبي وسط قلق متزايد من عملية لزعزعة استقرار مولدوفا، البلد الصغير والذي يعاني نزعة انفصالية لمنطقة تعيش فيها غالبية روسية لم تتوان، نهاية الشهر الماضي، عن طلب «الحماية» من موسكو إزاء ما تعدّه عملية «إبادة» تدفع إليها الحكومة المركزية. وفي هذا السياق، قالت مايا ساندو ما حرفيته: «نحن نعلم في مولدوفا أن أهداف الكرملين التوسعية تتجاوز أوكرانيا. وما الأعمال العدوانية التي تقوم بها روسيا لتقويض الديمقراطية عندنا إلا دليل على ذلك؛ إذ إن النظام الروسي يحاول السيطرة على بلدي من خلال الابتزاز في مجال الطاقة، وتنظيم المظاهرات، وشنّ الهجمات، والهجمات الإلكترونية، والتدخل في انتخاباتنا، وضخ الأموال القذرة، وحتى التحريض على انقلاب»، مضيفة أن اجتماعها بالرئيس ماكرون يتم «على خلفية محاولة أخرى من روسيا ووكلائها لممارسة المزيد من الضغط على بلدي. لكننا متمسكون بموقفنا. ومن حق المولدوفيين أن يقرروا مستقبلهم بأنفسهم، وهذا المستقبل هو داخل الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الفرنسي مرحباً بالرئيسة المولدوفية على مدخل قصر الإليزيه ظهر الخميس (رويترز)

من جانبه، ذهب إيمانويل ماكرون في السياق نفسه. فبعد أن ندّد بالعواقب الاقتصادية التي تعاني منها مولدوفا بسبب الغزو الروسي، أكد أنها «مضطرة إلى التعامل مع الانتهاكات غير المقبولة لمجالها الجوي من الطائرات الروسية من دون طيار والصواريخ الروسية».

وأشار إلى وجود «حملات تضليل وأخرى للتدخل تهدف إلى تقسيم المجتمع المولدوفي بشكل واضح، وتقويض ثقة السكان بمؤسساتها الديمقراطية، وبشكل أساسي، محاولة عرقلة طموحاتها الأوروبية والمس بسيادتها». وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن «الواقع الديمقراطي في مولدوفا وتطلعاتها لمستقبل أوروبي، وحالها كأوكرانيا، تمثل تحدياً لروسيا فلاديمير بوتين».

إزاء هذا الوضع، وبعد أن سرد ماكرون ما قامت به باريس لمساعدة كيشيناو على المستويين الفردي والأوروبي، توقف عند أهمية الاتفاقية الدفاعية التي وُقّعت ليؤكد أن فرنسا «ستساهم بشكل ثنائي في هذا العمل الجماعي لتعزيز سيادة وأمن» مولدوفا. وعدّ أن الاتفاقية «ستوفر إطاراً ثابتاً لتعزيز التعاون ولإرسال بعثة دفاعية دائمة في كيشيناو في الأشهر القليلة المقبلة من أجل العمل بفاعلية أكبر لتعزيز علاقاتنا في مجالات التدريب والتعليم والتشغيل البيني لقواتنا المسلحة». بيد أن هذه الخطوة، بنظره «ليست سوى الخطوة الأولى وسيتم استكمالها بمزيد من التعاون، على سبيل المثال في مجال مكافحة التضليل والهجمات الإلكترونية....».

وبالمقابل، رأت مايا ساندو أن توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي «يبعث برسالة مؤداها أن مولدوفا تزداد قوة إلى جانب فرنسا». وأضافت: «تعاوننا الدفاعي يزداد قوة، كما يتضح من اقتناء رادارات مضادة للطائرات عالية الأداء مؤخراً، حيث تنشط أكثر من 200 شركة فرنسية» في مولدوفا. وخلاصتها، أن مولدوفا التي «تستعد لعضوية الاتحاد الأوروبي، تعمل بالفعل على تعزيز اقتصادها وقدرتها على الصمود، بدعم من فرنسا وغيرها ممن يقفون إلى جانبها، ونحن نعلم أننا لسنا وحدنا. سنضمن معاً أن تكون مولدوفا حرة وفي سلام وضمن الاتحاد الأوروبي».

ليس من المبالغة القول إن فرنسا من أشد الدول الداعمة لمولدوفا. فقد حذّرت، منذ زمن بعيد، من تبعات الحرب في أوكرانيا على استقرارها، لا، بل إن وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، نبّه، الأسبوع الماضي، في أحاديث صحافية، من أن روسيا «لن تتوقف فقط عند أوكرانيا، لا، بل لديها طموحات أبعد منها» في إشارة لمولدوفا.

وفي كلمتها، أشادت الرئيسة مايا ساندو بالدور الذي لعبه ماكرون لدعمها من خلال مبادرة إطلاق «المجموعة السياسية الأوروبية»، التي شكّلت منصة أساسية لبلدان الاتحاد الأوروبي والبلدان غير الأعضاء فيه للالتقاء وتبادل وجهات النظر حول القضايا القائمة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث من براغ (أ.ف.ب)

وأصرّ في عام 2022 على عقد قمتها الثانية في العاصمة المولدوفية بحضور 46 رئيس دولة وحكومة أوروبية لتوفير الدعم لها. كذلك لعب دوراً رئيسياً في إنشاء منصة دعم مولدوفا، إلى جانب ألمانيا ورومانيا، لجمع المساعدات المالية والإنسانية لها في الوقت الذي الوقت الذي كانت كيشيناو تواجه فيه أزمات من كل نوع بعد بدء الحرب الروسية - الأوكرانية. والأهم من ذلك أنه كان أحد المتشددين في الربط بين أوكرانيا ومولدوفا في مسألة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والدفع باتجاه قبول ترشح البلدين للانضمام إلى النادي الأوروبي. ومؤخراً، وبمناسبة الاجتماع المخصص لدعم أوكرانيا الذي التأم في 26 الشهر الماضي في قصر الإليزيه، دعا ماكرون للاهتمام بمولدوفا، إلى جانب البحث في تعزيز الدعم لأوكرانيا.

ماكرون وبافيل في حديث منفرد الاثنين في القصر الرئاسي التشيكي (أ.ف.ب)

هل تكفي الجهود الفرنسية والأوروبية في توفير «شبكة أمان» لمولدوفا؟ السؤال مطروح وما يتعين التذكير به أنه عند تفكك الاتحاد السوفياتي، حصلت مولدوفا على استقلالها، ولكن في الوقت عينه، قامت حرب داخلية لأكثر من سنة، حصدت ما بين ألفين و3 الآف قتيل؛ وبنتيجتها انفصلت منطقة ترانسنيستريا التي تسكنها الأقلية الروسية وأعلنت استقلالها وأقامت جمهورية لم تعترف بها أي دولة.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الجالية الفرنسية في براغ الثلاثاء (أ.ف.ب)

وترابط في هذه المنطقة قوات روسية منذ ذلك التاريخ بحجة حفظ السلام ومنع الاحتكاكات مع كيشيناو (عاصمة مولدوفا)، ولكن أيضاً لحراسة الأسلحة الروسية المخزونة فيها. ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية قبل عامين، نُسبت إلى الكرملين خطط للوصول إلى ترانسنيستريا من شبه جزيرة القرم وعبر منطقة أوديسا الأوكرانية بحيث تتكون منطقة متواصلة جغرافياً تمتد من روسيا وحتى مولدوفا. فالحرب الأوكرانية لم تنته بعد ولا أحد يعلم متى وكيف ستنتهي، وبالتالي فإن الوضع في مولدوفا سيبقى قلقاً. لذا؛ فإن الغربيين يسعون لتوفير وسائل الدعم لها ولكنها، بعكس رومانيا، لا تنتمي إلى الحلف الأطلسي. من هنا، فإن كل السيناريوهات بما فيها الأسوأ مطروحة لارتباطها العضوي بجارتها أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.


بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

وأضاف بيسكوف: «لا، لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن»، حسبما ذكرته وكالة «تاس» الروسية.

وتابع بيسكوف: «نرى أنه بشكل عام، ومع استمرار الحرب (في الشرق الأوسط)، فإن مصطلح (مجلس السلام) ربما أصبح الآن أقل راهنية مما كان عليه قبل بدء هذه الحرب».

وذكر: «ربما علينا الانتظار لمعرفة كيف ستنتهي هذه الحرب»، مضيفاً أن «العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران تسبب بالفعل في عواقب ضارة على الاقتصاد العالمي والوضع الإقليمي».

وقال بيسكوف: «نشهد الآن أن هذه الحرب تسببت في عواقب شديدة الضرر على الاقتصاد العالمي، وعلى الجغرافيا السياسية الإقليمية. ومن المرجح ألا تكون هذه التداعيات قصيرة الأمد، بل سيكون لها تأثير طويل المدى».

وتابع بيسكوف: «علينا ببساطة أن نتحلى بالصبر، ثم ننظر في التداعيات المحددة التي ستترتب على ذلك».