مولدوفا تتهم موسكو بأنها «تسعى للسيطرة على بلادنا»

ماكرون يطمئن نظيرته المولدوفية بأن فرنسا «ستساهم ثنائياً وجماعياً في تعزيز سيادة وأمن» بلادها

وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
TT

مولدوفا تتهم موسكو بأنها «تسعى للسيطرة على بلادنا»

وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

وقّعت فرنسا ومولدوفا في قصر الإليزيه بعد ظهر الخميس اتفاقية دفاعية بالغة الأهمية بالنسبة لـكيشيناو، التي ترى أنها تتعرض لتهديد روسي؛ وذلك بمناسبة زيارة العمل الرسمية التي قامت بها رئيستها مايا ساندو إلى باريس بدعوة من الرئيس ماكرون. كذلك وقّع الطرفان خريطة طريق للتعاون الاقتصادي للسنوات 2024 - 2028.

وزير الخارجية الفرنسي ووزير الاقتصاد المولدوفية لدى التوقيع على الاتفاقية الاقتصادية المشتركة (إ.ب.أ)

ويأتي هذا التطور وهو الأول من نوعه بين مولدوفا وأي بلد أوروبي وسط قلق متزايد من عملية لزعزعة استقرار مولدوفا، البلد الصغير والذي يعاني نزعة انفصالية لمنطقة تعيش فيها غالبية روسية لم تتوان، نهاية الشهر الماضي، عن طلب «الحماية» من موسكو إزاء ما تعدّه عملية «إبادة» تدفع إليها الحكومة المركزية. وفي هذا السياق، قالت مايا ساندو ما حرفيته: «نحن نعلم في مولدوفا أن أهداف الكرملين التوسعية تتجاوز أوكرانيا. وما الأعمال العدوانية التي تقوم بها روسيا لتقويض الديمقراطية عندنا إلا دليل على ذلك؛ إذ إن النظام الروسي يحاول السيطرة على بلدي من خلال الابتزاز في مجال الطاقة، وتنظيم المظاهرات، وشنّ الهجمات، والهجمات الإلكترونية، والتدخل في انتخاباتنا، وضخ الأموال القذرة، وحتى التحريض على انقلاب»، مضيفة أن اجتماعها بالرئيس ماكرون يتم «على خلفية محاولة أخرى من روسيا ووكلائها لممارسة المزيد من الضغط على بلدي. لكننا متمسكون بموقفنا. ومن حق المولدوفيين أن يقرروا مستقبلهم بأنفسهم، وهذا المستقبل هو داخل الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الفرنسي مرحباً بالرئيسة المولدوفية على مدخل قصر الإليزيه ظهر الخميس (رويترز)

من جانبه، ذهب إيمانويل ماكرون في السياق نفسه. فبعد أن ندّد بالعواقب الاقتصادية التي تعاني منها مولدوفا بسبب الغزو الروسي، أكد أنها «مضطرة إلى التعامل مع الانتهاكات غير المقبولة لمجالها الجوي من الطائرات الروسية من دون طيار والصواريخ الروسية».

وأشار إلى وجود «حملات تضليل وأخرى للتدخل تهدف إلى تقسيم المجتمع المولدوفي بشكل واضح، وتقويض ثقة السكان بمؤسساتها الديمقراطية، وبشكل أساسي، محاولة عرقلة طموحاتها الأوروبية والمس بسيادتها». وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن «الواقع الديمقراطي في مولدوفا وتطلعاتها لمستقبل أوروبي، وحالها كأوكرانيا، تمثل تحدياً لروسيا فلاديمير بوتين».

إزاء هذا الوضع، وبعد أن سرد ماكرون ما قامت به باريس لمساعدة كيشيناو على المستويين الفردي والأوروبي، توقف عند أهمية الاتفاقية الدفاعية التي وُقّعت ليؤكد أن فرنسا «ستساهم بشكل ثنائي في هذا العمل الجماعي لتعزيز سيادة وأمن» مولدوفا. وعدّ أن الاتفاقية «ستوفر إطاراً ثابتاً لتعزيز التعاون ولإرسال بعثة دفاعية دائمة في كيشيناو في الأشهر القليلة المقبلة من أجل العمل بفاعلية أكبر لتعزيز علاقاتنا في مجالات التدريب والتعليم والتشغيل البيني لقواتنا المسلحة». بيد أن هذه الخطوة، بنظره «ليست سوى الخطوة الأولى وسيتم استكمالها بمزيد من التعاون، على سبيل المثال في مجال مكافحة التضليل والهجمات الإلكترونية....».

وبالمقابل، رأت مايا ساندو أن توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي «يبعث برسالة مؤداها أن مولدوفا تزداد قوة إلى جانب فرنسا». وأضافت: «تعاوننا الدفاعي يزداد قوة، كما يتضح من اقتناء رادارات مضادة للطائرات عالية الأداء مؤخراً، حيث تنشط أكثر من 200 شركة فرنسية» في مولدوفا. وخلاصتها، أن مولدوفا التي «تستعد لعضوية الاتحاد الأوروبي، تعمل بالفعل على تعزيز اقتصادها وقدرتها على الصمود، بدعم من فرنسا وغيرها ممن يقفون إلى جانبها، ونحن نعلم أننا لسنا وحدنا. سنضمن معاً أن تكون مولدوفا حرة وفي سلام وضمن الاتحاد الأوروبي».

ليس من المبالغة القول إن فرنسا من أشد الدول الداعمة لمولدوفا. فقد حذّرت، منذ زمن بعيد، من تبعات الحرب في أوكرانيا على استقرارها، لا، بل إن وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، نبّه، الأسبوع الماضي، في أحاديث صحافية، من أن روسيا «لن تتوقف فقط عند أوكرانيا، لا، بل لديها طموحات أبعد منها» في إشارة لمولدوفا.

وفي كلمتها، أشادت الرئيسة مايا ساندو بالدور الذي لعبه ماكرون لدعمها من خلال مبادرة إطلاق «المجموعة السياسية الأوروبية»، التي شكّلت منصة أساسية لبلدان الاتحاد الأوروبي والبلدان غير الأعضاء فيه للالتقاء وتبادل وجهات النظر حول القضايا القائمة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث من براغ (أ.ف.ب)

وأصرّ في عام 2022 على عقد قمتها الثانية في العاصمة المولدوفية بحضور 46 رئيس دولة وحكومة أوروبية لتوفير الدعم لها. كذلك لعب دوراً رئيسياً في إنشاء منصة دعم مولدوفا، إلى جانب ألمانيا ورومانيا، لجمع المساعدات المالية والإنسانية لها في الوقت الذي الوقت الذي كانت كيشيناو تواجه فيه أزمات من كل نوع بعد بدء الحرب الروسية - الأوكرانية. والأهم من ذلك أنه كان أحد المتشددين في الربط بين أوكرانيا ومولدوفا في مسألة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والدفع باتجاه قبول ترشح البلدين للانضمام إلى النادي الأوروبي. ومؤخراً، وبمناسبة الاجتماع المخصص لدعم أوكرانيا الذي التأم في 26 الشهر الماضي في قصر الإليزيه، دعا ماكرون للاهتمام بمولدوفا، إلى جانب البحث في تعزيز الدعم لأوكرانيا.

ماكرون وبافيل في حديث منفرد الاثنين في القصر الرئاسي التشيكي (أ.ف.ب)

هل تكفي الجهود الفرنسية والأوروبية في توفير «شبكة أمان» لمولدوفا؟ السؤال مطروح وما يتعين التذكير به أنه عند تفكك الاتحاد السوفياتي، حصلت مولدوفا على استقلالها، ولكن في الوقت عينه، قامت حرب داخلية لأكثر من سنة، حصدت ما بين ألفين و3 الآف قتيل؛ وبنتيجتها انفصلت منطقة ترانسنيستريا التي تسكنها الأقلية الروسية وأعلنت استقلالها وأقامت جمهورية لم تعترف بها أي دولة.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الجالية الفرنسية في براغ الثلاثاء (أ.ف.ب)

وترابط في هذه المنطقة قوات روسية منذ ذلك التاريخ بحجة حفظ السلام ومنع الاحتكاكات مع كيشيناو (عاصمة مولدوفا)، ولكن أيضاً لحراسة الأسلحة الروسية المخزونة فيها. ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية قبل عامين، نُسبت إلى الكرملين خطط للوصول إلى ترانسنيستريا من شبه جزيرة القرم وعبر منطقة أوديسا الأوكرانية بحيث تتكون منطقة متواصلة جغرافياً تمتد من روسيا وحتى مولدوفا. فالحرب الأوكرانية لم تنته بعد ولا أحد يعلم متى وكيف ستنتهي، وبالتالي فإن الوضع في مولدوفا سيبقى قلقاً. لذا؛ فإن الغربيين يسعون لتوفير وسائل الدعم لها ولكنها، بعكس رومانيا، لا تنتمي إلى الحلف الأطلسي. من هنا، فإن كل السيناريوهات بما فيها الأسوأ مطروحة لارتباطها العضوي بجارتها أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.