روسيا تتهم «الناتو» بالإعداد لمواجهة مسلحة معها

...وتحذر من تحول الصراع في أوكرانيا إلى حرب شاملة في أوروبا

جنود سويديون من الحراس الشخصيين يشاركون في تدريب بموقع عسكري بكونغسانغين بالقرب من استوكهولم 27 فبراير 2024 (رويترز)
جنود سويديون من الحراس الشخصيين يشاركون في تدريب بموقع عسكري بكونغسانغين بالقرب من استوكهولم 27 فبراير 2024 (رويترز)
TT

روسيا تتهم «الناتو» بالإعداد لمواجهة مسلحة معها

جنود سويديون من الحراس الشخصيين يشاركون في تدريب بموقع عسكري بكونغسانغين بالقرب من استوكهولم 27 فبراير 2024 (رويترز)
جنود سويديون من الحراس الشخصيين يشاركون في تدريب بموقع عسكري بكونغسانغين بالقرب من استوكهولم 27 فبراير 2024 (رويترز)

صعّدت موسكو لهجتها حيال التحركات العسكرية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على مقربة من الحدود الروسية. ورأى سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف أن الحلف يعد لمواجهة مسلحة مع روسيا، وقال إن المناورات العسكرية المتواصلة قرب المناطق الحدودية تكشف أن التحضيرات وصلت إلى مستوى متقدم، محذراً من تطور قد يزعزع الأمن والاستقرار «في العالم كله».

جنود فرنسيون وإسبان يشاركون رفقة جنود من 7 دول أخرى بحلف شمال الأطلسي في تمارين «دراغون 24» على نهر فيستولا ببولندا الاثنين (د.ب.أ)

وجاء حديث المسؤول الأمني الروسي على خلفية إطلاق مناورات للحلف الغربي تعد الأوسع منذ فترة طويلة، كما أنها تشكل تطوراً مهماً كونها تحشد للمرة الأولى قوات البلدان المنضوية في الحلف، بما فيها فنلندا والسويد، وهما البلدان اللذان انضما حديثاً إلى «ناتو». وأصبحت السويد رسمياً الخميس العضو الثاني والثلاثين في التكتل العسكري، ما يمثّل تحوّلاً كبيراً لدولة بقيت حتى عام 2022 حريصة على تجنب إغضاب جارتها روسيا.

وزير الدفاع الروسي يزور مصنعاً للمعدات العسكرية في موسكو (أ.ف.ب)

وقال باتروشيف خلال اجتماع أمني عقده في جمهورية إنغوشيتيا الذاتية الحكم (شمال القوقاز) إن المناورات المستمرة لحلف «الناتو» تكشف خططاً واسعة لتطوير سيناريو المواجهة المسلحة مع روسيا، ما يهدد بتفاقم التوتر وزعزعة استقرار العالم.

وزاد أن «الدور المدمر للولايات المتحدة في التاريخ الحديث واضح. لم تقم أي دولة أخرى بإطلاق العنان لهذا العدد الكبير من الحروب والصراعات العسكرية، أو إثارة كثير من الأزمات الاقتصادية المدمرة، والقضايا الأمنية في مناطق شمال القوقاز الفيدرالية».

وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ورأى أن إحدى «الأدوات المهمة لنفوذ واشنطن على الدول الأخرى هي كتلة (ناتو) العدوانية، التي اقتربت جداً من الحدود الغربية لروسيا. وعلى مدى 75 عاماً من وجودها، أطلق الحلف الغربي، بوصفه الضامن المفترض للسلام والديمقراطية، أكثر من 100 حرب وصراع عسكري حول العالم، ويستعد الآن للحرب المقبلة».

ووفقاً للمسؤول الروسي فإن «المناورات الجارية للقوات المسلحة المشتركة لحلف (الناتو)، والتي تحمل عنوان (المدافع الصلب 2024)، والتي يتم خلالها وضع سيناريو المواجهة المسلحة مع روسيا، ستؤدي بالتأكيد إلى زيادة التوتر وزعزعة استقرار الوضع في العالم».

سارية في مقر حلف الناتو بانتظار رفع العلم السويدي عليها بعد انضمام استوكهولم رسمياً (أ.ف.ب)

كما بدأ الخميس نحو 20 ألف جندي من 13 دولة مناورات كبيرة في أقصى شمال أوروبا للدفاع ضد هجوم افتراضي على أراضي الحلف. ويشمل هذا فنلندا والسويد، وفقاً للجيش النرويجي. ويشارك حوالي 1500 رجل وامرأة من القوات المسلحة الألمانية في مناورة «استجابة الشمال 2024»، حسبما قال الجيش الألماني في بلدة ألتا في أقصى شمال النرويج. وفي هذا السيناريو، يتأهب الجنود لشن هجوم مضاد الخميس من منطقة ألتا للاستيلاء على المناطق الواقعة إلى الجنوب والتي تحتلها روسيا.

وأشار باتروشيف إلى أن هناك «خططاً لتوسيع وجود (الناتو) في منطقة آسيا والمحيط الهادي والقطب الشمالي، وفي عام 2024 تستمر النفقات المخصصة للأغراض العسكرية التي تؤكد على الطبيعة العدوانية المتزايدة لهذا التحالف».

وكان حلف شمال الأطلسي، أطلق قبل أسابيع مناورات عسكرية واسعة، هي الأكبر منذ عهود الحرب الباردة، ويشارك فيها عشرات آلاف الجنود.

وأطلق الحلف على المناورات اسم «المدافع الصلب 24»، وقال إنها ستشهد مشاركة 90 ألف جندي، و50 سفينة من حاملات الطائرات إلى المدمرات، فضلاً عن أكثر من 80 طائرة مقاتلة ومروحية وطائرات من دون طيار، وأكثر من 1100 عربة قتالية بما في ذلك 133 دبابة و533 مركبة مشاة قتالية.

وتتضمن المناورات تحريك قوات من أميركا الشمالية عبر الأطلسي، وتهدف لاختبار دفاعات «الناتو» في مواجهة أي هجوم روسي. وتشمل المناورات وحدات من كل الدول الأعضاء بما فيها فنلندا والسويد.

ضباط عسكريون خلال حفل افتتاح القاعدة الجديدة لحلف الأطلسي في كوتشوفا بألبانيا الاثنين (أ.ب)

وقال محللون عسكريون إن تلك المناورات تستهدف بالأساس إيصال «رسالة ردع» لروسيا، وتأكيد «تضامن وتنسيق» الحلفاء في الرد على أي تهديد محتمل، في خضم الصراعات المتفاقمة مؤخراً. وخلال الأيام الأخيرة، انطلقت المرحلة الجديدة من هذه المناورات في النرويج وبولندا على مقربة مباشرة من الحدود الروسية.

ووصف نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو نطاق مناورات حلف «الناتو» في 2024، بأنها تشكل «عودة لا رجعة فيها» من الحلف لمخططات الحرب الباردة.

ورأى أن هذه المناورات «عنصر إضافي في الحرب الهجينة التي يشنها الغرب على روسيا». ووفقاً له فإن حلف الأطلسي «يقوم عملياً بتجهيز وإعداد عملية التخطيط الحربي والموارد والبنية التحتية لمواجهة مع روسيا».

وحذّر الفريق أول فلاديمير زارودنيتسكي رئيس الأكاديمية العسكرية لهيئة الأركان العامة بالجيش الروسي من تحول الصراع في أوكرانيا إلى حرب شاملة في أوروبا، وقال إن احتمال تورط القوات الروسية في صراع جديد يزداد «بشكل كبير». وأدلى زارودنيتسكي بهذه التصريحات في مقال نشرته وزارة الدفاع تحت عنوان «الفكر العسكري».

جنود سويديون خلال تبديل الحرس أمام القصر الملكي في استوكهولم يوم 24 فبراير الحالي (رويترز)

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عنه القول: «لا يمكن استبعاد احتمال تطور الصراع في أوكرانيا من خلال زيادة «القوات المقاتلة بالوكالة» في المواجهة العسكرية مع روسيا، وقد يصل الأمر إلى اندلاع حرب شاملة في أوروبا». وأضاف «المصدر الرئيسي للتهديدات العسكرية لدولتنا هو السياسة المناهضة لروسيا التي تتبعها الولايات المتحدة وحلفاؤها، الذين يشنون نوعاً جديداً من الحروب الهجينة بهدف إضعاف روسيا بكل الطرق الممكنة، وتقييد سيادتها وتدمير وحدة أراضيها». وتابع «احتمال تورط دولتنا في صراعات عسكرية جديدة يزداد بشكل كبير». وأثارت الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا أسوأ أزمة في علاقاتها مع الغرب منذ أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962. وحذر الرئيس فلاديمير بوتين الغرب من أنه يخاطر بإشعال حرب نووية إذا أرسل قوات للقتال في أوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته مصنعاً للطائرات في جمهورية تتارستان الروسية (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زارودنيتسكي في وقت يسعى فيه الغرب لدعم أوكرانيا من خلال تزويدها بمزيد من الأسلحة والتمويل بعد فشل الهجوم المضاد الذي شنته كييف الصيف الماضي، وبعد استعادة القوات الروسية زمام المبادرة في ساحة المعركة. وأضافت وكالة الإعلام أن زارودنيتسكي دعا إلى عدد من التغييرات في الطريقة التي تنظم بها روسيا جيشها وأمنها، ويشمل ذلك التركيز بشكل أكبر على الاعتماد على ما وصفه بالدول الصديقة؛ لضمان أمن روسيا، وتعزيز وحدة المجتمع الروسي فيما يتعلق بالاحتياجات الدفاعية.

في غضون ذلك، استدعت الخارجية الروسية الخميس، السفيرة الأميركية في موسكو وسلمتها مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، وورقة تتضمن مجموعة من المطالب.

وجاء في بيان أصدرته الخارجية أن موسكو طالبت في مذكرتها بوقف تقديم أي مساعدة لـ3 منظمات أميركية غير ربحية تنشط على الأراضي الروسية، وتصنفها موسكو على أنها غير مرغوب فيها في روسيا.

وحملت المذكرة أسماء المنظمات التالية: «المجالس الأميركية للتعليم الدولي»، و«الآفاق الثقافية» و«معهد التعليم الدولي»، والتي تقول موسكو إنها تنفذ بدعم من سفارة واشنطن برامج ومشاريع «تخريبية» ومناهضة لروسيا، وتهدف إلى تجنيد «عملاء النفوذ» تحت ستار التبادل التعليمي والثقافي. وأضافت الخارجية «تم تسليم السفيرة مذكرة رسمية تطالبها بوقف أي مساعدة في أنشطة هذه المنظمات غير الربحية، والتي، إذا استمرت، سوف تعد انتهاكاً للقانون الروسي، وكذلك إزالتها من الموقع الرسمي للبعثة الدبلوماسية ومن شبكات التواصل الاجتماعي لديها».

جنود سويديون خلال تبديل الحرس أمام القصر الملكي في استوكهولم يوم 24 فبراير الحالي (رويترز)

وشدّدت وزارة الخارجية للسفيرة تريسي على أن محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لروسيا الاتحادية «سوف يتم قمعها بقسوة، بما في ذلك عبر اتخاذ قرارات بطرد موظفي السفارة الأميركية المتورطين في ذلك النشاط، بوصفهم أشخاصاً غير مرغوب بوجودهم على الأراضي الروسية». وكان هذا الموضوع تطور خلال الأسبوع الأخير، بعدما تفاقمت النقاشات حول نشاط منظمات تعليمية تدعمها السفارة الأميركية في موسكو.

ووجهت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قبل أيام، توبيخاً علنياً غير مسبوق للسفيرة الأميركية في موسكو، بسبب تصريحاتها حول «تطوير علاقات إنسانية مع شعب روسيا».

وكتبت زاخاروفا في قناتها على «تلغرام»: «أكدت السفيرة الأميركية لدى روسيا لين تريسي أهمية تطوير العلاقات الإنسانية بين الولايات المتحدة و(الشعب الروسي)، وأن تعلم اللغة الإنجليزية لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على وطنية المرء. لكنها لم تتحدث عن كيف وإلى أي مدى ترعى الولايات المتحدة ما يسمى (المنظمات غير الحكومية) التي تشارك في أنشطة تخريبية على أراضي بلدنا. كما أنها لم تذكر أن واشنطن أعلنت صراحة أن (الهزيمة الاستراتيجية) لروسيا هي هدفها».

وكان تريسي قالت إن واشنطن تحاول «الحفاظ على العلاقات الإنسانية» مع الشعب الروسي، موضحة أن الولايات المتحدة لديها «خلافات مع الحكومة الروسية بشأن بعض هذه الاتصالات».

لكن الدبلوماسية الروسية ردت بعنف، وقالت إن تريسي «تجاهلت أن الولايات المتحدة تزود نظام النازيين الجدد في كييف بأسلحة بعيدة المدى، تلك التي ترتكب بمساعدتها هجمات إرهابية ضد شعب روسيا.. كما أنها لم تقل إن الولايات المتحدة تنفق المليارات على إراقة الدماء. لكن أنا سأفعل وسأضيف - لين توقفي عن الكذب».


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.


بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

وأضاف بيسكوف: «لا، لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن»، حسبما ذكرته وكالة «تاس» الروسية.

وتابع بيسكوف: «نرى أنه بشكل عام، ومع استمرار الحرب (في الشرق الأوسط)، فإن مصطلح (مجلس السلام) ربما أصبح الآن أقل راهنية مما كان عليه قبل بدء هذه الحرب».

وذكر: «ربما علينا الانتظار لمعرفة كيف ستنتهي هذه الحرب»، مضيفاً أن «العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران تسبب بالفعل في عواقب ضارة على الاقتصاد العالمي والوضع الإقليمي».

وقال بيسكوف: «نشهد الآن أن هذه الحرب تسببت في عواقب شديدة الضرر على الاقتصاد العالمي، وعلى الجغرافيا السياسية الإقليمية. ومن المرجح ألا تكون هذه التداعيات قصيرة الأمد، بل سيكون لها تأثير طويل المدى».

وتابع بيسكوف: «علينا ببساطة أن نتحلى بالصبر، ثم ننظر في التداعيات المحددة التي ستترتب على ذلك».


بابا الفاتيكان: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنُّون الحروب

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنُّون الحروب

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)

قال البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم (الأحد) إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون الحروب، والذين «أصبحت أيديهم ملطخة بالدماء»، وذلك في لهجة حادة غير معتادة، تأتي مع دخول حرب إيران شهرها الثاني.

وفي كلمة ألقاها أمام عشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس في أحد الشعانين (السعف) قال البابا ليو، وهو أول بابا أميركي للفاتيكان، إن الرب «يرفض الحرب... ولا يمكن لأحد أن يستخدمه لتبرير الحرب».

وأضاف أن الرب «لا يستمع إلى صلوات الذين يشنون الحروب؛ بل يرفضها قائلاً: (حتى لو صلَّيتم كثيراً، فلن أستمع إليكم: فأيديكم ملطخة بالدماء».

ولم يذكر البابا ليو أسماء أي من قادة العالم على وجه التحديد، ولكنه كثَّف انتقاداته لحرب إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ودعا البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، مراراً، إلى وقف فوري لإطلاق النار في الصراع، وقال يوم الاثنين إن الغارات الجوية عشوائية ويجب منعها.

واستخدم بعض المسؤولين الأميركيين عبارات مسيحية لتبرير شن الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط) التي أشعلت فتيل الحرب المتصاعدة.

وأدى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي بدأ يترأس صلوات مسيحية في وزارة الدفاع (البنتاغون)، صلاة يوم الأربعاء، من أجل «عنف ساحق ضد أولئك الذين لا يستحقون الرحمة».