روسيا تتهم «الناتو» بالإعداد لمواجهة مسلحة معها

...وتحذر من تحول الصراع في أوكرانيا إلى حرب شاملة في أوروبا

جنود سويديون من الحراس الشخصيين يشاركون في تدريب بموقع عسكري بكونغسانغين بالقرب من استوكهولم 27 فبراير 2024 (رويترز)
جنود سويديون من الحراس الشخصيين يشاركون في تدريب بموقع عسكري بكونغسانغين بالقرب من استوكهولم 27 فبراير 2024 (رويترز)
TT

روسيا تتهم «الناتو» بالإعداد لمواجهة مسلحة معها

جنود سويديون من الحراس الشخصيين يشاركون في تدريب بموقع عسكري بكونغسانغين بالقرب من استوكهولم 27 فبراير 2024 (رويترز)
جنود سويديون من الحراس الشخصيين يشاركون في تدريب بموقع عسكري بكونغسانغين بالقرب من استوكهولم 27 فبراير 2024 (رويترز)

صعّدت موسكو لهجتها حيال التحركات العسكرية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على مقربة من الحدود الروسية. ورأى سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف أن الحلف يعد لمواجهة مسلحة مع روسيا، وقال إن المناورات العسكرية المتواصلة قرب المناطق الحدودية تكشف أن التحضيرات وصلت إلى مستوى متقدم، محذراً من تطور قد يزعزع الأمن والاستقرار «في العالم كله».

جنود فرنسيون وإسبان يشاركون رفقة جنود من 7 دول أخرى بحلف شمال الأطلسي في تمارين «دراغون 24» على نهر فيستولا ببولندا الاثنين (د.ب.أ)

وجاء حديث المسؤول الأمني الروسي على خلفية إطلاق مناورات للحلف الغربي تعد الأوسع منذ فترة طويلة، كما أنها تشكل تطوراً مهماً كونها تحشد للمرة الأولى قوات البلدان المنضوية في الحلف، بما فيها فنلندا والسويد، وهما البلدان اللذان انضما حديثاً إلى «ناتو». وأصبحت السويد رسمياً الخميس العضو الثاني والثلاثين في التكتل العسكري، ما يمثّل تحوّلاً كبيراً لدولة بقيت حتى عام 2022 حريصة على تجنب إغضاب جارتها روسيا.

وزير الدفاع الروسي يزور مصنعاً للمعدات العسكرية في موسكو (أ.ف.ب)

وقال باتروشيف خلال اجتماع أمني عقده في جمهورية إنغوشيتيا الذاتية الحكم (شمال القوقاز) إن المناورات المستمرة لحلف «الناتو» تكشف خططاً واسعة لتطوير سيناريو المواجهة المسلحة مع روسيا، ما يهدد بتفاقم التوتر وزعزعة استقرار العالم.

وزاد أن «الدور المدمر للولايات المتحدة في التاريخ الحديث واضح. لم تقم أي دولة أخرى بإطلاق العنان لهذا العدد الكبير من الحروب والصراعات العسكرية، أو إثارة كثير من الأزمات الاقتصادية المدمرة، والقضايا الأمنية في مناطق شمال القوقاز الفيدرالية».

وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ورأى أن إحدى «الأدوات المهمة لنفوذ واشنطن على الدول الأخرى هي كتلة (ناتو) العدوانية، التي اقتربت جداً من الحدود الغربية لروسيا. وعلى مدى 75 عاماً من وجودها، أطلق الحلف الغربي، بوصفه الضامن المفترض للسلام والديمقراطية، أكثر من 100 حرب وصراع عسكري حول العالم، ويستعد الآن للحرب المقبلة».

ووفقاً للمسؤول الروسي فإن «المناورات الجارية للقوات المسلحة المشتركة لحلف (الناتو)، والتي تحمل عنوان (المدافع الصلب 2024)، والتي يتم خلالها وضع سيناريو المواجهة المسلحة مع روسيا، ستؤدي بالتأكيد إلى زيادة التوتر وزعزعة استقرار الوضع في العالم».

سارية في مقر حلف الناتو بانتظار رفع العلم السويدي عليها بعد انضمام استوكهولم رسمياً (أ.ف.ب)

كما بدأ الخميس نحو 20 ألف جندي من 13 دولة مناورات كبيرة في أقصى شمال أوروبا للدفاع ضد هجوم افتراضي على أراضي الحلف. ويشمل هذا فنلندا والسويد، وفقاً للجيش النرويجي. ويشارك حوالي 1500 رجل وامرأة من القوات المسلحة الألمانية في مناورة «استجابة الشمال 2024»، حسبما قال الجيش الألماني في بلدة ألتا في أقصى شمال النرويج. وفي هذا السيناريو، يتأهب الجنود لشن هجوم مضاد الخميس من منطقة ألتا للاستيلاء على المناطق الواقعة إلى الجنوب والتي تحتلها روسيا.

وأشار باتروشيف إلى أن هناك «خططاً لتوسيع وجود (الناتو) في منطقة آسيا والمحيط الهادي والقطب الشمالي، وفي عام 2024 تستمر النفقات المخصصة للأغراض العسكرية التي تؤكد على الطبيعة العدوانية المتزايدة لهذا التحالف».

وكان حلف شمال الأطلسي، أطلق قبل أسابيع مناورات عسكرية واسعة، هي الأكبر منذ عهود الحرب الباردة، ويشارك فيها عشرات آلاف الجنود.

وأطلق الحلف على المناورات اسم «المدافع الصلب 24»، وقال إنها ستشهد مشاركة 90 ألف جندي، و50 سفينة من حاملات الطائرات إلى المدمرات، فضلاً عن أكثر من 80 طائرة مقاتلة ومروحية وطائرات من دون طيار، وأكثر من 1100 عربة قتالية بما في ذلك 133 دبابة و533 مركبة مشاة قتالية.

وتتضمن المناورات تحريك قوات من أميركا الشمالية عبر الأطلسي، وتهدف لاختبار دفاعات «الناتو» في مواجهة أي هجوم روسي. وتشمل المناورات وحدات من كل الدول الأعضاء بما فيها فنلندا والسويد.

ضباط عسكريون خلال حفل افتتاح القاعدة الجديدة لحلف الأطلسي في كوتشوفا بألبانيا الاثنين (أ.ب)

وقال محللون عسكريون إن تلك المناورات تستهدف بالأساس إيصال «رسالة ردع» لروسيا، وتأكيد «تضامن وتنسيق» الحلفاء في الرد على أي تهديد محتمل، في خضم الصراعات المتفاقمة مؤخراً. وخلال الأيام الأخيرة، انطلقت المرحلة الجديدة من هذه المناورات في النرويج وبولندا على مقربة مباشرة من الحدود الروسية.

ووصف نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو نطاق مناورات حلف «الناتو» في 2024، بأنها تشكل «عودة لا رجعة فيها» من الحلف لمخططات الحرب الباردة.

ورأى أن هذه المناورات «عنصر إضافي في الحرب الهجينة التي يشنها الغرب على روسيا». ووفقاً له فإن حلف الأطلسي «يقوم عملياً بتجهيز وإعداد عملية التخطيط الحربي والموارد والبنية التحتية لمواجهة مع روسيا».

وحذّر الفريق أول فلاديمير زارودنيتسكي رئيس الأكاديمية العسكرية لهيئة الأركان العامة بالجيش الروسي من تحول الصراع في أوكرانيا إلى حرب شاملة في أوروبا، وقال إن احتمال تورط القوات الروسية في صراع جديد يزداد «بشكل كبير». وأدلى زارودنيتسكي بهذه التصريحات في مقال نشرته وزارة الدفاع تحت عنوان «الفكر العسكري».

جنود سويديون خلال تبديل الحرس أمام القصر الملكي في استوكهولم يوم 24 فبراير الحالي (رويترز)

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عنه القول: «لا يمكن استبعاد احتمال تطور الصراع في أوكرانيا من خلال زيادة «القوات المقاتلة بالوكالة» في المواجهة العسكرية مع روسيا، وقد يصل الأمر إلى اندلاع حرب شاملة في أوروبا». وأضاف «المصدر الرئيسي للتهديدات العسكرية لدولتنا هو السياسة المناهضة لروسيا التي تتبعها الولايات المتحدة وحلفاؤها، الذين يشنون نوعاً جديداً من الحروب الهجينة بهدف إضعاف روسيا بكل الطرق الممكنة، وتقييد سيادتها وتدمير وحدة أراضيها». وتابع «احتمال تورط دولتنا في صراعات عسكرية جديدة يزداد بشكل كبير». وأثارت الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا أسوأ أزمة في علاقاتها مع الغرب منذ أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962. وحذر الرئيس فلاديمير بوتين الغرب من أنه يخاطر بإشعال حرب نووية إذا أرسل قوات للقتال في أوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته مصنعاً للطائرات في جمهورية تتارستان الروسية (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زارودنيتسكي في وقت يسعى فيه الغرب لدعم أوكرانيا من خلال تزويدها بمزيد من الأسلحة والتمويل بعد فشل الهجوم المضاد الذي شنته كييف الصيف الماضي، وبعد استعادة القوات الروسية زمام المبادرة في ساحة المعركة. وأضافت وكالة الإعلام أن زارودنيتسكي دعا إلى عدد من التغييرات في الطريقة التي تنظم بها روسيا جيشها وأمنها، ويشمل ذلك التركيز بشكل أكبر على الاعتماد على ما وصفه بالدول الصديقة؛ لضمان أمن روسيا، وتعزيز وحدة المجتمع الروسي فيما يتعلق بالاحتياجات الدفاعية.

في غضون ذلك، استدعت الخارجية الروسية الخميس، السفيرة الأميركية في موسكو وسلمتها مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، وورقة تتضمن مجموعة من المطالب.

وجاء في بيان أصدرته الخارجية أن موسكو طالبت في مذكرتها بوقف تقديم أي مساعدة لـ3 منظمات أميركية غير ربحية تنشط على الأراضي الروسية، وتصنفها موسكو على أنها غير مرغوب فيها في روسيا.

وحملت المذكرة أسماء المنظمات التالية: «المجالس الأميركية للتعليم الدولي»، و«الآفاق الثقافية» و«معهد التعليم الدولي»، والتي تقول موسكو إنها تنفذ بدعم من سفارة واشنطن برامج ومشاريع «تخريبية» ومناهضة لروسيا، وتهدف إلى تجنيد «عملاء النفوذ» تحت ستار التبادل التعليمي والثقافي. وأضافت الخارجية «تم تسليم السفيرة مذكرة رسمية تطالبها بوقف أي مساعدة في أنشطة هذه المنظمات غير الربحية، والتي، إذا استمرت، سوف تعد انتهاكاً للقانون الروسي، وكذلك إزالتها من الموقع الرسمي للبعثة الدبلوماسية ومن شبكات التواصل الاجتماعي لديها».

جنود سويديون خلال تبديل الحرس أمام القصر الملكي في استوكهولم يوم 24 فبراير الحالي (رويترز)

وشدّدت وزارة الخارجية للسفيرة تريسي على أن محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لروسيا الاتحادية «سوف يتم قمعها بقسوة، بما في ذلك عبر اتخاذ قرارات بطرد موظفي السفارة الأميركية المتورطين في ذلك النشاط، بوصفهم أشخاصاً غير مرغوب بوجودهم على الأراضي الروسية». وكان هذا الموضوع تطور خلال الأسبوع الأخير، بعدما تفاقمت النقاشات حول نشاط منظمات تعليمية تدعمها السفارة الأميركية في موسكو.

ووجهت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قبل أيام، توبيخاً علنياً غير مسبوق للسفيرة الأميركية في موسكو، بسبب تصريحاتها حول «تطوير علاقات إنسانية مع شعب روسيا».

وكتبت زاخاروفا في قناتها على «تلغرام»: «أكدت السفيرة الأميركية لدى روسيا لين تريسي أهمية تطوير العلاقات الإنسانية بين الولايات المتحدة و(الشعب الروسي)، وأن تعلم اللغة الإنجليزية لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على وطنية المرء. لكنها لم تتحدث عن كيف وإلى أي مدى ترعى الولايات المتحدة ما يسمى (المنظمات غير الحكومية) التي تشارك في أنشطة تخريبية على أراضي بلدنا. كما أنها لم تذكر أن واشنطن أعلنت صراحة أن (الهزيمة الاستراتيجية) لروسيا هي هدفها».

وكان تريسي قالت إن واشنطن تحاول «الحفاظ على العلاقات الإنسانية» مع الشعب الروسي، موضحة أن الولايات المتحدة لديها «خلافات مع الحكومة الروسية بشأن بعض هذه الاتصالات».

لكن الدبلوماسية الروسية ردت بعنف، وقالت إن تريسي «تجاهلت أن الولايات المتحدة تزود نظام النازيين الجدد في كييف بأسلحة بعيدة المدى، تلك التي ترتكب بمساعدتها هجمات إرهابية ضد شعب روسيا.. كما أنها لم تقل إن الولايات المتحدة تنفق المليارات على إراقة الدماء. لكن أنا سأفعل وسأضيف - لين توقفي عن الكذب».


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.


زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى، سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً، وقد رفضت دعوات الولايات المتحدة للتكتل الأوروبي للقيام بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت تسيخانوسكايا في فيلنيوس، وفقاً لتقارير إعلامية ليتوانية، الاثنين: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا الأميركيين، ونحثهم على عدم الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً ليتوانيا، لرفع العقوبات الأوروبية».

وأضافت: «من الواضح لنا جميعاً أن رفع العقوبات عن أسمدة البوتاس، على سبيل المثال، لن يؤدي إلا إلى تقوية النظام وتوفير أموال إضافية للقمع وللحرب في أوكرانيا».

وجاءت تصريحات تسيخانوسكايا، رداً على تعليقات المبعوث الأميركي الخاص جون كول، الذي دعا ليتوانيا مؤخراً إلى استئناف عبور الأسمدة البيلاروسية وعقد اجتماع رفيع المستوى مع القيادة السلطوية في منسك.